تسجيل الأسر خلال إطلاق نظام السجل الاجتماعي "إيميبيريهو" في وحدة كاغوغو الإدارية التابعة لمدينة كيغالي، رواندا، في 17 يناير/كانون الثاني 2024.
حتى عام 2024، قام 62 بلداً بتفعيل السجلات الاجتماعية للحد من تجزؤ البيانات وتحسين التنسيق بين البرامج الاجتماعية، وهي تغطي حالياً نحو 1.1 مليار شخص على مستوى العالم. ويقوم 29 بلداً من هذه البلدان - منها 17 بلداً يساندها البنك الدولي - بتوسيع نطاق استخدام السجلات الاجتماعية ليشمل مجالاتٍ تتجاوز الحماية الاجتماعية، ومنها مساندة البرامج الخاصة بسوق العمل والصحة والتعليم وبرامج الدعم وغيرها. وأصبحت هذه السجلات ديناميكية على نحو متزايد، أي أنها تستخدم بيانات مُحدَّثة لتقديم الدعم بمزيد من الفعالية والاستجابة للصدمات بشكل أفضل.
النقاط الرئيسية:
منذ عام 2001 قام البنك الدولي بمساندة السجلات الاجتماعية - وهي نظم معلومات تقوم بجمع وإدارة بيانات الأسر والأفراد للمساعدة في تحديد المستفيدين ومساندتهم للحصول على البرامج والخدمات الاجتماعية - في 34 بلداً لتصل إلى نحو 713 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
ويغطي سجل “إيميبيريهو” الاجتماعي في رواندا، الذي يسانده البنك الدولي، حالياً 13.8 مليون شخص. وقد تطور البرنامج ليصبح منصة وطنية تدعم شبكات الأمان الاجتماعي والشمول الاقتصادي وتنمية المهارات وبرامج التأمين الصحي - حيث يصل إلى 11 مليون مستفيد من خلال التأمين وحده. ومن خلال إعادة تحديد المستفيدين بناءً على البيانات، من المتوقع أن تقوم رواندا بتعزيز كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية بأكثر من 50%.
نجح السجل الاجتماعي لبرنامج “دعم” للحماية الاجتماعية في لبنان، الذي تلقى مساندة من المشروع الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي في لبنان، في تسجيل نصف سكان البلاد بعد شهرين فقط من بدء تشغيله، وتطور منذ ذلك الحين من أداة للاستجابة في حالات الطوارئ ليصبح منصةً مركزيةً تتولى تنسيق المساعدات الاجتماعية، والشمول الاقتصادي، والرعاية الصحية الأولية، والبرامج الإنسانية.
يجري تحديث البيانات وملفات الأسر بشكل مستمر، وهو ما يتيح لنا اتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى الشواهد والأدلة لا إلى الافتراضات. ففي الماضي، كان اختيار المستفيدين يعتمد في الغالب على آراء الزعماء المحليين أو على روايات متداولة، مما كان يؤدي أحياناً إلى تقديم شكاوى. أما اليوم، فقد بات الناس يثقون في الإجراءات لأنهم يدركون أن البيانات هي الفيصل، وأنها شفافة وموثوقة ولا تقبل الجدل.
جين أوموتوني
نائب عمدة مقاطعة رواماغانا، رواندا، المسؤول عن الرعاية الاجتماعية
التحدي
في العديد من البلدان، يتعين على الأشخاص الذين يحتاجون إلى أوجه الدعم والمساندة زيارة العديد من المكاتب الحكومية للحصول على خدمات مختلفة. وخلق هذا ارتباكاً للأسر وزاد من التكاليف التي تتحملها الحكومات. ولحل هذه المشكلة، بدأت الحكومات في أواخر التسعينيات في إنشاء سجلات اجتماعية - وهي نظم مركزية تهدف إلى الحد من الازدواجية وتيسير الحصول على خدمات الحماية الاجتماعية. واليوم، أصبحت هذه السجلات أكثر تطوراً، إذ باتت قادرة على ربط البيانات وتبادلها عبر قواعد بيانات مختلفة (ما يُعرف بقابلية التشغيل البيني)، وإتاحة عمليات التحديث الفوري، ودعم تقديم الخدمات في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والتشغيل. وهذا هو ما يجعلها أدوات رقمية قوية على المستوى الوطني.
