عرض عام

وسط الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلدان العربية الأخرى، حافظت الجزائر على استقرارها من خلال مزيج من الحد الأدنى من الإصلاحات السياسية وخفض إنفاق القطاع العام. غير أن التحديات طويلة الأمد التي تواجه الاقتصاد لم تتغير، وهي على وجه التحديد خفض الدعم، وتحسين بيئة أنشطة الأعمال، وتنويع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل في القطاع الخاص. وفي حين تتحدث الحكومة عن الحاجة إلى إجراء إصلاحات، نجد الخطوات التي اتخذتها متواضعة. وقد وعدت الحكومة التي تشكلت في أعقاب الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان 2014 باتخاذ المزيد من الإجراءات، إلا أنها لم تف بوعودها بعد.

ويمثل مناخ الأعمال الذي يتسم بصعوبة الحصول على الائتمان، وتعقد البيئة الإجرائية والتنظيمية، وطول الوقت الذي تستغرقه إجراءات تأسيس الشركات وتشغيلها عقبة أمام القطاع الخاص. ولا تزال معدلات البطالة عند مستوى 10  %منذ عام 2010، وإن كانت أعلى بكثير فيما بين الشباب (24.8 %)، والنساء (16.3 %). كما مضى التكامل التجاري بوتيرة أكثر بطئا، ولم تحرز مفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قدرا كبيرا من التقدم. وعلى صعيد المالية العامة، دعمت الموازنات التوسعية الاقتصاد، لكنها أدت في الوقت نفسه إلى اتساع هوة العجوزات التي بلغت ذروتها عند -6.8 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، ومن المتوقع أن تبقى مرتفعة في عام 2015. وقد بدأ إنتاج المحروقات في التراجع منذ عام 2006 بسبب نقص الاستثمارات في تطوير الحقول القائمة واستغلال الاكتشافات الجديدة، في حين جاء ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة على حساب تراجع صادرات النفط. وأدت المصاعب المصاحبة لجولات اصدار التراخيص والمخاوف بشأن المخاطر الأمنية إلى إعاقة الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز. وتحقق صادرات الهيدروكربونات في العادة نحو 62 - 66 % من إجمالي إيرادات الحكومة. ومن ثم، تراجعت صادرات الهيدروكربونات من مستوى الذروة البالغ 35.9 %  من إجمالي الناتج المحلي في عام 2011 إلى 27.2 % في عام 2014. ولا يزال الدعم على وجه الخصوص، الذي يُتوقع أن يبلغ نحو 13 %  من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، يؤثر على مالية الحكومة، مما يُبرز الحاجة الملحة لإصلاح نظام الدعم.

ولتعزيز الاقتصاد، تسعى الحكومة حاليا إلى مواصلة تطوير مواردها الهيدروكربونية، كما تبنت في الوقت نفسه أيضا تنمية القطاع الخاص من خلال فتح مراكز بحثية وتدشين مشاريع كبيرة في قطاعي النقل والإسكان. وفيما يتعلق بمناخ الأعمال، أنشأت الحكومة لجنة لوضع خطة عمل للمساعدة في إصلاح بيئة ممارسة أنشطة الأعمال. وسيواصل الاقتصاد الجزائري نموه بوتيرة بطيئة وذلك في ظل عدم تطبيق الإصلاحات الضرورية. ويعتبر تنويع النشاط الاقتصادي والحد من الاعتماد على قطاع الهيدروكربونات عوامل أساسية لتحقيق معدلات نمو قوية ومتوازنة. ولم يحقق برنامج التنمية المستمر للحكومة التوقعات المنتظرة منه.

آخر تحديث: 2015/03/31

منذ عام 2006، تركزت أنشطة البنك الدولي في الجزائر على العمل التحليلي والخدمات الاستشارية التي تُسترد تكاليفها بعد قرار الحكومة الجزائرية بعدم الاستعانة بالاقتراض الخارجي. وأُقفل آخر مشروع موله البنك الدولي للإنشاء والتعمير في الجزائر في فبراير/شباط 2009. وتركز إستراتيجية الشراكة القطرية بين البنك الدولي والجزائر (2010-2014)، على:

  • تعزيز النمو من خلال تنويع أنشطة الاقتصاد: مساندة إستراتيجية التنمية الزراعية والريفية، وتحسين مناخ الاستثمار ــ خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ــ وتحديث القطاعين المالي والمصرفي؛
  • تشجيع التنمية المستدامة والحد من التباينات المكانية: تقديم المساعدة الفنية ومساندة تنفيذ مبادرات الحماية البيئية وبرامج الحكومة، والمساعدة في الحفاظ على النظم الإيكولوجية الصحراوية؛ و
  • تعزيز مؤسسات التخطيط الاقتصادي، والرصد، والتقييم، ووضع السياسات: تقديم المساندة الفنية لتعزيز تخطيط ورصد وتقييم قدرات العديد من القطاعات في الحكومة.

