موضوع رئيسي 2018/11/15

قصة برنامج تكافل وكرامة للتحويلات النقدية

Image

وضعت مصر الاستثمار في مواطنيها في صدارة أولوياتها إيمانا بأن الاستثمار في رأسمالها البشري جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة للبلاد. وبناء على ذلك، أُطلِق في عام 2014 برنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح للحكومة الذي تضمَّن إلغاء دعم منتجات الطاقة، واعتماد سعر صرف مرن، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة، واقترن ذلك بجهود لتوسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية. واستهدفت تلك البرامج التخفيف من الآثار السلبية المحتملة قصيرة الأجل للإصلاحات على أشد شرائح السكان فقرا والأولى بالرعاية في مصر. واشتملت هذه الجهود على توسيع نطاق تغطية شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة كميات السلع الغذائية التي تُصرف من خلال بطاقات الدعم التمويني. 

ويعد برنامج تكافل وكرامة للتحويلات النقدية المشروطة وغير المشروطة من بين أكبر استثمارات الحكومة المصرية في تنمية رأس المال البشري. وهو برنامج لشبكات الأمان الاجتماعي أُطلِق في عام 2015 بدعم من برنامج للبنك الدولي تكلفته 400 مليون دولار. وتتولى وزارة التضامن الاجتماعي تنفيذ برنامج تكافل وكرامة الذي يغطى حتى الآن 2.26 مليون أسرة أي ما يعادل نحو 9.4 مليون مواطن أو قرابة 10% من سكان مصر.


Image

يُقدِّم برنامج تكافل دعما مشروطا لدخل الأسرة يهدف إلى زيادة استهلاكها من الغذاء، والحد من الفقر، وفي الوقت نفسه تشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس وتزويدها بما تحتاج إليه من الرعاية الصحية. وبالإضافة إلى ضمان حصول الأسر الأولى بالرعاية على خدمات التغذية الأساسية يهدف البرنامج إلى بناء "رأس المال البشري" للجيل القادم وإتاحة سبيل لهم للخلاص من براثن الفقر.

 والبرنامج "مشروط" بمعنى أن الأسر تحصل على تحويل شهري قدره 325 جنيها مصريا بشرط أن تلتزم بمتطلبات مُعيَّنة محدَّدة بوضوح. ومن هذه المتطلبات أن يكون كل أطفال الأسرة من سن 6 أعوام إلى 18 عاما مسجلين في المدارس بنسبة حضور لا تقل عن 80% من عدد أيام الدراسة، والقيام بأربع زيارات في السنة لعيادات صحية من جانب الأمهات والأطفال دون السادسة من العمر، والاحتفاظ بسجلات متابعة نمو الأطفال، وحضور جلسات التوعية الغذائية. وتساعد هذه الجلسات على تشجيع الممارسات الصحيحة في تغذية الأطفال، والانتظام في مواعيد تطعيم الأطفال، والرعاية قبل الولادة وبعدها للنساء. وتحصل الأسر على دعم إضافي عن كل طفل من الميلاد إلى 6 سنوات قدره 60 جنيها، وعن كل تلميذ في التعليم الابتدائي (80 جنيها)، وكل طالب في المرحلة الإعدادية (100 جنيه)، وطلبة المرحلة الثانوية (140 جنيها). ويُغطِّي البرنامج ثلاثة أطفال كحد أقصى للأسرة الواحدة، ويجري تجديد اعتماد المنتفعين من البرنامج كل ثلاث سنوات. ويبلغ عدد الأسر المُقيَّدة في برنامج تكافل 1962785 (ما يعادل نحو 8341836 مواطنا أو 87% من إجمالي الأسر المستفيدة من البرنامج).

