لبنان
بالأرقام: لبنان
عرض عام: لبنان
يعاني لبنان من الآثار المدمرة لأزمة اقتصادية ومالية حادة، وتداعيات الصراع الأخير، وتحديات إعادة الإعمار الهائلة الماثلة في المستقبل.
منذ عام 2019، يواجه لبنان أزمة غير مسبوقة ناجمة عن أشد انهيار اقتصادي ومالي في تاريخ البلاد. وأدت الأزمة إلى إعسار القطاع المصرفي وتسببت في خسارة الليرة اللبنانية 98 في المائة من قيمتها. كما دفعت أكثر من ثلث السكان إلى براثن الفقر، مما أدى إلى تفاقم التفاوتات والفجوات في الدخل بين المناطق.
وشكّل صراع 2023-2024 صدمة جديدة لاقتصاد البلاد المتعثر. وتشير تقديرات التقييم السريع للأضرار والاحتياجات، التي نشرها البنك الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلى أن التكلفة الاقتصادية للصراع في لبنان تبلغ 14 مليار دولار، حيث بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني المادية 6.8 مليارات دولار، بينما وصلت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية والإيرادات المفقودة وتكاليف التشغيل إلى 7.2 مليارات دولار. وتُقدَّر احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار.
ويتيح انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة ملتزمة بالإصلاح في أوائل عام 2025 فرصة مهمة لبلورة رؤية وتوجه إستراتيجي جديدين لمعالجة الأزمة الممتدة في لبنان من خلال خطة شاملة للإصلاح والتعافي. وهناك حاجة إلى تمويل كبير للتعافي وإعادة الإعمار، نظرا لضخامة الاحتياجات المحددة وسياق المالية العامة شديد القيود. ويعد إحراز تقدم مستدام في أجندة الإصلاح والاستقرار السياسي أمرا أساسيا لإطلاق التمويل لإعادة الإعمار والاستثمار، والمساعدة في وضع لبنان على مسار التعافي طويل الأجل، وتعزيز القدرة الاقتصادية على الصمود، وإحلال الأمل لشعبه.
بعد الصراع في 2024 والانكماش التراكمي الذي اقترب من 40 خلال الفترة من 2019 إلى 2024، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5 في المئة في 2025، مدفوعا بانتعاش السياحة، وتدفقات تحويلات مالية كبيرة مستمرة، وزيادة في الاستهلاك، وبدء الحكومة في إصلاحات. ومع ذلك، لا تزال النظرة الاقتصادية متأثرة باستقرار هش في البيئة السياسية والأمنية، ولا تزال الأزمة المالية غير المحلولة تعيق التدفقات المالية الكبيرة والاستثمارات الخاصة.
لقد تضاعف الفقر في لبنان أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44٪ من إجمالي السكان. وجد مسح أسري حديث يغطي المحافظات الخمس عكار وبيروت والبقاع وشمال لبنان ومعظم جبل لبنان أن واحدا من كل ثلاثة لبنانيين في هذه المناطق كان يعاني من الفقر في عام 2022، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وخلق فرص عمل للمساعدة في التخفيف من الفقر ومعالجة تفاقم عدم المساواة.
انخفض التضخم العام إلى 14.7٪ في النصف الأول من عام 2025، وسط استقرار مستمر في سعر الصرف منذ أغسطس 2023. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، لا يزال التضخم أعلى بكثير من المستويات العالمية بسبب محدودية المنافسة في سوق المنتجات، وهياكل السوق الاحتكارية، وتسعير هامش الربح المحلي.
