موضوع رئيسي

في أفغانستان، استبدال الأساليب القديمة لزراعة البساتين بأساليب جديدة تحقق عائدا أعلى

2017/01/04


Image

المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية يرمي إلى التشجيع على تبني أساليب إنتاجية محسنة في جميع أنحاء البلاد.

رومي للاستشارات/البنك الدولي

العناوين الرئيسية
  • مزارع في منطقة ريفية يضرب المثل بتبني تقنيات وممارسات حديثة في الزراعة البستانية مما أدى إلى زيادة في إنتاج محاصيله وارتفاع في دخله.
  • نجاح هذا المزارع يشجع نظراءه في القرية على الالتحاق بالمشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية الذي يقدم الدعم الفني ومكونات الإنتاج والتقنيات المطلوبة.
  • المشروع يرمي إلى تشجيع المزارعين على اعتماد أساليب إنتاجية محسنة في جميع أنحاء البلاد، ويجري تطبيق أنشطته حاليا في 31 إقليما مستهدفا بالبلاد.

ضاحية نيلي، إقليم دايكوندي- تمتد الشجيرات والمنازل الطينية الشبيهة بالصناديق والجيوب الصخرية المكشوفة على مسيرة ساعتين على الطريق الصخري من نيلي، عاصمة إقليم دايكوندي، إلى قرية شهر عصبان. وعلى سفح الجبل، يقع مجمع شاسع يمتلكه المزارع نعمة الله رادفار ويتألف من أربعة أقسام ويطوقه جدار سميك من الطوب اللبن.

تمارس أسرة نعمة الله الزراعة هنا منذ عقود، وتقع بساتينها وحدائقها على مسافة قريبة من أسوار المجمع. وكغيرها من مزارعي القرية، اعتادت الأسرة استخدام أساليب الزراعة البستانية التقليدية التي تعود إلى أجيال مضت لرعاية محاصيلها. يقول نعمة الله، " كل القرويين هنا يحصلون على دخلهم من حرفتي الزراعة وتربية الماشية. لقد اعتدنا على استخدام أنظمة الزراعة البستانية التقليدية."

يمتلك نعمة الله هكتارا من الأرض التي زرعها بالعنب واللوز وأشجار التفاح مستخدما أساليب وأنظمة محسنة بمساعدة المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية. يقول، "كان المشروع هنا على مدى السنة الماضية حيث قدم تقنيات محسنة لإدارة وممارسة زراعة العنب. رأى الناس ذلك، والآن باتوا متشوقين إلى تطبيق هذه الأنظمة الحديثة واستخدامها العام القادم."

كان نعمة الله القروي الوحيد الذي قرر الالتحاق بالمشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية الذي بدأ نشاطه عام 2015 في قرية شهر عصبان التي تعيش فيها 500 أسرة. يقول علي رويش، مسؤول المشروع في ضاحية نيلي، إن الناس لم يكونوا مهتمين بسبب عدم ثقتهم في المشروع وعدم رؤيتهم في السابق لأي مزايا للتكنولوجيا والممارسات الزراعية الحديثة التي قدمها المشروع. يقول علي، "كانوا يشككون في المشروع لأنهم لم يشهدوا من قبل أي دعم طويل الأجل هنا." وبعد أن رأوا أنشطة المشروع ونجاح نعمة الله معه، أصبح المزارعون شغوفين بالانضمام إليه. والآن، أصبح الناس يثقون في المشروع."

تتجلى آيات النجاح الذي حققه نعمة الله بفضل اعتماد التقنيات الحديثة في زراعة محصول العنب الذي أثبت ربحيته. يقول، "قبل المشروع، كانت جميع بساتين القرية تستخدم الأساليب التقليدية متدنية الإنتاجية، ومن ثم فقد كان الدخل محدودا." ويتوقع نعمة الله أن يبيع محصول هذا العام بثلاثة أو أربعة أضعاف السعر الذي باع به العام الماضي. ويضيف، "أعتقد أن هذا المشروع سيزيد دخل أهالي القرية وسيحسن أوضاعهم المعيشية."


Image

في قرية شهر عصبان، يتشوق المزارعون للانضمام إلى المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية وإلى استخدام هذه الأساليب الجديدة في العام القادم.

