عرض عام

  • نظرا لاعتماد الاقتصاد الليبي اعتمادا شديدا على الأنشطة الهيدروكربونية، فلا يزال أداؤه يتأثر بشدة بالأوضاع الأمنية، وخاصة حول حقول ومنشآت النفط الرئيسية. وقد أتاح تحسن الأوضاع السياسية والأمنية في النصف الأخير من عام 2017 لليبيا إمكانية زيادة إنتاجها النفطي بأكثر من الضعف، وتحقيق نمو قياسي في العام الماضي (بزيادة 26.7%) بعد أربع سنوات من الركود. لكن هذا النشاط لم يستمر خلال النصف الأول من عام 2018. في الواقع، توقف إنتاج النفط عند مستوى مليون برميل يوميا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، قبل أن ينخفض فجأة إلى 0.7 مليون برميل في يونيو/حزيران بعد أن هجمت فصائل مسلحة على حقول النفط ومنشآته في الشرق وسيطرت عليها مؤقتا مما ألحق أضرارا بالغة بالبنية التحتية النفطية وخزانات النفط. وإذا استطاعت السلطات إصلاح البنية التحتية النفطية المتضررة خلال النصف الثاني من العام، فمن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 7.2% عام 2018، مدفوعا على جانب العرض بزيادة إنتاج النفط الذي يمكن أن يصل إلى نحو مليون برميل يوميا بنهاية عام 2018، وعلى جانب الطلب بزيادة الإنفاق والاستثمار الحكوميين.

     وعلى الرغم من تراجع التضخم فإنه لا يزال مرتفعا، ويعكس اضطرابات السوق بسبب نقص الإمدادات من السلع والخدمات إلى جانب السوق الموازية النشطة للغاية للصرف الأجنبي. وزاد مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 17.6% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018 (مقابل 26.9% في الفترة نفسها من العام الماضي). ونظرا للتحسن النسبي لسعر الصرف في السوق غير الرسمية نتيجة زيادة المعروض من العملات الأجنبية بالسعر الرسمي من المتوقع أن يتباطأ التضخم إلى نحو 15% للعام كله. بيد أن التضخم التراكمي على مدى السنوات الأربع الماضية أثر سلبا على الأسر الليبية التي خسرت نحو 80% من قوتها الشرائية. ولا ريب في أن هذا دفع المزيد من الليبيين إلى هوة الفقر وشظف العيش وفاقم من عدم المساواة.

    المالية العامة في ليبيا

    من المتوقع أن تتحسن الماليات العامة قليلا، لكن عدم مرونة النفقات الجارية وتقلب العائدات النفطية يبقيان وضع المالية العامة الكلي تحت ضغط شديد. ومن المنتظر أن تتحسن إيرادات النفط إلى حد كبير هذا العام (47% من إجمالي الناتج المحلي)، لكنها بالكاد ستكفي لتغطية فاتورة الأجور المرتفعة والمتزايدة، والتي ستصل إلى 48% من إجمالي الناتج المحلي. وترجع فاتورة الأجور المرتفعة إلى زيادة المرتبات وتعيين موظفين جدد، وهو ما يرتبط بدوره بالضغط على كشوف الرواتب الحكومية كأداة لتحقيق الاستقرار في سياق صراع متعدد الأطراف. وقد حفزت المخاوف حول استخدام كشوف الرواتب والأجور العمومية في دفع نفقات المليشيات على الدعوة لإجراء مراجعة للمصرفين المركزيين (قدم البنك الدولي تعليقات بناء على طلب من الأمم المتحدة عن صلاحيات واختصاصات عملية المراجعة المقترحة للمصرفين؛ كما قدم تعليقات إضافية إلى الأمم المتحدة والحكومة الليبية بشأن الإصلاحات الاقتصادية الجديدة المقترحة أدناه). وسيظل الدعم مرتفعا (10.6% من إجمالي الناتج المحلي) في ضوء الاقتصاد السياسي المعقد الذي يؤخر الإصلاحات المطلوبة للنظام. ورغم التحسن الطفيف الذي طرأ على عجز الموازنة، فإن هذا العجز لا يزال مرتفعا عند مستوى 26% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018 (بعد ما كان 34.5% في 2017). ومن المتوقع أن يتم تمويل العجز من خلال دفعات نقدية مسبقة من بنك طرابلس المركزي وإصدار سندات حكومية في الشرق.

    ويعكس عجز ميزان المدفوعات العجز الكبير في القطاع العام واعتماد الاقتصاد بشدة على استهلاك الواردات والسلع الوسيطة، بما في ذلك منتجات الوقود. ومن شأن ذلك أن يحول هذا الفائض الصغير في الحساب الجاري المسجل في عام 2017 (2.5% من إجمالي الناتج المحلي) إلى عجز يبلغ نحو 3% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام. وسوف تستقر الاحتياطيات الأجنبية، حيث ستغطي استثمارات أجنبية منتقاة في قطاع النفط وأسعار الخام المرتفعة معظم عجز الحساب الجاري، مما يسمح للبنك المركزي بتفادي المزيد من استنزاف الاحتياطيات.

