موضوع رئيسي

الأزمة الاقتصادية والأهداف الإنمائية للألفية

2012/09/20


نقاط رئيسية
  • البلدان الفقيرة تواجه حالة طارئة في عملية التنمية مع اشتداد الأزمة المالية
  • التهديدات وشيكة أمام الصحة والتعليم مع تضاؤل دخل الأسرة
  • القطاع الخاص سيلعب دورا حيويا في استعادة النمو

ظلت البلدان المنخفضة الدخل، وكثير منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حتى عهد قريب بمنجاة من الأزمة المالية العالمية حيث كانت بنوكها وبورصاتها بعيدة عن أزمة الرهن العقاري وانهيار البنوك الاستثمارية.

بيد أن معظم مناطق العالم تواجه الركود الآن. وهذا يعني أن البلدان الفقيرة تواجه كساد صادراتها، والموازنات الحكومية تعاني من إجهاد شديد، والمعونات الخارجية ستقل على الأرجح عن تعهدات المانحين في الوقت الذي تظهر فيه أشد الحاجة إليها.

يقول تيمباني نديولا، وهو مزارع شاب من ملاوي "نعم، الأزمة المالية تؤثر علينا... فاقتصادنا يعتمد على الزراعة وأنا أتحدث بشكل خاص عن التبغ. فما يؤثر على باقي أنحاء العالم يؤثر علينا. ستتأثر ملاوي تأثرا شديدا، ونحن من أفقر بلدان العالم."

وفي أحدث أعداد تقرير الرصد العالمي 2009 ، الذي يصدره البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كل عام لتقييم مدى التقدم المتحقق تجاه بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية، يأتي تحذير من "حالة طارئة في عملية التنمية"، ودعوة إلى بذل جهد عالمي عاجل للحيلولة دون تآكل المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في مجال مكافحة الفقر والجوع والأمية والمرض.

يقول ضياء قرشي، كبير مؤلفي هذا التقرير والمستشار الأول بالبنك الدولي "الأزمة المالية زادت من المخاوف بشأن تحقيق الأهداف عام 2015... فالبلدان النامية ستحتاج إلى مساعدات كي تتواكب مع آثار الأزمة حين تبدأ في إجهاد مواردها إجهادا شديدا والتأثير على أشد سكانها حرمانا."

انخفاض وتيرة مكافحة الفقر، وارتفاع مستويات الجوع

ألقت أزمة الغذاء التي وقعت في الآونة الأخيرة ملايين الناس في براثن الفقر المدقع، وسيؤدي التراجع المحتمل في معدلات النمو بالبلدان النامية على الأرجح إلى بطء وتيرة الجهود الرامية إلى مكافحة الفقر. وتشير التقديرات إلى أن العدد الإضافي لمن وقعوا في براثن الفقر المدقع عام 2009 من جراء الأزمة المالية يتراوح بين 50 و90 مليون شخص.

وفي مختلف البلدان النامية، سيبلغ عدد من يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميا للفرد عام 2009 نحو 1.184 مليار شخص، وهو يقل عن العدد المتوقع لعام 2005 وكان 1.375 مليار شخص، لكنه مازال يثير القلق.

ومن المتوقع لعدد من يعانون الجوع المزمن في العالم الذي ارتفع عام 2008 بسبب أزمة الغذاء أن يتجاوز مليار شخص هذا عام 2009، مما يؤدي بدوره إلى انتكاسة في المكاسب التي تحققت على صعيد محاربة سوء التغذية، وإلى جعل الحاجة إلى الاستثمار في الزراعة أكثر إلحاحاً من ذي قبل.

يقول جون ليبسكي، النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي "مع تعرض جميع المناطق الرئيسية في العالم للركود في وقت متزامن، فإن احتمال أن يشهد الكثير من البلدان بطئاً بالغاً في استعادة عافية الاقتصاد يُعتبر أمراً واقعياً للغاية، مما يجعل مكافحة الفقر أشدّ صعوبة وأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".

حالة طارئة في عملية التنمية

تقول جوي فومافي، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون التنمية البشرية "في أفريقيا، حيث معظم الناس يعملون أعمالا حرة، تظهر البطالة على وجه سيدة تزرع الخضروات لبيعها في السوق حيث تجد أن الناس لم يعودوا يشترونها."

وتضيف قائلة "هذه السيدة مضطرة إلى القيام باختيارات صعبة، إما سحب أطفالها من المدرسة، أو انتظار اشتداد المرض على أحد أطفالها قبل أن تذهب به إلى العيادة، أو إطعام أسرتها طعاما ضعيف النوعية لا يتضمن ما تحتاجه من لحوم أو خضر."

وتذهب التقديرات إلى أن ما بين 200 ألف و400 ألف رضيع آخر سيموتون سنويا في أنحاء العالم في الفترة بين عامي 2009 و2015 نتيجة لهذه الأزمة. وإن لم يُتخذ إجراء الآن، فقد يتراوح مجموع الوفيات الإضافية للرُضّع من 1.4 مليون إلى 2.8 مليون وفاة بحلول عام 2015

وفي حين تواجه الأسر المختلفة مشقة في التوفيق بين احتياجات متزايدة ودخول متناقصة، تؤثر الأزمة المالية أيضا على قدرة حكومات البلدان المنخفضة الدخل على الوفاء بالاحتياجات العامة في المجالات الحرجة.

