المطبوعات
كيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع انهيار أسعار النفط؟


استنزف الهبوط الحاد لأسعار النفط في عام 2014 مع ارتفاع مستوى الإنفاق في السنوات القليلة الماضية الموارد الحكومية. ويسهم النفط بأكثر من 80 في المائة من الإيرادات الحكومية، ومع أسعار النفط المنخفضة في الوقت الحالي، من المتوقع أن يتجاوز عجز الموازنة ما يُقدَّر بنحو 118 مليار دولار في 2016 (نحو 16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) و97 مليار دولار عام 2017.  

وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي 20 في المائة (لتبلغ 587 مليار دولار في مارس/آذار 2016). وبهذا المعدل ستتبَّدد الاحتياطيات في غضون أربعة أعوام. واقترضت المملكة بكثافة، بما في ذلك 26 مليار دولار العام الماضي، وقرض بقيمة 10 مليارات دولار تم وضع لمساته النهائية في أبريل/نيسان من هذا العام، وتعتزم السلطات جمع 15 مليار دولار أخرى من خلال إصدار سندات. وسيضع هذا نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي عند 26 في المائة عام 2017 بالمقارنة مع مستوياتها المتدنية عام 2014. وارتفعت تكلفة الاقتراض في أعقاب خفض التصنيف الائتماني للسعودية من جانب وكالات تصنيف الجدارة الائتمانية. وتُظهِر تقديرات صندوق النقد الدولي أن تحقيق التوازن في موازنة السعودية يتطلب أن يكون سعر النفط 105.60 دولار، أيْ أكثر من ضعفي المستويات الحالية.

واتخذت الحكومة إجراءات تقشف في موازنة 2016 تتضمن خفض الإنفاق بنسبة 14 في المائة معظمها في الإنفاق العسكري ودعم الوقود، وزيادة العائدات النفطية عن طريق زيادة إنتاج النفط. . وفضلا عن ذلك، تم تخفيض مخصصات الموازنة لخدمات الرعاية الصحية والتعليم والبلديات. وكانت أكبر زيادة في أسعار الوقود 133 في المائة للإيثان، و79 في المائة للديزل المستخدم في قطاع النقل، و67 في المائة لكل من الغاز الطبيعي والبنزين الأقل جودة. وزادت أيضا أسعار الكهرباء والمياه ما يصل إلى 60 في المائة للشرائح العليا من الاستهلاك المنزلي وبنسب متفاوتة للاستخدامات التجارية والصناعية. وتم تخفيض فاتورة الأجور إلى أقل من 15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، عن طريق تقليص زيادات الأجور في القطاع العام وإعادة التفاوض على كل العقود، إلى جانب تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي. وتتسم الآثار العامة لهذه الإجراءات بأنها انكماشية، فقد أدَّت إلى انخفاض نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى معدل متوقع قدره 1.9 في المائة في 2016 من 3.5 في المائة في 2015. وقبْل صدمة الانهيار النفطي، كان الاقتصاد ينمو في المتوسط بمعدل 5 في المائة سنويا.

وللخروج من مرحلة أسعار النفط المنخفضة، وافقت الحكومة السعودية على برنامج إصلاح شامل مُبيَّن في خطة التحوُّل الوطني "رؤية السعودية 2030" التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط في غضون 15 عاما. وتدعو الخطة إلى استخدام أصول شركة النفط المملوكة للدولة (أرامكو) لتمويل استثمارات عامة في مجالات متنوعة. وتم تخطيط هذه الرؤية على أساس سعر 30 دولارا للبرميل، وهي تتركَّز على ثلاثة مجالات رئيسية.

أولا، تسعى إلى زيادة العائدات غير النفطية ثلاثة أضعافها بنهاية العقد من خلال فرض ضرائب غير مباشرة ورسوم على الخدمات العامة، بما في ذلك تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتنمية قطاعات غير نفطية مثل التعدين والسياحة والتعليم.

وثانيا، تقضي الخطة بخفض الإنفاق العام من خلال الحد من الدعم، وتحويل الإنفاق على التسليح بعيدا عن الشركاء الأجانب، وترشيد الاستثمارات العامة. وإذا اقترن هذا بخفض فاتورة أجور القطاع العام 5 في المائة، فإن هذه الإصلاحات قد تحقق عائدات إضافية قدرها 53 مليار دولار بحلول عام 2020.

وثالثا، تهدف الخطة إلى تنويع مصادر الثروة الوطنية وتنويع حافظة الاستثمارات في الخارج. ومن الجوانب ذات الأهمية لتعبئة الموارد المالية خصخصة جزء من شركة النفط المملوكة للدولة أرامكو من خلال اكتتاب عام أولي، وتسهم الشركة بنسبة 90 في المائة من الإيرادات الحكومية.