المطبوعات
الأراضي الفلسطينية: الآفاق الاقتصادية- ربيع 2016
أحدث إصدار: 
  • المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016



يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016 أن يظل النمو في الأراضي الفلسطينية مستقرا عند 3.3 في المائة في 2016 بينما يغلب على التوقعات الاقتصادية حالة من عدم اليقين إلى حد بعيد.

تحقق انتعاش اقتصادي بعد الكساد الذي سببته حرب غزة في عام 2014. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد شهد توسعاً بنسبة 3.3 في المائة في عام 2015. وقد أعطت جهود إعادة الإعمار دفعة لاقتصاد غزة حيث أشارت التقديرات إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي سجل 5 في المائة في عام 2015، مدفوعاً بنمو قوي في قطاع البناء وأيضاً تجارة الجملة والتجزئة. على الرغم من ذلك، تراجع النمو في الضفة الغربية في عام 2015 مع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 2.8 في المائة، وهو ما يقل عما كان عليه في عام 2014 بنسبة 2.5 نقطة مئوية. ويُعزى هذا البطء بصفة أساسية إلى الانخفاض الكبير في المساعدات الأجنبية بالإضافة إلى قرار إسرائيل بتعليق تحويل الضرائب الفلسطينية في أوائل عام 2015، مما أدى إلى نقص السيولة نقصا حادا.

ومازالت البطالة مرتفعة بشدة عند نسبة 26 في المائة. وفي الضفة الغربية، بلغ معدل البطالة 19 في المائة في نهاية عام 2015 في حين سجل القطاع ضعف هذه النسبة. وتُعد البطالة مرتفعة للغاية بين الشباب الفلسطيني، خاصة في غزة حيث أكثر من نصف السكان الذي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً دون عمل. وبقي معدل التضخم منخفضاً ومستقراً عند 1.4 في المائة عام 2015.

وتراجع عجز موازنة السلطة الفلسطينية (قبل المنح) في عام 2015 إلى 11.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وكان نمو الإنفاق مرتفعاً، إذ تجاوز 6 في المائة (من حيث القيمة الاسمية للشيكل الإسرائيلي الجديد)، مدفوعاً بصفة أساسية بالإنفاق على التحويلات والسلع والخدمات. لكن تحقق توازن بسبب النمو القوي في الإيرادات بنسبة 9 في المائة. وتراجع حجم المساعدات في عام 2015 بنحو 30 في المائة مقارنة بالعام السابق وكان أقل من المطلوب لتغطية العجز، مما أدى إلى فجوة تمويلية بلغت 650 مليون دولار. ولجأت السلطة الفلسطينية إلى تراكم المتأخرات والاقتراض الداخلي لسد هذه الفجوة.

وتشير التقديرات إلى أن العجز في الحساب الجاري (عدا التحويلات الرسمية) قد انخفض إلى 11.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 نتيجة لخفض العجز التجاري. وتشير التقديرات المبدئية إلى أن العجز التجاري بلغ 36.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015، أي أقل بمقدار 3 نقاط مئوية عن مستواه في عام 2014. وجاء هذا الأمر مدفوعاً بتراجع الواردات من إسرائيل بسبب بطء النمو في الضفة الغربية.

ولا تزال التوقعات الاقتصادية يغلب عليها حالة من عدم التيقن الشديد. ووفقاً لتصور أساس يفترض أنه لن يطرأ أي تغير على القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة التجارة والانتقال والدخول، فإنه من المتوقع أن يظل النمو دون تغيير في عام 2016 بنسبة 3.3 في المائة. وفي الضفة الغربية، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو 2.8 في المائة وذلك بافتراض عدم تصاعد الصدامات الجارية. أما النمو في غزة، فإنه من المتوقع أن يبلغ 5 في المائة، وذلك مع مضي عملية إعادة الإعمار قدماً. وفي حالة استمرار عملية إعادة الإعمار بوتيرتها الحالية، فإن إجمالي الناتج المحلي في غزة لن يعود إلى مستويات ما قبل الحرب حتى عام 2018. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يبلغ إجمالي النمو في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 3.5 في المائة، مما يؤدي إلى كساد في نصيب الفرد من الدخل وارتفاع معدل البطالة.

وتستمر مخاطر الانخفاض قوية الأمر الذي قد يزيد من تراجع التوقعات الاقتصادية على نحوٍ ملموس. أولاً، جاءت وتيرة إعادة الإعمار والتعافي في غزة أبطأ من المتوقع، وعلى الرغم من تسارع وتيرتها قليلا في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن حدوث انتكاسات أخرى. ثانياً، قد تزداد النتائج في الضفة الغربية سوءاً عما هو متوقع في حالة استمرار تصاعد التوترات. وربما تضعف هذه البيئة ثقة المستهلكين والمستثمرين بصورة كبيرة، ومن ثم تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي. وأخيراً، فإن الإخفاق في تشكيل حكومة موحدة للضفة والقطاع قد أوجد إطارين تنظيميين لا يلتقيان، أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة. ويمكن لكل هذه الأمور أن تؤثر سلباً على مناخ الأعمال.


Image