رومي للاستشارات/البنك الدولي

" أعتقد أن المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية سيزيد دخل المزارعين وسيحسن أوضاعهم المعيشية. "

نعمة الله رادفار

مزارع من قرية شهر عصبان

تشجيع ممارسات الزراعة البستانية المحسنة

يقر علي بأن التحول إلى الممارسات الحديثة للزراعة البستانية يدر محصولا أكبر، لكنه يوضح قائلا: "الناس هنا لا يعلمون شيئا عن الممارسات الجيدة للزراعة البستانية." في محاولة لسد هذه الفجوة، يعقد المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية جلسات شهرية للمدرسة الحقلية للمزارعين تجري فيها مناقشة ممارسات وموضوعات موسمية معينة، كتسميد التربة، وتقليم الأشجار، والري، والرش، وتقنيات الحصاد، وسبل مضاعفة المحصول وزيادة الدخل.

كما يوفر المشروع الدعم المالي لنعمة الله لبناء خزان مياه للري مازال قيد الإنشاء. سيوفر الخزان إمدادات منتظمة من المياه لمحاصيله لتكملة الأمطار غير المنتظمة في الإقليم.

يخضع المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية لإدارة وزارة الزراعة والري والثروة الحيوانية. وبدعم من منحة قدرها 190 مليون دولار مقدمة من صندوق إعادة إعمار افغانستان، يعمل المشروع على تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في زيادة الإنتاجية والإنتاج الكلي للمنتجات البستانية. بدأ المشروع أنشطته الوطنية في أبريل/نيسان من عام 2013 وسيستمر في عمله حتى نهاية عام 2020.

يرمي المشروع إلى تشجيع المزارعين المستهدفين على تبني ممارسات إنتاجية محسنة، مع طرح تدريجي للخدمات الزراعية الموجهة للفلاح، ودعم الأنظمة والاستثمارات في شتى أنحاء البلاد. ويجري حاليا تنفيذ أنشطة المشروع في نحو 300 ضاحية موزعة في 31 إقليما مستهدفا، وهي أرقام مرشحة للزيادة كلما سنحت الفرصة. ويتضمن المشروع ثلاثة مكونات: الإنتاج البستاني، والإنتاج الحيواني وصحته، وإدارة التطبيق والدعم الفني.


القرويون يتلقون التدريب وليس المعونة

انطلق المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية عام 2014 من إقليم دايكوندي، والآن يمارس أنشطته في ست من الضواحي الثماني، مع خطط لتغطيتها جميعا بنهاية عام 2017. ويخدم المشروع 280 هكتارا من أراضي الإقليم المزروعة بالعنب واللوز والتفاح والمشمش، ويجري حاليا بناء 18 خزانا للمياه لتحسين الري فيها.

في دايكوندي، يعمل المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية مع المزارعين من خلال توفير التمويل والتدريب الذي يساعدهم على تطبيق الممارسات الحديثة في الزراعة البستانية. في السنة الأولى من الشراكة مع المزارعين، يغطي المشروع 75% من تكاليفه، ويدفع المزارعون الباقي. وفي السنة الثانية، ستقسم التكاليف بالتساوي بين المشروع والمزارعين.

وقد بدأ المشروع مؤخرا في العمل مع أكثر من 800 سيدة في الإقليم لإنشاء حدائق صغيرة في أفنية المنازل لزراعة الخضروات الطازجة للأسرة بهدف توفير الطعام الصحي للسكان المحليين وغرس ثقافة الخضروات المنزلية. تقول صديقة حسين البالغة من العمر 31 عاما وهي أم لأربعة أطفال، "قبل المشروع الوطني للزراعة البستانية والثروة الحيوانية، لم نكن ندري أن بوسعنا زراعة الخضروات على مدار العام، ولم نكن نعلم شيئا عن القيمة الغذائية لتناول الخضروات. والآن، أصبحنا نزرع حتى في الشتاء، الخس والبصل والفجل والكرات."

لا يقدم المشروع الدعم المالي فقط للمزارعين، بل أيضا يعمل على تمكينهم من تحسين حياتهم وأحوالهم المعيشية. يقول محمد حسن إبراهيمي، المنسق الإقليمي للمشروع في دايكوندي، "غايتنا هي تحسين مستوى معيشة المواطن المحلي، ليس بإعطائه خبزا أو ملابس ستبلى في أحد الأيام. بل بدلا من ذلك، ندربهم على الممارسات الزراعية المحسنة لزيادة الإنتاجية والدخل."

Api
Api