يهدف الجزء الآخر للبرنامج "كرامة" إلى حماية المواطنين الفقراء كبار السن فوق 65 عاما، والمواطنين المصابين بإعاقات وأمراض شديدة تمنعهم من العمل والكسب وأيضاً الأيتام. ويحصل هؤلاء المواطنون الأولى بالرعاية على معاش شهري قدره 450 جنيها وبدون شروط. وكان مبلغ المعاش بادئ الأمر 350 جنيها، لكن تمت زيادته في الآونة الأخيرة إلى 450 جنيها لتمكين المستفيدين من مواجهة زيادات الأسعار. ويجري تطبيق نموذج وظيفي جديد لتقييم الإعاقة في أنحاء مصر في خطوة للانتقال من نهج يستند إلى الأسباب الطبية فقط في تقييم الإعاقة إلى نموذج يراعي بدرجة أكبر الحقوق لتحديد الأهلية للحصول على معاش كرامة. وبلغ عدد الأسر المستفيدة بمعاش برنامج كرامة 306016 أسرة (ما يعادل نحو 1300568 مواطنا أو 13% من إجمالي الأسر المستفيدة من البرنامج). ومن بين المستفيدين من برنامج كرامة 52338 (17%) هم من كبار السن، و252338 (82%) معاقون، و1668 (1%) كبار السن ومعاقون.

ومن بين الأسر المُقيَّدة في برنامج تكافل وكرامة، 1998280 أسرة تعولها نساء (أو 88% من إجمالي كل الأسر)، و270521 أسر يعولها رجال (أو 12%).

ويتوافق برنامج تكافل وكرامة إلى حد كبير مع مشروع البنك الدولي "رأس المال البشري" الذي أُطلِق في الآونة الأخيرة، ويقوم على الإيمان بأن الاستثمار في البشر من خلال التغذية والرعاية الصحية والتعليم الجيد، والوظائف، والمهارات هو عامل رئيسي للقضاء على الفقر المدقع، وإيجاد مجتمعات أكثر إنصافا واحتواء لأبنائها. ويهدف مشروع رأس المال البشري إلى بناء الطلب على زيادة وتحسين الاستثمارات في البشر، ومساعدة البلدان على تدعيم إستراتيجياتها واستثماراتها لرأس المال البشري من أجل تحقيق تحسينات سريعة في النواتج، وتحسين كيفية قياس رأس المال البشري.


تقول ميرفت وهي إحدى المستفيدات من برنامج تكافل إن زوجها يكافح لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ولكنه مازال يبذل قصارى جهده لضمان تعليم أطفاله. ووافقها القول زوجها الذي أضاف: "عندي أطفال في مراحل التعليم المختلفة. وهذا ما جعلني حقا أطلب الالتحاق ببرنامج تكافل." وقالت ميرفت: "منذ أن بدأتُ أتسلَّم تحويلات تكافل النقدية، أصبحت أدفع المصروفات الدراسية لأطفالي. ويبقى معي 300 جنيه أنفقها على أسرتي حسب الحاجة." 

أما حسين دروش فهو عامل بناء في صعيد مصر وأحد المستفيدين من برنامج كرامة. يستخدم حسين المعاش الذي يحصل عليه في إعالة ابنه الأكبر علاء الذي أصيب بشلل كلي في سن ثمانية أعوام، وعن ذلك يقول: "أعمل في رفع مواد البناء لكسب العيش. وإذا مر يوم بدون عمل، فسأضطر إلى الاقتراض لشراء أدوية ابني"، مشيرا إلى أنه يحصل على معاش كرامة من خلال بطاقة إلكترونية.

ومستورة مواطنة أخرى من المستفيدات ببرنامج كرامة. قالت مستورة "تم فحص حالتي في القومسيون الطبي وتشخيص إصابتي بمرحلة متقدمة من تليف الرئتين. وأعاني أيضا من تضخم الكبد والطحال. ولذلك قرروا أنني استحق الحصول على معاش كرامة." وأضافت مستورة – وهي أم في أوائل الأربعينات من العمر من إحدي أفقر المناطق بصعيد مصر- "أحصل على معاشي البالغ 350 جنيها فأدفع 250 جنيها لفحوصي الطبية وأشتري بباقي النقود كيلوجراما من اللحم لأطفالي." 