نهج مجموعة البنك الدولي
يقوم البنك الدولي بمساندة الحكومات في تصميم وتدعيم السجلات الاجتماعية باعتبارها ركائز أساسية لأنظمة تقديم خدمات الحماية الاجتماعية. وقد بدأت العديد من السجلات كقواعد بيانات جامدة، لا يتم تحديثها إلا على فترات طويلة. وبفضل مساندة البنك الدولي، انتقلت العديد من البلدان - بما في ذلك رواندا - إلى السجلات الديناميكية التي تتيح التحديث المنتظم للبيانات، والربط مع أنظمة بطاقات الهوية الوطنية، والقدرة على تبادل البيانات بشكل آمن عبر مختلف القطاعات.
وفي بلدان مثل البرازيل ورواندا ولبنان، يجري بالفعل استخدام السجلات الاجتماعية بما يتجاوز نطاق الحماية الاجتماعية لربط الأسر ببرامج الإسكان والمرافق والتأمين الصحي والتعليم والمهارات والشمول الاقتصادي والتشغيل كمسارات للحصول على الوظائف.
في البرازيل، أسهمت مشروعات البنك الدولي في تحديث نظام الحماية الاجتماعية، بما أتاح توسيع نطاق المدفوعات الرقمية وتعزيز الشمول المالي لملايين الأسر منخفضة الدخل. ومن خلال ربط المستفيدين ببرامج التدريب المهني، كما هو الحال في البرنامج الوطني للحصول على التدريب الفني والتشغيل (برونتك) الجاري تنفيذه، وغيره من المبادرات، فقد ساعدهم النظام الجديد على الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية إلى الاندماج في سوق العمل. وفي رواندا، أسهم سجل "إميبيريهو" الاجتماعي، الذي يسانده البنك الدولي، في تحسين استهداف المستفيدين من برامج شبكات الأمان الاجتماعي والشمول الاقتصادي وتنمية المهارات. وغطت خدمات التأمين الصحي أكثر من 11 مليون شخص، كما ساعد السجل الاجتماعي في ربط الأسر الأكثر احتياجاً ببرامج التدريب على العمل ودعم ريادة الأعمال على نحو أكثر دقة وفاعلية.
ومن أجل تسريع وتيرة هذا التقدم، قام البنك الدولي بتطوير أدوات مرنة ومعيارية لمساعدة البلدان على تقييم أنظمة تقديم الخدمات وتعزيزها. وتسهم هذه الأدوات في مساعدة البلدان على بناء السجلات الاجتماعية وأنظمة تقديم الخدمات وتوسيع نطاقها باعتبارها استثمارات وطنية إستراتيجية - لا تقتصر على الحماية الاجتماعية فحسب، بل تتزايد أهميتها بوصفها بوابات رئيسية للنفاذ إلى فرص العمل والفرص الاقتصادية على نطاق أوسع.
المساهمة في تحقيق أهداف مجموعة البنك الدولي وتوفير الوظائف
تسهم السجلات الاجتماعية بشكل مباشر في تحقيق الهدف المؤسسي لمجموعة البنك الدولي SP500 الذي يستهدف وصول برامج الحماية الاجتماعية والعمل إلى 500 مليون شخص، نصفهم من النساء، بحلول عام 2030. كما أنها تساند الهدف المؤسسي الخاص بالمساواة بين الجنسين المتمثل في تقديم برامج الحماية الاجتماعية لنحو 250 مليون امرأة أخرى. وإلى جانب الحماية الاجتماعية، تتيح السجلات الاجتماعية ربط الأفراد ببرامج الصحة والتعليم والشمول الاقتصادي وتنمية المهارات والتشغيل، مما يفتح آفاقاً أوسع للحصول على فرص العمل. كما يتزايد الاعتماد عليها في تنفيذ التحويلات النقدية الهادفة إلى تخفيف حدة الآثار الناجمة عن إصلاحات منظومات الدعم على الأسر الفقيرة والأكثر احتياجاً.
