Skip to Main Navigation

عرض عام

اتخذت مصر إجراءات تتعلق بسعر الصرف بخلاف تدابير نقدية ومالية وذلك استجابة للمستجدات العالمية ومنها الارتفاع الحاد في الأسعار، وتردي  الأوضاع المالية، وتراجع الطلب وهي الأوضاع التي زادت سوءا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وفي 21 مارس/آذار الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض سعر الصرف فجأة بنحو 16% لوقف العجز المتزايد في صافي الصادرات. كما رفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس للحد من التضخم وتدفق المحافظ الاستثمارية خارج البلاد الأمر الذي تسبب في تراجع الاحتياطيات. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة تطبيق حزمة من الإجراءات لمواجهة تلك التداعيات بقيمة 130 مليار جنيه (1.6% من إجمالي الناتج المحلي للسنة المالية 2022/2023) وذلك للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار من خلال رفع أجور القطاع العام ومعاشات التقاعد، والتدابير الضريبية، وتوسيع تغطية برامج التحويلات النقدية.

وكانت التطورات الاقتصادية العالمية السلبية التي تفاقمت مؤخراً بسبب الحرب في أوكرانيا هي السبب الرئيسي في هذه التعديلات على صعيد السياسات. كما أنها تعكس الحاجة لمعالجة التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد المصري والتي أدت إلى ضعف أداء الصادرات غير النفطية والاستثمار الأجنبي المباشر مقارنه بإمكاناته المحتملة.

جدير بالذكر أن النشاط الاقتصادي في مصر كان يتعافى بقوة قبل الصدمات الخارجية التي أدت إلى هذه الإجراءات على صعيد السياسات، وذلك على الرغم من أن معدلات التضخم والضغوط على حسابات المعاملات الخارجية كانت آخذة في الازدياد. وقد ارتفع معدل النمو بقوة ليصل إلى 9% خلال النصف الأول من السنة المالية 2021/2022 (يوليو/تموز - ديسمبر/كانون الأول 2021)، مقارنة بمعدل متواضع بلغ 1.4% قبل عام واحد. وكان لاستئناف رحلات السفر والتجارة الدوليين، وانتعاش الطلب العالمي وغيرهم من العوامل إلى انتعاش قوي في قطاعات التصدير. وعلى جانب الطلب، تحسن الاستهلاك والاستثمار، على الرغم من اتساع العجز في صافي الصادرات. ويرجع ذلك في جانب منه إلى أن الارتفاع في سعر الصرف الحقيقي على مدار السنوات السابقة شجع نمو الواردات، كما أدى الارتفاع المتسارع في أسعار السلع الأولية العالمية إلى تضخم فاتورة الواردات المصرية. وقد تراجع مركز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المحلية منذ بداية السنة المالية 2021/2022، مما يشير إلى أن حسابات المعاملات الخارجية قد تعرضت لضغوط قبل تصاعد الحرب في أوكرانيا، وأن الجهاز المصرفي ربما تحمل جانباً من هذه النتائج، وساند بشكل غير مباشر احتياطيات النقد الأجنبي. وكانت الأسعار المحلية ترتفع تدريجياً، وقفز معدل التضخم إلى 8.8% في فبراير/شباط 2022 (بأكثر من 2.7 نقطة مئوية عن متوسطه منذ بداية السنة المالية 2021/2022) مما يعكس التداعيات المبكرة للحرب في أوكرانيا.

ولا تزال مصر ماضية على المسار الصحيح لتحقيق معدل نمو أعلى في السنة المالية 2021/2022، لكن من المتوقع أن يتأثر النشاط الاقتصادي بتداعيات الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن الآثار الأساسية لإنهاء العمل بتدابير التحفيز. ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المتوسط 5.5% في السنة المالية 2021/2022 ارتفاعاً من 3.3% قبل عام، وهو ما يعكس بشكل رئيسي قوة الأداء في النصف الأول من العام. ومع ذلك، من المتوقع أن يبدأ انحسار تأثيرات فترة الأساس والطلب المفرط وسيتأثر النشاط الاقتصادي سلباً بتداعيات الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبالتالي من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 5% في السنة المالية 2022/2023. ومن المتوقع أن يتجاوز التضخم النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري (7% (+/-2)%) خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2021/2022 بسبب تأثير خفض قيمة الجنيه، والتضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الواردات، والاختناقات المحتملة في جانب العرض، إلى جانب استمرار تعديل أسعار الوقود بالزيادة. وقد تزداد حدة الفقر نتيجة تقويض التضخم للدخل الحقيقي على الرغم من توقع أن تسفر بعض تدابير التخفيف الاجتماعية من حزمة المالية العامة الأخيرة وبرامج الدعم الغذائي والتحويلات النقدية الحالية، فضلاً عن الاحتياطيات الكبيرة نسبياً من القمح وغيره من الحبوب عن تخفيف بعض التداعيات.

