سوريا
بالأرقام: سوريا
عرض عام: سوريا
وتقف سوريا اليوم عند مفترق طرق حرج. فعملية التحول السياسي الأخيرة والتطورات اللاحقة تتيح فرصة للبلاد للتحرك نحو تحقيق الاستقرار، وتلبية احتياجات شعبها، والشروع في مسار التعافي وإعادة الإعمار.
ومع ذلك، تظل التحديات المقبلة كبيرة. ويتطلب تجاوزها التزاماً جماعياً وإجراءات منسقة لتنفيذ برنامج دعم شامل يُسهِم في استعادة مرافق البنية التحتية والخدمات الحيوية. وسيساعد هذا النهج في وضع الأساس لمستقبل أكثر قدرة على الصمود من خلال تعافٍ مستدام وتنمية طويلة الأجل.
تعرّضت آفاق الاقتصاد الكلي والنمو في سوريا لضغوط شديدة نتيجة أربعة عشر عاماً من الصراع وعدم الاستقرار والصدمات الخارجية. وأدى انخفاض الدخل القومي الإجمالي للفرد إلى إعادة تصنيف البنك الدولي لسوريا في عام 2018 كدولة منخفضة الدخل مؤهلة للحصول على تمويل من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، ذراع البنك الدولي المخصص لمساندة الدول الأشد فقراً.
شهد الاقتصاد انكماشاً عميقاً، إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تُقدَّر بـ 54.6٪ بين عامي 2010 و2024. ومنذ عام 2011، تدهورت قيمة الليرة السورية بنحو 300 ضعف، حيث انخفض سعر الصرف في السوق من 48 ليرة سورية للدولار إلى 14,799 ليرة بحلول عام 2024.
وبحلول عام 2022، كان الفقر يؤثر على 69٪ من السكان. أما الفقر المدقع -الذي كان شبه معدوم قبل النزاع - فقد طال أكثر من واحد من كل أربعة سوريين، وازداد على الأرجح بعد زلزال فبراير/شباط 2023. وقد ساهمت مجموعة من العوامل الخارجية، بما في ذلك الأزمة المالية في لبنان عام 2019، وجائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، في تدهور رفاه الأسر السورية خلال السنوات الأخيرة.
وبعد انكماش قدره 1.5٪ في عام 2024، من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً طفيفاً بنسبة 1٪ في عام 2025، وسط استمرار التحديات الأمنية، وقيود السيولة، وتعليق جزء من المساعدات الخارجية. ومنذ الانتقال السياسي، تواجه سوريا أزمة سيولة حادة بسبب نقص العملة النقدية واضطرابات في تداول الليرة. ويسهم تخفيف العقوبات في إتاحة بعض الفرص الإيجابية؛ إلا أن التقدم لا يزال محدوداً بسبب استمرار تجميد الأصول، والقيود المفروضة على التعامل مع البنوك الدولية، ما يعيق توفير الطاقة، والوصول إلى المساعدات الخارجية، والدعم الإنساني، والتجارة، والاستثمار.
وتزايدت حركة العودة منذ سقوط نظام الأسد. ورغم أن العائدين يمثلون تحدياً قصير الأجل نظراً لاحتياجاتهم الإنسانية، فإن عودتهم يمكن أن تساعد في تعزيز النمو على المدى المتوسط، من خلال استئناف الأنشطة التجارية المتوقفة، وجلب المهارات ورأس المال اللازمين، مما يعزّز الطلب الكلي وتوفير العمالة.
قبل اندلاع الصراع، كان البنك الدولي يقدم لسوريا مساعدات فنية وخدمات استشارية في مختلف القطاعات. ومع بدء الصراع في عام 2011، توقفت جميع عمليات البنك الدولي في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، واصل البنك متابعة آثار الصراع على السكان السوريين، والاقتصاد، والبلدان المجاورة. ومنذ عام 2022، يصدر البنك الدولي المرصد الاقتصادي لسوريا الذي يقدّم تحديثات منتظمة حول التطورات الاقتصادية والسياسات الرئيسية.
ومع التحول السياسي، ازدادت المشاركة والدعم الدوليان للحكومة الانتقالية. وبدأت الأطراف الإقليمية الرئيسية في استئناف العمل وتقديم المساعدات الفنية والمالية. وفي مايو/أيار 2025، قامت المملكة العربية السعودية وقطر بتسوية متأخرات سوريا المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية، مما أعاد لسوريا أهليتها للحصول على تمويل من البنك الدولي بعد تعليق دام 14 عاماً، ومهّد الطريق لاستئناف المساعدة الإنمائية. كما يشير تخفيف العقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى تحول كبير في النهج الدولي ومرحلة جديدة في إعادة اندماج سوريا في المجتمع الدولي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه البلاد للتعافي وإعادة الإعمار، سارع البنك الدولي إلى تحديث قاعدة معارفه عن سوريا، وبدأ حواراً حول السياسات مع الجهات الحكومية بشأن الأولويات والشراكات المحتملة.
وقد جرى تحديد إعادة تأهيل قطاع الكهرباء كأحد أهم الاستثمارات القادرة على تحسين الظروف المعيشية للسكان، ودعم عودة اللاجئين والنازحين داخلياً، وتمكين استئناف الخدمات الأساسية، والمساهمة في بدء التعافي الاقتصادي. وفي يونيو/حزيران 2025، وافق البنك الدولي على أول مشروع له في سوريا منذ ما يقرب من أربعة عقود: منحة من المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة 146 مليون دولار تهدف إلى استعادة إمدادات الكهرباء المنتظمة وبأسعار ميسورة لدعم التعافي الاقتصادي. ويمثل المشروع الطارئ لتوليد الكهرباء في سوريا خطوة أولى ضمن خطة أوسع لزيادة دعم البنك الدولي لسوريا في مسار التعافي والتنمية.
اكتشف أحدث البيانات الصحفية والموضوعات الرئيسية والمدونات والبحوث والمطبوعات أدناه.
Projects
النتائج
المشاريع و النتائج
استكشف المشروعات التي تسهم في تشكيل مستقبل سوريا والنتائج التي تبرز التزامنا بتنميتها المستدامة.
البحوث والمنشورات
للتواصل معنا
- 237^SY
القادة القطريون
المكتب القطري
زينة الخليل
+ 961 1 963438
zelkhalil@worldbank.org