صحة النساء والأطفال
يعد ضمان حصول كل امرأة وطفل على الرعاية الصحية أمراً أساسيّاً لإنهاء الفقر، وبناء اقتصادات قوية، وتعميم التغطية الصحية. وفي حين أحرز المجتمع العالمي تقدماً كبيراً على مدى السنوات الثلاثين الماضية في تحسين صحة ورفاه النساء، والأطفال، والمراهقين، فإن التقدم لم يكن كافياً. وتشير أحدث التقديرات إلى وفاة 2.8 مليون امرأة حامل ووليد جديد كل عام، أو وفاة شخص واحد كل 11 ثانية لأسباب يمكن الوقاية منها في الأغلب.
يدعم صندوق التمويل العالمي المعني بالنساء والأطفال والمراهقين – وهو منصة تمويل مبتكرة يستضيفها البنك الدولي – البلدان في جهودها الرامية إلى تحسين صحة ورفاه النساء، والأطفال، والمراهقين وزيادة استثمارات رأس المال البشري إلى أقصى حد. ويدعم الصندوق الحكومات من خلال تقوية برنامج بقيادة البلدان المعنية يعمل على مواءمة جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين لصياغة مبررات للاستثمار ووضع خطة تنفيذ لتحديد أولويات الإصلاحات الرئيسية لتحسين الصحة الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، والأطفال والمراهقين وتغذيتهم، فضلاً عن نظام قوي للرعاية الصحية الأولية.
حالات الطوارئ الصحية
تشكل الجوائح تهديداً خطيراً ليس للأمن الصحي في العالم وتعميم التغطية الصحية فحسب، بل أيضاً للأمن الاقتصادي. ورغم أن حالات تفشي الأمراض المميتة أمر واقع، يمكن للأنظمة الصحية القوية تمكين البلدان من الكشف عن الأمراض ومواجهتها على نحو أفضل ومنع تفشي المرض والحيلولة دون أن يصبح جائحة. وبرغم التقدم الذي تم إحرازه منذ أزمة إيبولا في غرب أفريقيا في عامي 2014-2015، فإن تقريراً جديداً صادراً عن المجلس العالمي لرصد التأهب ، وهو هيئة مستقلة شاركت في عقدها مجموعة البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، وجد أنه برغم الخطر المتزايد لانتشار الأوبئة على نطاق واسع، فلا يزال العالم غير مستعد.
وفي إطار التصدي لجائحة كورونا، تقوم مجموعة البنك الدولي بالتنسيق الوثيق مع منظمة الصحة العالمية وغيرها من الشركاء الدوليين، للتعجيل بتدابير الاستجابة الدولية لمساندة البلدان على إدارة حالات الطوارئ الصحية العالمية. وتتيح حزمة الدعم الفوري من مجموعة البنك تمويلاً سريع الصرف بقيمة 14 مليار دولار، جنباً إلى جنب مع المشورة السياسية والمساعدة الفنية، لمساعدة البلدان النامية في التغلب على التأثيرات الصحية والاقتصادية المترتبة على جائحة كورونا. ومن خلال هذه الحزمة الجديدة سريعة الصرف، ستساعد مجموعة البنك الحكومات على تقوية الأنظمة الصحية، ومراقبة الأمراض، ودعم تدخلات الصحة العامة، والعمل مع القطاع الخاص لتقليل تأثير ذلك على الاقتصادات.
منذ أن بدأ التفشِّي العاشر لإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس/آب 2018، قدَّم البنك الدولي 286 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية، وتم صرف 50 مليون دولار إضافية من صندوق التمويل الطارئ لمواجهة الجوائح - وهو آلية تمويلية يوجد مقرها في البنك الدولي. وقد مكَّنت هذه الأموال الأطراف المستجيبة من توسيع نطاق استجابتها الصحية في خط الدفاع الأول، وتنفيذ برامج النقد مقابل العمل لدعم الاقتصاد المحلي، وتقوية الصمود في وجه الأزمات في المجتمعات المحلية المتضررة، واحتواء انتشار هذا الفيروس المميت.
وتُشكِّل مقاومة مضادات الميكروبات أيضاً خطراً صحياً ومالياً كبيراً ومتزايداً على البلدان في كل مستويات الدخل. وتحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتعذَّر معالجة البكتريا والطفيليات بالأدوية التي كانت ناجعة من قبل. ويعد الاستثمار في تدعيم الأنظمة الصحية والتأهب لمواجهة الجوائح والأمراض المعدية الأخرى أحد أفضل الطرق لاحتواء مقاومة مضادات الميكروبات.
