موضوع رئيسي

بناء المجتمعات والمدن والحوكمة في الأراضي الفلسطينية

2017/04/13


Image

نقاط رئيسية
  • تمكنت بلدية غزة طوال اثنتي عشرة سنة من تقديم الخدمات البلدية بالرغم من التحديات الصِّعبة التي كابدتها المدينة.
  • ما زال معدل الفقر في الأراضي الفلسطينية يناهز ربع السكان وفقاً لمؤشرات الفقر الوطنية.
  • تقوم المنظمات غير الحكومية بسد الفجوات التي يتعذر على هيئات الحكم المحلي ملأها.

تمكنت بلدية غزة طوال اثنتي عشرة سنة من تقديم الخدمات البلدية بالرغم من التحديات الصِّعبة التي كابدتها المدينة. وما كان ذلك ممكناً لولا التحسينات التي طرأت على تحصيل الإيرادات والإيرادات الذاتية، فضلاً عن التحسينات في نهج الإشراك المجتمعي، والموارد المالية والمناحي المحاسبية وتلك المتعلقة بالموازنات.

وقالت آنَّا وِلنِشتاين، مديرة قطاع الممارسات العالمية للتنمية الاجتماعية والحضرية والريفية والصمود المؤسساتي: "وقد عملت كافة البلديات في مختلف أرجاء الأراضي الفلسطينية على تحسين الخدمات والبنية التحتية اللازمةفي الوقت الحاضر بالإضافة لبناء القدرات الحيوية للمستقبل الآتي. ونتيجة لذلك غدت البلديات أكثر قدرة وشفافية، والأهم من كل ذلك أنها أصبحت أكثر مساءلة أمام المواطنين. ولو كان هذا التقدم في أي سياق آخر لما كان بهذا القدر من الأثر هائل؛ لما تشهده الأراضي الفلسطينية من هشاشة."

ما زال معدل الفقر في الأراضي الفلسطينية يناهز ربع السكان وفقاً لمؤشرات الفقر الوطنية. ولم ينفك معدل البطالة عن التصاعد من 25% كما كان الحال في 2015 إلى 27% في 2016، وتجدر الإشارة هنا للتباين الصارخ في معدل البطالة الذي يصل إلى 42% في قطاع غزة في حين يدنو إلى 18% في الضفة الغربية.

وبشكلٍ عام فإن تغطية وجودة الخدمات المحلية الأساسية قد تآكلت جرَّاء ما شهده الاقتصاد من تقلص، وما كابدته الموازنات المحلية من انكماش، ناهيك عن التشظي المناطقي جرَّاء التدابير الأمنية الإسرائيلية. ولكن وبالرَّغم من كل ذلك كان هناك حيز لتحقيق بعض التحسينات، فعلى سبيل المثال 40% من المستفيدين من الخدمات البلدية يشيرون إلى تحسن جمع النفايات الصلبة أو القمامة.

 


Image

ولكن كيف تمكنت هيئات الحكم المحلي الفلسطينية من تحقيق ذلك؟ حين تحدثت آنَّا وِلنِشتاين مع المسؤولين المحليين في مدينة غزة الشهر المنصرم، أشاروا لثلاثة مجالات كانت مدعاة للفت الانتباه، وهي: 

أولاً تركيز المسؤولين المحليين على تحسين حوكمة البلديات. حيث يعملون على تحسين مقدرة البلديات على تحديد وتخطيط وتنفيذ الاستثمارات وإدارة مواردها المالية. فالبلدية اليوم لديها أنظمتها الخاصة مثل التخطيط التشاركي والحوكمة الإلكترونية. كما أن ما نسبته 94% في المئة من البلديات في الضفة الغربية وقطاع غزة قد أرسينَّ أقله آليتين للإفصاح العام، مثل خطوة إطلاق المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك الرسمية الخاصة بالبلديات. تجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تجسد تحسن بنسبة 8% عمَّا كان عليه الحال في عام 2013.
 
