Skip to Main Navigation

عرض عام

من الضروري حماية الفتيات والنساء والأشخاص من جميع الهويات الجنسية والاستثمار فيهم لبناء مجتمعات أكثر مراعاة للبيئة والإنتاجية وشمولا للجميع. فما من مجتمع يستطيع التطور على نحو مستدام دون إحداث تحول وتوسّع في توزيع الفرص، والموارد، والخيارات المتاحة أمام الرجال والنساء بحيث تكون لديهم قدرة متساوية على تشكيل الحياة الخاصة لكلٍ منهم والإسهام في ازدهار عائلاتهم، ومجتمعاتهم، وبلدانهم.

وعلى مدى العقد الماضي، منذ أن نشرت مجموعة البنك الدولي مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم 2012: المساواة بين الجنسين والتنمية، تحقق تقدم في عدة مجالات رئيسية. فقد انخفض معدل وفيات الأمهات بحوالي 10%، وزادت معدلات التحاق الفتيات بالمدارس الثانوية بنسبة 5%. وتظهر بيانات تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون على مدى 51 عاما أنه بين عامي 2012 و2022، ارتفع متوسط درجة مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 6.4 نقطة، مما يعكس تحسنا في الحقوق الاقتصادية للمرأة، وزيادة عدد النساء في البرلمانات الوطنية عن أي وقت مضى.

غير أن التقدم المحرز كان بطيئا في العديد من المجالات الهامة. إذ تنخفض معدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة إلى أقل من 40% في البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل. ولا تزال المرأة مسؤولة عن القدر الأكبر من رعاية الأطفال والمسنين في المنزل. كما أنها لا تزال ممثلة تمثيلا ناقصا كقادة في مجتمعاتها المحلية وكذلك على أعلى المستويات في الحكومة والقطاع الخاص. وعلى الصعيد العالمي، لا يزال العنف ضد النساء والفتيات مستمرا أيضا.

وتؤدي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) إلى تفاقم هذه الفجوات بين الجنسين، وعكس مسار المكاسب التي تحققت على مدى عقود للنساء والفتيات في مجالات مثل رأس المال البشري، والتمكين الاقتصادي، والتعبير عن الرأي والاستقلالية - وهي آثار تهدد بخطر الجائحة. ولدينا الآن فرصة لإصلاح الأنظمة والممارسات والتمويل لبناء تعاف أكثر شمولا للجميع. ويشمل ذلك مضاعفة الجهود الرامية إلى تمكين المرأة وريادة الأعمال، وتعليم الفتيات، وتحسين إمكانية الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. ويشمل أيضا التصدي للعنف القائم على نوع الجنس وأسبابه، وهو ما يتطلب نهجا على نطاق المنظومة، وإدراج العنف ضد المرأة في الاستجابات الصحية والتعليمية، وتعزيز الأمن الاقتصادي للمساعدة في الحماية من بعض أشكال العنف، وتقديم الخدمات لضحايا العنف القائم على نوع الجنس.

تُعد المساواة بين الجنسين محوراً مركزياً لهدفي البنك الدولي المتمثلين في إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك بأسلوب مستدام. ويمثل عمل مجموعة البنك الدولي بشأن المساواة بين الجنسين التزاما طموحا ومشتركا على مستوى المؤسسة. وفي عام 2022، أطلق البنك مبادرة التعجيل بالمساواة بين الجنسين #AccelerateEquality التي استمرت عاما  ، وتستكشف التقدم المحرز والدروس المستفادة على مدى السنوات العشر الماضية في سد الفجوات بين الجنسين، وتعزيز تمكين الفتيات والنساء، وتحفيز التغيير التحويلي في المستقبل.

التحديات المستمرة

لشؤون التنمية البشرية

الصحة

على الصعيد العالمي، تحقق تقدم في تحسين إمكانية حصول النساء والفتيات على خدمات صحية جيدة، لكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله. وتهدد الجائحة أيضا بعكس مسار العديد من هذه المكاسب. وتقف النساء في الخطوط الأمامية للقوى العاملة الصحية، ويواجهن المزيد من مخاطر التعرض لجائحة كورونا. وتعاني النساء والفتيات أيضا من تعطل خدمات الصحة الإنجابية في بعض البلدان.

