موضوع رئيسي

توفير إمدادات المياه على مدار الساعة في بيروت: بين الحقيقة والخيال؟

2017/02/06


Image

منظر من داخل نفق تحت الإنشاء والذي سينقل المياه من نهر الأولي إلى محطة الوردانية لمعالجة المياه ضمن مشروع مياه بيروت الكبرى في لبنان

Copyright: Mohamad Azakir | World Bank

نقاط رئيسية
  • زيادة الضغوط على شبكة إمدادات المياه في بيروت الكبرى بسبب الكثافة السكانية وانخفاض معدلات سقوط الثلوج والأمطار
  • معلومات من مالطا ساعدت بيروت على رصد وإصلاح التسربات وتحسين إمداداتها من مياه البلدية
  • الرصد عن قرب إلى جانب إقامة سد جديد بحلول عام 2024 سيجعل توفير المياه لبيروت على مدار الساعة أمرا ممكنا

لبنان بلد صغير تحيط به جبال جيرية قريبة من سواحله. وأغلب مياهه العذبة مخزنة في القمم الجليدية للجبال أو تحت الأرض، والباقي يتسرب عبر التصدعات والكهوف ليغذي آلاف الآبار التي تمد العاصمة بيروت وضواحيها بالمياه قبل أن يجري إلى البحر.   

في الماضي، كانت الثلوج وفيرة، إلا أن تغير المناخ مؤخرا  أدى إلى تناقص كميات المياه المتاحة بشكل عام، لاسيما خلال شهور الصيف من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول.

ويشكل رصد هطول المطر جزءا مهما من عمل مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان التي تدير إمدادات المياه لنصف سكان لبنان.   ويتولى مديرها العام جوزيف نصير فحص كميات الثلوج والمياه والأمطار يوميا.  ويزداد قلقه عندما تقل كميات المياه.

يعرف نصير أن الطريقة الوحيدة لتأمين إمدادات المياه هي بزيادة تخزين المياه وتحسين إدارتها.

تساند مجموعة البنك الدولي قطاع المياه اللبناني من خلال الدعم الفني ومجموعة كبيرة من العمليات التي تشمل مشروع تعزيز إمدادات المياه، المعروف باسم سد بسري. وقررت الحكومة اللبنانية تحديد موقع السد بعد سنوات من دراسة الخيارات، وإجراء تقييمات للآثار الاجتماعية والبيئية، وتجميع الآراء من المشاورات العامة.  

 


Image

منظر عام لموقع انشاء نفق الوردانية


Image

جوانزي تشين، المدير الأول بقطاع الممارسات العالمية للمياه بالبنك الدولي يزور نفق الوردانية

Copyright: Mohamad Azakir | World Bank

اعتبار زيادة القدرة على تخزين المياه عنصرا أساسيا

تقضي الخطة ببدء تشغيل السد عام 2024.

في الوقت نفسه، تمثل إدارة إمدادات المياه في بيروت تحديا حقيقيا ما لبث أن ازداد صعوبة بسبب التدفق غير المتوقع لأكثر من مليون لاجئ سوري إلى لبنان، مما أدى إلى تفاقم النقص الحاد بالفعل في المياه واستغلال الحد الأقصى من موارد المياه والخدمات العامة الأخرى.    

تقول أمل طالبي، وهي رئيس مشروع البنك الدولي الخاص ببرنامج المياه في لبنان "التصدي لأزمة اللاجئين أتاح لنا الفرصة لحل القضايا الهيكلية للبنانيين، بما فيها مشاكل قطاعات المياه والطاقة والنقل والتعليم.   هذه الزيادة المفاجئة في الطلب على المياه سببت قفزة في الاستعانة بالتقنيات الجديدة واعتماد الفكر المتطور. ويتضمن هذا استخدام تقنيات الرصد وكفاءة الإدارة ومنع التسرب من أجل تأمين إمدادات المياه لبيروت على مدار الساعة. والآن، بات مرفق المياه قادرا على السيطرة على شبكة المياه وعلى الاستجابة الفورية. لقد أصبح أكثر مرونة." 