من المتوقع أن تتدهور نسبة العجز في حسابات المعاملات الخارجية في السنة المالية 2021/2022، بسبب اتساع عجز حساب المعاملات الجارية وتدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الخارج. ومن المتوقع أن تزداد نسبة العجز في حساب المعاملات الجارية إلى إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2020/2021، ويعزى ذلك إلى ارتفاع فاتورة الواردات، فضلاً عن الآثار السلبية للحرب في أوكرانيا على حركة السياحة وكذلك على الطلب على الصادرات غير النفطية (ولا سيما من جانب أوروبا). ومن المتوقع أن يتفاقم حساب المعاملات الرأسمالية والمالية بسبب تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الخارج، وذلك ضمن الموجة الأوسع نطاقاً من عمليات البيع في الأسواق الصاعدة. وقد يكون ذلك أكثر وضوحاً في مصر في ضوء الطبيعة المركزة للعلاقات التجارية والسياحية مع روسيا وأوكرانيا. وفي 23 مارس/آذار 2022، طلبت مصر مساندة من صندوق النقد الدولي، وهو ما يمكن أن يسفر عن برنامج يحتمل معه تقديم تمويل، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الاحتياطيات. وتشمل العوامل المُخففة الأخرى المحتملة الدفعة التي يمكن أن تمنحها الأسعار العالمية المرتفعة لصادرات الغاز المصري، وتحويلات المصريين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، وتدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي إلى أنشطة استخراج النفط والغاز. كما أصدرت مصر أول سندات "ساموراي" مقومة بالين الياباني بقيمة 500 مليون دولار في نهاية مارس/آذار 2022، ومن المتوقع أن تستمر في إصدار السندات السيادية الأخرى، بما في ذلك السندات الخضراء والصكوك المبتكرة.

ومن المتوقع أن يرتفع عجز الموازنة والدين الحكومي في السنة المالية 2021/2022، قبل استئناف ضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط. ومن المتوقع أن يزداد العجز في الميزانية في السنة المالية 2021/2022 بسبب تدابير التخفيف الإضافية التي بدأ العمل بها في مارس/آذار 2022، بالإضافة إلى تأثير الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية، وتشديد السياسة النقدية. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع تكاليف المشتريات الحكومية وفاتورة الدعم، والأجور، ومدفوعات الفائدة. وكانت الديون الحكومية مرتفعة بالفعل (بما يقدر بنحو 92% من إجمالي الناتج المحلي) في نهاية السنة المالية 2021/2022، وستزداد بسبب ارتفاع العجز وتأثير التقييم السلبي الناجم عن خفض قيمة الجنيه. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك مؤقتاً إلى إضعاف المكاسب التي تحققت بفضل ضبط أوضاع المالية العامة والتي أسهمت في استمرار انخفاض نسبة عجز الموازنة إلى إجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات الست السابقة.

وعلى هذا النحو، لا تزال مصر تواجه التحدي المزدوج المتمثل في مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة، مع زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية البشرية الرئيسية والحماية الاجتماعية والاستثمار. ولا يزال الحيز المتاح في المالية العامة مقيداً بأعباء الفائدة الكبيرة وانخفاض تعبئة الإيرادات. ولا تزال مخصصات قطاعي الصحة والتعليم محدودة، على الرغم من زيادتهما التراكمية بالقيمة الإسمية (بنحو 43.1% و33.0% على التوالي خلال السنوات المالية الثلاث 2017/2018 -2020). إذ إن مخصصات القطاعين كنسبة من إجمالي الناتج المحلي (1.5% و2.4% على التوالي في موازنة السنة المالية 2021/2022) دون مستوياتها السابقة فيما قبل السنة المالية 2017/2018. وتشير التقديرات الرسمية إلى المكاسب التي تحققت مؤخراً في مجال الرفاهة، إلا أن معدلات الفقر بلغت 29.7%، كما ورد في التقارير الخاصة بالفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2019 إلى مارس/آذار 2020. وقد قامت مصر بتدعيم إجراءات الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق البرامج القائمة، وتطبيق تدابير تخفيف رئيسية في بداية جائحة كورونا، ومؤخراً بسبب التداعيات السلبية للحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن تزايد الضغوط التضخمية يستلزم زيادة تكثيف جهود الحد من الفقر. ويقتضي ذلك رفع كفاءة الإنفاق العام وتعبئة الإيرادات للنهوض برأس المال البشري والمادي للسكان الذين يزيد عددهم على 103 ملايين نسمة. ومن الضروري مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لإطلاق العنان لإمكانات القطاع الخاص في الأنشطة ذات القيمة المضافة الأعلى والموجهة نحو التصدير لإيجاد فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

شرعت الحكومة في تنفيذ برنامج "مصر تنطلق" (السنوات المالية 2018/2019 إلى السنة المالية 2021/2022) يليه البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي أُطلق حديثاً (السنوات المالية 2021/2022- 2023/2024) من أجل تنفيذ إصلاحات "الموجة الثانية" الهيكلية بدرجة أكبر، والبناء على الإصلاحات التي ساهمت في استقرار الاقتصاد فيما قبل الجائحة. وتهدف هذه البرامج إلى تحسين المستويات المعيشية والخدمات المقدمة لجميع المصريين دون تمييز. كما تعمل الحكومة على تنفيذ مجموعة من السياسات الهيكلية لمعالجة الاختلالات القائمة، وتدعيم شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين استهدافها للمستحقين، وتنمية رأس المال البشري في مصر.

آخر تحديث: 2022/05/16

Image

من المستفيدين من مشروع تعزيز قدرة المشروعات الصغرى والصغيرة في مصر من السيدات

الإقراض

مصر: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية
Image
معرض الصور
مزيد من الصور

تحت المجهر

موارد اضافية