سوريا
بالأرقام: سوريا
عرض عام: سوريا
وتقف سوريا اليوم عند مفترق طرق حرج. فعملية التحول السياسي الأخيرة والتطورات اللاحقة تتيح فرصة للبلاد للتحرك نحو تحقيق الاستقرار، وتلبية احتياجات شعبها، والشروع في مسار التعافي وإعادة الإعمار.
ومع ذلك، تظل التحديات المقبلة كبيرة. ويتطلب تجاوزها التزاماً جماعياً وإجراءات منسقة لتنفيذ برنامج دعم شامل يُسهِم في استعادة مرافق البنية التحتية والخدمات الحيوية. وسيساعد هذا النهج في وضع الأساس لمستقبل أكثر قدرة على الصمود من خلال تعافٍ مستدام وتنمية طويلة الأجل.
أظهرت سوريا مؤشرات ثابتة على التعافي الاقتصادي، إذ يُتوقع أن يُسهم رفع العقوبات والمصالحة الوطنية وتسارع عودة اللاجئين وتحسّن إمدادات الكهرباء والاستثمارات بين القطاعين العام والخاص واحتياجات إعادة الإعمار الهائلة في دفع عجلة النمو.
وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية لا تزال شحيحة ومتفاوتة الموثوقية، فإن المؤشرات عالية التردد تُشير إلى بوادر تعاف اقتصادي. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025، حيث تتراوح التقديرات بين 2.0% و4.0%. هذا وقد تحسّنت خدمات الربط الخارجي تحسّناً ملموساً مع ارتفاع حركة الملاحة الجوية وحركة الموانئ. وفي فبراير/شباط 2026، استعادت الحكومة الانتقالية السيطرة على مناطق النفط والغاز الرئيسية، ورفعت بذلك حصتها من الإنتاج النفطي الوطني بشكل ملحوظ من نحو 20% إلى 88%. ومنذ مطلع عام 2025، تضطلع سوريا بأجندة إصلاحية شاملة تهدف إلى تحديث المؤسسات ودعم الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار.
على الرغم من هذه المكاسب، فإن الأوضاع القطاعية لا تزال متفاوتة. وقد استُؤنف الاستثمار السياحي، غير أن أعداد الوافدين لا تزال أدنى بكثير من مستوياتها قبل الصراع. وعلى الرغم من استفادة القطاع الزراعي من تحسّن هطول الأمطار في عام 2026، فإنه لا يزال في طور التعافي من الجفاف الحاد الذي ضرب البلاد عام 2025. ويشهد سعر صرف الليرة السورية ارتفاعاً منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في مؤشر على تحسّن الأوضاع الخارجية وتقدّم الإصلاحات. وقد تراجع التضخم إلى نحو 11.5% في عام 2025، من مستوى 72.1% في عام 2024.
في ظل حالة عدم اليقين الشديد، يُتوقع أن يواصل النشاط الاقتصادي التعافي بشكل متواضع في عام 2026، متأثراً بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط الذي قد يؤدي إلى إهدار المكاسب الأخيرة بسبب تراجع حركة التجارة والسياحة والاستثمار وتوفير الكهرباء. ويُتوقع أن يستمر النمو مدعوماً بتعافي الطلب المحلي جراء عودة اللاجئين، وارتفاع أجور موظفي القطاع العام، وتزايد تسجيل الشركات، وارتفاع إنتاج النفط والغاز.
قبل اندلاع الصراع، كان البنك الدولي يقدم لسوريا مساعدات فنية وخدمات استشارية في مختلف القطاعات. ومع بدء الصراع في عام 2011، توقفت جميع عمليات البنك الدولي في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، واصل البنك متابعة آثار الصراع على السكان السوريين، والاقتصاد، والبلدان المجاورة. ومنذ عام 2022، يصدر البنك الدولي المرصد الاقتصادي لسوريا الذي يقدّم تحديثات منتظمة حول التطورات الاقتصادية والسياسات الرئيسية.
ومع التحول السياسي، ازدادت المشاركة والدعم الدوليان للحكومة الانتقالية. وبدأت الأطراف الإقليمية الرئيسية في استئناف العمل وتقديم المساعدات الفنية والمالية. وفي مايو/أيار 2025، قامت المملكة العربية السعودية وقطر بتسوية متأخرات سوريا المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية، مما أعاد لسوريا أهليتها للحصول على تمويل من البنك الدولي بعد تعليق دام 14 عاماً، ومهّد الطريق لاستئناف المساعدة الإنمائية. كما يشير تخفيف العقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى تحول كبير في النهج الدولي ومرحلة جديدة في إعادة اندماج سوريا في المجتمع الدولي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه البلاد للتعافي وإعادة الإعمار، سارع البنك الدولي إلى تحديث قاعدة معارفه عن سوريا، وبدأ حواراً حول السياسات مع الجهات الحكومية بشأن الأولويات والشراكات المحتملة.
وقد جرى تحديد إعادة تأهيل قطاع الكهرباء كأحد أهم الاستثمارات القادرة على تحسين الظروف المعيشية للسكان، ودعم عودة اللاجئين والنازحين داخلياً، وتمكين استئناف الخدمات الأساسية، والمساهمة في بدء التعافي الاقتصادي. وفي يونيو/حزيران 2025، وافق البنك الدولي على أول مشروع له في سوريا منذ ما يقرب من أربعة عقود: منحة من المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة 146 مليون دولار تهدف إلى استعادة إمدادات الكهرباء المنتظمة وبأسعار ميسورة لدعم التعافي الاقتصادي. ويمثل المشروع الطارئ لتوليد الكهرباء في سوريا خطوة أولى ضمن خطة أوسع لزيادة دعم البنك الدولي لسوريا في مسار التعافي والتنمية.
اكتشف أحدث البيانات الصحفية والموضوعات الرئيسية والمدونات والبحوث والمطبوعات أدناه.
Projects
النتائج
المشاريع و النتائج
استكشف المشروعات التي تسهم في تشكيل مستقبل سوريا والنتائج التي تبرز التزامنا بتنميتها المستدامة.
البحوث والمنشورات
للتواصل معنا
- 237^SY
القادة القطريون
المكتب القطري
زينة الخليل
+ 961 1 963438
zelkhalil@worldbank.org