ووفقا للبيانات التي تم جمعها قبل الجائحة، فإن معدل وفيات الأمهات كان آخذا في التراجع على مستوى العالم، حيث انخفض إلى 211 وفاة لكل 100 ألف مولود حي بحلول عام 2017، من 342 وفاة في عام 2000. وعلى مدى العقد الماضي، شهدت منطقتا جنوب آسيا وأوروبا وآسيا الوسطى أكبر تحسن في معدل وفيات الأمهات مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث خفضت معدلاتها بنسبة 31% و23% على التوالي. وعلى الرغم من أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء شهدت أعلى معدلات للوفيات النفاسية وخصوبة المراهقين في أي منطقة من مناطق العالم، فقد استمرت هذه المعدلات في الانخفاض خلال العقد الماضي بنسبة 15% و13% على التوالي.

ويمكن منع جميع الوفيات النفاسية تقريبا، كما يتضح من التباينات الهائلة الموجودة فيما بين المناطق وبين البلدان الأكثر ثراء وأشدها فقرا. وتشكل منطقتا أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا 86% من وفيات الأمهات على مستوى العالم. وتعاني بلدان أفريقيا جنوب الصحراء من أعلى نسبة للوفيات النفاسية - 533 وفاة بين الأمهات لكل 100 ألف ولادة حية، أو 200 ألف وفاة نفاسية سنويا. ويزيد هذا على ثلثي (68%) جميع الوفيات النفاسية سنويا في جميع أنحاء العالم. 

وفي جميع أنحاء العالم، زادت الولادات التي تتم تحت إشراف أخصائي صحي ماهر من 63% عام 2000 إلى 81% عام 2018. غير أن هذه الأرقام لا تزال أقل، وإن كانت آخذة في التحسن، في منطقتي جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، إذ زادت في جنوب آسيا من 41% في عام 2000 إلى 61% في عام 2018، وفي أفريقيا جنوب الصحراء من 36% في عام 2000 إلى 76% في عام 2018. وعلاوة على ذلك، فإن النساء يشكلن 70% من القوى العاملة في مجال الصحة والرعاية الاجتماعية في العالم، إلا أنهن لا يشغلن سوى حوالي 25% من مناصب صنع القرار.

ومع وجود 1.2 مليار مراهق في العالم لديهم اهتمامات واحتياجات واهتمامات متنوعة، فقد حدثت تحسينات ملموسة في بعض جوانب الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. ويشرع الكثير من المراهقات في ممارسة النشاط الجنسي في وقت متأخر عما كانت تبدأه المراهقات في الماضي. ومن غير المرجح أن يمارسن الجنس مع شريك بخلاف الزوج أو شريك يعشن معه، ويزداد احتمال استخدامهن الواقي الذكري عندما يكن نشطات جنسيا. فالفتيات أقل احتمالا للزواج وأن ينجبن أطفالا قبل سن 18 عاما، ويزداد احتمال استخدامهن لوسائل منع الحمل والحصول على الرعاية الصحية للأمهات. ويقل احتمال تعرضهن لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، الذي يعتبر عالميا انتهاكا لحقوق الإنسان. 

وعلى الرغم من زيادة الوعي باحتياجات المراهقات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، فإن بعض القضايا الرئيسية لم تتحسن. وفي العديد من السياقات، لا يزال ينظر إلى الحيض باعتباره موضوعا محظورا. والمراهقات هن الفئة العمرية الوحيدة التي لا تتناقص فيها الوفيات المرتبطة بفيروس الإيدز، ومن البيانات المحدودة المتاحة، فإن مستويات الإصابة بالأمراض الأخرى المنقولة جنسيا مرتفعة ومتنامية. وقد تعرضت نسبة عالية من المراهقات لعنف جسدي و/أو جنسي من الشريك الحميم. ولا يزال هناك نقص في البيانات الجيدة عن مستويات الإجهاض غير المأمون بين المراهقات، ومخاطر الوفيات والإصابة بالأمراض الناجمة عنه.

التعليم

على الرغم من حدوث تحسن مطرد وكبير في نواتج التعليم، بما في ذلك زيادة فرص حصول الفتيات والشابات على التعليم وتحسينه على مستوى العالم، فإن التقدم لا يزال متأخرا عن بعض المؤشرات الرئيسية لتعليم الفتيات، لاسيما في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وفي السياقات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف. 

وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الفتيات متأخرات كثيرا عن الأولاد في معدلات إتمام التعليم الثانوي، كما أن التحيز الجنساني في النظام التعليمي يعزز الفصل المهني. وعندما تنتقل القوالب النمطية للجنسين من خلال تصميم بيئات التعلم في الفصول الدراسية أو من خلال سلوك أعضاء هيئة التدريس والموظفين والأقران، يكون لها آثار مستدامة على الأداء الأكاديمي ومجال الدراسة، لا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كما أن عواقب محدودية الفرص التعليمية المتاحة للفتيات كبيرة. وتشير تقديرات دراسة حديثة للبنك الدولي إلى أن "محدودية الفرص التعليمية المتاحة للفتيات والحواجز التي تحول دون إتمام 12 عاما من التعليم تكلف البلدان ما بين 15 تريليون دولار و30 تريليون دولار من فقدان الإنتاجية والدخل مدى الحياة". 

ولا يزال الفقر أكثر العوامل أهمية وراء تحديد ما إذا كانت الفتاة ستحصل على التعليم أم لا. وتظهر أحدث البحوث التي تنظر في البيانات الواردة من 24 بلداً من البلدان منخفضة الدخل أن نسبة لا تتعدى في المتوسط 34% المائة من بنات الأسر التي تنتمي لأفقر عشرين% بتلك البلدان، هن اللائي يكملن مرحلة التعليم الابتدائي، في مقابل 72% من بنات الأسر التي تنتمي لأغنى 20%. وتؤكد الدراسات بشكل متسق أن الفتيات اللائي يواجهن العديد من مصادر الحرمان، كتدني دخل الأسرة أو الإعاقة الجسدية أو الانتماء لفئات تمثل أقلية عرقية أو لغوية أو كل ذلك، يتخلفن أكثر بكثير عن غيرهن.

يتجاوز تعليم الفتيات مجرد إلحاقهن بالمدرسة. فهو يعني أيضا ضمان تعليمهن وشعورهن بالأمان وهن في المدرسة، وإتاحة الفرصة لهن لإتمام كل مراحل التعليم، وتزويدهن بالمعارف والمهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل، وتعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية والحياتية الضرورية للتعامل مع عالم آخذ في التغير والتكيف معه، واتخاذ القرارات بشأن حياتهن، والإسهام في مجتمعاتهن المحلية والعالم بأسره. وعادة ما تكون النساء الأفضل تعليما أكثر وعيا بالتغذية والرعاية الصحية، ويقل عدد أطفالهن، ويتزوجن في سن متأخرة، وعادة ما يكون أطفالهن أكثر صحة إذا اخترن أن يصبحن أمهات. ومن المرجح أن يشاركن في سوق العمل الرسمية ويكسبن دخلا أعلى. و يمكن أن تساعد كل هذه العوامل مجتمعة الأسر والمجتمعات المحلية والبلدان في انتشال الأسر من وهدة الفقر.

لكن إغلاق المدارس أثناء الجائحة ربما وضع الفتيات في خطر أكبر بعدم العودة إلى المدرسة، مما يحد من فرصهن التعليمية والمستقبلية. وقد يؤدي اقتران إغلاق المدارس، وزيادة العنف القائم على نوع الجنس أثناء الجائحة، وتعطل الخدمات الصحية إلى زيادة حمل المراهقات. ويطرح ذلك تحديا أمام عودة الفتيات إلى المدرسة ويعرقل وصول المراهقات إلى "أماكن آمنة" (مثل نوادي الفتيات بعد المدرسة)، مما يزيد من خطر العنف القائم على نوع الجنس والحمل.

