موضوع رئيسي

مساندة الأردنيين في مواجهة آثار الأزمة السورية

2016/07/14


Image

ورشة خياطة جديدة وفرها برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي في الزعتري، الأردن.


نقاط رئيسية
  • يعيش أغلب اللاجئين السوريين في الأردن في البلدات والمدن وليس في المخيمات
  • يساعد البنك الدولي البلديات الأردنية على مواجهة الضغط عبر زيادة الخدمات
  • 66 مليون دولار حتى الآن للمساعدة في تحديث المتنزهات وملاهي الأطفال وملاعب كرة القدم

لعبت هيئات الإغاثة الإنسانية دوراً هائلاً في توفير المواد الغذائية والحماية لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين وجدوا ملاذاً في الأردن منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011. ومع هذا، فإن الزيادة السكانية المترتبة على ذلك ألقت بضغوط هائلة على كاهل موارد الأردن الشحيحة وعلى الخدمات المحلية التي تعاني من قلة التمويل، مما يتطلب أيضاً نهجاً أطول أجل للتعامل مع هذه الأزمة.

يعيش  في المخيمات أقل من مائة ألف لاجئ سوري، من بين 630 ألف لاجئ مسجل دخل الأردن؛ أما الباقون فيعيشون وسط المجتمعات المحلية في البلدات والمدن الأردنية. وبسبب تزايد الضغوط السكانية، يزداد نقص الخدمات العامة. واستجابة لهذا الوضع، أطلقت مجموعة البنك الدولي في عام 2013 برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي لمساعدة البلديات والمجتمعات المضيفة على التكيف مع آثار هذه الأزمة.

وتقول السيدة سيما كنعان، كبيرة خبراء التنمية الاجتماعية في البنك الدولي والمسؤولة عن البرنامج: "هذا أول برنامج يتصدى لآثار الأزمة الإنسانية السورية من خلال نهج إنمائي يوفر للسلطات المحلية في الأردن سبل إدارة آثار تدفق اللاجئين على المدن، من خلال توفير مورد تمويلي معروف مسبقاً. ومن شأن هذا أن يُمكّن السلطات المحلية من الاستثمار في الخدمات التي تعتبرها أولوية لمجتمعاتها المحلية".

وانطلاقاً من مبدأ أن التحسينات التي يتم إدخالها على تقديم الخدمات تبني ثقة الجمهور في الحكومة المحلية، يساند برنامج البنك للتحويلات المالية الخدمات البلدية، ويحد من التوترات في المجتمع، ويعزز القدرة المحلية على التكيّف مع الأزمة. وقد استفادت 20 بلدية من المشروع، اختير كل منها بناء على العدد الكبير من اللاجئين الذين تستضيفهم مقارنة بعدد سكانها الأصليين.
فبلدة الزعتري، على سبيل المثال، شهدت طفرة في عدد سكانها الذي قفز بمقدار الضعف من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف منذ بداية الأزمة السورية، ويصدق القول نفسه على بلدة المفرق التي تضاعف سكانها إلى 73500 نسمة. وتقع كلتا البلدتين بالقرب من مخيم الزعتري، الذي يعد أكبر مخيم للاجئين في الأردن.


Image

جسر تم تشييده بتمويل من برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي في المفرق، الأردن.


" حتى الآن، وصل برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي إلى أكثر من 1.8 مليون مواطن أردني ونحو 200 ألف لاجئ سوري "

سيما كنعان

كبيرة خبراء التنمية الاجتماعية في البنك الدولي

ويتألف سكان الأردن -البالغ تعداده 9.5 مليون نسمة- من 6.6 مليون مواطن و2.9 مليون وافد، منهم أكثر من 1.3 مليون سوري. وقد ألقت هذه الزيادة السكانية بضغوطها على الطرق، وإدارة النفايات الصلبة، والإسكان، وإمدادات المياه، والطاقة، والوظائف التي كانت شحيحة  في الأساس.
وقد ساعد البرنامج، الذي بدأ بمنحة متواضعة قيمتها 10 ملايين دولار من صندوق تعزيز قدرات الدول وبناء السلام - وهو صندوق استئماني متعدد المانحين- على تعبئة منح قيمتها 66 مليون دولار مقدمة من حكومات كندا والمملكة المتحدة والدانمرك والسويد وسويسرا. ومن المرجح أن تزيد ميزانية هذا البرنامج إلى 120 مليون دولار، وهو تقدير يستند إلى تعهدات المانحين الأخيرة.

وخلال أول عامين من البرنامج، استثمرت البلديات بشكل رئيسي في تحديث البنية التحتية، كالطرق، والأرصفة، وشبكات الصرف الصحي، والعبارات الصندوقية. وتعين على البلديات أن توسع نطاق جهودها للتصدي لتضاعف أحجام القمامة والنفايات الصلبة التي تشكل خطراً على الصحة والبيئة.

وقد قامت البلديات مع مرور الوقت بتوجيه المزيد من استثماراتها نحو مشاريع اختارتها مجتمعاتها المحلية. ومن بين 328 مشروعاً فرعياً تم تمويله، زادت الاستثمارات في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية من 5.7 في المائة إلى 10 في المائة لتشمل إعادة تأهيل المتنزهات وملاهي الأطفال وملاعب كرة القدم؛ وبناء أو إعادة تأهيل قاعات للبلديات ومراكز محلية متعددة الأغراض؛ وبناء أو إعادة تأهيل المناطق الفضاء المستخدمة من قبل المجتمعات المحلية للتدريب على المهارات و/أو مؤسسات الأعمال التي تجلب وظائف للسكان المحليين.

كما استثمرت المشاريع في مصابيح الإنارة الموفرة للطاقة لتحسين الأمن في الشوارع وفي الوقت نفسه تخفيض فواتير الكهرباء التي تتحملها البلديات، فضلاً عن تركيب ألواح شمسية كمصدر أرخص للطاقة. واستثمرت البلديات في إنشاء وإعادة تأهيل المناطق الفضاء لاستخدامها كأسواق وفي عقد لقاءات مجتمعية، والتدريب على المهارات، ودعم مؤسسات القطاع الخاص، وخلق الوظائف للنساء.
 
وتضيف كنعان: "حتى الآن، وصل برنامج الخدمات الطارئة والصمود الاجتماعي إلى أكثر من 1.8 مليون مواطن أردني ونحو 200 ألف لاجئ سوري".

وفيما أن أغلب المجتمعات المحلية المستهدفة تقع في مناطق كانت تعاني أصلاً من ارتفاع في معدلات الفقر وانخفاض شديد في مستويات الاستثمار، يثبت البرنامج للأردنيين أن المانحين يولون اهتماماً بهم ويقدرون المشاق التي يعانوها هم أيضاً نتيجة للأزمة السورية.