الصفحة باللغة:

موضوع رئيسي

التصدي لخطر تغيُّر المناخ في العالم العربي

2012/12/05

نقاط رئيسية
  • عواقب تغيُّر المناخ حادة للغاية في العالم العربي
  • أساليب التكيُّف التقليدية تتعرض لضغوط شديدة من جراء المعدل الحالي لتغيُّر المناخ
  • الإجراءات المطلوبة للحد من درجة التعرض للمخاطر تساهم أيضا في التنمية المستدامة

كان عام 2010 على مستوى العالم أشد الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل هذه الظاهرة أواخر القرن 19، إذ سجَّل 19 بلدا مستويات مرتفعة جديدة لدرجات الحرارة. وكان خمسة من هذه البلدان في العالم العربي، منها الكويت، التي سجَّلت مستوى قياسيا جديدا بلغ 52.6 درجة مئوية في عام 2010، ولم يلبث أن ارتفع إلى 53.5 درجة مئوية في 2011.

ويقول تقرير جديد بعنوان التكيُّف مع مناخ متغيِّر في العالم العربي إن الظواهر المناخية الشديد أصبحت النمط الجديد السائد في المنطقة. وتتسم عواقب الظاهرة العالمية لتغيُّر المناخ بأنها حادة بشكل غير عادي في العالم العربي.  ومع أن المنطقة كانت تتكيّف مع التغيرات في التساقطات المطرية ودرجات الحرارة على مدى آلاف السنين، فإن السرعة التي يتغير بها المناخ في الوقت الحالي قد تخطت، في كثير من الحالات، آليات التكيُّف التقليدية.

وقالت إنجر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "تغيُّر المناخ حقيقة واقعة لشعوب البلدان العربية... وهي تُؤثِّر على الجميع، ولاسيما الفقراء وهم أقل الفئات قدرة على التكيُّف، وأصبح المناخ شديدا أكثر من أي وقت مضى، وكذلك آثاره على سبل كسب عيش الناس ورفاهيتهم. وحان الوقت الآن لاتخاذ إجراءات على المستويين الوطني والإقليمي لزيادة القدرة على التكيُّف مع المناخ."

ويعتمد التقرير على معارف وخبرات إقليمية واسعة في إجراء تحليل شامل للآثار المحتملة لتغيُّر المناخ. فمن المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة جديدة، وفي معظم الأماكن ستقل معدلات سقوط المطر.  وستنحسر إمدادات المياه المتاحة، ومع تزايد أعداد السكان، فإن المنطقة التي تعاني بالفعل ندرة المياه قد لا تجد إمدادات كافية لري المحاصيل ومساندة الصناعة أو توفير مياه الشرب. 

وقد يُعرِّض هذا للخطر معايش الرجال والنساء من جراء تغيُّر المناخ. وتختلف درجات تعرُّض كل من الفريقين للخطر فيما يرجع إلى حد كبير إلى اختلاف أدوارهما في المجتمع. فالرجال في المناطق الريفية من المحتمل أن يتَّبعوا الاتجاهات الحالية للانتقال إلى المدن سعيا وراء وظائف ذات أجر، لأن سبل كسب العيش أصبح يتعذَّر الحفاظ عليها. والريفيات سيواجهن تحديا مزدوجا يتمثَّل في الاضطرار لتخصيص مزيد من الوقت للأنشطة اليومية مثل جمع المياه النادرة، مع القيام بالمسؤوليات الزراعية والاجتماعية للرجال الذين يغيبون عن أسرهم.

Open Quotes

من خلال هذه الجهود المُنسَّقة سيكون بمقدور العالم العربي الوقوف في وجه التحدِّي مرة ثانية، وأن ينجح كما كان يفعل على مدى قرون في التكيُّف مع تغيُّر المناخ Close Quotes

وإذا تُرِكَت هذه التغيُّرات في هيكل الأسرة دونما معالجة، فإنها قد تكون مصدر ضغوط ومتاعب كبيرة. وتُعدُّ الإجراءات التي تُتَخذ لمساعدة الرجال والنساء على تفهم هذه التغيرات والتكيُّف معها على المستوى الأسري جزءا مهما من الاستجابات الممكنة على مستوى السياسات. والنساء على وجه الخصوص بما لهن من دور محوري في المجتمعات يمكن أن يصبحن عامل تأثير قوي على المواقف والسلوكيات اللازمة للتكيُّف مع الأشكال الجديدة لكسب العيش والتنظيم الاجتماعي.

وقالت راشيل كايت، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة، بعد أن دشنت التقرير اليوم في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في العاصمة القطرية الدوحة "يتطلَّب الحد من التعرُّض لآثار تغيُّر المناخ إجراءات مُنسَّقة على العديد من المستويات... وسيكون التحلِّي بخصائص القيادة ضروريا في خلق التوافق من أجل تحقيق ذلك وجعل التصدي لتغير المناخ أولوية على المستويين الوطني والإقليمي."

ومن حسن الحظ، أن البلدان العربية يمكنها اتخاذ خطوات للحد من آثار تغيُّر المناخ. ويُوجِز التقرير الإجراءات التي يمكن أن تحد من التعرض لآثار تغير المناخ في المنطقة، وأن تساهم أيضا في تحقيق تنمية أكثر استدامة على المدى الطويل. ويعرض التقرير نموذجا يطلق عليه (الإطار الهرمي للتكيُّف) لتحسين إدارة القطاع العام في ظل مناخ مُتغيِّر، ومساعدة أصحاب المصلحة المباشرة على جعل ما يثيره تغير المناخ من مخاطر وما يتيحه من فرص جزءا من كل أنشطة التنمية. وتذهب الرسائل الرئيسية التي يتضمنها التقرير إلى أنه سيتعين على البلدان والأسر أن تقوم بتنويع إنتاجها وسبل كسب الدخل فيها، وأن تجعل التكيُّف جزءا من وضع السياسات وكل الأنشطة المتصلة بها، لضمان التزام وطني متواصل بمعالجة الآثار والعواقب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ومن خلال هذه الجهود المُنسَّقة سيكون بمقدور العالم العربي الوقوف في وجه التحدِّي مرة ثانية، وأن ينجح كما كان يفعل على مدى قرون في التكيُّف مع تغيُّر المناخ.