Skip to Main Navigation

إيران نظرة عامة

يتميز الاقتصاد الإيراني بقطاعات الهيدروكربونات والزراعة والخدمات، فضلاً عن حضور ملحوظ للدولة في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات المالية. وتحتل إيران المرتبة الثانية عالميّاً في احتياطيات الغاز الطبيعي، والمرتبة الرابعة في احتياطيات النفط الخام المؤكدة. وفي حين أن قاعدتها الاقتصادية متنوعة نسبياً بصفتها بلداً مصدراً للنفط، إلا أن النشاط الاقتصادي والإيرادات الحكومية يعتمدان على عائدات النفط وبالتالي فهما يتسمان بالتقلب. 

وقد تبنّت السلطات الإيرانية إستراتيجية شاملة لتنفيذ إصلاحات تستند إلى عوامل السوق وذلك عند صياغة رؤيتها الاقتصادية العشرينية ووضع خطة التنمية الخمسية للسنوات 2016/2017 إلى 2021/2022، التي تقوم على ثلاث ركائز، وهي: تطوير اقتصاد مرن وقادر على تحمل الأزمات والتعافي منها، والتقدم في العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز التفوّق الثقافي والحضاري. كما تضع الخطة إصلاح مؤسسات الأعمال المملوكة للدولة والقطاعين المالي والمصرفي، وتخصيص عائدات النفط وحُسن إدارتها على رأس أولوياتها. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن الخطة تتوقع نمواً اقتصاديّاً سنويّاً بنسبة 8%.

تجد إيران صعوبة في التعامل مع تأثير أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وفي ظل تسجيل أكثر من 1.7 مليون حالة إصابة حتى منتصف مارس/آذار 2021، بالإضافة إلى 61 ألف حالة وفاة، تبقى إيران الدولة الأكثر تضرراً من في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد اتخاذ تدابير إغلاق أشدّ صرامة في أواخر عام 2020، ظلّ عدد الحالات الجديدة المؤكدة مستقراً، فيما انخفض عدد الوفيات إلى أقل من 100 شخص يومياً، لكن التخفيف التدريجي لتدابير الإغلاق يزيد احتمال حدوث موجة رابعة من حالات الإصابة بالفيروس. وقد بدأ تلقيح أفراد الأطقم الطبية التي تتعامل مباشرة مع المصابين في فبراير/شباط 2021، لكن التغطية الكاملة لعدد سكان إيران الضخم البالغ 84 مليون نسمة ستستغرق بعض الوقت. 

ويُقَدّر إجمالي الناتج المحلي بـ 628 مليار دولار للسنة التقويمية الفارسية 2020/2021، محسوباً بسعر الصرف الرسمي، كما يُتوقع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لإيران بنسبة 1.7% في 2020/2021. وكان الفاقد في الناتج على خلفية تفشي جائحة كورونا أقل وضوحاً منه في البلدان الأخرى، حيث انكمش الاقتصاد الإيراني بالفعل بنسبة 12% خلال العامين الماضيين. وجاء التعافي الاقتصادي في الربعين الثالث والأخير من عام 2020 أقوى من المتوقع، وذلك في القطاعين النفطي وغير النفطي على حد سواء، مع انتعاش القطاع غير النفطي مدفوعاً بالصناعات التحويلية، حيث أدى انخفاض سعر الصرف إلى زيادة تنافسية الإنتاج المحلي. 

ومع ذلك، فقد أثرت جائحة كورونا تأثيراً شديداً على الوظائف والدخل في الكثير من الأنشطة كثيفة العمالة، بما فيها الخدمات التي تقتضي طبيعتها التعامل مع الجمهور بشكل مباشر والقطاع غير الرسمي. وأدت مشاعر الإحباط في سوق العمل، التي انعكست في انخفاض معدل المشاركة في النشاط الاقتصادي – البالغ 41.4% في الربع الأخير من عام 2020 - إلى انخفاض معدل البطالة إلى 9.4%على الرغم من انخفاض مستويات التشغيل بأكثر من مليون مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي نتيجة للجائحة. 

