ليبيا
بالأرقام: ليبيا
عرض عام: ليبيا
عرض عام تزخر ليبيا، وهي بلد غني بالنفط ويتمتع بموقع إستراتيجي عند ملتقى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بإمكانات كبيرة لم تتحقق بعد. وفي أعقاب مرحلة انتقالية لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة، لا تزال ليبيا في حالة من الجمود السياسي. وقد أدى ماضي البلاد المعقد، وما أعقبه من عقد من عدم الاستقرار، إلى عدم اتساق مؤشرات التنمية والقدرات المؤسسية مع وضع ليبيا كبلد متوسط الدخل. ولم يقتصر أثر الصراع في ليبيا على خسارة الليبيين قدراً كبيراً من المكاسب الإنمائية، بل امتدت تداعياته المباشرة إلى رفاهة البلدان المجاورة ومنطقة الساحل وأوروبا. ويعد قطاع النفط والغاز المحرك الرئيسي للاقتصاد الليبي، الذي لا يزال يفتقر إلى التنويع ويتسم بكبر حجم القطاع العام.
لا يزال المشهد السياسي في ليبيا يعاني انقسامات عميقة، وإن كان الزخم الدبلوماسي قد بدأ يتسارع تدريجياً. وقد اختُتم الحوار المهيكل لبعثة الأمم المتحدة لدعم الليبيين في يونيو/حزيران 2026، بعد أن أسفر عن نحو 600 توصية بشأن الحوكمة والانتخابات. وإضافة إلى ذلك، دعت لجنة 4+4 التابعة للبعثة إلى إجراء انتخابات في غضون 18 إلى 24 شهراً وإعادة تشكيل المفوضيات الانتخابية، وهي إجراءات وافق عليها مجلس النواب، ولم يوافق عليها المجلس الأعلى للدولة. وتمثل هذه التطورات خطوات مهمة إلى الأمام، غير أن استمرار الخلافات بشأن قوانين الانتخابات وتضارب المصالح السياسية يعني أن توحيد المؤسسات، رغم الاتفاق عليه من حيث المبدأ، لا يزال هشاً ومحل خلاف على أرض الواقع.
لا يزال الاقتصاد الليبي يعتمد اعتماداً كبيراً على الهيدروكربونات، التي تمثل أكثر من 60% من إجمالي الناتج المحلي و90% من الصادرات والإيرادات الحكومية، مما يجعل البلاد شديدة التأثر بصدمات الإنتاج والأسعار العالمية. وقد أدى ضعف الانضباط في المالية العامة إلى تفاقم حالة عدم استقرار الاقتصاد الكلي. كما أدى تزايد الإنفاق العام إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 8 مليارات دولار سنوياً خلال الفترة 2023-2025. ونتيجة لذلك، شدد مصرف ليبيا المركزي القيود على الحصول على النقد الأجنبي، وخفض قيمة الدينار الليبي مرتين في أقل من عام، في أبريل/نيسان 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، بهدف الحد من اتساع الفجوة بين سعري الصرف في السوقين الرسمية والموازية.
يتسم الاقتصاد الليبي بكبر حجم القطاع العام، وانتشار المؤسسات المملوكة للدولة، واتساع نطاق الدعم والاقتصاد غير الرسمي، في ظل محدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل. ولا تزال الإصلاحات في مجالات إدارة المالية العامة، وترشيد الدعم، وتحسين كفاءة قطاع الطاقة، وتحديث القطاع المالي، بالغة الأهمية. وتتمثل أبرز المخاطر في تفاقم التوترات السياسية، وتجدد الصراع، وتعطل إنتاج النفط، واستمرار حالة عدم الاستقرار، والصدمات المناخية، في حين تتمثل فرص التحسن في استمرار استقرار إنتاج النفط، وإعادة الإعمار، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
لايزال التشرذم المؤسسي يقوض الانضباط في المالية العامة، رغم اتخاذ خطوة بارزة إلى الأمام. ففي أبريل/نيسان 2026، اتفق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على أول موازنة موحدة للدولة الليبية منذ عام 2013، بقيمة 190 مليار دينار (نحو 30 مليار دولار، أو ما يعادل 76% من إجمالي الناتج المحلي). وقد تدهورت الأوضاع الاجتماعية تدهوراً ملحوظاً، إذ تفاقمت أزمتا الكهرباء والوقود، وبلغت أزمة الكهرباء ذروتها بانقطاع كامل للتيار الكهربائي، مما أدى بدوره إلى اضطرابات في إمدادات المياه. كما يلقي نقص الوقود وشح السيولة النقدية بأعباء كبيرة على الليبيين في مختلف أنحاء البلاد.
