موضوع رئيسي

جمهورية أفريقيا الوسطى: كسر حلقة الهشاشة والصراع

2016/10/23


World Bank Group

نقاط رئيسية
  • جمهورية أفريقيا الوسطى، بلد صغير غير ساحلي يبلغ تعداد سكانه 4.7 مليون نسمة، يخرج من أصعب أزمة في تاريخه.
  • الدعم الدولي سيكون مهما لتحقيق الاستقرار في البلاد وبدء عملية التعافي والتنمية.
  • البنك الدولي يوافق مؤخرا على برنامج طموح بقيمة 250 مليون دولار للمساعدة على إعادة بناء البلاد.

بانغي في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2016- بعد أن وضعت آخر الحروب الأهلية أوزارها في جمهورية أفريقيا الوسطى، فإن عملية التعافي وإعادة الإعمار ستحتاج إلى وقت وإلى إرادة سياسية وشجاعة ومثابرة. لكن هناك أملا: فبعد ثلاث سنوات من العنف غير المسبوق والحرب الأهلية، فتحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة الباب لعملية وساطة هشة ترمي إلى التوصل إلى سلام.

والآن، اختار المواطنون لأول مرة في تاريخهم رئيسا وبرلمانا منتخبين بطريقة ديمقراطية. وتم نشر بعثة سلام قوامها 12 ألف فرد في جميع أنحاء البلاد تستطيع أن تردع الجماعات المسلحة المنتشرة في سائر المناطق. ورغم الفقر الضارب بجذوره، والمناخ الاقتصادي والاجتماعي الضعيف، لم تعد البلاد تمر بأزمة حادة على صعيد ماليتها العامة. وإقليميا، بدأت علامات استعادة الثقة تلوح في الأفق مع استئناف الرحلات الدولية إلى كينيا وإعادة افتتاح الطريق الرئيسي إلى دوالا.

ومع هذه الرياح المواتية، يمكن لمواطني أفريقيا الوسطى وقادتهم وشركائهم في التنمية أن يحرزوا تقدما حقيقيا نحو هذا النوع من التغيير الإيجابي الذي يمكن أن يحدث فارقا في حياة المواطنين الذين كانوا أشد تضررا بالعنف والصراع الأهلي.

وحسب تعبير فوستين أرشانغ تواديرا، رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فقد قطعت البلاد شوطا طويلا. وقال تواديرا في مقابلة أثناء زيارة قام بها مؤخرا لواشنطن، "خلال السنوات الثلاث الماضية، مرت البلاد بأزمة خطيرة شهدت خلالها جرائم وعنفا رهيبا، وانهار الاقتصاد وتمزق النسيج الاجتماعي، وتهاوت أركان الدولة نفسها. وعلاوة على ذلك، ظلت الجماعات المسلحة تحتفظ بسلاحها. ومن ثم، فإن التحدي الذي يواجهنا فوق كل هذا يكمن في السلام، واستعادة السلام، والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي. ونأمل في أن نظهر أننا عازمون على إلقاء هذا الوضع وراء ظهورنا بمساعدة الإصلاحات الحاسمة، وفي الوقت الحالي فإن الدعم الرئيسي يتمثل في رغبة الشعب في طي هذه الصفحة."

وقد ساعد الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي على استقرار الوضع من خلال توفير العوامل الأساسية للأمن والخدمات الإنسانية. ونتيجة لذلك، انخفض عدد النازحين داخليا واللاجئين، رغم أنه لا يزال حتى اليوم يبلغ 900 ألف شخص. ومع هذا، فالانتكاسات في هذا البلد الهش ليست مستبعدة، كما أظهرت نوبات العنف التي اندلعت مؤخرا خلال الشهرين الماضيين في بانغي، وحديثا في كاغا باندورو التي تبعد 300 كيلومتر إلى الشرق من بانغي.