وأدى الإنفاق المرتبط بجائحة كورونا وانخفاض عائدات النفط إلى زيادة نسبة عجز الموازنة العامة إلى إجمالي الناتج المحلي الإيراني إلى أعلى مستوى لها منذ عقود، ولم تُغطِّ الإيرادات الحكومية في الفترة من أبريل/نيسان إلى ديسمبر/كانون الأول 2020 (9 شهور-2020/2021) سوى 55% من الموازنة المعتمدة للسنة المالية بأكملها. وعلى صعيد مماثل، لم يتحقق سوى 14% من الدخل النفطي المتوقع نتيجة الانخفاض في حجم الصادرات النفطية وأيضاً في أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع تكاليف المساعدات الصحية والاجتماعية الناتجة عن جائحة كورونا إلى ارتفاع إجمالي النفقات بنسبة 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهكذا تشير التقديرات إلى ارتفاع عجز الموازنة العامة إلى أكثر من 6% من إجمالي الناتج المحلي، وإلى تجاوز الدين العام ما نسبته 50% من إجمالي الناتج المحلي في 2020/2021. 

كما ازدادت الضغوط التضخمية أيضاً في 2020/2021، حيث انخفضت قيمة الريال الإيراني نتيجة نقص المعروض من العملات الأجنبية وزيادة ضبابية الأوضاع الاقتصادية. وارتفع التضخم إلى أكثر من 48% (مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي) في فبراير/شباط 2021. ومنذ أبريل/نيسان 2020، فقدت العملة الوطنية ما يوازي نصف قيمتها في ظل العقوبات الأمريكية التي تحظر استخدام احتياطيات النقد الأجنبي الإيرانية المجمدة في الخارج. وأدت الآمال المتعلقة بتخفيف العقوبات بعد الانتخابات الأمريكية التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2020 إلى استعادة الريال نحو 15% من قيمته. كما انتقلت الآثار السلبية للتقلبات في أسعار الصرف وفي عمليات التمويل الحكومي إلى سوق الأسهم. 

وقد أضافت هذه الاتجاهات الاقتصادية الأخيرة ضغوطاً على الأسر المعيشية منخفضة الدخل وعرقلت مساعي الحد من الفقر، حيث ارتفع معدل الفقر بمقدار نقطة مئوية واحدة في الفترة من 2017/2018 إلى 2018/2019 ليصل إلى 14% قبل تفشي الجائحة. وتشير التقديرات الحالية إلى أن الخسارة في دخل الأسر المعيشية نتيجة الجائحة وارتفاع تكاليف المعيشة بسبب التضخم، سترفعان معدل الفقر بمقدار 20 نقطة مئوية. واستجابةً لذلك، طبّقت الدولة حزمة من تدابير الحماية الاجتماعية، التي وعلى الرغم من أنها تعوّض الدخل المفقود تعويضاً جزئياً، إلا أن قيمتها الحقيقية ستتآكل مع استمرار ارتفاع التضخم. 

وتعتمد التوقعات الاقتصادية لإيران على مدى تطور جائحة كورونا ووتيرة التعافي الاقتصادي العالمي. ومن المتوقع أن يكون التعافي في إجمالي الناتج المحلي الإيراني تدريجيّاً نظراً لبطء توزيع اللقاحات وضعف الطلب من الشركاء التجاريين الإقليميين. ويُتوقع حدوث انخفاض في معدل التضخم، لكن الأرجح أن يظل متوسط هذا التضخم فوق 20% على المدى المتوسط. وبالإضافة إلى محدودية الحيز المتاح في المالية العامة للإنفاق وارتفاع التضخم، ستستمر الضغوط الاقتصادية على الأسر المعيشية الفقيرة. وبإمكان التوجيه الأفضل للتحويلات النقدية بحيث تصل إلى الفئات المستحقة أن يساعد على خفض التكاليف المرتبطة بتدابير التخفيف من تأثيرات الأزمة. 

وفي غياب الانتعاش في الإيرادات النفطية، فمن المتوقع أن يظل عجز الموازنة مرتفعاً على المدى المتوسط. وقد يُتَرجَم البطء في التعافي الاقتصادي إلى بطء مماثل في نمو الإيرادات غير النفطية. ومن شأن ازدياد الاعتماد على إصدار السندات، وخاصة قصيرة الأجل منها، أن يزيد مدفوعات الفوائد وتكاليف أقساط أصل الدين. وقد يؤدي إصدار مزيد من السندات الحكومية وبيع الأصول العامة إلى زيادة مخاطر انتقال عدوى الأزمة المالية إلى سوق الأوراق المالية وزيادة الضغط على القطاع المصرفي الذي يعاني من نقص رأس المال.