موضوع رئيسي

أفغانستان تحقق قفزة رقمية في التصدي للفساد

2017/03/11


Image

موظفان يحولان عقود المشتريات إلى صورة رقمية وينشرانها على الموقع الإلكتروني للهيئة الوطنية للمشتريات لضمان شفافية أنظمة المشتريات في أفغانستان. 

رومي للاستشارات / البنك الدولي

نقاط رئيسية
  • الهيئة الوطنية للمشتريات تثبت فعاليتها في مكافحة الفساد في أفغانستان.
  • اتخذت الهيئة - التي يشار إليها كنموذج للكفاءة يحتذى به من قبل الأجهزة الحكومية الأخرى - عدة خطوات لإصلاح نظم المشتريات العامة لتضمن كفاءة الإجراءات وشفافيتها.
  • الهيئة تحظى بدعم من مشروع إصلاح الإدارة المالية العامة الذي يرمي إلى زيادة دعم أنظمة المشتريات والخزانة والمراجعة في البلاد.

مدينة كابول- في غرفة خافتة الضوء، تسحب مزغان، كل بضع ثوان، عددا من العقود لمسحها ضوئيا وحفظها في القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر الذي تعمل عليه. وتقوم بحفظ المستندات التي يتم نسخها باستخدام برنامج خاص وتحميلها على الموقع الإلكتروني للهيئة الوطنية للمشتريات. وفيما يلامس الضوء الأخضر لجهاز المسح أرضية الغرفة، تقوم زميلتها بترتيب المستندات الأخرى في خزانة للحفظ.

تحول مزغان وزملاؤها عقود المشتريات إلى عقود رقمية لضمان شفافية أنظمة المشتريات في أفغانستان. ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية، كانت أفغانستان ثاني أكثر البلدان فسادا في العالم عام 2015. لكن الأمور فيما يبدو بدأت في التغير. تقول مزغان، الموظفة الفنية في قسم المحفوظات والبالغة من العمر 27 عاما، "الهيئة الوطنية للمشتريات هي مكتب مختلف تماما، ونحن نعمل بدأب لتحقيق الشفافية ومكافحة الفساد. لم أكن أرغب أبدا في العمل الحكومي، لكنني الآن وبعد أن رأيت ما يمكن أن تفعله الهيئة، أشعر بالفخر بالعمل مع الحكومة."

طورت الهيئة آلية تحويل عقود المشتريات إلى مستندات رقمية متاحة للجمهور العام. وعن ذلك، يقول باتال غورزانغ، مدير إدارة تنفيذ العقود لدى الهيئة الوطنية للمشتريات، "نحاول تبسيطها حتى يتسنى الحصول على المعلومات المتعلقة بعقود الشراء. فكافة المعلومات أصبحت متاحة الآن ولا تتطلب سوى نقرة واحدة على زر الحاسب الآلي. وقد أرست الهيئة نظاما يتيح الفرصة للمسؤولين الحكوميين، وكذلك لملايين الأفغان، لمتابعة مراحل التقدم في تنفيذ العقود بمجرد "نقرة واحدة" تقود إلى خطط العقود وبيانات هذا التقدم". وينقل النظام الإلكتروني لمراقبة التقدم في العقود بيانات تطبيق العقود من هيئات المشتريات بطريقة منهجية، وينشرها من أجل المراقبة من قبل الجمهور العام والمجتمع المدني.

وتُعد الهيئة الوطنية للمشتريات التي أنشئت طبقا لقانون المشتريات الأفغاني، أحد أكثر الإجراءات التي اضطلعت بها الحكومة الأفغانية تأثيرا في مكافحة الفساد. وهي تهدف إلى تكريس الإصلاحات المؤسسية في أنظمة المشتريات العامة من أجل تقديم خدمات أفضل من خلال نظام فعال وكفء وشفاف للمشتريات بمعايير مقبولة دوليا وبأفضل الممارسات.

وتضطلع الهيئة بمهمة تقديم توصياتها بشأن السياسات، ومراقبة المشتريات العامة، وتنسيق البرامج، ومتابعة تنفيذ العقود. وهي تراقب مشاريع من شأنها أن تزيد إجمالي الناتج المحلي بنحو 19% وتستهلك ما يقرب من نصف الموازنة الوطنية. ويرجح أن تعزز الإصلاحات التي تقوم بها الهيئة الوطنية لأنظمة المشتريات النمو الاقتصادي، وتوفر المزيد من الرقابة الفعالة على النفقات المالية، والأهم أن تعمل على استئصال شأفة الفساد.

تتلقى الهيئة الدعم المالي من مشروع إصلاح الإدارة المالية العامة الذي يهدف إلى زيادة تعزيز كفاءة وفعالية أنظمة المشتريات والمراجعة والخزانة في أفغانستان. ويحظى مشروع إصلاح إدارة المالية العامة، الذي تنفذه وزارة المالية، بدعم من صندوق إعادة إعمار أفغانستان. ومن المقرر أن يستمر المشروع، الذي يمضي حاليا في مرحلته الثانية وبدأ في أغسطس/آب من عام 2011، حتى عام 2017.


Image

 المستندات التي يتم مسحها تصبح متاحة على الموقع الإلكتروني للهيئة الوطنية للمشتريات. 

