موضوع رئيسي

تدعيم مجالس الحكم المحلي في تونس خطوة أولى نحو اللامركزية

2014/07/24


Image
تصوير: أرني هويل - البنك الدولي

نقاط رئيسية
  • 7 ملايين تونسي، أي ثلثي سكان البلد، يعيشون في المنطق الحضرية
  • في ظل النظام السابق الذي اتسم بالمركزية في اتخاذ القرارات، كانت مسؤوليات المجالس البلدية محدودة، وكذلك دورها في التنمية المحلية
  • أطلق البنك الدولي برنامجاً لتنمية قدرات مجالس الحكم المحلي وزيادة مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات، بغية تدعيم اللامركزية

تتميز تونس بدرجة عالية من العمران الحضري، إذ ان نحو 70 في المائة من المواطنين البالغ عددهم 11 مليونا يعيشون في البلدات والمدن. والقطاع الحضري في تونس هو أنشط قطاعات الاقتصاد الوطني وأكثرها حيوية، ويبلغ نصيبه أكثر من 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

ومع ذلك، في ظل النظام السابق الذي اتسم بالمركزية الشديدة في اتخاذ القرارات، لعبت المجالس البلدية دوراً محدوداً نسبياً في التنمية المحلية. ولم تتعد حصتهم من إجمالي الإنفاق العام 4 في المائة. وبحكم القانون، فقد تولت المجالس البلدية مسؤوليات وظيفية محدودة.

وفي أعقاب ثورة عام 2011، اضطرت السلطة السياسية الانتقالية في تونس إلى إعادة التفكير بشكل جدي في دور الدولة ومركزية القرار، وتقييم دور المجالس البلدية في التنمية الحضرية. وجاء الدستور الجديد، الذي تم إقراره في وقت سابق من هذا العام، ليتضمن التزامات واضحة بدعم اللامركزية. وترسم وثيقة الدستور رؤية تتمتع فيها دوائر الحكم المحلي بسلطات واسعة، مع تحملها مسؤولية توفير الخدمات المحلية على أساس مبادئ الشفافية ومشاركة المواطنين والخضوع للمساءلة أمامهم.

ولقد أشارت الحكومة الانتقالية إلى عزمها وضع المجالس البلدية في صلب عملية التنمية الحضرية، من خلال جعلها أكثر فعالية ونشاطاً في تخطيط وتنفيذ وتوفير مرافق البنية التحتية والخدمات البلدية. وثمة إجماع واسع حالياً على أن مجالس البلدية المنتخبة ورؤساء البلديات يجب أن يكونوا أكثر من مجرد "متفرجين سلبيين" في التنمية الحضرية، وأن يصبحوا أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة أمام المواطنين. وأخيراً، تُدرِك إدارات الحكومة المركزية الرئيسية (مثل صندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية، والإدارة العامة للجماعات العمومية المحلية) الحاجة إلى الإصلاح وإعادة تنظيم الطريقة التي يجري بها تقديم المساندة لدوائر الحكم المحلي.

وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة برنامجاً للاستثمار البلدي مدته خمسة أعوام لتقوية مجالس الحكم المحلي وتلبية احتياجات المناطق المحرومة. أحد محاور التركيز الرئيسية لهذه الخطة، والتي تبلغ تكلفتها 770 مليون دولار، يتمثل في إصلاح إدارة الأموال العامة المخصصة للبلديات والمسؤولية عنها. وتماشياً مع الأولوية الوطنية في تمكين الدوائر المحلية من اتخاذ القرارات، فإن الهدف هو منح البلديات المسؤولية عن ميزانياتها، وتمكين مواطني المناطق المحلية من التعبير عن رأيهم في كيفية إنفاق الأموال العامة.



" لكي تنجح اللامركزية، يجب تمكين دوائر الحكم المحلي، وتدعيم قدراتها، وضمان خضوعها للمساءلة. "

جعفر فريعة

كبير خبراء التنمية الحضرية في البنك الدولي


ولذا أطلق البنك الدولي برنامج التنمية الحضرية والإدارة المحلية لمساندة جهود الحكومة الانتقالية. وقال جعفر فريعة كبير خبراء التنمية الحضرية في البنك الدولي ورئيس الفريق الذي قام بإعداد البرنامج وسيشرف على تنفيذه "حتى تنجح اللامركزية يجب تمكين مجالس الحكم المحلي وتدعيم قدراتها وأن تكون خاضعة للمساءلة... وسيكون محور تركيزنا هو بناء القدرات المالية والإدارية للمجالس البلدية، حتى تكون مؤهلة للاضطلاع بالمسؤولية الكاملة عن مواردها، ووضع آليات للمواطنين للقيام بدورهم الحيوي في اتخاذ القرارات والإشراف على تحسين أداء مجالس الحكم المحلي".

ويهدف البرنامج إلى إفادة جميع المجالس البلدية في تونس البالغ عددها 264، وسكانها البالغ عددها سبعة ملايين نسمة من خلال ما يلي:

  • تحسين النظام الذي يتم بموجبه تحويل الأموال من الحكومة المركزية، وإطلاق أنشطة تُحرِّكها اعتبارات الطلب لتنمية المؤسسات والقدرات، وتعزيز جهود توفير مرافق البنية التحتية والخدمات البلدية، والعمل على اتساقها مع أولويات المواطنين؛
  • تنفيذ مبادرات لبناء معارف وقدرات أعضاء المجالس البلدية، وموظفي البلديات بشأن مبادرات الإدارة العامة التشاركية التي ستُعزِّز الجهود الأوسع لتحسين أداء البلديات وبناء عقد اجتماعي جديد بين المواطنين وأجهزة الحكم المحلي؛
  • زيادة مشاركة المجتمعات المحلية، لاسيما النساء والشباب في تخطيط أنشطة التنمية المحلية التي تديرها البلدية على المستوى المحلي لضمان تلبية كل احتياجات هذه الفئات، والاستمرار في تعزيز مشاركة المواطنين ومساهمتهم في الاستدامة على الأمد الطويل.

كما يولي البرنامج اهتماماً خاصاً لنحو 500 ألف تونسي يعيشون في المناطق المحرومة، ولاسيما في المناطق التي تقل فيها الفرص الاقتصادية وتتسم بانخفاض معدل التنمية، وحدَّد 229 منطقة محرومة ستستفيد مما يلي:

  • تحسين تقديم الخدمات المحلية من خلال تزويد البلديات بالموارد اللازمة لتمويل أنشطة تطوير الأحياء والمناطق العشوائية والمحرومة؛
  • المشاركة المباشرة للسكان في تحديد أولويات الاستثمار، على سبيل المثال في خدمات إنارة الشوارع استجابةً للمطالب التي تحددها النساء في الأحياء المحرومة؛
  • فرص العمل المؤقت التي تتولَّد عن أنشطة يمولها المشروع وتستهدف على وجه الخصوص العدد الكبير من الشبان العاطلين عن العمل في هذه الأحياء والمناطق.