تحديات تواجه تعليم الفتيات: الأرقام تحكي القصة

  • هناك أكثر من 129 مليون فتاة غير متسربات من التعليم في جميع أنحاء العالم: حوالي 32 مليون فتاة في سن التعليم الابتدائي، و97 مليونا في سن التعليم الثانوي. وفي جنوب آسيا، هناك حوالي 46 مليون فتاة في سن التعليم الابتدائي والثانوي غير متسربات من المدارس. وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، يبلغ هذا العدد 52 مليونا.
  • على الرغم من وجود معدلات مماثلة لإتمام التعليم الابتدائي على مستوى العالم (90% للذكور و89% للإناث)، فإن معدل إتمام الإناث للدراسة في البلدان المنخفضة الدخل أقل - 36% مقارنة بالذكور البالغ 44% في المرحلة الابتدائية. 
  • في سياقات الهشاشة والصراع والعنف، يزيد احتمال تسرب الفتيات من المدارس 2.5 مرة عن احتمال تسرب الفتيان؛ وفي المرحلة الثانوية، يزيد احتمال تسربهن من التعليم الثانوي بنسبة 90٪ مقارنة بالفتيات في السياقات غير الهشة والمتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف.
  • تشير التقديرات إلى أن ثلثي الأميين في العالم هم من النساء. فمعدل الإلمام بالقراءة والكتابة (فوق سن 15 عاما) بين الإناث لا يتجاوز 83٪ مقابل 90٪ للذكور.
  • يواجه الفتيان والفتيات أزمة في التعلم. ويقيس فقر التعلم نسبة الأطفال غير القادرين على القراءة بإتقان في سن العاشرة. وعلى الرغم من أن الفتيات أقل بواقع 4 نقاط مئوية في المتوسط عن الفتيان في فقر التعلم، فإن المعدلات لا تزال مرتفعة للغاية لكلتا الفئتين. ويبلغ متوسط فقر التعلم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل 59% للفتيان مقابل 55% للفتيات. وتضيق الفجوة في البلدان المنخفضة الدخل، حيث يبلغ متوسط فقر التعلم حوالي 93% للفتيان والفتيات.

الاقتصاد

الوظائف/الفرص الاقتصادية

تخلفت النساء عن الرجال من حيث فرص العمل، كما يتضح من الفجوة الكبيرة في المشاركة في القوى العاملة في معظم البلدان، وكذلك الفجوات في الأجور والفصل بين الجنسين في المهن، وهو ما يدفع المرأة نحو وظائف أقل إنتاجية. ففي الهند، على سبيل المثال، لا تزال عمالة الإناث تتركز في الصناعات المتصلة بالصرف الصحي والتعليم والكيماويات والتبغ، في حين أن الصناعات الأعلى قيمة مثل البحث والتطوير، والكمبيوتر، والنقل لديها أدنى معدلات مشاركة الإناث. ويمكن لإزالة القيود القانونية على الوظائف التي يمكن أن تشغلها النساء أن تحد من الفصل المهني والفجوة في الأجور بين الجنسين. ووفقا لتقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2022،هناك 84 بلدا تقيّد عمل المرأة، على سبيل المثال، ليلا أو في المصانع والمناجم.

ويزيد احتمال مشاركة الرجال في القوى العاملة في المتوسط 1.5 مرة عن احتمال مشاركة النساء في القوى العاملة في مختلف أنحاء العالم. وتتسع هذه الفجوة في منطقتي جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث يزيد احتمال مشاركة الرجال في القوى العاملة 3 أمثال مقارنة بالنساء.

وتواجه النساء في جميع البلدان فجوات في الدخل. وإذا كان للمرأة نفس الدخل الذي يحصل عليه الرجل طوال حياتها، فإن الثروة العالمية يمكن أن تزيد بمقدار 172 تريليون دولار، ويمكن أن تزيد ثروة رأس المال البشري بحوالي الخمس على مستوى العالم. غير أن تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2022 وجد أن 95 اقتصادا فقط على مستوى العالم يفرض قانونا المساواة في الأجر عن العمل المتساوي القيمة تمشيا مع المعايير الدولية. 

وغالبا ما تكون النساء اللاتي يعملن مزارعات أو رائدات أعمال أقل إنتاجية من نظرائهن من الرجال. وتكشف بحوث تستخدم بيانات من 126 بلدا وتغطي أكثر من 46 ألف شركة عن وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في إنتاجية الأيدي العاملة، حيث تقل إنتاجية الشركات التي تديرها النساء بنسبة 11٪ تقريبا عن الشركات التي يديرها الرجال. وفي العديد من البلدان الأفريقية، تنخفض إنتاجية المزارعات بسبب قلة إمكانية الحصول على الموارد الإنتاجية مثل الأسمدة والبذور. ففي إثيوبيا، على سبيل المثال، يقل إنتاج النساء عن الرجال بنسبة 23% للهكتار. 