" يجب أن نتأكد من عودة مزارعينا إلى العمل. في الحقيقة، يعيش 80% من سكان البلاد في الريف حيث تمثل الزراعة النشاط الأساسي. ومن ثم، فإن التشجيع على الزراعة يعني مساعدة 80% من السكان. "

فوستين أركانج تواديرا

رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى

بناء مستقبل أفضل

لا يزال نحو 2.3 مليون شخص، يمثلون نحو نصف سكان البلاد، في حاجة ملحة إلى المساعدات الإنسانية. لكن البلد غني بالموارد الطبيعية. فباستخدام المياه الوفيرة والأراضي القابلة للزراعة، يستطيع هؤلاء المواطنون أن يعيدوا بناء حياتهم وتأمين غذائهم. وبالعمل على تنويع الصناعات الاستخراجية وتطوير قطاعها الزراعي، يمكن لجمهورية أفريقيا الوسطى أن تدفع اقتصادها إلى الأمام. لكن الأمر سيحتاج إلى التزام من المجتمع الدولي: التزام يتجاوز جهود تحقيق الاستقرار والمساعدات الإنسانية.

وقال الرئيس تواديرا في مقابلته الأخيرة، "ينبغي أن نتأكد من عودة مزارعينا إلى العمل. فقد تشرد الكثيرون نتيجة الأزمة، ولم يعد الناس يستطيعون العودة إلى الحقول. وأعتقد أن وضع برنامج لنزع السلاح سيعيد السلام وسيمكن مزارعينا من استئناف نشاطهم (...) في الحقيقة، يعيش 80% من سكاننا في الريف حيث الزراعة هي النشاط الرئيسي. وهكذا، فإن التشجيع على الزراعة يعني مساعدة 80% من السكان."

تعمل مجموعة البنك الدولي مع الشركاء للتأكد من دوام هذا الاستقرار الهش الذي تحقق بشق الأنفس. وقال بول نومبا أوم، المدير الإقليمي لجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي والنيجر وتشاد وغينيا لدى البنك الدولي، "لقد أتاح تنظيم انتخابات تتسم بالمصداقية، والتزام الحكومة بتطبيق إصلاحات كبرى ووضع نهاية للصراع المفتوح، فرصة سانحة للخلاص من فخ الهشاشة.

وقد وافق البنك الدولي مؤخرا على برنامج طموح بقيمة 250 مليون دولار تقدم على مدى السنوات الثلاث القادمة من خلال برنامج التغيير الذي تقدمه المؤسسة الدولية للتنمية والذي يتضمن 11 مشروعا تجمع بين جهود تحقيق الاستقرار والتنمية. وأوضح جون كريستوف كاريه، مدير الشؤون القطرية لجمهورية أفريقيا الوسطى لدى البنك الدولي، "أن هذا أكبر من خمسة أمثال المخصصات المعتادة التي تقدمها المؤسسة الدولية للتنمية، وقد تم تصميمها بالتعاون الوثيق مع السلطات ومانحين آخرين. أولوياتنا الثلاث الأولى تتمثل في إدارة شؤون المالية العامة، وإعادة دمج المحاربين السابقين والسكان النازحين، وخلق الوظائف، من خلال برنامج كبير لإعادة فتح أحد الطرق الكبرى والزراعة."

وعلاوة على ذلك، يشارك البنك الدولي إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في قيادة برنامج تقييم التعافي وبناء السلام- لتحديد أولويات البلاد على المديين القصير والمتوسط- والإعداد لمؤتمر دولي للمانحين من أجل جمهورية أفريقيا الوسطى من المقرر عقده في بروكسل في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016. ويقدر برنامج تقييم التعافي وبناء السلام الاحتياجات الملحة بنحو 120 دولارا للفرد في العام، وهو ما يزيد عن الضعف بالمقارنة بالمعونات الفعلية التي قدمت عام 2012.

ووفقا لبول نومبا أوم، "بمساعدتنا، وبالتنسيق القوي مع شركاء آخرين، فإن جمهورية أفريقيا الوسطى يمكن أن تتحول إلى قصة نجاح في إعادة الإعمار فيما بعد الصراع. سيحتاج الأمر إلى جهود دؤوبة لترسيخ السلام والاستقرار، لكنه يستحقها." 



وسائط إعلامية