الصفحة باللغة:

بيان صحفي

تقييم لما بعد الأزمة في اليمن يكشف عن الحاجة الملحة للاستثمار لضمان نجاح عملية الانتقال السياسي

2012/09/05

التغيير الإيجابي في الحياة اليومية للمواطن ضرورة قصوى

واشنطن،  5 أيلول  2012 - يكشف تقييم شامل لموقف ما بعد الأزمة في اليمن عن الحاجة الملحة إلى إجراء عاجل لمواجهة سوء التغذية بتحسين الأمن الغذائي، واستعادة الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتهيئة الظروف من أجل النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل. ويبرز التقييم الاجتماعي والاقتصادي المشترك الذي تم إعداده لإثراء عملية التخطيط الاقتصادي التي تقوم بها اليمن الأولويات المتمثلة في إحداث تغييرات إيجابية في الحياة اليومية لليمنيين كضمانة بالغة الأهمية لتحقيق النجاح الشامل لعملية الانتقال السياسي.   

وتعليقاً على ذلك، قال وائل زكوت، المدير القطري للبنك الدولي في اليمن " الآن يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، ويعاني حوالي مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وبالتالي فالوقت ليس مناسباً للقيام بما هو معتاد وروتيني في اليمن، وستحتاج حكومة الوحدة الوطنية مساندة مالية وغيرها من المساندة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية العاجلة، وإدارة البرامج التي تحقق فرص عمل ونمو. وعلى المانحين وشركاء التنمية تقديم مساعدات استثنائية في هذه الظروف الاستثنائية".

وقد تم القيام بهذا التقييم المشترك بناء على طلب حكومة الوحدة الوطنية، واشترك في إعداده مجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الإسلامي للتنمية. ويتمثل الغرض الرئيسي لهذا التقرير (التقييم) في تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للأزمة السياسية في اليمن في 2011، وإثراء برنامج الحكومة الخاص بالفترة الانتقالية من أجل الاستقرار والتنمية (TPSD).

أما إسماعيل ولد شيخ أحمد، المنسق المقيم للأمم المتحدة، فقال "يمثل هذا التقرير جهداً جماعياً للوقوف بصورة مشتركة على أهم التحديات الاجتماعية والاقتصادية إبان أزمة اليمن، كما إنه يهيئ المجال لاستجابة منسقة من جانب المجتمع الدولي دعماً لبرنامج الحكومة الخاص بالفترة الانتقالية من أجل الاستقرار والتنمية، ومما لا شك فيه أن تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتنمية سيكمل الإنجازات البارزة التي حققها أصحاب المصالح في اليمن مع القيام بالانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً، وعند التصدي للتحدي المتمثل في إصلاح قطاع الأمن، وإطلاق عملية الحوار الوطني التي تبشر بكثير من الخير. ومهما يكن الأمر، فإن مساندة المجتمع الدولي في غاية الأهمية من أجل نجاح العملية الانتقالية".

وقد انطوى هذا التقييم على مشاورات موسعة مع قطاع عريض من المجتمع اليمني شملت الحكومة والمجتمع المدني، واعتمد على تقارير من طائفة واسعة من المنظمات المحلية والدولية.

من جانبه، قال محمد أحمد زبير، الخبير الاقتصادي الرئيسي في البنك الإسلامي للتنمية وأحد الذين أسهموا في إعداد هذا التقرير "يتعين تدعيم الكثير من جوانب العملية الانتقالية بتحسينات ملموسة في الظروف المعيشية، إذ يعتمد الانتعاش الاقتصادي بصورة كبيرة على تخفيف حدة الصراع والمصالحة، وعندئذٍ فقط، وبالمساندة المتأتية من التنفيذ المستمر لبرنامج المرحلة الانتقالية من أجل الاستقرار والتنمية، ستصل الاستثمارات إلى المستويات التي يُرجح معها دفع النمو الاقتصادي ليتجاوز النسبة البالغة 4 في المائة التي تحققت على مدى العقد الماضي".