ثانياً، أشار المسؤولون إلى تحدي وأهمية البقاء على اتصال ببقية العالم، لا بل وتفاخروا بوصف برامج البلديات الشقيقة كمصادر لاستقاء المعرفة الفنية، والتمويل، ومضافرة الجهود والآمال.

أخيراً، عبر المسؤولون عن تفكيرهم وتخطيطهم بعيد الأمد عبر فتح أروقة أعمال تجارية، إذا ما جاز التعبير، لدعم النشاط الاقتصادي فضلاً عن تحديث خطتهم الشاملة وإعداد خطة لإعادة تطوير مركز مدينة غزة الذي يكتظ بكثافة سكانية شديدة تبلغ 27,800 شخص لكل كيلومتر مربع في المناطق العمرانية. 

كما يعمل البنك الدولي على مد يد العون لتحسين الظروف على المستوى المحلي. فمن خلال برنامج تطوير البلديات يتم حشد التمويل من البنك الدولي وغيره من الجهات المانحة الدولية والسلطة الفلسطينية؛ لكي يتم توزيع هذه الموارد التمولية على البلديات لبناء قدراتها والقيام باستثمارات رأسمالية. على أن تتم عملية توزيع التمويل بموجب نظام شفاف قابل للتنبؤ وقائم على أساس أداء البلديات. وعليه تغدو الهيئات المحلية قادرة على معرفة متى وكيف يتسنى لها الوصول والحصول على التمويل في هذه السنة وفيما سيأتي من سنين. وبما أن نظام توزيع التمويل كما أشرنا يستند إلى أداء البلديات، فسيسهم بذلك بخلق حوافز للبلديات لتحسين أدائها. 
 
ويمول برنامج تحسين الحوكمة والخدمات المحلية آلية تمويل للقرى ، ومجالس الخدمات المشتركة، وائتلافات المجالس المحلية التي تظافر جهودها لتقديم خدمات وبنية تحتية مشتركة. وما أن تتخطىالقرى الوظائف الأساسية للحوكمة حتى تغدو مؤهلة في المستقبل للحصول على المزيد من الدعم ضمن برنامج تنمية البلديات.

وبالمثل يوفر مشروع التنمية الحضرية الشاملة للمدن الدعم للمدن للقيام بالتخطيط الإنمائي والتنمية المستدامة في النواحي المادية والاجتماعية والاقتصادية. وبفضل توظيف تحليل سيناريوهات معقد سيساعد المشروع هيئات الحكم المحلي ويسهم في موازنة متطلبات البنية التحتية وأمد خدمتها، والأرض اللازمة لتحقيق التنمية في سياق هش ومكبل كهذا.
 
أما فيما عدا القطاع العام، فقد أسهم البنك الدولي وشركاء التنمية بتقديم دعم طويل الأمد للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال تقديم الخدمات الاجتماعية الحيوية في المناطق المهمشة، مثل توفير الحضانات ورياض الأطفال والمراكز المجتمعية. حيث تقوم هذه المنظمات غير الحكومية بسد الفجوات التي يتعذر على هيئات الحكم المحلي ملأها لما يعوزها من مقدرة، على أن تشهد المرحلة القادمة من هذه المساعي دمج جهود المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تنظيم المجتمعات من جهة وتنمية مقدرة هيئات الحكم المحلي من جهة أخرى لتوفير جملة من الخدمات الأساسية والاجتماعية. 

"بالرغم من الضبابية التي تلف المرحلة القادمة، إلا أنه ما من شك أن تعزيز الخدمات والحوكمة المحلية يساعد الفلسطينيين في جعل قراهم ومدنهم أماكن أفضل للعيش، فضلاً عن مساعدتهم في بناء مؤسسات عادلة وشفافة ذات بعد حيوي لمستقبلهم،" أضافت وِلنِشتاين.