موضوع رئيسي

الارتقاء بالتعليم الحكومي في المغرب

2015/02/12


Image

فصل لتعليم اللغة الفرنسية

إبتسام علوي l البنك الدولي

نقاط رئيسية
  • الجامعات الحكومية في المغرب تتعرض انتقادات لفشلها في إعداد الطلاب لسوق العمل.
  • إحدى الكليات في في جامعة حكومية تبرز لتركيزها على المهارات العملية وسجلها الباهر في عثور خريجيها على فرص عمل.
  • البنك الدولي يساند برنامجاً إصلاحياً بتكلفة 200 مليون دولار يركز على إجراءات لتسهيل الانتقال من الدراسة إلى العمل.

يعرف عن الجامعات الحكومية  في المغرب أنها تركز كثيراً على الجانب النظري  وترك الطلاب بدون أي مهارات عملية مطلوبة للعثور على عمل. ووصف العاهل المغربي الملك محمد السادس بعض البرامج الجامعية بأنها "مصانع" لإنتاج خريجين عاطلين. وأعرب عن رغبته في أن يتكيف التعليم العالي مع سوق العمل.

لكن هناك كلية واحدة تبرز كاستثناء وهي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني في عين السبع بالدار البيضاء. وتستخدم عميدة الكلية جميلة ستار ما لدى الكلية من موارد محدودة في إعداد برنامج يبين كيف يمكن لمؤسسة تعليمية أن تعالج القدرة على العثور على فرصة عمل.

شروق خريجة جامعية شابة  أصبحت نائبة مدير شركة لتوزيع الأغذية وعمرها لم يتعد 24 عاما. تقول شروق "أردت الدراسة في جامعة حكومية لأثبت أنها ليست مجرد مكان للفاشلين." وبعد الحصول على الدرجة الجامعية وجدت نفسها مستعدة لسوق عمل كثير المطالب. وتتحدث عن ذلك قائلة "كان السبب في ذلك أن الفرصة قد سنحت لي لأبدأ حياتي العملية المهنية خلال أيام الدراسة الجامعية."

ويهدف برنامج للتوظيف طبقته ستار عام 2007 إلى دمج الطلاب في سوق العمل عن طريق المزج بين التعليم في قاعات الدراسة وبين المنح التدريبية. وحصلت ستار على منحة من هيئة التعاون الألمانية للمساعدة على تدريب العاملين بالكلية على تطبيق البرنامج. ويعثر أكثر من 85 في المائة من خريجي الكلية على وظيفة خلال عام من التخرج. وعن ذلك تقول ستار "كان هذا هو هدفي الأول حين أعددت هذا البرنامج."

وفي السنة الدراسية الثانية، يتعلم الطلاب كيفية تقديم أنفسهم وتحديد أوجه القوة المهنية وأوجه الضعف، وإعداد السيرة الذاتية. يوضح أحد المدربين الذين يعلمون الطلاب الاستعداد لسوق العمل "نعلمهم الشعور بالثقة في أي مقابلة" ويحضر الطلاب معرض التشغيل الذي تُدعى الشركات إليه لتعيين الطلاب ما يعطي الطلاب في السنة الأخيرة الفرصة لمقابلة أصحاب العمل المحتملين. وهم يتعلمون كيف يتميزون بقدرات تنافسية ويختارون المهن التي من المتوقع أن ينمو الطلب عليها.


Image

مهيب شروق، خريجة كلية عين السبع، تعمل الآن في سلسلة توزيع الأغذية.

إبتسام علوي l البنك الدولي

" طوال حياتهم، كانوا يجبرون على التزام الصمت في قاعات الدراسة ولم يُطلب منهم التحدث علانية. "


فلنتعلم كيف نتحدث!

من الصعوبات الرئيسية التي يواجهها الطلاب في السنة الأولى من الدراسة عدم إتقان اللغة سواء العربية أو الفرنسية وهي اللغة الرسمية الثانية في المغرب. وتوضح ستار ذلك قائلة "يأتي هؤلاء الطلاب وهم يعانون ضعفا شديدا في مهارات الكتابة والقراءة والتعبير عن أنفسهم... طوال حياتهم، كانوا يجبرون على التزام الصمت في قاعات الدراسة ولم يُطلب منهم التحدث علانية."

ورغم أن لغة الدراسة في المدارس هي العربية فإن الجامعات تستخدم اللغة الفرنسية ما يضيف صعوبة أخرى. فضعف مهارات الاتصال يؤثر على ثقة الطلاب بأنفسهم.. وقد ساعدت فصول التقوية في اللغة الفرنسية في عين السبع على الحد من نسبة التسرب من حوالي 54 % في الفترة بين عامي 2007و 2010 إلى 46 % في الفترة بين عامي 2010و2013.

وتتيح الأنشطة خارج المناهج فرصة أخرى للطلاب لتطوير مهارات الاتصال. ولذلك تم إعداد برنامج لتحسين "المهارات الحياتية" والتشجيع على الابتكار في الفنون والتحدث أمام الجمهور والمشاركة المدنية. وحين تتجول في أنحاء الحرم الجامعي وترى الأعمال الفنية التي أعدها الطلاب معروضة تشعر بأهمية التنمية الشخصية في حياتهم الدراسية.

وتفخر ستار بطلابها البالغ عددهم 5000 طالب وطالبة، وهي تعرف كلا منهم بالاسم. وتعتقد ستار أن الجامعة موجودة لخدمة طلابها وليس العكس.

’معا، يمكننا تقديم أفضل ما يمكن’

لا يتوفر للكلية سوى المبلغ الضئيل المخصص للإنفاق الجامعي، لكنها تمكنت من الحصول على تمويل خارجي لإعداد عدد من البرامج.  وعن ذلك تقول شروق إن هذه التجربة ينبغي محاكاتها إذا كان المواطنون يريدون من الحكومات الجامعية أن تساعد الطلاب في حياتهم المهنية.

ويساعد البنك الدولي المغرب في جهوده الرامية إلى الحد من فجوة المهارات وتسهيل الانتقال من الدراسة إلى العمل. ويتيح قرض سياسات التنمية لتطوير المهارات والتشغيل دفعتين من التمويل قيمة كل منهما 100 مليون دولار. وتهدف هذه المساندة تحديدا إلى قياس مدى تحسّن قدرة الخريجين على العثور على فرص عمل مع ارتفاع نسبة البطالة إلى 17 % بين الشباب، أي ضعف المعدل الوطني.

وتتضمن المؤشرات التوسع في استخدام نموذج من 80 ساعة لتعلم اللغات الأجنبية والكمبيوتر ومهارات الاتصال والمهارات الحياتية لجميع الجامعات بما فيها كلية عين السبع. تتحدث ستار عن ذلك قائلة "هذا جيد لكنه غير كاف" مشيرة إلى أن النظام المركزي للوائح الجامدة وآليات تخصيص الميزانية لا تساعد الجامعات على التكيف مع احتياجات الطلاب أو إشراك أصحاب المصلحة أو غيرهم من الشركاء.

وعن ذلك يقول كمال إبراهم، رئيس فريق العمل بالبنك الدولي لقرض سياسات التنمية لتطوير المهارات والتشغيل "إن إنجاز كلية عين السبع استثنائي ويثبت أن أي جامعة حكومية يمكنها تقديم تعليم عالي الجودة وامتلاك سجل باهر لتشغيل خريجيها إذا كانت هناك قيادة قوية ومرونة في التكيف مع احتياجات الطلاب والاقتصاد."