Skip to Main Navigation
موضوع رئيسي 2019/01/17

التجارة الإلكترونية: مساعدة رائدات الأعمال في جيبوتي على الوصول إلى العالم

Image

عقبات عديدة تقف في طريق ريادة الأعمال للمرأة والنفاذ إلى الأسواق كالأعراف الاجتماعية ورسوم الرعاية الأسرية ومشاكل النقل. كما أن عدم قدرة المرأة على الوصول الفعلي إلى الأسواق لبيع سلعها أو المشاركة في المعارض التجارية الدولية لتسويق منتجاتها يشكل تحديا أيضا.

إن تجولت ببصرك يمنة ويسرة وتفحصت بإمعان الجالسين في أحد المقاهي أو إحدى الحافلات أو غرف الانتظار لدى أحد الأطباء أو في حرم الجامعة، فإنك سترى الجميع وقد أخذوا في التحديق في شاشات هواتفهم الذكية والتفاعل معها. وباطراد، تتزايد أعداد مستخدمي الأجهزة الإلكترونية لأغراض التسوق، مع توقع أن يزيد حجم مبيعات التجزئة عبر التجارة الإلكترونية ثلاثة أضعاف بين عامي 2004 و 2021.

وبالرغم من وجود فجوات كبيرة بين الرجال والنساء في استخدام شبكة الإنترنت، وهيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة الأمريكية على المبيعات عبر الإنترنت في الوقت الحالي، فإن هذا الاتجاه المتنامي للتجارة الإلكترونية يمثل فرصة مثيرة للاهتمام لمؤسسات الأعمال الصغيرة، والشركات المملوكة للنساء بصورة أكثر تحديدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يشكل فيها التمكين الاقتصادي للمرأة تحدياً كبيراً.

وهناك مجال كبير لتحسين مشاركة المرأة في أنشطة الأعمال والتوظيف بالمنطقة، إذ لا يتعدى معدل مشاركة الإناث في القوى العاملة 19%، ولا تزيد مشاركة المرأة في ملكية الشركات عن 23%، كما أن المرأة لا تمثل سوى 5% من نسبة كبار مديري الشركات في البلدان غير المرتفعة الدخل بالمنطقة. 

كما أن الحصول على التمويل لا يزال يمثل مشكلة حيث أن 53% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها المرأة لا تستطيع الحصول على الائتمان، و 70% من رائدات الأعمال في المنطقة ممن شملهن استطلاع للرأي يتفقان على أن شروط الإقراض في بلدانهن شديدة التقييد ولا تسمح لهن بالحصول على التمويل اللازم للنمو. 

وهناك عقبات عديدة تقف في طريق ريادة الأعمال للمرأة والنفاذ إلى الأسواق كالأعراف الاجتماعية ورسوم الرعاية الأسرية ومشاكل النقل. كما أن عدم قدرة المرأة على الوصول الفعلي إلى الأسواق لبيع سلعها أو المشاركة في المعارض التجارية الدولية لتسويق منتجاتها يشكل تحديا أيضا.

هنا يمكن أن تلعب التجارة الإلكترونية دورا، مما يسمح للمرأة بالالتفاف حول هذه العقبات وبيع منتجاتها عبر الإنترنت. ولهذا، يتعين عليها الاعتماد على منصات التجارة الإلكترونية التي تربطها بالعملاء في جميع أنحاء العالم، وعلى الخدمات اللوجستية ذات الأداء المتميز والتكلفة الميسورة، وعلى أنظمة الدفع الموثوقة. وسيشكل بناء نظام للتجارة الإلكترونية عنصراً أساسيا للسماح لرائدات الأعمال بالوصول إلى الأسواق وتنمية أعمالهن، وبالتالي توظيف المزيد من النساء، حيث توضح البيانات أن الشركات التي تديرها نساء تميل إلى توظيف المزيد من النساء.


Image

رائدات أعمال في جيبوتي في حفل مبادرة تمويل رائدات الأعمال بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتدشين أنشطة التجارة الإلكترونية يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.


ووضع النساء في جيبوتي لا يختلف عن باقي المنطقة. فلا يزال عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل ملموسا، حيث تقل نسبة مشاركة المرأة في الفئة العمرية 15-64 عاما في سوق العمل عن الثُلث. ومعدل البطالة بين الجنسين مرتفع عند معدل 34% للرجال لكنها أعلى بكثير بين النساء بنسبة تقرب من 50%.