وقد أدت جائحة كورونا إلى تفاقم هذه الفجوات. الوظائف التي تشغلها النساء فُقدت بمعدل أسرع من الوظائف التي يشغلها الرجال، كما أن الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة التي تملكها وتقودها النساء أكثر تأثرا أيضا؛ ووفقا للبحوث الحديثة التي شملت 48 بلدا، فإن الفرق في معدل التوقف عن العمل أعلى بنسبة 7 نقاط مئوية بالنسبة للنساء منه بين الرجال. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الشركات التي تقودها النساء تستجيب لأزمة كورونا بقدرتها على الصمود والابتكار. ووجد مسح شمل 45 ألف شركة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أن الشركات الصغيرة والصغرى التي تقودها النساء تزيد على الأرجح من استخدام المنصات الرقمية مقارنة بتلك التي يقودها الرجال. 

الرعاية

تقضي المرأة وقتا في أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر أطول ثلاث مرات مما يقضيه الرجل، حيث تكرس ساعة إلى 5 ساعات يوميا للعمل المنزلي غير المدفوع الأجر، ورعاية الأطفال، وغير ذلك من أعمال رعاية الأسرة. وقد زادت مسؤوليات أعمال الرعاية خلال أزمة كورونا، وذلك بسبب إغلاق المدارس وعزل كبار السن وتزايد المرضى بين أفراد الأسرة. وتظهر البيانات المستقاة من المسوح الاستقصائية التي أجريت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2020 أن 18٪ من النساء و10٪ من رجال الأعمال قضوا ست ساعات أو أكثر في المهام المنزلية. ومن الممكن أن تؤدي إتاحة خدمات رعاية الطفل الجيدة الميسورة التكلفة ووسائل النقل المنتظمة والمأمونة إلى تحسين سوق العمل والنواتج الأخرى للنساء والرجال. ولا ينطوي تحسين فرص العمل للنساء على السياسات والبرامج والاستثمارات العامة فحسب، بل يشمل أيضا إشراك القطاع الخاص.

العنف القائم على نوع الجنس

يؤثر العنف القائم على نوع الجنس على أكثر من امرأة واحدة من بين كل ثلاث نساء طوال حياتهن. ويحدث العنف ضد النساء والفتيات أثرا سلبا لا على رفاههن فحسب، بل أيضا على أسرهن عبر الأجيال والمجتمعات على نطاق أوسع. وفي بعض البلدان، يقدر أن العنف ضد المرأة يكلف البلدان ما يصل إلى 3.7% من إجمالي ناتجها المحلي، وهو ما يتوقع أن يزداد خلال الجائحة. ومع ذلك، لا يوجد في 30 بلدا قوانين تعالج على وجه التحديد العنف المنزلي، ولا يزال 46 بلدا يفتقر إلى قوانين صارمة تحظر التحرش الجنسي في العمل وتعاقب عليه.  

وأدت عمليات الإغلاق وانخفاض القدرة على التنقل إلى زيادات حادة في العنف القائم على نوع الجنس - فقد أبلغ العديد من البلدان عن حدوث زيادات كبيرة في الدعوات الطارئة إلى العنف المنزلي. ويعاني الكثيرون أيضا من انخفاض إمكانية الحصول على الخدمات، بما في ذلك مراكز الأزمات، والملاجئ، والمساعدات القانونية، وخدمات الحماية.

الأصول / المالية / الرقمية

الأصول

وفقا لتقرير مجموعة البنك الدولي المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2022، فإن 40٪ من البلدان في العالم تحد من حقوق الملكية للمرأة. وفي  19 بلدا، لا تتمتع النساء بحقوق متساوية في الأموال غير المنقولة. وفي 43 بلدا، لا يتمتع الزوجان الباقيان على قيد الحياة بحقوق متساوية في وراثة الأصول، ويحول 42 بلدا دون وراثة البنت بنفس الطريقة التي يرث بها الابن. وفي 18 بلدا، للزوج سيطرة إدارية على الأصول الزوجية. ولكن الشواهد تظهر أن حقوق الملكية هي مفتاح التنمية الاقتصادية. فالبلدان التي لديها نظم قانونية أكثر مساواة بين الجنسين لديها بوجه عام مستويات أعلى من ملكية المرأة للأموال الثابتة والمنقولة. وعندما تُتاح للنساء إمكانية الحصول على الأصول، فإن المجتمعات المحلية تزدهر. فذلك يزيد من قدرتها على بدء النشاط التجاري وتنميته بمنحها الضمانات التي تحتاج إليها للحصول على الائتمان. فهو يتيح لهن الاستثمار في أسرهن، وتغيير النواتج لأطفالهن. وربما الأهم من ذلك، أنه يضمن لهن أن يعشن في نزاهة وكرامة. 