آخر تحديث: 2015/03/31

في عام 2012، وقع البنك الدولي والجزائر 8 اتفاقات لتقديم خدمات استشارية تُسترد تكاليفها في خمسة قطاعات، هي: التمويل، والزراعة، والبيئة، والمساعدة الاجتماعية/التضامن الوطني، والاتصالات السلكية واللاسلكية. وجرى التوقيع على ثلاث عمليات جديدة: (أ) مع وزارة الصناعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 للحصول على مساعدة من البنك الدولي لتحسين بيئة الأعمال؛ (ب) مع وزارة المالية في فبراير/شباط 2015 لتدعيم قدرات الحوكمة لدى البنوك المملوكة للدولة؛ و (ج) مع وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال في مارس/آذار 2015 لمساندة تنفيذ إستراتيجية خدمات النطاق العريض وشبكات الإنترنت عالية السرعة. ويجري حاليا إعداد المرحلة الثانية من الأنشطة الثلاثة للخدمات الاستشارية التي تُسترد تكاليفها مع وزارة الزراعة، ويمكن توقيعها بنهاية السنة المالية 2015.

واُستكملت الخدمات الاستشارية التي تُسترد تكاليفها ببعض أنشطة العمل التحليلي والمساعدة الفنية التي يمولها البنك الدولي وغيرها من موارد الموازنة. وتضمن ذلك تقديم الدعم لوضع إستراتيجية قطاعية جديدة للزراعة والتنمية الريفية، وكذلك دراسة حول إدارة المخاطر الزراعية؛ ومؤشرات تقرير ممارسة أنشطة الأعمال وذلك استجابة لطلب من وزارة المالية عام 2011؛ ودراسة حالة عن الجزائر بشأن تحلية المياه والطاقة المتجددة؛ ودعم الديوان الوطني للإحصائيات بشأن تحسين منهجيات تحليل أوضاع الفقر؛ وتقديم الدعم لرابطات القطاع الخاص بشأن تحسين الحوار بين القطاعين العام والخاص؛ وإجراء سلسلة من ورش العمل تغطي التوظيف وتقييم البرامج الحكومية ونظم الحوكمة.

وقد استفادت الجزائر أيضا من عدد من المبادرات الإقليمية. وشمل ذلك استضافة ورشة عمل عام 2011 بشأن التجارة؛ والمشاركة في إعداد دراسة إقليمية حول تسهيل التجارة والبنية التحتية في المغرب العربي؛ وإرسال تمثيل على مستوى الوزراء للمشاركة في مؤتمر عقد في العاصمة المغربية الرباط عام 2012 للتصديق على توصيات الدراسة وخطة العمل. وكانت الجزائر جزءا من تقرير إقليمي رئيسي حول التكيف مع تغير المناخ في العالم العربي. وقاد مركز مرسيليا للتكامل المتوسطي إعداد دراسة حالة بشأن تغير المناخ وإدارة المخاطر الطبيعية في مدينة الجزائر العاصمة. كما كانت الجزائر جزءا من فريق عمل إقليمي بشأن تحسين نظم الحوكمة في الجامعات. وقدم فريق البنك الدولي دراسة حالة عن الجزائر وجرت مناقشتها مع رؤساء الجامعات في الجزائر العاصمة في ندوة في أواخر عام 2012. كما كانت الجزائر جزءا من تقرير بشأن اقتصاد المعرفة والابتكار تولى مركز مرسيليا للتكامل المتوسطي إعداده. بالإضافة إلى ذلك، شاركت الجزائر في عدد من الفعاليات الإقليمية للبنك الدولي، بما في ذلك ندوة في تونس حول إستراتيجية البنك الخاصة بالحماية الاجتماعية، وندوة حول نظم الحوكمة في الرباط.

آخر تحديث: 2015/03/31

الإقراض

الجزائر: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية