Skip to Main Navigation
موضوع رئيسي 11/19/2019

عمال الصرف الصحي: هل من بصيص ضوء في نهاية النفق؟

Image

نقاط رئيسية

  • عمال الصرف الصحي عنصر أساسي في عمل شبكات الصرف الصحي التي تعد دعامة للحياة اليومية، ونحن في حاجة إلى المزيد والكثير منها لتحقيق الهدف السادس من جدول الأعمال الطموح لأهداف التنمية المستدامة، وهو ضمان توفير خدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مأمونة بحلول عام 2030.
  • بيد أن عمال الصرف الصحي غالبا ما يتوارون عن الأنظار، ويتعرضون في كثير من الأحيان لظروف قد تُسبِّب لهم أسوأ العواقب المترتبة عن سوء أحوال الصرف الصحي: الأمراض التي توهن الصحة، والإصابات، والوصم بالعار في المجتمع، وحتى الوفاة في عملهم اليومي.
  • ولابد من الإقرار بحقوق هؤلاء العمال، وهم بحاجة إلى الحرية والدعم لتنظيم صفوفهم كقوة عمالية، ويجب تحسين ظروف عملهم، والعمل تدريجيا لإضفاء الصبغة الرسمية عليها من أجل حماية حقوقهم الصحية والعمالية وتوفير ظروف العمل اللائقة لهم حسبما يدعو إليه الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة.

أوليفيير باتورو عامل في واغادوغو في بوركينا فاصو، بعد أن قضى يوما شاقا في تفريغ البيارات وخزانات التعفن خرج وقد غطت القاذورات كل جسمه. وفي غياب معدات لحماية نفسه من الغازات السامة، كان أوليفيير يشعر بالدوار ودوخة خفيفة وهو يخرج من تلك البيارات. وقبل ذلك بدقائق انتشل بيديه العاريتين محقنا مستعملا تغطيه الحمأة من أحد المراحيض.

وقال أوليفيير "يُقدِّم عملُنا خدمة للمجتمع، لكن الناس لا يُقدِّرون ما نقدمه من خدمات."

Image
أوليفيير باتورو، 37 عامًا، يقوم بتفريغ البيارات يدويا في واغادوغو، بوركينا فاصو. Credit: WaterAid/ Basile Ouedraogo.

عمال الصرف الصحي -- أولئك الرجال والنساء الذين يقومون بتفريغ البيارات وخزانات التعفن، وتنظيف المراحيض، ومواسير وبالوعات الصرف، وتشغيل محطات الضخ ومنشآت معالجة مياه الصرف -- يقدمون للمجتمع خدمة عامة أساسية، لكنهم يتعرضون في كثير من الأحيان لمخاطر على صحتهم وسلامتهم أثناء تأدية أعمالهم. وفي الكثير من البلدان النامية هم عمال في القطاع غير الرسمي ليس لهم حقوق أو وسائل حماية قانونية. ومع تواريهم عن الأنظار في المجتمع قد يتعرضون للوصم بالعار والتهميش والتجاهل.

ومن أجل لفت الأنظار إلى هذه المسألة المهملة، تكاتفت منظمة العمل الدولية، ومنظمة ووتر إيد، ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي لتأليف التقرير المعنون: صحة وسلامة وكرامة عمال الصرف الصحي - تقييم مبدئي. وأطلقت المنظمات الأربع التقرير قبيل اليوم العالمي لدورات المياه، وهو احتفال يهدف إلى التحفيز على معالجة أزمة الصرف الصحي العالمية، حيث لا يزال هناك 4.2 مليار شخص محرومين من خدمات صرف صحي تُدار إدارة سليمة، بينهم 673 مليون شخص مازالوا يتغوطون في العراء.

 يعد هذا التقرير المشترك أول جهد عالمي للقيام بحملة دعوية فيما يتصل بالظروف التي يتعرض لها عمال الصرف الصحي في البلدان النامية، وهو يعرض دراسات حالات من أجل تحديد سبل تحسين معيشتهم ورفاهتهم.

مخاطر الصحة والسلامة

قد يؤدي التعرض للغازات السامة التي تتكوَّن في البيارات ومواسير الصرف الصحي للإصابة بالسعال المزمن والإجهاد والدوار وضيق التنفس. وقد تتسبَّب غازات النشادر وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت التي تتكون في خزانات التعفن ومواسير الصرف التي يؤدي فيها عمال الصرف الصحي عملهم إلى إصابتهم بالإغماء أو الوفاة. علاوةً على ذلك، قد تكون لاستمرار احتكاك العمال بالعديد من الكائنات المُمرِضة في مخلفات البشر البرازية آثار ضارة طويلة الأمد على صحتهم، وهو ما قد يفضي إلى الوفاة.

وعلى الرغم من المخاطر وظروف العمل بالغة السوء، يستمر عمال الصرف الصحي في أداء أعمالهم. يقول إينوسا أودراغو - وهو عامل آخر يقوم بتفريغ البيارات يدويا في واغادوغو - "يقولون إن هذا العمل قذر، ولكن لا يوجد عملَ قذرٌ، إنما توجد مشكلات قذرة."   

Image
إينوسا أودراغو، 48 عامًا، يقوم بتفريغ البيارات يدويا في واغادوغو، بوركينا فاصو. Credit: WaterAid/ Basile Ouedraogo

حقوق العمال

أوتام كومار من خولنا في بنغلاديش يعمل في تفريغ خزانات التعفن منذ أن كان عمره 21 عاما. وهو يرى أن حماية حقوق عمال الصرف الصحي تفضي إلى مستقبل أفضل لنفسه ولأطفاله.

ويقول "أنا أريد حقوقي وظروف معيشة أفضل. كيف يمكنني توقع تحسين وضعي بخلاف ذلك؟ وكيف يمكن توقع أن تحظى ابنتي بحياة أفضل من حياتي؟

 أوتام ليس وحده الذي يشعر بوطأة المشكلة. يتراوح عمال الصرف الصحي من موظفين دائمين في القطاع العام أو الخاص يتمتعون بمزايا رعاية صحية ومعاشات تقاعد ووسائل حماية قانونية واضحة من جهة، إلى بعضٍ من أكثر أفراد المجتمع تهميشا وفقرا وتعرضا للظلم، الذين يؤدون أعمالا وضيعة وخطرة وكثيفة الاستخدام للأيدي العاملة من الجهة الأخرى. وقد وجدنا أنه مما يؤسف له، يسود الوضع الأخير في معظم أوضاع البلدان النامية. والوضع المالي لعمال الصرف الصحي في القطاع غير الرسمي محفوف بالمخاطر مع تدنِّي أجورهم وقلة المزايا الممنوحة لهم. وهم يعانون في الغالب من ضعف وسائل الحماية القانونية، وغياب إجراءات التشغيل القياسية أو ضعفها، وتدني مستويات الإنفاذ والرقابة على القوانين والسياسات التي تحمي حقوقهم وصحتهم.


"يُقدِّم عملُنا خدمة للمجتمع، لكن الناس لا يُقدِّرون ما نقدمه من خدمات."
أوليفيير باتورو
عامل في واغادوغو في بوركينا فاصو

التحرك لعلاج المشكلة

يوصي التقرير المشترك باتخاذ خطوات للتخفيف على نحو منهجي من مخاطر الصحة والسلامة المهنية على امتداد سلسلة خدمات الصرف الصحي، ويشتمل التقرير على أربعة مجالات للعمل:

  • إصلاح السياسات والتشريعات واللوائح التنظيمية بهدف الإقرار بأهمية عمال الصرف الصحي والارتقاء بالطابع المهني لأعمالهم على امتداد سلسلة خدمات الصرف الصحي.
  • وضْع وتبنِّي إرشادات تشغيلية لتقييم وتخفيف المخاطر المهنية لأعمال  الصرف الصحي، ومن ذلك وضْع إجراءات تشغيل قياسية على المستويين الوطني والمحلي، ودعم رقابة البلديات وإنفاذ القوانين فيما يتصل بمُقدِّمي خدمات الصرف الصحي، وتقديم التدريب والتكنولوجيا ومعدات وتجهيزات الحماية الشخصية.
  • الانحياز لمصالح عمال الصرف الصحي والدعوة إلى تمكينهم من أجل النهوض بحقوقهم وإعلاء صوتهم من خلال النقابات والجمعيات.
  • بناء قاعدة الشواهد والأدلة من أجل معالجة قضايا القياس الكمي للقوى العاملة في مجال الصرف الصحي وتوثيق التحديات التي يواجهها العمال.