الخدمات المالية والرقمية

على مستوى العالم، فإن احتمال أن يكون لدى النساء حساب لدى مؤسسة مالية أو خدمات مصرفية عبر الهاتف المحمول يقل بنسبة 9% مقارنة بالرجال، كما أن الفجوة أكبر في البلدان الأفقر. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الخدمات المالية الرقمية يمكن أن تحسن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وبالتالي تسهل التنمية الاقتصادية. وبالمقارنة بالسيولة النقدية، تتيح الخدمات المالية الرقمية العديد من المنافع المحتملة للنساء، بما في ذلك زيادة الرقابة المالية وخفض تكاليف المعاملات. ويمكن لهذه المنافع أن تسهل على النساء الاستثمار في منشآت الأعمال، والحصول على الوظائف، وإدارة المخاطر المالية. وتقدر مؤسسة التمويل الدولية عجزا ائتمانيا سنويا قدره 1.5 تريليون دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء.

وفي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، يقل عدد النساء المتاح لهن إمكانية الاتصال بالإنترنت والحصول على الهواتف المحمولة. وحتى قبل تفشي الجائحة، كان احتمال امتلاك النساء في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل هواتف محمولة أقل بنسبة 8% مقارنة بالرجال. كما أن عدد النساء اللاتي يستخدمن الإنترنت عبر الهاتف المحمول أقل من عدد الرجال بمقدار 300 مليون سيدة، وهو ما يمثل فجوة بين الجنسين بنسبة 20٪.

الهوية / القانون

التعريف

في عالم اليوم، وبدون المساواة بين الجنسين في الحصول على بطاقات الهوية، ستعاني الحكومات لضمان حصول الجميع على الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية وإعمال الحقوق والحماية، ولتمكين المرأة من المشاركة الكاملة في الاقتصاد الرقمي. وتظهر بيانات تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2020 أنه في 9 بلدان، لا تستطيع النساء الحصول على بطاقة هوية وطنية بنفس الطريقة التي يحصل عليها الرجال. ووجد مسح المؤشر العالمي للشمول المالي 2017 أن 45٪ من النساء في البلدان منخفضة - الدخل ليس لديهن بطاقة هوية مقابل 30٪ من الرجال.

القوانين واللوائح

تتجه بلدان العالم نحو زيادة المساواة بين الجنسين، لكن المرأة في جميع أنحاء العالم مازالت تواجه قوانين ولوائح تقيد الفرص الاقتصادية التي قد تسنح لها، حيث تخلق جائحة فيروس كورونا تحديات تهدد صحتها وسلامتها وأمنها الاقتصادي. وكان تطبيق الإصلاحات، الرامية إلى إزالة العقبات التي تعترض الشمول الاقتصادي للمرأة، بطيئا في العديد من المناطق وغير متكافئ داخل كل منها. المرأة لا تتمتع، في المتوسط، إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجل. وكانت المرأة بالفعل في وضع غير موات قبل تفشي الجائحة، وكانت المبادرات الحكومية التي تستهدف الحد من بعض آثارها، وإن كانت مبتكرة، محدودة في العديد من البلدان. وعلى الرغم من الجائحة، قام 23 اقتصاداً في جميع مناطق العالم وفئات الدخل بتطبيق إصلاحات في جميع المجالات وزيادة الممارسات الجيدة في التشريعات في 29 حالة خلال العام الذي غطاه التقرير، وكان أكبر عدد من الإصلاحات أو تعديلات القوانين يؤثر على الأجر والوالدية. إن إحراز تقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين على نحو قانوني أمر أساسي لنجاح التعافي الاقتصادي. وتم ربط المزيد من القوانين المتعلقة بالمساواة بين الجنسين بزيادة مشاركة الإناث في القوى العاملة، وتقليص الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء، وتحسين نواتج التنمية، مثل صحة المرأة وتعليمها.

