التاريخ

شهدت السبعون سنة الماضية تغيرات هائلة في الاقتصاد العالمي. وخلال هذه الفترة الزمنية، عملت مجموعة البنك الدولي، وهي أكبر مؤسسة إنمائية على مستوى العالم، على مساعدة أكثر من 100 من البلدان النامية وتلك السائرة على طريق التحول إلى اقتصاد السوق  للتكيف مع هذه التحديات من خلال تقديم القروض والمعارف والمشورة المعدة خصيصا وفقا لظروف كل حالة. وتعمل مجموعة البنك الدولي مع حكومات البلدان، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وبنوك التنمية الإقليمية، والمراكز البحثية، وغيرها من المؤسسات الدولية بشأن قضايا تتراوح ما بين تغير المناخ والصراع والأمن الغذائي إلى التعليم والزراعة والتمويل والتجارة. وهذه الجهود كافة تساند تحقيق هدفي مجموعة البنك الدولي لإنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030 وتعزيز الرخاء المشترك لأفقر 40% من السكان في جميع البلدان.

تأسس البنك الدولي للإنشاء والتعمير في 1944 ثم أُطلق عليه فيما بعد البنك الدولي، واتسع نطاق عمله ليضم ضمن مجموعة من خمس مؤسسات إنمائية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً.. واستهدفت القروض التي كان يقدمها البنك الدولي في بدايته إعادة بناء البلدان التي دمرتها الحرب العالمية الثانية. وبمرور الوقت، تحول محور تركيز البنك الدولي من إعادة الإعمار إلى التنمية، مع التركيز على البنية التحتية مثل السدود وشبكات الكهرباء وشبكات الري والطرق. ومع إنشاء مؤسسة التمويل الدولية في 1956، أصبحت مجموعة البنك الدولي قادرة على تقديم القروض لشركات القطاع الخاص والمؤسسات المالية في البلدان النامية. وجاء مع إنشاء المؤسسة الدولية للتنمية في 1960 المزيد من التركيز على البلدان الأشد فقراً، في إطار التحول المطرد نحو استئصال شأفة الفقر، وهو ما أصبح الهدف الرئيسي لمجموعة البنك. وجاء إطلاق المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار بعد ذلك بمثابة إثراء لقدرة مجموعة البنك على ربط الموارد المالية العالمية باحتياجات البلدان النامية.

واليوم نجد أن نشاط مجموعة البنك يلمس جميع القطاعات المهمة على وجه التقريب في مكافحة الفقر، ومساندة النمو الاقتصادي، وضمان تحقيق المكاسب المستدامة من حيث تحسين جودة حياة الناس في البلدان النامية. وعلى الرغم من الأهمية القصوى لاختيار وتصميم المشروعات على نحو سليم، تدرك مجموعة البنك الدولي حزمة واسعة النطاق من العوامل حاسمة الأهمية لتحقيق النجاح، ألا وهي المؤسسات الفعالة، والسياسات السليمة، والتعلم المستمر من خلال التقييم وتبادل المعارف، والشراكة، ويشمل ذلك الشراكة مع القطاع الخاص. ولدى مجموعة البنك الدولي علاقات راسخة مع أكثر من 180 بلدًا عضوًا في المجموعة، كما إنها تستفيد من هذه العلاقات في التصدي لتحديات التنمية الآخذة في الازدياد في جميع أنحاء العالم. وفيما يتعلق بالقضايا الحساسة مثل تغير المناخ وتفشي الأوبئة والتهجير القسري، تقوم مجموعة البنك الدولي بدور رائد نظرًا لقدرتها على إجراء نقاش فيما بين البلدان الأعضاء ومجموعة واسعة النطاق من الشركاء. وبمقدور المجموعة معالجة الأزمات مع إرساء الأسس في الوقت ذاته من أجل تنمية مستدامة أطول أجلًا.

وقد تجلى تطور مجموعة البنك الدولي في تنوع موظفيها ذوي التخصصات المتعددة، حيث تتضمن هذه التخصصات خبراء اقتصاد، وخبراء سياسات عامة، وخبراء قطاعات، وعلماء اجتماع، ومنهم من يعمل في المقر الرئيسي في واشنطن العاصمة، ومنهم من يعمل ميدانيًا في البلدان المعنية. ويعمل ما يزيد على ثلث موظفي البنك في مكاتبه القطرية الموجودة في تلك البلدان.

ومع زيادة الطلب على خدمات مجموعة البنك الدولي، نهض البنك الدولي للوفاء بها. وبالنظر إلى تطور الأمور، قدم البنك الدولي 4 قروض بقيمة إجمالية بلغت 497 مليون دولار في 1947، مقارنة بما بلغ 302 ارتباط بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار دولار في 2015. 

 

Image
شاهد الجدول الزمني التفاعلي لأثر البنك الدولي على التنمية الدولية.
إقرأ المزيد »