وفي تقرير آخر صدر اليوم بعنوان تفادي أزمة إنسانية، يحذر البنك الدولي من أن 23 بلدا، تضم 60 في المائة من المصابين بالإيدز ممن يُعالجون بالعقاقير المضادة للفيروسات الرجعية، ستشهد توقف هذا العلاج وكذلك برامج المكافحة بنهاية عام 2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

وفي بلدان مثل أثيوبيا، يعتمد 50 في المائة من موازنة الرعاية الصحية الحكومية على المعونات من البلدان الغنية.

وقال قرشي "على المانحين أن يقوموا بالوفاء بالتزامات المعونة التي قطعوها على أنفسهم وأن يتجاوزوها في مواجهة هذه التهديدات الوشيكة... فعلى الرغم من ارتفاع مجموع المعونات الرسمية بنسبة مشجعة تبلغ 10 في المائة في الفترة بين عامي 2007 و2008، فمازالت أقل من المستوى المستهدف لعام 2010 والذي حددته قمة غلين إيغلز بما في ذلك المستويات المحددة لأفريقيا."

وفعالية المعونة لها أهمية مضاعفة أيضا في وقت الضيق. فالمطلوب هو إعادة تقييم الأنظمة والمؤسسات القائمة في مختلف البلدان للتأكد من أنها تعمل بشكل فعال وتستخدم الموارد بالشكل المستهدف.

حماية الاستثمارات في رأس المال البشري

ويتعين على مختلف البلدان، كي تحمي استثماراتها الإستراتيجية في "رأس المال البشري"، أن تعجّل بتدعيم شبكات الحماية الاجتماعية مثل التحويلات النقدية المستهدفة التي تساعد الأسر الفقيرة على التكيف مع انخفاض الدخل دون الحاجة إلى خفض نفقات ذات صلة بتعليم الأطفال والرعاية الصحية.

وفي حين أن الحكومات المعنية هي أطراف رئيسية، فإن القطاع الخاص - الذي يسعى منه وراء الربح أو الذي لا يسعى – يقوم بتوسيع دوره في مجالي الرعاية الصحية والتعليم. إذ يضطلع مقدمو خدمات الرعاية الصحية من القطاع الخاص بأكثر من نصف استخدامات هذه الخدمات لكثير من الاحتياجات ذات الصلة بالأهداف الإنمائية للألفية، في حين تأتي أغلبية الإنفاق الصحي في كثير من البلدان النامية من مصادر خاصة.

وخلال هذه الأزمة وما بعدها، ينبغي على مختلف الحكومات مواصلة العمل الوثيق مع القطاع الخاص، مستفيدة مما يتميز به من قدرة على الابتكار والمرونة، مع تحسين مهاراتها هي أيضا وإمكانياتها في التعاقد والمراقبة والتنظيم.

تعزيز القطاع الخاص

تقول زيون كامسيندي، وهي من أصحاب العمل الحر في ملاوي "حين ذهبت إلى البنك، قالوا لي أنه ليس لديهم سيولة من العملات الصعبة بسبب الأزمة المالية... كنت بحاجة إلى المال، لكن لم تكن هناك وسيلة للمضي قدما في إبرام المعاملة المطلوبة، وقد تسبب هذا في أن شركتي الصغيرة تكبدت بعض الخسائر."

وتتوقف احتمالات الانتعاش في مختلف أنحاء العالم على السياسات الفعالة التي تستعيد الثقة في النظام المالي وتعيد رسملة البنوك وتتصدى لانخفاض الطلب العالمي. وتتحمل البلدان الغنية المسؤولية الأساسية عن ذلك، لكن يتعين على البلدان النامية مواصلة جهودها لتحسين بيئة الاستثمار للقطاع الخاص.

ومن المتوقع أن يساعد تدعيم القطاع الخاص خلال الأزمة، لا في الأسواق الناشئة والبلدان المتوسطة الدخل فحسب بل في البلدان الأشد فقرا أيضا، على تحسين احتمالات النمو والانتعاش الاقتصادي في المستقبل في جميع البلدان النامية.

وقالت فومافي "أفريقيا هي جزء من حل الأزمة... فهي سوق آخذة في النمو وتملك قدرا كبيرا من الابتكار والتكنولوجيا الجديدة. ويجب أن نصون هذا ونحميه، وإلا كانت فرصة ضائعة للاقتصاد العالمي بأسره."

المؤسسات المالية العالمية تتصدى للأزمة

تستعد جميع المؤسسات المالية العالمية للتصدي للأزمة بقوة أكبر، ولسد الفجوة التمويلية الهائلة في البلدان النامية والتي تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى تريليون دولار. وقد اتفق زعماء مجموعة العشرين الذين اجتمعوا في الآونة الأخيرة في لندن على مساندة الزيادة في موارد صندوق النقد الدولي إلى ثلاثة أمثالها لتبلغ 750 مليار دولار، وذلك من بين تدابير أخرى للمساندة الملموسة.

وفي حين يعالج صندوق النقد القضايا المتعلقة بموازين المدفوعات، تركز مجموعة البنك الدولي وغيرها من البنوك المتعددة الأطراف على مجالات الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية وتمويل التجارة، مع مواصلة جهودها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة، وهي كلها أهداف لا يمكن التغاضي عنها وتجاهلها خلال أي حالة طارئة في عملية التنمية.

ويشمل تصدي مجموعة البنك الدولي للأزمة المالية توفير المساندة لعلاقات الشراكة بين القطاع العام والخاص في مشاريع البنية التحتية التي تواجه إجهادا في الوقت الراهن، والمساعدة لمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ومد يد العون للبلدان المعنية لتدعيم شبكات الحماية الاجتماعية.