ويخلص التقرير إلى ضرورة تحقيق معدلات نمو ما بين 7 إلى 8 في المائة لتوفير فرص عمل للعديد من العاطلين في اليمن. وهذا المعدل يصل إلى مثلي متوسط المعدل الذي كان سائداً قبل الأزمة والبالغ 4 في المائة. وحتى مع التطور الحاسم في قدرة الحكومة اليمنية على تعبئة الموارد العامة المحلية، وكذلك توجيه وإدارة الإنفاق بكفاءة، فإن التسريع المطلوب في وتيرة النمو سيحتاج إلى موارد خارجية إضافية لتمويل الاستثمارات المحلية اللاحقة. وتبلغ قيمة التمويل الخارجي المطلوب حوالي ملياري دولار سنويا على مدى السنوات الأربع القادمة (مع استبعاد تكاليف إعادة الإعمار) حيث سينشأ مزيج من الاستثمارات بين القطاعين العام والخاص مع الوقت نظراً لقيام اليمن بتهيئة بيئة داعمة لتدفقات رؤوس الأموال الخاصة.

وقال أحمد الصديق، المدير القطري للبنك الإسلامي للتنمية في اليمن "ستكون الإجراءات التدخلية ذات الأولوية الموجهة لتنمية القدرات من أجل تسريع وتيرة الاستثمار عنصراً أساسياً في تحقيق النتائج سريعاً، ويمكن التغلب على نقاط الضعف الحالية بأنواع من البرامج التي تشجع الوكالات اليمنية والمقاولين والموردين من القطاع العام والخاص للسعي نحو إيجاد ترتيبات مشجعة أو ثنائية مع نظرائهم في بلدان مجلس التعاون الخليجي".

وهناك ضرورة لإجراء إصلاحات في الزراعة والخدمات والصناعة لإطلاق إمكانات النمو، وضمان فعالية الاستثمارات العامة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وفي الوقت نفسه النهوض بالاقتصاد اليمني والصادرات بما يتجاوز المنتجات الهيدروكربونية.

وقال فيليب جاكس، رئيس وحدة التعاون الإنمائي في الاتحاد الأوروبي في اليمن "يأتي توفير فرص العمل وضمان الحماية الاجتماعية وتهيئة الفرص من أجل سبل كسب عيش مستدامة في غاية الأهمية لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاستجابة للشكاوى والمظالم الحادة، وتتمثل القضايا الرئيسية التي يتعين معالجتها في هذا الصدد في الأمن الغذائي والتغذية، وتلبية الاحتياجات الأساسية للشرائح المستضعفة، وتحسين كفاءة وقدرات الحكومة على المستوى المحلي والوطني، وتقديم الخدمات، وإدارة الموازنات، وكذلك الإجراءات العاجلة من أجل الزيادة السريعة في فرص العمل وتوزيعها على نحو منصف وعادل".

ويشدد هذا التقرير أيضاً على الحاجة إلى الاستثمار في التعليم ويشمل ذلك برامج التدريب المهني، ومساندة النمو في المستقبل بناءً على تحسين العملية التعليمية للسكان، وتزويدهم بالمهارات المطلوبة من جانب القطاع الخاص.

وبالإضافة إلى تلبية الاحتياجات العاجلة والملحة، تواجه الحكومة الانتقالية حالياً عدداً من التحديات متوسطة الأجل التي تتطلب تدابير لتشجيع الاستخدام المستدام لإمدادات المياه المتضائلة، وتحسين توفير الكهرباء من خلال تحسين البنية التحتية والاستثمارات في الطاقة المتجددة.

وفي مؤتمر عُقد مؤخراً للمانحين في السعودية، التزم المجتمع الدولي للمانحين بمساندة عملية التحول بتعهدات بلغ إجماليها 6.396 مليار دولار. وسيتيح ذلك تمويلاً لكل من الخطط القصيرة والمتوسطة الأجل لتحسين الظروف المعيشية وإنعاش النشاط الاقتصادي.  

وقال غيرت كابيلير، ممثل اليونيسف "على ضوء هذه الخلفية، من الأهمية بمكان، من أجل مستقبل اليمن، أن يعمل الجميع لضمان توازن فعال بين الاستقرار السياسي والأمن من ناحية، والنمو الاقتصادي والتنمية البشرية من ناحية أخرى، وهذان البعدان يعززان بصورة مشتركة عملية الانتقال  التي تشهدها البلاد".

الاتصال بمسؤولي الإعلام
بيان صحفي رقم:
2012/047/MNA