ومما يدعو إلى التفاؤل أن هناك عددا متزايدا من الجهات الفاعلة تعمل معا لمعالجة هذه القضية. فالهند، على سبيل المثال، حظرت للمرة الأولى جمع القمامة يدويا في عام 1993 بسن قانون (حظر) استخدام عمال جمع القمامة يدوياً وبناء المراحيض الجافة. وفي عام 2013، صدر قانون حظر التوظيف في الجمع اليدوي للنفايات وإعادة تأهيل العاملين فيه، وفرض هذا القانون حظرا على تشغيل عمال لجمع القمامة يدويا، وكان يهدف إلى تقديم خدمات إعادة التأهيل لهم ولأسرهم. وفي عام 2014، قضت المحكمة العليا في الهند بأن جمع القمامة يدويا ينتهك الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ووضعت الحكومة في الآونة الأخيرة خطة عمل لمنع الاحتكاك المباشر بالنفايات البشرية.

 وتبيَّن أيضا فعالية استخدام التدريب والتكنولوجيا ومعدات الحماية الشخصية. نوما نغومبو يشتغل بأعمال الصرف الصحي في دار السلام منذ عام 2003. وهو يقوم بتشغيل مضخة السحب تستخدم في تفريغ المراحيض في أحياء المدينة المكتظة. ويقول "تساعدنا مضخة السحب كثيرا لأنها قادرة على الوصول إلى كل زوايا الشوارع والمنازل التي لا تستطيع الشاحنات الكبيرة المرور فيها. وحينما نقوم بجمع النفايات السائلة، نحمي أنفسنا بارتداء القفازات والأحذية طويلة العنق والأقنعة واستخدام مُطهِّر."

وفي عام 2017، حظيت جمعية عمال التفريغ اليدوي في بوركينا فاصو باعتراف وزارة المياه والصرف الصحي تقديرا لجهودها في تحسين ظروف معيشة عمال الصرف الصحي في واغادوغو. وبالإضافة إلى تزويد عمال التفريغ بسبل تنظيم صفوفهم نقابيا والدفاع عن مصالحهم، تقدم الجمعية أيضا التدريب وأنشطة بناء القدرات، وتساعد في الحصول على اللقاحات والمعدات لأعضائها.

 وفي جنوب أفريقيا، تبرز بلدية ثيكويني كمثال يحتذي ذاع صيته في مجال تقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، إذ إنها تقوم بدور قيادي قوي، وتقدم خدمات توجيه العملاء، والمبتكرات التقنية بغية تحقيق الهدف الوطني الخاص بتوفير خدمات الصرف الصحي للجميع على نحو مستدام، وفي الوقت ذاته الالتزام بالقوانين فيما يتصل بقضايا العمال والصحة والسلامة المهنية، وتخفيف المخاطر المهنية على عمال الصرف الصحي. سينزي دوماكودي عضو في طاقم إصلاح انسداد مواسير الصرف في بلدية ثيكويني في مدينة دربان، وهي تقول إنها راضية عن وظيفتها، بفضل الراتب الذي تحصل عليه والاستقرار الذي تتمتع به نتيجة لتوظيفها في البلدية.

Image
سينزي دوماكود وهي أحد أعضاء فريق سد مياه الصرف الصحي التابع لبلدية eThekwini في ديربان ، جنوب إفريقيا. الائتمان: WaterAid / نيانيQuarmyne

 وموضوع اليوم العالمي لدورات المياه 2019 هو "لا تترك أحدا يتخلف عن الركب"، وهو الوعد الرئيسي لجدول أعمال التنمية المستدامة 2030. والحصول على مراحيض صحية تتعامل مع النفايات على نحو صحيح حق من حقوق الإنسان، وهو أحد المقاصد الأساسية للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. ولن يستطيع العالم أبدا القضاء على الفقر ما لم يُتح لكل فرد في كل مكان الحصول على مياه نظيفة ودورات مياه لائقة ومراعاة قواعد الصحة العامة. غير أنه يجب أيضا تنفيذ تدابير هدفها تحسين ظروف معيشة أولئك الذين يعملون لتزويدنا بهذه الخدمات الأساسية

 ولا ينبغي لنا السماح بإهمال عمال الصرف الصحي أنفسهم.



Api
Api