التغذية
تُعرف التدابير التغذوية باستمرار بأنها واحدة من أكثر الإجراءات الإنمائية فعالية من حيث التكلفة. ولكن، ما يقدر بنحو 149 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم (قصر الطول بالنسبة للعمر)، وهو ما من شأنه أن يهدد نمو الدماغ، والتعلم، والقدرة على كسب الدخل في مرحلة البلوغ. وعلى المستوى العالمي، يشكل نقص التغذية سبباً أساسياً وراء نحو 45% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة. ويعاني أكثر من 70% من البلدان – غالبيتها العظمى من البلدان منخفضة الدخل ومن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل – في الوقت الحالي عبئاً مضاعفاً من سوء التغذية: ارتفاع معدلات نقص التغذية والسمنة. وقد قاد البنك الدولي الجهود المبذولة لتقدير تكلفة التدخلات في مجال التغذية وفاعلية تكاليفها لمساندة الدعوة وزيادة الاستثمار في مجال التغذية على الصعيدين العالمي والوطني.
على الصعيد العالمي، نشر البنك الدولي، بالاشتراك مع معهد النتائج من أجل التنمية، ومبادرة الألف يوم ،ومؤسسة بيل وميليندا غيتس ، وكذلك مؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال تقريراً بعنوان إطار الاستثمار في التغذية يقدم خريطة طريق، تتضمن تقديرات الموارد المطلوبة وسيناريوهات التمويل المحتملة لتحقيق أهداف التغذية العالمية التي وضعتها جمعية الصحة العالمية وتم تكريسها في أهداف التنمية المستدامة. وتبع ذلك إعداد أداة (التغذية المثلى) لمساعدة البلدان في تحقيق أقصى كفاءة للاستثمارات في التغذية، ليتسنى تحقيق النتائج الموعودة.
الأمراض المعدية
برغم تراجع انتشار الأمراض المعدية عالميّاً، فهي لا تزال تُكبد مختلف البلدان تكاليف صحية واقتصادية كبيرة. ويمكن أن تنتشر الأمراض المعدية - والمعروفة أيضاً باسم الأمراض السارية- بشكل مباشر أو غير مباشر من شخص إلى آخر ويتسبب في ظهورها الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة كالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو الفطريات. ولا تعم فائدة وقف انتشار الأمراض المعدية على الصعيد العالمي على اقتصاد بلد ما وصحة سكانه، ومن الضروري أيضاً للبلدان تعميم التغطية الصحية. ويتطلب تحقيق هذا الهدف الوقاية من الأمراض المعدية والحصول على خدمات صحية جيدة لعلاجها، بما في ذلك الملاريا والسل والإيدز، فضلاً عن خدمات الصرف الصحي المناسبة.
مكافحة التبغ
يتسبب التدخين بشكل رئيسي في الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها وفي وفيات يمكن تلافيها – وترتفع معدلات الوفاة بسببه كل عام مقارنة بتلك الناجمة عن الإصابة بالإيدز والملاريا والسل. وتتجاوز التكلفة الاقتصادية الإجمالية للتدخين 1.4 تريليون دولار سنويّاً، أي ما يعادل 1.8% من إجمالي الناتج المحلي السنوي العالمي. ولمواجهة ذلك، يساعد البرنامج العالمي لمكافحة التبغ التابع لمجموعة البنك الدولي مختلف البلدان على تعزيز الإصلاحات الضريبية المفروضة على التبغ وتنفيذها لتحقيق أهداف الصحة العامة من خلال الحد من توفّر التبغ واستهلاكه، وتعبئة الموارد المحلية لتوسيع الحيز المتاح في المالية العامة لتمويل البرامج والاستثمارات ذات الأولوية التي تفيد جميع السكان ومكافحة الإتجار غير المشروع للتبغ من خلال تقوية الأنظمة الجمركية.
وتثقل اضطرابات الصحة العقلية كاهل المجتمعات في العالم بسبب المرض. فالاكتئاب وحده يضر 350 مليون شخص على مستوى العالم ويعد السبب الرئيسي للإصابة بالإعاقة في العالم بأسره. وزادت الاضطرابات النفسية بسبب انخفاض مستويات الاستثمار والتغطية العلاجية، ولها تبعات اقتصادية خطيرة. وتدعم مجموعة البنك الدولي الجهود الرامية إلى وضع الصحة العقلية في قلب الأجندات العالمية للصحة والتنمية لتحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة وتحسين نواتج رأس المال البشري بشكل كامل في مختلف أنحاء العالم.