كما أن المرأة الجيبوتية في وضع غير موات من حيث التعليم والمهارات للحصول على الفرص الاقتصادية. وعادة ما تدير النساء في جيبوتي شركات صغيرة غير رسمية في قطاعات ذات قيمة مضافة أقل، وهي أقل جاذبية للدائنين، مما يعوق حصولهن على التمويل. وتواجه رائدات الأعمال صعوبات في الحصول على التمويل وبدء مشاريع في القطاع الرسمي. ورغم كل ذلك، فهناك فرص لزيادة التمكين الاقتصادي للمرأة، فأكثر من 57% من النساء غير النشيطات في جيبوتي يقلن إنهن لا يعملن بسبب مسؤوليات الأسرة والمنزل. لكنهن أشرن أيضاً إلى أنهن لا يشعرن بالتثبيط أو يُمنعن من الحصول على فرص التدريب أو العمل من قبل أفراد الأسرة الذكور، ولا توجد أي عوائق قانونية تمنع النساء من ريادة الأعمال.

وأظهرت سنوات من البحث، أنه عندما يكون أداء النساء جيدا، يستفيد الجميع. وخلصت دراسات إلى أن النساء ينفقن في العادة المزيد من الدخل الذي يكسبنه على رفاه الأطفال والرسوم المدرسية والرعاية الصحية والغذاء لأفراد أسرهن. ولذلك فإن تمكين المرأة سبيل هام لإنهاء الفقر.

ومن الضروري تمكين النساء من المشاركة بشكل بنّاء في الأنشطة الاقتصادية في جيبوتي. وستسمح زيادة ريادة الأعمال لجيبوتي بالاستفادة من المواهب والطاقات والأفكار التي تجلبها النساء إلى سوق العمل. 

وللمساعدة في معالجة هذه المسألة، بدأ البنك الدولي يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 مشروعا إقليميا بتكلفة 3.82 مليون دولار تحت عنوان "التجارة الإلكترونية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء". ويستهدف المشروع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تديرها النساء وتنتج سلعا قابلة للتسويق عبر التجارة الإلكترونية. 

يقع هذا المشروع في مفترق طرق ريادة الأعمال النسائية والاقتصاد الرقمي، وهما رافدان للتحول الاقتصادي في المنطقة، وكان من الملائم للغاية تدشينه في عصر الاقتصاد الرقمي في جيبوتي.

وعُقد حفل التدشين بمشاركة وزيرة المرأة والأسرة، ووزير الاقتصاد، ووزير الاتصالات، ورئيسة رابطة الأعمال النسائية، والعديد من سيدات الأعمال من جيبوتي.

وسيسهم المشروع في تطوير روح ريادة الأعمال بين النساء، والتجارة الرقمية، والاقتصاد في جيبوتي وفي أنحاء المنطقة. وسيسهّل المشروع نفاذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير من خلال تحسين إمكانية الوصول إلى منصات التجارة الإلكترونية. وسيتم ذلك من خلال تدريب استشاريي التجارة الإلكترونية الذين سيتولون بدورهم تدريب ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء على الوصول إلى منصات التجارة الإلكترونية.

وسيهدف المشروع أيضاً إلى تسهيل حصول هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل من خلال ربطها بالمؤسسات المالية التي تقدم القروض للنساء، لا سيما شبكة الخدمات المصرفية الخاصة بالمرأة التابعة لمؤسسة التمويل الدولية. كما يعمل على إنشاء نظام محفز للتجارة الإلكترونية عن طريق تحديد القيود التنظيمية واللوجستية والإلكترونية ودعم الحكومات لإزالتها.

ويأتي تدشين هذا المشروع بعد نجاح برنامج تجريبي في تونس والمغرب والأردن حيث تم تمكين رائدات الأعمال من تصدير منتجات الحرف اليدوية ومستحضرات التجميل العضوية والملابس إلى العديد من الوجهات في الخارج بما في ذلك أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة.

إن تنمية ريادة الأعمال النسائية والاقتصاد الرقمي - بما في ذلك تحسين القدرة على الوصول إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير - هما من الدعامات الأساسية للتنمية وتنويع الأنشطة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يسعى إلى دعمها مشروع التجارة الإلكترونية التابع لمبادرة تمويل رائدات الأعمال We-Fi. ومبادرة تمويل رائدات الأعمال هي شراكة تعاونية تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 2017 تسعى إلى تعبئة مليارات الدولارات من التمويل للتصدي لكافة العوائق التي تواجه رائدات الأعمال.



Api
Api