موضوع رئيسي

الصراعات تهدد المكاسب التي تحققت للنساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

2017/03/08


Image

بمناسبة اليوم العالمي للمرأه تم إجراء هذا الحوار مع الأستاذة أمة العليم السوسوة حول وضع المرأه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تعتبر أمة العليم السوسوة من الرائدات في الحركة النسوية اليمنية كما عملت خبيرة مع البنك الدولي ومديرة إقليمية في الأمم المتحدة. وتتمتع السوسوة بسجل حافل ومميز من الخدمة في مناصب وزارية ودبلوماسية ومدنية وحقوقية مهمة.

السؤال: بمناسبة اليوم العالمي للمرأه كيف تنظرين إلى وضع المرأه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

الإجابة: حققت النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قفزات غيرعادية وإنجازات تفوق التوقعات في مضمار التطور والتنمية الإنسانية  في الفترة الماضية. خلال العقدين الماضيين، استطاعت النساء في منطقة الشرق الأوسط إجمالاً تحقيق قفزات كبيرة في عدة مجالات مهمة منها التعليم والصحة. لقد تحسن مستوى ونوعية مشاركة المرأه في الفضاء العام والذي أدى بدوره إلى تحقيق مستوى جيد من التغير في مستوى إدراك المجتمعات بأهمية وقيمة مشاركة  النساء. وعلى الرغم من كل هذه الجهود إلا أنه مازال هناك صعوبات ورغم تفوق المرأه الملحوظ في التعليم الأساسي والعالي إلا أنها لم تحصل على فرص بشكل مساو للرجل.

ومن الإنصاف أن نقول أن أوضاع النساء تختلف في بلدان المنطقة،  فقد شهدت الفترة الماضية تبايناً ملحوظاً في مكانة المرأه ودورها حيث حققت النساء في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حضوراً ملموساً في الفضاء العام بما في ذلك المشاركة السياسية غير أنها لم تتحصل على الكثير من الأمور الأخرى والتي تتضمن مستوى المشاركة في صنع القرار. وتنخفض نسبة المشاركة السياسية للمرأه في  دول أخرى ولكن هذه النسبة ترتفع بشكل كبير بل وغير اعتيادي في القطاع الخاص حيث تدير النساء وبجدارة في منطقة الخليج العربي الشركات الكبيره والمتوسطة والبنوك والمؤسسات العابرة للقارات.

استطاعت النساء في منطقة الخليج العربي خلال العشرين سنة الماضية أن يصلن إلى مواقع اتخاذ القرارالعليا فعلى سبيل المثال تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى الدول العربية من حيث نسبة تمثيل النساء في مجال المشاركة البرلمانية حتى أن منصب رئيس المجلس الاتحادي للإمارات تشغله سيدة، ويعتبر ذلك نادراً في كل الدول العربية، بالإضافة إلى أن لدى الإمارات وزيرات في الحكومة الاتحادية. وليس هذا فحسب بل تمكنت النساء في دولة الإمارات من التواجد بقوة واقتدار في القطاع الخاص في مختلف المستويات والمجالات. وينطبق هذا النموذج أيضاً على المملكة العربية السعودية حيث بلغت نسبة النساء المشاركات في مجلس الشورى السابق والحالي عشرين بالمائة وهي من أعلى النسب أيضاً.

Image

السؤال: يمر الشرق الأوسط بمرحلة  بسبب صراعات، ماهو دور النساء في التخفيف من حدة هذا الصراع والعمل على إنهائه؟

الإجابة: الدول التي يخييم عليها شبح النزاعات وعدم الاستقرار هي تلك التي تواجه فيها النساء تحديات كبير في المحافظة على ما تم الحصول عليه في فترة ما قبل الصراع، حيث أنه من الممكن أن تفقد النساء كل ما ناضلن من أجله في الفترات الماضية. تعتبر النساء من الفئات الأكثر تضرراً والأشد تأثراً من النزاعات حيث تتصاعد وتيرة العنف ضدهن ولنأخذ على سبيل المثال ما تواجهه النساء في مخيمات النازحين واللاجئيين وما تتحملة من مشاق أثناء عملية النزوح واللجوء، رحلة من المعاناة لا يتم تسليط الضوء عليها في كثير من الأحيان.  إن غياب المؤسسات الحكومية التي تضمن المواطنة المتساوية وحفظ الأمن والحقوق هي التي تؤدي في الغالب إلى حصول الضرر على النساء. ولكنني أؤكد أنه في حالة ما إذا كان وضع المرأه وضعاً متسقا مع أهمية دورها وفي حالة توافر ما يؤهل النساء من المشاركة ومساندة التنمية والإعمار فإنه وبدون شك سيكون لهن دور رئيسي ومحوري في إنهاء النزاعات وتحقيق السلام. وقبل ذلك يجدر القول بأن النساء هن صانعات سلام ولهن دور مهم أثناء النزاعات من خلال مشاركتهن في الجهود الإغاثية وأيضاً في المحافظة على تماسك النسق المجتمعي والأسري حيث يتخلى بعض الذكور عن أسرهم بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة وحينها تتصدر النساء الموقف وتتحمل العبء الكبير الذي لم تكن مستعدة له مسبقاً ولم يتم تأهيلها لتحمله. إن إشراك النساء بشكل كامل ومتساو مع أقرانها سيمكنها حتماً من تسريع وتيرة المساهمة في تحقيق السلام.

السؤال:هل من الممكن أن تحدثينا عن دورك في البنك الدولي فيما يخص المرأة؟

الإجابة: قمت بإعداد ورقة من شأنها المساعدة على إدماج المرأة بشكل أكثر شمولية في صميم الاستراتيجية الإقليمية للبنك الدولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن إستراتيجية البنك الدولي الجديده والتي تواكب التغييرات الحاصلة في المنطقة تبحث بشكل جاد وغير مسبوق في أن يكون النوع الاجتماعي مبلورا بشكل يضمن تحقيق وحماية الدورالفاعل للمرأه في التنمية. إن العقد الاجتماعي الجديد الذي يتشكل في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجب أن يؤمن بأن المرأه هي عنصر فاعل ومهم في البناء والتغيير. إن ما تمر به المنطقة من تغييرات قد يؤثر سلباً على ما تم تحقيقة مسبقاً من إنجازات للنساء ولكن ما يتوجب علينا هو عدم السماح لذلك بأن يتحقق. تشكل النساء عناصر إنسانية مهمة للتغيير ولا يتوجب النظر لهن في كل الأحوال على أنهن ضحايا ويجب أن يتم استثمار النساء والاستفادة من أدوارهن المختلفه في إعادة الإعمار والبناء.

Api
Api