بيان صحفي

الآثار الاقتصادية للحرب والسلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

2016/02/03

واشنطن 4 فبراير/شباط 2016- تشير تقديرات أحدث إصدار للبنك الدولي من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة كان دون التوقعات، إذ بلغ 2.6 % في عام 2015 منخفضا عن التوقعات التي صدرت في أكتوبر/تشرين الأول وهي 2.8 %. وفي ظل الضغوط الناجمة عن الحرب والإرهاب، وانخفاض أسعار النفط، لا تزال آفاق النمو على الأمد القصير تبعث على "التشاؤم بحذر". ويتناول التقرير مختلف السبل التي تؤثر بها الحروب الأهلية في اقتصادات المنطقة، ومن أهمها التشرد والنزوح القسري الذي أصبح يشكل أزمة شديدة. وكما  يستكشف التقرير كيف يُمكِن أن تتحسَّن الأوضاع الاقتصادية إذا حل السلام في المنطقة.

وتظهر نتائج الدراسة أن خمس سنوات من الحرب في سوريا وآثارها غير المباشرة على البلدان المجاورة (تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر) تسبَّبت في خسائر في الناتج تُقدَّر بنحو 35 مليار دولار، بأسعار عام 2007، أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007. وتشير دراسة أولية قادها البنك الدولي لتقييم الأضرار في ست مدن في سوريا -حلب ودرعا وحمص وحماة وإدلب واللاذقية - في سبعة قطاعات –الإسكان والصحة والتعليم والطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والزراعة- إلى أن الأضرار تراوحت بين 3.6 مليار دولار و4.5 مليار حتى نهاية 2014 . وتظهر التقديرات أن تكلفة استعادة مرافق البنية التحتية في ليبيا إلى سابق عهدها ستبلغ 200 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.

وفي معرض حديثه عن التقرير، قال شانتا ديفاراجان كبير الخبراء الاقتصاديين لمكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الدولي "لقد أصابت الحروب الأهلية رأس المال البشري والمادي بأضرار هائلة، وخلقت أكبر أزمة تشرُّد قسري منذ الحرب العالمية الثانية. وتتفشَّى البطالة بين اللاجئين، لاسيما النساء، ومن يعملون منهم غالبا ما يعملون في القطاع غير الرسمي ولا يحظون بأي حماية. ونحو 92 % من اللاجئين السوريين في لبنان لا يحصلون على عقود عمل، وأكثر من نصفهم يعملون على أساس موسمي أسبوعي أو يومي بأجور متدنية."

وأدَّى استمرار الصراع والعنف إلى ضياع سنوات من التحصيل الدراسي في سوريا واليمن والعراق وليبيا. وأكثر من نصف (50.8 %) الأطفال ممن هم في سن الالتحاق بالمدرسة في سوريا حرموا من الانتظام في الدراسة في 2014-2015. . وفي اليمن زاد عدد الفقراء من 12 مليونا قبل الحرب إلى أكثر من 20 مليونا أو 80 % من السكان بعد الحرب.

وتواجه البلدان المتاخمة لمناطق الصراع (تركيا ولبنان والأردن ومصر) ضغوطا هائلة على موارد ميزانياتها، ويعاني الكثير منها بالفعل من مُعوِّقات اقتصادية. وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفق ما يربو على 630 ألف لاجئ سوري يُكلِّف الأردن أكثر من 2.5 مليار دولار سنويا. ويعادل هذا 6 % من إجمالي الناتج المحلي، ورُبْع الإيرادات السنوية للحكومة.

من جهتها، قالت  ليلى متقي، الخبيرة الاقتصادية بمكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الدولي ومؤلفة التقرير "قد يُؤدِّي تحقيق تسوية سلمية في سوريا والعراق وليبيا واليمن إلى انتعاش سريع لإنتاج النفط يتيح لهذه البلدان توسيع الحيز المتاح لماليتها العامة، وتحسين موازين المعاملات الجارية، وتعزيز النمو الاقتصادي في الأمد المتوسط، وستكون لذلك آثار إيجابية غير مباشرة على بلدان الجوار."

وإذا انحسرت الصراعات في المنطقة، فإن التحوُّل السلمي إلى الديمقراطية سيُعزِّز النمو الاقتصادي بتشجيعه على الاستثمار، والتعليم، والإصلاحات الاقتصادية، وتحقيق المنفعة العامة والحد من الاضطرابات الاجتماعية. وتُظهِر تقديرات البنك الدولي أنه إذا تمكَّنت بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا –وهي أقل بلدان العالم ديمقراطية- من التحوُّل إلى ديمقراطيات كاملة الأركان، فمن المتوقع أن يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي من 3.3 %، كما هو متوقع حالياً، إلى إ 7.8 % في غضون خمسة أعوام. 

الاتصال بمسؤولي الإعلام
في واشنطن
لارا سعادة
الهاتف : 9887 473 202 1+
lsaade@worldbank.org