الدروس المستفادة
نظام السجل الاجتماعي الديناميكي، روانداتتحقق أقصى فاعلية للسجلات الاجتماعية عندما تُصمم كمنافع عامة عابرة للقطاعات، لا كأدوات استهدافٍ مقتصرة على برامج بعينها. فبناء سجل اجتماعي موحّد، على غرار النموذج البرازيلي، يتيح إيصال المنافع بكفاءة عبر عشرات البرامج، ويعزز التنسيق بينها ويحدّ من ازدواجية الجهود. وبينما تنطوي الأنظمة ذات قواعد البيانات "الجامدة" على مخاطر الإقصاء وتدني الكفاءة، تبرز السجلات الديناميكية — المدعومة بالابتكار الرقمي والحوكمة الرشيدة — كحل لتقديم خدمات آنية وشاملة، لاسيما عند اقترانها بالتواصل النشط مع الفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً. ويتجلى ذلك في برنامج "البحث الاجتماعي النشط" في البرازيل، حيث تتوجه كوادر مُدربة إلى المجتمعات المحلية لتحديد الأسر الأكثر فقراً وتسجيلها في السجل الاجتماعي الوطني الموحد (كاداسترو أونيكو)، مما يفتح أمامها أبواب الاستفادة من برامج حيوية مثل "منحة الأسرة" (بولسا فاميليا) والإسكان والمساعدات الغذائية.
وتؤكد الدروس المستفادة من تجربتي رواندا ولبنان أهمية تصميم حلول تتسم بالمرونة وقابلية التوسع للسجلات الاجتماعية. ففي رواندا، أسهم البدء بالتصنيف القائم على المجتمعات المحلية في بناء الثقة وتعزيز الشعور بالملكية والمسؤولية على المستوى المحلي، في حين أتاح الانتقالُ اللاحق إلى منصة رقمية وطنية مرتبطة بأنظمة الهوية الوطنية والبيانات الإدارية تحقيقَ مستوى أعلى من التكامل والكفاءة على نطاقٍ أوسع. وفي المقابل، فرضت الظروف الاستثنائية في لبنان ضرورة التطبيق السريع للسجل الرقمي، حيث أثبت قدرته على تسجيل ملايين الأشخاص في غضون أسابيع، بما مكَّن من الاستجابة السريعة للأزمات. ومن شأن دمج السجلات الاجتماعية في أنظمة تقديم الخدمات أن يسهم في تعظيم منافعها عبر مختلف القطاعات وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية بشكل عام.
الخطوات التالية
سيواصل البنك الدولي مساندة البلدان في إنشاء سجلات ديناميكية قابلة للتشغيل البيني وتوسيع نطاقها بوصفها العمود الفقري لأنظمة تقديم الخدمات، بالإضافة إلى مشروعات جارية في الوقت الحالي في بنغلاديش وزامبيا وكوسوفو وغيرها من البلدان. وتتمثل إحدى الأولويات في المساهمة في تحقيق الهدف المؤسسي للخطة SP500- للوصول إلى 500 مليون شخص نصفهم من النساء من خلال برامج الحماية الاجتماعية والعمل بحلول عام 2030 - مع دمج الاستجابة للأزمات، ودمج المساواة بين الجنسين، وتقديم الخدمات الرقمية بالتعاون والشراكة مع بلدان أخرى معنية.
في المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تتزايد أهمية السجلات الاجتماعية بوصفها منصات انطلاقٍ لتقديم الخدمات على نطاق أوسع. ومن خلال التكامل مع برامج التوظيف والعمل العامة، يمكن لهذه السجلات أن تربط مباشرة بين الحماية الاجتماعية وتنمية المهارات وفرص العمل، مما يخلق مسارات أقوى للحصول على الوظائف.
مواضيع ذات صلة
This site uses cookies to optimize functionality and give you the best possible experience. If you continue to navigate this website beyond this page, cookies will be placed on your browser. To learn more about cookies, click here.