رومي للاستشارات / البنك الدولي

" لا يمكن لأي إنسان التأثير على إجراءات المشتريات، وقد أدى تأسيس الهيئة الوطنية للمشتريات إلى تقليص نسبة الفساد في عمليات إسناد العقود إلى الصفر. "

سيد إكرام أفضلي

المدير التنفيذي لجهاز مراقبة النزاهة بأفغانستان.

Image

اتخذت الهيئة الوطنية للمشتريات - التي يشار إليها كنموذج للكفاءة يحتذى به من قبل الأجهزة الحكومية الأخرى - العديد من الخطوات لإصلاح نظم المشتريات العامة لتضمن كفاءة الإجراءات وشفافيتها.

رومي للاستشارات / البنك الدولي

الإصلاحات تؤثر في إجراءات المشتريات

أثرت الإصلاحات تأثيرا إيجابيا كبيرا في المشتريات الحكومية. وتعتبر اللجنة المستقلة المشتركة لمراقبة وتقييم مكافحة الفساد، والتي تقيم عمل المكاتب الحكومية كل عام، أن الهيئة هي أكثر الأجهزة تأثيرا ووصفتها بأنها نموذج عظيم في البلاد. كما نوهت منظمة الشفافية الدولية لأول مرة بالنجاح الذي أحرزته جهود مكافحة الفساد في أفغانستان، وأشارت إلى الهيئة الوطنية للمشتريات باعتبارها إصلاحا منهجيا.

وتشهد أجهزة أخرى للرقابة على مكافحة الفساد بالشيء نفسه. يقول سيد إكرام أفضلي، المدير التنفيذي لجهاز مراقبة النزاهة في أفغانستان، إن "بوسعنا القول بأن الهيئة الوطنية للمشتريات هي نموذج جيد لجهود مكافحة الفساد التي بذلتها الحكومة خلال العامين الماضيين. والآن، لم يعد هناك أي إنسان يمكنه التأثير على إجراءات المشتريات، وقد أدى تأسيس الهيئة الوطنية للمشتريات إلى تقليص نسبة الفساد في عمليات إسناد العقود إلى الصفر."

وبموجب الإصلاحات التي أدخلتها الهيئة، يتمتع صاحب أي عطاء مستوف للشروط بفرصة متكافئة للمشاركة في إجراءات المشتريات، كما تتعرض الشركات لعقوبات إذا تبين تورطها في ممارسات احتياليه. ومنذ أن بدأت الهيئة، تم إدراج 83 شركة على القائمة السوداء بسبب ممارساتها الفاسدة. وقد مهد هذا الطريق أمام المزيد من المنافسة وخفض التكاليف. يقول باتيال غورزانغ،"استطعنا بمكافحة الفساد إحداث تحول في نظم المشتريات. والنظام نفسه يساعد في تقليص الفساد."

قبل تدشين الهيئة الوطنية للمشتريات، كان نظام المشتريات يغوص في برك من الفساد. فهناك مكاتب موازية لها صلة بالمشتريات، وكانت قوانين المشتريات مربكة وملتبسة في العديد من بنودها. ولم تكن مكاتب المشتريات تعمل بحرفية مما زاد من حالة الفوضى وأدى إلى تعطيل المشاريع. يقول جاويد نوراني، الناشط بالمجتمع المدني في كابول، "أثر العديد من ذوي النفوذ على نظام المشتريات. إلا أن الهيئة تمكنت من تقليص هذا "النفوذ".

ومع هذا، تظل هناك تحديات في مراقبة تنفيذ المشاريع. فالكثير من المشاريع تتسم بالتعقيد وتتطلب خبراء لمراقبة وتقييم التقدم المحرز. يضيف نوراني، "الآن، لا تمتلك الهيئة القدرة على مراقبة الكثير من العقود إذ إن بناء هذه القدرة يستغرق وقتا."

وفي إطار التصدي للتحديات المتعلقة بالقدرات، تخطط الهيئة لبناء وتحسين قدرة الموظفين على مختلف مستويات عملية المشتريات بإنشاء معهد للتدريب. وسيتصدى المعهد للنقص في المهنيين من خلال تدريب وتشجيع الشباب المتحمس للالتحاق بإدارات المشتريات.

الالتزام بالشفافية

تتعهد الهيئة الوطنية للمشتريات بضمان الشفافية وتيسير الحصول على المعلومات. ومع هذا، وبناء على إرشادات التعاقد المفتوح، هناك ثلاثة استثناءات لهذا الضمان- حينما يترجم الإفصاح عن أي معلومات إلى مخاوف أمنية على أي فرد أو مؤسسة؛ وعندما تنتهك خصوصية أي فرد أو مؤسسة نتيجة الإفصاح عن هذه المعلومات؛ و/أو عندما تكون المعلومات حساسة لأنشطة الأعمال ويمكن أن يؤدي الإفصاح عنها إلى خسائر مالية أو غير مالية للمؤسسة.

وعلى الرغم مما حققته الهيئة من خطوات هائلة في مكافحة الفساد، تظل أفغانستان واحدة من أكثر البلدان فسادا في العالم. ومع هذا، فهناك جيل جديد عازم على مكافحة الفساد والعمل على تحقيق مستقبل أكثر إشراقا لنفسه ولبلاده. تقول موزغان، "بدأنا من الصفر، إلا أن ما نتحلى به في عملنا من قيم النزاهة والمهنية قد ساعدنا على بلوغ أهداف بعيدة، ونحن عازمون على المضي قدما."

Api
Api