تظهر الدراسات أن ثمَّة تركيزا عالميا متزايدا على الحماية الاجتماعية. واتضح هذا بجلاء في عام 2015 حينما أصبحت الحماية الاجتماعية –وللمرة الأولى- جزءا من أجندة الأمم المتحدة العالمية "لأهداف التنمية المستدامة". وفي ضوء هذه المعايير، تنفق البلدان مرتفعة الدخل في المتوسط حاليا 1.9% من إجمالي ناتجها المحلي على برامج شبكات الحماية الاجتماعية، أمَّا البلدان النامية فتنفق 1.5% من إجمالي ناتجها المحلي، وتنفق بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.1%. ومن الجدير بالملاحظة، أنه حتى في إطار الجهود الجارية لتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية في مصر، مازال إنفاق مصر في هذا المجال أقل كثيرا من المتوسط الإقليمي، وهذه فرصة لبحث إمكانيات تعزيز الجهود الجارية للحماية الاجتماعية. ويأتي برنامج تكافل وكرامة في إطار اتجاه عالمي نحو زيادة الاستثمارات في الحماية الاجتماعية، وتم تصميمه وتنفيذه وفقا لأفضل الممارسات العالمية لبرامج التحويلات النقدية المشروطة وغير المشروطة.

وللاستفادة من قاعدة بيانات تكافل وكرامة قامت وزارة التضامن الاجتماعي بربط المستفيدين بحزم متكاملة أخرى من خدمات الحماية الاجتماعية منها ما يلي:

  • توفير بطاقات الدعم التمويني للسلع الغذائية إذا لم تتوفر لأي أسرة مستفيدة من برنامج تكافل أو كرامة وذلك بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية. 
  •  برنامج "اتنين كفاية" بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان. ويستهدف البرنامج الأسر التي لديها طفلان لتكتفي بإنجابهما، وذلك من خلال تيسير الحصول على خدمات مدعومة لتنظيم الأسرة وزيادة التوعية.
  • يُركِّز برنامج "لا أمية مع التكافل" على القضاء على الأمية للمستفيدات من برنامج تكافل وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم الفني.
  •  برنامج "سكن كريم" يجري تنفيذه بالتعاون مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وكذلك منظمات المجتمع المدني ويُركِّز على تحسين ظروف السكن لكل أسرة شديدة الفقر / أولى بالرعاية من خلال البرنامج، بما في ذلك عن طريق إصلاح الأسقف والأرضيات وتوفير توصيلات مياه الشرب والصرف الصحي.
  •  "برنامج الألف يوم الأولى من حياة الطفل" تُنفِّذه وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. وهو يُركِّز على "الألف يوم الأولى من حياة" الطفل بوصفها مرحلة حاسمة في نمو المخ، ونمو الجسم، واكتساب نظام مناعة قوي. ويستهدف البرنامج الوضع الصحي والغذائي للأمهات والرضع في المحافظات الفقيرة بصعيد مصر من خلال تيسير الحصول على سلة أطعمة مغذية بمبلغ 94 جنيها شهريا، والرعاية قبل الولادة وبعدها بالإضافة إلى التثقيف الغذائي والتوعية المجتمعية.
  • برنامج "فرصة" الذي يجري حاليا توسيعه ويستهدف قاعدة بيانات تكافل وكرامة. ويُركِّز البرنامج على التمكين الاقتصادي من خلال تدخلات متنوعة للاحتواء الاقتصادي (مثل مساعدات إيجاد وظيفة، وتحويلات الموارد، والتدريب، وتنمية المهارات). 

واستنادا إلى ما حققه البرنامج من نجاح حتى الآن، تدرس الحكومة دمج برنامجي تكافل وكرامة لزيادة كفاءة العملية من خلال مزيد من التركيز على تنفيذ ومتابعة الشروط الخاصة بالتعليم والحالة الصحية لضمان توجيه التحويلات النقدية إلى من يستحقونها. وثمة خطط أيضا للتركيز على الانتقال من "الحماية" إلى "الإنتاج" بمعنى السعي للتعجيل بتخرُّج المستفيدين من البرنامج من خلال تمكينهم من إيجاد مصادر كسب العيش وموارد الرزق المستدامة.



Api
Api