البنك الدولي شريك للبنان منذ أمد بعيد. وخلال الأزمات السابقة، قدم البنك الدولي للبنان المساعدة الفنية والتمويل في مختلف القطاعات. وشمل ذلك الموافقة على مشروعات جديدة، وكذلك إعادة توجيه التمويل المتاح في إطار المحفظة لتلبية الاحتياجات الناشئة الحيوية في مختلف القطاعات. وشملت مساندة البنك تقديم تحويلات نقدية للأسر الفقيرة، وإنعاش منشآت الأعمال الصغيرة بعد انفجار مرفأ بيروت، وتمويل لقاحات كورونا في ذروة الجائحة، وإعادة تأهيل الطرق وصيانتها، ومساندة رواتب المدرسين، ودعم شراء القمح في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي الآونة الأخيرة، أعطت إستراتيجية مشاركة البنك الدولي في لبنان الأولوية للإجراءات التدخلية الرامية إلى مساعدته على العودة إلى مسار التعافي المستدام. ويحتاج لبنان إلى استثمارات عامة في البنية التحتية الخضراء، وإصلاحات ضرورية لتحويل أداء المؤسسات المملوكة للدولة واجتذاب الاستثمارات الخاصة. وتعد الاستثمارات في البنية التحتية، مقترنة بإصلاحات الحوكمة التي طال انتظارها، بالغة الأهمية للمساعدة في تحسين مستويات معيشة السكان، وتعزيز الخدمات العامة، وتمهيد الطريق لتحقيق تعافٍ مستدام ومستقبل أكثر إشراقًا لشعبه. ويشتهر القطاع الخاص اللبناني بديناميكيته، مما يجعله شريكًا أساسيًا في مواجهة التحدي الثلاثي المتمثل في الحد من الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي، والتكيف مع تغير المناخ.
وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغ إجمالي ارتباطات البنك الدولي في لبنان 1.8 مليار دولار (قروض ومنح وتمويل ميسر)، تتألف من 18 مشروعًا جاريًا تغطي عدة قطاعات: الطاقة والمياه؛ إعادة الإعمار؛ الصحة؛ الحماية الاجتماعية والوظائف؛ الزراعة؛ الوسط؛ إدارة المالية العامة؛ ومؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
وتُكمل الخدمات الاستشارية والتحليلية برنامج لبنان، حيث تهدف إلى تقديم دراسات تشخيصية اقتصادية واجتماعية مهمة تستند إلى الشواهد، للاسترشاد بها في تصميم المشروعات ووضع السياسات.
وفي أعقاب انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020، أطلقت مجموعة البنك الدولي، بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقييماً سريعاً للأضرار والاحتياجات لتقدير تأثير الانفجار على السكان والأصول المادية والبنية التحتية وتقديم الخدمات. وبناءً على توصيات هذا التقييم، أطلقت مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار في ديسمبر/كانون الأول 2020، وهو شراكة تعاونية بين الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني والمجتمع الدولي، يهدف إلى دعم تعافٍ محوره الناس، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار على المدى المتوسط، والشروع في إصلاحات هيكلية تستند إلى مبادئ الشفافية والاحتواء والمساءلة.
وبعد وقت قصير، تم إنشاء الصندوق الائتماني المخصص للبنان، وهو صندوق استئماني متعدد المانحين، لبدء التعافي الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة ومؤسسات الأعمال المتضررة من الانفجار، ولدعم الحكومة اللبنانية في تحفيز الإصلاحات والاستعداد للتعافي وإعادة الإعمار على المدى المتوسط. ويوفر الصندوق وسيلة مهمة لتجميع موارد المنح وتنسيق التمويل بما يتماشى مع أولويات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، من خلال اعتماد أساليب تنفيذ مرنة وضوابط مالية وتعاقدية قوية.
وساند الصندوق العديد من المشروعات والأنشطة ضمن ثلاثة مجالات للتدخل:
- التعافي الاجتماعي والاقتصادي وتعافي قطاع الأعمال؛
- الإعداد للإصلاح وإعادة الإعمار؛
- تعزيز التنسيق والمتابعة والمساءلة والرقابة في إطار المسارات الثلاثة.
ابق على اطلاع بأحدث البيانات والرؤى لدينا
المشروعات
النتائج
المشاريع و النتائج
استكشف المشروعات التي تسهم في تشكيل مستقبل لبنان، والنتائج التي تبرز التزامنا بدعم تنميته.
البحوث والمنشورات
للتواصل معنا
- 146^LB
القادة القطريون
المكتب القطري
Beirut
زينة الخليل
+ 961 196 3438
zelkhalil@worldbank.org