التنمية الخضراء القادرة على الصمود والشاملة للجميع

يتطلب تحقيق الإمكانات الكاملة للتنمية الخضراء القادرة على الصمود والشاملة للجميع تمكين المرأة من المشاركة في الاقتصاد والحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل. وتساعد مجموعة البنك الدولي الحكومات والعاملين في مجال التنمية والمانحين والمستفيدين على تحديد الفرص واغتنامها لجعل الإجراءات المناخية أكثر شمولا للمساواة بين الجنسين. وتعود المساواة بين الجنسين بالنفع على الجهود المبذولة في مجالات مثل الإدارة المستدامة للغابات وتعويض البلدان عن جهودها الرامية إلى الحفاظ على الغابات والحد من الانبعاثات. فعلى سبيل المثال، وجدت البحوث أن البرامج المتعلقة بالغابات التي تشمل النساء في تصميمها وتنفيذها أكثر فعالية. ويمكن أن يؤدي عدم مراعاة الفروق بين الرجال والنساء والحواجز الهيكلية والسلوكية التي تعوق مشاركة المرأة إلى إعاقة هذه البرامج حتى قبل أن تبدأ.

كما تكثف مجموعة البنك الدولي جهودها لسد الفجوات بين الجنسين في الحصول على وظائف "الاقتصاد الجديد" في مجالات الطاقة المتجددة، والبناء الصديق للمناخ، والتكيف؛ وتشجيع المشاركة الكاملة للمرأة في المنافع المتأتية من الرقمنة (على سبيل المثال، استخدام المنصات الرقمية من الحكومة إلى الأفراد لتسريع خطى سد الفجوة الرقمية بين الجنسين)؛ وتعزيز دور المرأة القيادي في التأهب للأزمات، والاستجابة المبكرة وآليات التعافي، وحوكمة البنية التحتية؛ والاستثمار في الوظائف عالية الجودة وريادة الأعمال للنساء في مجال الطاقة المتجددة.

النزوح القسري

كثيرا ما تكثر القيود والحواجز المتصلة بنوع الجنس في حالات النزوح القسري. وتشير الشواهد العالمية إلى أن النازحات يواجهن نقصا في إمكانية الحصول على الخدمات الحيوية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ودعم الصحة النفسية، والتعليم المستمر والتدريب على المهارات، والخدمات اللازمة بعد التعرض للعنف القائم على نوع الجنس.

ويظهر تحليل حديث أن الفجوات بين الجنسين بين النازحين هي الأكبر بالنسبة للتوظيف، حيث تزيد معدلات النازحين بنسبة 90٪ على الأقل عن مثيلتها بين النازحات، وبلغت ذروتها عند 150٪ في نيجيريا حيث يعمل نحو 36٪ من النازحين مقابل نحو 15٪ من النازحات. ويعكس ذلك اتساع نطاق الفصل بين الجنسين في سوق العمل في مختلف أنحاء العالم، مع تفاقمه بسبب الحواجز اللغوية، وانخفاض معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، ومسؤوليات الرعاية غير المدفوعة الأجر، والأعراف الجنسانية التي تحد من آفاق حصول اللاجئات على التعليم.

كما أن عنف الشريك الحميم أعلى بين النساء النازحات مقارنة بالنساء في السكان المضيفين. ففي الصومال، تعاني النساء المضيفات من العنف ضد المرأة بمعدل أقل بنسبة 30% تقريبا من النساء النازحات (26% مقابل 36%). وفي جنوب السودان، تعرض نحو نصف (47%) من النساء النازحات لعنف الشريك الحميم في العام الماضي، وهو ما يعادل تقريبا ضعف التقديرات الوطنية البالغة 27%، ويضاعف المتوسط العالمي إلى أربعة أمثال بنحو 12%. وفي كولومبيا وليبريا، زاد احتمال تعرض النساء اللائي تعرضن للنزوح القسري أو القرب من وفاة شخص في الصراعات للعنف خلال حياتهن بنسبة تتراوح بين 40 و 55%. وفي حالة كولومبيا، يكون العنف ضد النازحات قسرا أكثر حدة، مما يؤدي في الغالب إلى الإصابة.

