Skip to Main Navigation

عرض عام

ساعدت إصلاحات الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة على استقرار الاقتصاد، ومكنت الحكومة في ظل تحسُّن حسابات ماليتها العامة وحساباتها الخارجية من مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي ضربت جميع بلدان العالم. بيد أن التداعيات السلبية للجائحة ألحقت أضراراً جسيمة بالتقدم الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة، كما سلَّطت الضوء على التحديات القائمة منذ أمد بعيد. وتشمل هذه التحديات تباطؤ نشاط القطاع الخاص وخلق الوظائف لاسيما في القطاع الرسمي، وضعف أداء الصادرات من السلع غير النفطية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي (على الرغم من انخفاضها الكبير في السنوات الأخيرة)، وتدنِّي معدلات تحصيل الإيرادات، وعدم ملاءمة هيكل الموازنة العامة للدولة لطبيعة هذه الأزمة، ونقص المخصصات الموجهة للقطاعات الرئيسية مثل الصحة والتعليم.  

وتراجع معدل النمو الحقيقي من 5.6% في السنة المالية 2018/2019 إلى 3.6% في السنة المالية 2019/2020، حيث تسببت أزمة كورونا في انكماشٍ على أساسٍ سنوي مقارن نسبته 1.7% في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران (الربع الأخير للسنة المالية 2019/2020). وارتفع معدل النمو في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول ومن أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول (الربعان الأول والثاني من السنة المالية 2020/2021) مع رفع حظر التجول ليلاً وتخفيف تدابير التباعد الاجتماعي، وإن كان قد ظل متدنياً، حيث بلغ 0.7% و2% على الترتيب. وانخفض معدل البطالة إلى 7.2% في الربع الثاني للسنة المالية 2020/2021 (بعد أن قفز قبل ذلك بستة أشهر إلى 9.6%)، إذ انعكس اتجاه الهبوط المبدئي لإجمالي التشغيل في بداية أزمة كورونا، وانتعش كل من معدل المشاركة في القوى العاملة ومعدل التشغيل من هبوطهما المبدئي الكبير، لكنهما ظلا دون مستوياتهما الممكنة عند 43.5% و40.4% من السكان في سن العمل. ومازالت قطاعات الاقتصاد الرئيسية مثل السياحة والصناعات التحويلية وقناة السويس والصناعات الاستخراجية للنفط والغاز تعاني بشدة من جراء القيود المفروضة على حركة السفر العالمي وركود الطلب واضطرابات سلاسل العرض والتجارة على الصعيدين المحلي والخارجي.

في بداية أزمة جائحة كورونا، خصصت الحكومة المصرية حزمة استجابة طارئة بقيمة 100 مليار جنيه (1.7% من إجمالي الناتج المحلي للسنة المالية 2019/2020) لمواجهة تداعياتها. وتشتمل التدابير الرئيسية على تقديم منحة نقدية استثنائية للعمالة غير المنتظمة وتوسيع برامج التحويلات النقدية القائمة. وتم تطبيق تدابير للسماح بتأجيل سداد الديون في شكل تأخير تقديم الإقرارات الضريبية وسداد مدفوعات القروض، بالإضافة إلى منح تسهيلات ائتمانية بأسعار مدعومة لقطاعات مستهدفة. وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية نحو 400 نقطة أساس لتوفير السيولة وتمكين الأفراد من الحصول على الائتمان بشروط ميسرة. وجاء هذا التوسع النقدي في ظل انحسار معدل التضخم الذي بلغ 5.7% في السنة المالية 2019/2020، وواصل التراجع ليصل إلى 4.5% في النصف الأول من السنة المالية 2020/2021.

وظلت احتياطيات النقد الأجنبي كافية نسبياً، إذ بلغت 40.1 مليار دولار في نهاية يناير/كانون الثاني 2021، لكنها كانت أقل من أعلى مستوى لها قبل الأزمة وهو 45.5 مليار دولار. ولا تزال الحسابات الخارجية تتلقى دعماً من تحويلات المغتربين، وانتعاش التدفقات الوافدة لمحافظ الاستثمار الأجنبية، والتمويل الخارجي لاسيما من صندوق النقد الدولي، وإصدارات السندات الدولية، والإصدار المبتكر للسندات الخضراء. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو من 3.6% في السنة المالية 2019/2020 إلى 2.3% في السنة المالية 2020/2021 في ضوء استمرار تأثير جائحة كورونا، لاسيما مع الموجة الجديدة من حالات الإصابة بالفيروس منذ نهاية عام 2020. ومن المتوقع أيضاً أن تكون لتباطؤ النشاط الاقتصادي تداعيات اجتماعية سلبية.

وفي ظل سيناريو استقرار توزيع لقاحات كورونا خلال عام 2021 وأوائل 2022، من المتوقع أن تبدأ مصر في استعادة ما شهدته قبل الجائحة من زخم للنمو بحلول السنوات المالية 2021/2022/2023 وإن كان على نحو بطيء. وسيحدث سيناريو تراجع النمو في المستقبل المنظور إذا طال أمد حملات التطعيم ضد الفيروس أو إذا تسببت سلالات متحورة من الفيروس في مزيد من الاضطرابات مع تكرار فرض عمليات الإغلاق.

وتؤكد الأزمة الصحية والاقتصادية متعددة الأبعاد الناجمة عن هذه الجائحة أهمية النهوض بأجندة رأس المال البشري وتسريع وتيرة التحوّل الرقمي وتدعيم برامج الحماية الاجتماعية. وتمثل الموجة الثانية من جهود الإصلاح المرتقبة التي تبذلها الحكومة أهمية بالغة في خلق فرص عمل أفضل وتحسين سبل كسب الرزق حيث تهدف إلى إطلاق إمكانات القطاع الخاص ونشاطه والتصدي للتحديات الهيكلية التي تواجهها مصر منذ فترة طويلة.

آخر تحديث: 2021/04/05

معدل البطالة بين الشباب في شمال أفريقيا في حين يبلغ معدل البطالة في الشرق الأوسط 21 في المائة، الأعلى بين جميع مناطق العالم (E)

الإقراض

مصر: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية
Image
معرض الصور
مزيد من الصور

تحت المجهر

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

أبراج نايل سيتي
البرج الشمالي، الدور 29
2005 كورنيش النيل، رملة بولاق
القاهرة، مصر
+(202) 246 199 83/4/5