    يعرض الشكل 1 أدناه لمحة للمالية العامة في ليبيا مع توقعات حتى نهاية عام 2021. وخلال فترة السنوات 2010-2013 لم تتجاوز الموازنة المنفذة عادة المبلغ العام الذي أقره البرلمان لكن تشكيلها تغير كثيرا عما تمت الموافقة عليه. وبلغ معدل تنفيذ الموازنة حوالي 80 في المائة في 2010 و2012 وحوالي 93 في المائة في 2013. ولم تكن هناك موازنة معتمدة (رسمية) على مدى السنوات العديدة الماضية (2014-2018). وقد وافق المؤتمر الوطني العام مؤخرا على موازنة وطنية موحدة، إلا أن مجلس النواب أخفق في اعتماد/إقرار قانون الموازنة هذه. لكن خلال السنوات العديدة الماضية، انهار الإنفاق الإنمائي (الاستثمار الرأسمالي) في ليبيا فعليا حيث لم يشكل سوى 10% من إجمالي الإنفاق الحكومي في السنة المالية 2018 مقابل 52% من إجمالي الإنفاق من الموازنة في السنة المالية 2012. 

    ومن التحديات العاجلة المتعلقة بتخطيط المالية العامة كيفية إدارة ضغوط الإنفاق العام مع استعادة وتحسين الخدمات العامة الأساسية. وثمة هدف أطول أجلا هو المساعدة في إعداد إطار العمل والمؤسسات الضرورية لإقامة اقتصاد أكثر تنوعا يقوم على عوامل السوق، مما يؤدي إلى توسيع نطاق النشاط الاقتصادي خارج قطاع النفط والغاز. ويتضمَّن عمل البنك فيما بعد انتهاء الصراع تهيئة اقتصاد أكثر حيوية وقدرة على المنافسة مع توفير إطار يتيح تكافؤ الفرص للقطاع الخاص لخلق فرص عمل وثروات على نحو مستدام. وهو يشتمل أيضا على إدخال تغييرات جوهرية على إدارة العائدات النفطية لضمان استخدامها لتحقيق مصالح البلاد على خير وجه، ولمنفعة كل المواطنين على قدم المساواة. وسيضمن ذلك أيضا أن يكون للمواطنين دور في تحديد أفضل مصالح مجتمعاتهم المحلية والتعبير عنها.

    آخر تحديث: 2018/04/20

  •  يلتزم البنك الدولي بمساندة المرحلة الانتقالية لليبيا والتعافي الاقتصادي عبر المساعدة الفنية والخدمات التحليلية ومن خلال التمويل من الصناديق الاستئمانية والمنح. وقد نفذ البنك برنامجا للمساعدة الفنية في أعقاب انتهاء الصراع مع السلطات وشركاء التنمية ويجري أعمالا تحليلية منذ استئناف عمله في أكتوبر/تشرين الأول 2011. وبالمشاركة مع السلطات الليبية، تم تحديد أولويات التعافي عقب الصراع وهو ما يؤكده التحليل الذي أجرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في إطار "تقرير متابعة" صدر خلال الصراع عام 2011.

    واستنادا إلى المناقشات التي جرت مع السلطات الليبية وإلى تقييم تقرير المتابعة، تتمحور مساندة البنك الدولي لليبيا بصفة أولية حول ثلاثة أهداف قريبة إلى متوسطة الأجل:

    زيادة المساءلة والشفافية: لاسيما لمساعدة الإدارة العامة على تدعيم مستوى مساءلتها أمام المواطنين وزيادة مستوى الشفافية في إدارة الموارد المالية والاقتصادية العامة وتخصيصها؛

    تحسين تقديم الخدمات العامة: مساعدة السلطات على تحسين إدارة المدن ومستوى الخدمات، بما في ذلك خدمات البنية التحتية (مياه الشرب، والصرف الصحي، والكهرباء، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية) والخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والمهارات، وضمان انتظامها وعدالتها؛

    خلق الوظائف: مساعدة السلطات على تصميم برامج ملائمة لتوفير فرص العمل، وتشجيع العمل الحر أو منشآت الأعمال متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بما في ذلك إدماج المقاتلين السابقين والشباب في الأنشطة الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال للقطاع الخاص والمالي.