كان اختيار منطقة تجريبية لاختبار طرق جديدة للسيطرة على إمدادات المياه من بين التحديات التي واجهت مؤسسة مياه بيروت. وبمساعدة خبراء من مرفق مياه مالطا- الذي يعد من أفضل مرافق المياه في المنطقة- تم اختيار منطقة صغيرة مكدسة بالسكان في بيروت للتجريب. كانت منطقة التجريب معزولة وتحظى بإمدادات مستمرة من المياه، بدون حرمان ضواحي أخرى من نصيبها المعتاد والمقنن من المياه.    

رصد مناطق التسرب أكثر توفيرا للمياه من الترشيد

فاقت النتائج كافة التوقعات. فقد كشف الرصد عن كثب عن مواطن تسرب المياه التي تم إصلاحها في الوقت المناسب. ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي حجم المياه المطلوب عما كان عليه عندما كان يتم ترشيد إمدادات المياه إلى متوسط يومي يصل إلى ثماني ساعات.  

يشعر نصير بالتفاؤل. وقال "إن نتيجة هذه العملية التجريبية منحتني الثقة في توسيع نطاق منطقة التجريب. والآن، لم تعد منطقة تجريب، فقد زادت مساحتها عشرة أضعاف، وقريبا ستزيد بمائة ضعف. وهذا يثبت أنه عندما تصبح الإمدادات الإضافية من سد بسري متاحة، ستؤمن إمدادات منطقة بيروت الكبرى كلها باستمرار على مدار العام." يتراوح عدد سكان بيروت الكبرى بين مليون ومليوني شخص.

في زيارته لبيروت مؤخرا، تفقد جوانزي تشين، المدير الأول بقطاع الممارسات العالمية للمياه بالبنك الدولي، بصحبة عدد من المستفيدين، المنطقة التجريبية التي تتلقى إمدادات المياه على مدار الساعة. 

قال تشين "برنامج مياه لبنان والتقدم الذي حققه هو نموذج مشجع على ما يمكن إنجازه، حتى في البيئات الهشة. فكثيرا ما تشكل المياه لب التوتر أو أحد مؤججاته. وهكذا فإن تأمين المياه يشكل خطوة هامة في مكافحة الفقر واستعادة ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على تقديم الخدمات العامة الأساسية."

إمدادات المياه المتوفرة تحوز رضا مواطني بيروت

خلال سيره في الشوارع الضيقة، سأل تشين السكان عن رأيهم في الخدمة. وأقر السكان بأن الشكوك كانت تساورهم في البداية.  

وقالت واحدة من السكان "كنت أعتقد أن هناك خطأ ما، وأن أحدهم في مؤسسة المياه قد نسي الصنبور مفتوحا.  لكن الحقيقة التي تكشفت فيما بعد سرعان ما بددت هذه الشكوك... لقد كانت مفاجأة أن أرى أن لدي مياه. لكن بالتفكير مليا في الأمر، أدركت أنني لا ينبغي أن أندهش لأن المياه أصبحت متوفرة لدينا في لبنان. والآن، أستطيع أن أقول للناس ’بونجور [صباح الخير] بقلب صاف لأن اليوم الذي تتوفر فيه المياه هو يوم جميل."

قبل هذا المشروع التجريبي، كان السكان يدفعون 20 دولارا لكل متر مكعب من المياه التي يحصلون عليها من خلال شاحنات الصهريج الخاصة، هذا بالإضافة إلى رسوم استهلاك المياه التي تدفع سنويا للحكومة. هذه الإمدادات الحكومية من المياه توفر أموالا طائلة كانت تنفق على المياه المعبأة وإمدادات المياه من شاحنات الصهريج.