التصدي لجائحة كورونا (كوفيد 19)

أضافت جائحة كورونا منظورا جديدا لعمل مجموعة البنك الدولي في مجال المساواة بين الجنسين. وتساند مجموعة البنك الدولي البلدان المختلفة على التصدي للأزمة الصحية المباشرة وآثارها الاجتماعية والاقتصادية المقابلة لها، فضلا عن إعادة بناء الاقتصادات الأكثر شمولا وقدرة على الصمود في وجه الصدمات في المستقبل. وعلى الرغم من ارتفاع معدل وفيات الذكور، ثمة مخاطر ألا يعود الأولاد والبنات إلى المدارس بعد انتهاء الإغلاق، فإن الجائحة تؤثر على النساء والفتيات بشكل غير متناسب بسبب: 

  • تعطل الخدمات الصحية الرئيسية، بما في ذلك الصحة الإنجابية وصحة المراهقات والأمهات؛ 
  • زيادة التعرض للعدوى والضغوط النفسية نظرا لأن المرأة ممثلة تمثيلا زائدا في قطاع الصحة وهناك احتمال أكبر أن تكون من مقدمي الرعاية؛ 
  • الوظائف التي تشغلها النساء فُقدت بمعدل أسرع من الوظائف التي يشغلها الرجال، كما أن الشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة التي تملكها وتقودها النساء أكثر تأثرا أيضا؛ 
  • زيادة مسؤوليات العمل المنزلي والرعاية؛ 
  • عدم كفاية شبكات الأمان الاجتماعي، بما في ذلك بالنسبة لمن يعملون في القطاع غير الرسمي، الذي يضم نسبة أعلى من النساء؛ 
  • الفجوات بين الجنسين في الحصول على التقنيات الرقمية واستخدامها؛ 
  • زيادة حادة في العنف ضد المرأة.

وتأثرت رائدات الأعمال في مختلف أنحاء العالم تأثرا شديدا بجائحة فيروس كورونا. وتساند مبادرة تمويل رائدات الأعمال هؤلاء النساء ليس فقط للاستمرار خلال الأزمة، ولكن أيضا للازدهار بقدر أكبر من المرونة على المدى الطويل. ومن خلال العمل على تحسين قدرة النساء على الحصول على التمويل والوصول إلى الأسواق والشبكات والمعلومات، تساعد هذه المبادرة النساء على تحقيق إمكاناتهن وأن يصبحن محركات للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. 

وفي زامبيا، يضمن البنك استمرارية خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم وحديثي الولادة والأطفال والمراهقات والتغذية. وفي كمبوديا، يقوم البنك بتحسين إتاحة الخدمات ذات الأهمية البالغة للحيلولة دون وفيات النساء، ويشمل ذلك تحسين إمكانية الحصول على خدمات تنظيم الأسرة، والحد من حمل المراهقات، والفحص والعلاج الفعالين لسرطان عنق الرحم.

ونساعد النساء على العودة إلى النشاط الاقتصادي، بما في ذلك من خلال برامج النقد مقابل العمل، وتوسيع نطاق مساندة رعاية الأطفال، والمستلزمات الزراعية، وتحسين إمكانية حصول الشركات التي تقودها النساء على الائتمان والسيولة.

وفى افغانستان وموريتانيا وموزامبيق وتوغو، يقدم البنك تحويلات نقدية من خلال المدفوعات عبر الهاتف المحمول لمعالجة انخفاض الدخول وملكية الحسابات المصرفية بين النساء. وفي نيبال، يقوم البنك بتشجيع مهارات تنمية النشاط التجاري لرائدات الأعمال وتزويدهن بمعدات زراعية أفضل. 

يساند مشروع الاستجابة الطارئة لمواجهة جائحة كورونا في سري لانكا والتأهب للأنظمة الصحية إستراتيجية الحكومة "للاختبار والتتبع والعزل والعلاج" لمكافحة الجائحة من خلال توفير إمدادات مستمرة من الضروريات الطبية الأساسية، وأدوات الاختبار ومعدات الحماية الشخصية، ومساندة جهود تتبع المخالطين، وصيانة 32 مركزا للحجر الصحي. ويعمل البنك أيضا على تدعيم النظام الصحي من أجل تحسين إدارة حالات الطوارئ الصحية في المستقبل. وسيعزز المشروع، على وجه الخصوص، خدمات الصحة النفسية لضحايا العنف القائم على نوع الجنس على مستوى المجتمع المحلي، لاسيما في حالات الطوارئ.

 

تاريخ آخر تحديث: 20 أبريل/نيسان 2022

للاتصال بمكتب البنك

World Bank Group Gender