    تواصل مجموعة البنك الدولي التمتع بشراكة قوية للغاية مع الهيئات المانحة الأخرى للمساعدة في جمع الأطراف الليبية المعنية معا لمناقشة التغييرات والإصلاحات الضرورية، والسعي لتحقيق شكل من أشكال التوافق في الآراء حول كيفية استئناف مجموعة البنك عملها في ليبيا والمساندة في استعادة عمل المؤسسات الأساسية، فضلا عن تنسيق العرض الدولي بمساندة الحكومة الليبية الجديدة. وبالرغم من الأزمة السياسية الراهنة، فإن البنك الدولي لم يتوقف عن تقديم المساعدة الفنية إلى ليبيا. وكان العمل الجاري انتقائيا من حيث المحتوى والنظراء، بحيث يركز على بناء قدرات النظراء الحكوميين الذين تمت إقامة علاقات عمل قوية معهم قبل تفاقم الأزمة السياسية الحالية. وتتمثل هذه المساعدة على وجه الخصوص في مجالات: إدارة شؤون المالية العامة، ونظم الحوكمة، والرقابة الداخلية، والأعمال المصرفية الإسلامية، والطاقة، وتنمية القطاع الخاص، واللامركزية. ويمول البنك الدولي وصناديق استئمانية هذا البرنامج.

    وفي الآونة الأخيرة، شارك البنك في أربع جلسات من الحوار الاقتصادي الليبي (جلسات شحذ الأفكار) التي حضرها خبراء اقتصاديون وممثلون عن كل من الحكومة والقطاع الخاص من ليبيا. والهدف من الحوار الليبي وعملية التخطيط هو جمع مختلف الأطراف الليبية لمناقشات تنتهي بصياغة رؤية وخطة محددة محليا ويملكها الليبيون للتعافي والتنمية في ليبيا.

    وتأتي مبادرة الحوار الاقتصادي الليبي في محاولة من البنك الدولي لمساندة حكومة الوفاق الوطني بخاصة في ترتيب أولويات وتسلسل التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. وسيعقد البنك الجلسة الخامسة من الحوار الاقتصادي الليبي في يونيو/حزيران 2019.

    تحرص مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع البنك الدولي لمساعدة القطاع الخاص، على مساندة القطاع الخاص في ليبيا من خلال ما تقدمه من استثمارات وخدمات استشارية. وفي الأجل القصير، يُعتبر توفير إمكانية الحصول على الخدمات المالية لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وخاصة التمويل التأجيري، أحد المجالات المباشرة التي ستبدأ المؤسسة العمل فيها. وعلى صعيد الخدمات الاستشارية، تعمل مؤسسة التمويل الدولية حاليا على زيادة الوعي لدى القطاع المالي والمساعدة في بناء قدراته، فضلا عن مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية، ويمكن أن يكون ذلك من خلال تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتنسق مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي جهودهما لمساندة تدعيم القطاعين المالي والخاص. وقد قام وفد من مؤسسة التمويل الدولية مؤخرا بزيارة طرابلس (مارس/آذار 2019) لمناقشة تقديم المساعدة الفنية لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وحوكمة الشركات، والمجالات الأخرى المحتملة التي تستطيع المؤسسة المساعدة فيها.

    كما قامت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار أيضا بأنشطة في ليبيا عقب ثورة 2011. وقدَّمت أيضا ضمانة في عام 2012 إلى مجموعة TunInvest-AfricInvest لاستثمار بقيمة 8.9 مليون دولار في شركة الجفرة Jafara وهي شركة لتعبئة المياه والعصائر مقرها على مشارف طرابلس. وهذه الضمانة التي تستمر 10 سنوات هي الأولى التي تقدمها ميجا في ليبيا وتحمي المستثمرين من مخاطر مثل القيود على التحويلات ونزع الملكية والحرب والاضطرابات الأهلية. ومجموعة TunInvest-AfricInvest هي شركة مساهمة خاصة تأسست في تونس. وقام وفد من الوكالة مؤخرا بزيارة طرابلس (أبريل/نيسان 2019)، وشارك في منتدى عام مع 45 مؤسسة أعمال صغيرة ومتوسطة لاستطلاع سبل مشاركتها.

    آخر تحديث: 2019/04/09

Api


الإقراض

ليبيا: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية


معرض الصور

مزيد من الصور Arrow

تحت المجهر

2019/04/01

المرصد الإقتصادي-أبريل 2019: الإصلاحات والاختلالات الخارجية: الصلة بين العمالة...

يتوقع الخبراء الاقتصاديون في البنك الدولي أن يستمر النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متواضعة تتراوح بين 1.5 و 3.5 % خلال الفترة من 2019 إلى 2021.

2019/02/06

قدرة اللاجئين السوريين على العودة الى ديارهم: تحليل اقتصادي واجتماعي

يُحدِّد التقرير العوامل الرئيسية التي تُؤثِّر على اللاجئين السوريين الذين يُفكِّرون في العودة للوطن، ويُحلِّل الأثر المحتمل لتغيُّر الظروف على قراراتهم.

2018/11/13

توقعات وتطلعات: إطار جديد للتعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يحدد تقرير "توقعات وتطلعات" أربع مجموعات من التوترات الأساسية التي تعيق إمكانات التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

إبراهيم​ الحرازي
ealharazi@worldbank.org