شهد الاقتصاد الليبي في عام 2025 نمواً قوياً بلغ 13.4%، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعين النفطي وغير النفطي، ليتعافى بذلك من التباطؤ الذي شهده عام 2024 نتيجة أزمة حوكمة مصرف ليبيا المركزي، التي أدت إلى تعطيل إنتاج النفط واقتصار نمو إجمالي الناتج المحلي على 1.9%. وواصل إنتاج النفط مسار التعافي الممتد منذ عدة سنوات، ليبلغ في المتوسط 1.3 مليون برميل يومياً بحلول منتصف عام 2026، وإن ظل دون مستويات ما قبل عام 2010. ويُعزى هذا التحسن إلى استمرار أعمال إعادة تأهيل الحقول في حوضي سرت والواحة وتجدد الاستثمارات الدولية.
وسجلت العمليات المالية لحكومة الوحدة الوطنية فائضاً بلغ 9.4% من إجمالي الناتج المحلي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 4.3 نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وارتفعت الإيرادات بنسبة 17% بالقيمة الاسمية، مدفوعة بزيادة الإيرادات الهيدروكربونية والضريبية بنسبة 16% و96%، على التوالي. كما ارتفع إجمالي الإنفاق العام التقديري بنسبة 5% على أساس سنوي، في ظل زيادة الإنفاق على الأجور بنسبة 25% وانخفاض الإنفاق على الدعم بنسبة 51%.
ظل الميزان التجاري يسجل فائضاً مريحاً خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2026، بلغ 8.6% من إجمالي الناتج المحلي، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعاً بارتفاع الصادرات وتراجع الواردات. وارتفعت صادرات السلع بنسبة 2%، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار النفط في أعقاب إغلاق مضيق هرمز، في حين انخفضت الواردات بنسبة 2% مع تشديد القيود على الحصول على النقد الأجنبي وتمويل التجارة. غير أن الإنفاق العام غير المنضبط وتزايد الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازية أديا إلى اتساع الفارق بين سعري الصرف في السوقين الرسمية والموازية، الذي بلغ في المتوسط 42% خلال النصف الأول من عام 2026، رغم تدخل مصرف ليبيا المركزي بضخ ملياري دولار في أبريل/نيسان للحد من هذا الفارق.
أدى تراجع قيمة الدينار الليبي وارتفاع تكاليف السلع المستوردة إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار المستهلكين بنسبة 11.1% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026. وأفضى تشديد القيود على الحصول على تمويل التجارة إلى نقص متقطع في بعض السلع الاستهلاكية الأساسية، كالديزل وزيت الطهي والدقيق، في المنطقتين الشرقية والجنوبية من ليبيا، فضلاً عن اللجوء إلى تقنين الكميات في طرابلس خلال شهر رمضان.
استشرافاً للمستقبل، وبافتراض استمرار متوسط إنتاج النفط عند 1.3 مليون برميل يومياً طوال عام 2026 - بما يتسق مع المتوسط المسجّل خلال النصف الأول من العام ذاته - فمن المتوقع أن يبلغ نمو قطاع النفط 0.8%. ومع توقع نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2.5%، مدعوماً في المقام الأول بالاستهلاك الخاص، فإن النمو الكلي لإجمالي الناتج المحلي سيرتفع إلى 1.4%. وعلى المدى
المتوسط، يُتوقع أن يؤدي استمرار التعافي في إنتاج النفط - ليصل إلى 1.35 و1.4 مليون برميل يومياً في عامَي 2027 و2028 على التوالي - إلى رفع معدل النمو الكلي إلى متوسط يبلغ 2.5%.
يوفر الصندوق الاستئماني للتنمية في ليبيا، الذي أُطلق في ديسمبر/كانون الأول 2023 بالشراكة مع ألمانيا والمملكة المتحدة، إطاراً استراتيجياً للتنسيق بين مجموعة البنك الدولي وشركائها في التنمية، مستنداً إلى عقدين من العمل مع ليبيا. ومن خلال تجميع التمويل ومواءمة الأهداف، يسهم الصندوق في تعزيز التنسيق بين المانحين، والحوار بشأن السياسات، والإدارة المشتركة للمخاطر.
يحد الانقسام السياسي من النقاش العام ويستبعد شرائح واسعة من السكان، ولا سيما الشباب، من المناقشات بشأن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية. وفي يونيو/حزيران 2024، أقام الصندوق الاستئماني للتنمية في ليبيا شراكة مع جامعة لويس غيدو كارلي واتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط لإطلاق منصة البحوث الاقتصادية للشباب، بما أتاح مساحة شاملة للشباب الليبي للمشاركة في النقاش بشأن مسار التنمية الاقتصادية في بلادهم.
في أعقاب الفيضانات المدمرة التي ضربت شرق ليبيا في سبتمبر/أيلول 2023، تعاون البنك الدولي مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في إعداد التقييم السريع للأضرار والاحتياجات. واستناداً إلى هذا التقييم، أجرى البنك الدولي، بالتعاون مع هولندا واليونيسف واللجنة الدولية المعنية بالسدود الكبيرة، تقييماً لأسباب انهيار سد وادي درنة، بهدف الاسترشاد بنتائجه في وضع توصيات بشأن سلامة السدود على مستوى البلاد.
معالجة محركات الهشاشة ودعم النمو الشامل للجميع: على مدى العامين الماضيين، تعاونت مجموعة البنك الدولي وممثلو الوزارات التنفيذية في حكومة الوحدة الوطنية في إعداد تقرير النمو والوظائف في ليبيا. ويهدف التقرير إلى: (1) معالجة محركات الهشاشة على المدى القصير إلى المتوسط؛ و(2) إرساء أسس تحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة وخلق فرص العمل؛ و(3) الاسترشاد بنتائجه في إعداد استراتيجية التنمية طويلة الأجل في ليبيا. ويترجم التحليل التشخيصي الوارد في التقرير هذه الأهداف إلى أجندة إصلاحية قابلة للتنفيذ تتمحور حول ثلاث أولويات: إرساء الأسس اللازمة لخلق فرص عمل منتجة؛ وتمكين الشركات والأسواق من خلق المزيد من فرص العمل وتحسين جودتها؛ وتعبئة التمويل ورأس المال الخاص للاستثمارات المولدة لفرص العمل.
إدراكاً لحالة التشرذم السياسي في ليبيا، يميز التقرير بين الإصلاحات المرجوة من الناحية الفنية وتلك القابلة للتنفيذ في ظل الظروف الراهنة. ومن ثم، يحدد التقرير مجموعة محدودة من «الإجراءات الكفيلة بتغيير المسار»، التي تتسم بقوة تأثيرها وإمكانية تنفيذها من الناحية السياسية، ولا تعتمد على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، لكنها يمكن أن تحقق تحسينات ملموسة في التنسيق الاقتصادي، ومصداقية المؤسسات، وثقة القطاع الخاص، ورفاهة المواطنين. وتتيح هذه الإجراءات مداخل عملية للحد من التبعات الاقتصادية الناجمة عن التشرذم، وتعزيز الشفافية، وبناء قاعدة من التأييد لإجراء إصلاحات أعمق بمرور الوقت.
دعمت مجموعة البنك الدولي ليبيا على مدى أكثر من عقدين من الزمن عبر المساعدة الفنية والخدمات التحليلية، مع التركيز على الشفافية وتقديم الخدمات وتوليد المعارف. ومن شأن الدراسة التشخيصية المنهجية المعنية بليبيا التي أُنجزت مؤخراً، بوصفها شرطاً أساسياً لإطار الشراكة القطرية المقبل، أن تساعد على تحديد مجالات المشاركة ذات الأولوية وتعميق الحوار الإستراتيجي مستقبلاً. ويرتكز نهج مجموعة البنك الدولي على معالجة العوامل المحركة للهشاشة، وتعزيز القدرات المؤسسية، ودعم الظروف المواتية لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام، بما في ذلك تدعيم أنظمة البيانات والتنسيق على المستوى المحلي والوطني والتوافق مع الشركاء الدوليين.
تُشكّل تنمية القطاع الخاص ركيزةً محوريةً في مسيرة التعافي المستدام في ليبيا. وتعمل مؤسسة التمويل الدولية على توسيع نطاق وصولها إلى القطاع الخاص الليبي من خلال الدراسات التشخيصية والمساندة الموجّهة لمنظومة ريادة الأعمال، وتيسير الحصول على التمويل، مع التركيز على المرأة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وستكون ضمانات الوكالة الدولية لضمان الاستثمار جاهزة لدعم مشاريع إعادة بناء البنية التحتية حالما تسمح البيئة السياسية بذلك. وتعكس مشاركة مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار معاً التزام مجموعة البنك الدولي باتباع نهج مؤسسي شامل في دعم مسيرة التنمية في ليبيا.
اكتشف أحدث البيانات الصحفية والموضوعات الرئيسية والمدونات والبحوث والمطبوعات أدناه.
المشروعات
النتائج
المشاريع و النتائج
استكشف المشروعات التي تسهم في تشكيل مستقبل ليبيا، والنتائج الملموسة التي تؤكد التزامنا بالتنمية المستدامة.
البحوث والمنشورات
للتواصل معنا
- 149^LY
القادة القطريون
المكتب القطري
رياض العماري
rammari@worldbankgroup.org