الصفحة باللغة:

بيان صحفي

اقتناص الفرصة: الوظائف والتغيير في العالم العربي

2012/10/09

 المنطقة لديها فرصة فريدة لإجراء اصلاحات اساسية لتعزيز العمل

واشنطن، 10 أكتوبر/تشرين الأول ، 2012- قال البنك الدولي أنه يمكن تحويل السكان من الشباب الذين يرتفع مستوى تعليمهم إلى مصدر للرخاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا توفرت البيئة المواتية للمنافسة المفتوحة بمساعدة نظام تعليمي يعلم المهارات ذات الصلة. ويطرح تقرير الوظائف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحليلا مفصلا عن العديد من العوامل التي ساهمت في واحد من أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم بالتوازي مع واحدة من أقل معدلات المشاركة النسائية في قوى العمل، كما يقترح حزمة من الإصلاحات في السياسات وذلك بغرض إطلاق العنان للإمكانيات البشرية الهائلة والضخمة التي تتمتع بها المنطقة ولم يتم الاستفادة منها.

عن هذا الوضع تقول إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا "الدعوة إلى العيش والحرية والكرامة الإنسانية هي تفويض بالتغيير في العالم العربي، وتعبير عن توقعات كبرى، لاسيما من جانب الشباب... ويتيح هذا فرصة غير مسبوقة لتنفيذ الإصلاحات التي ستمهد الساحة للمزيد من النمو وما تحتاجه المنطقة من وظائف أكثر عددا وأفضل نوعية. ويقدم هذا التقرير صيغة لانتهاز هذه الفرصة."

وستكون المنافسة المتنامية عنصرا حيويا لتحويل القطاع الخاص بالمنطقة إلى محرك للنمو الاقتصادي والوظائف الجيدة. فالبيئة السائدة مازالت توفر الحماية لعدد محدود من الشركات التي تتمتع بامتيازات من خلال لوائح معقدة وغير عادلة في تطبيقها، فضلا عن صعوبة الاقتراض. وأسفر هذا عن نموذج المنافسة بين العاملين بالشركة ومن هم خارجها، وهو نموذج قيّد من الابتكار والإبداع وهما العنصران اللذان لعبا دورا مهما في البلدان سريعة النمو في أوروبا الشرقية وجنوب آسيا. ويرصد التقرير عددا من التدابير لتيسير دخول شركات جديدة. وتشمل هذه التدابير التبسيط الشديد للإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال بالتوازي مع محاسبة المسئولين عن تطبيقها وبناء الهيكل المالي اللازم لتوسيع نطاق الحصول على الائتمان. ومن شأن تقليص العراقيل أمام دخول الشركات إلى الأسواق وخروجها منها أن ينشئ قطاعا خاصا يتميز بالنشاط والقوة وهو ما يشجع الاستثمار والابتكار، وفي النهاية يزيد الطلب على العمالة.

وبالإضافة إلى معاناتها من بيئة خانقة للمنافسة، تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضا حزمة من اللوائح والحوافز التي تزيد من صعوبة التوظيف وتشجع الاستثمار في الماكينة أكثر من الاستثمار في العمالة. وبنفس الأسلوب الذي تحمي به القواعد السارية عددا محدودا من الشركات، تنتهي قوانين العمل التي تكبل من قدرة رب العمل على إدارة القوة العاملة إلى حماية القلة المحظوظة بالوظائف (خاصة الرجال الأقدم). ويوصي التقرير بتعزيز مزايا البطالة وشبكات الأمان مع تيسير الإجراءات الحكومية لزيادة حركة العمالة والتشجيع على زيادة التوظيف. وينبغي أن يقترن ذلك بإلغاء دعم الطاقة الذي يجعل شراء الماكينات وتشغيلها أقل تكلفة، ومن ثم يغني عن توظيف المزيد من العمالة.

وحين يستعد القطاع الخاص للتوظيف، ستكون هناك حاجة لإصلاحات تضمن العثور على المهارات اللازمة. ومازال القطاع العام هو المهيمن على التوظيف في المنطقة مع ما يحمله من وعود بالأمان الوظيفي والمزايا الأفضل. وأدى هذا إلى ظاهرة انتظار العناصر الأكثر موهبة ومهارة في طابور الساعين إلى وظائف القطاع العام التي تتيح عائدات مرتفعة للفرد لكنها لا تقترن بالضرورة بأعلى مستوى من الإنتاجية في المجتمع. ويعتمد النجاح في مثل هذه البيئة في الغالب على العلاقات أكثر منه على الكفاءة، مما يقصي الجميع مرة أخرى إلا الفئات المحظوظة. كما أثر هذا على أنظمة التعليم التي تركز على تزويد الطلاب بالمهارات المطلوبة للقطاع العام على حساب تلك المطلوبة للقطاع الخاص.

وتضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر عدد من أرباب العمل الذين يشكون من صعوبة العثور على الموظفين المؤهلين بالمهارات المطلوبة. ويقترح التقرير الحد من جاذبية القطاع العام من خلال التقريب بين ما يقدمه من مرتبات ومزايا وما يقدمه القطاع الخاص، ومن خلال إصلاح أنظمة التعليم لضمان تسليح الطلاب بالمهارات المناسبة. وستكون هناك حاجة لسياسات بعينها لتذليل العقبات التي تواجهها المرأة بضمان توفير بيئة العمل الآمنة وتعويضها عن الأعباء المنزلية الإضافية الملقاة على كاهلها. وسيضمن مجمل هذه الإصلاحات تدفق أمهر العمالة على أكثر قطاعات الاقتصاد إنتاجية. ولن يؤدي تعزيز العلاقات الوثيقة بين الجامعات والقطاع الخاص إلى وضع المناهج الدراسية الملائمة فحسب، بل سيساعد الطلاب أيضا على اتخاذ قرارات واعية بشأن خياراتهم التعليمية.

وأوضح ستين يورجنسن، مدير التنمية البشرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي، ذلك قائلا "يحتاج شباب المنطقة إلى طريق أكثر وضوحا في الانتقال من المدرسة إلى العمل. ويتعين على القطاع الخاص أن يشير على الطلاب بالمهارات الأكثر قيمة، كما يحتاج التعليم العالي إلى التكيف وإلى تقديم دورات دراسية للطلاب الذين يستجيبون لهذه الإشارات."

وبعيدا عن تحديد المشاكل وطرح الحلول، يبرز التقرير التحديات التي يواجهها واضعوا السياسات في بناء التوافق المنشود على التغيير والحفاظ عليه. ويوفر الطلب القوي على الديمقراطية وإنهاء نظام المزايا التفويض المهم لذلك.  واستشرافا للمستقبل، ينبغي أن تكون العملية شفافة تماما وأن تهدف إلى التواصل مع الدوائر الجديدة وليدة "الربيع العربي". ومع الاستثمار في المكاسب المبكرة  الملحوظة التي يمكن قياسها، بات بوسع حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزيز مصداقيتها. وقد يتخذ ذلك شكل الاستثمار في برامج تدريبية لمساعدة الناس على اكتساب مهارات جديدة وزيادة قدرتهم على التوظيف، وكذا إطلاق مشاريع للأشغال العامة كثيفة العمالة لتطوير البنية الأساسية المهمة، والخدمات الاجتماعية، باستخدام علاقات الشراكة بين القطاع العام والخاص. ومن شأن هذا أن يمهد الساحة للإصلاحات اللازمة بتغيير قواعد اللعبة لتشجيع المنافسة والسماح للإمكانيات البشرية الهائلة في المنطقة بأن تتحول إلى مصدر للنمو والرخاء.

الاتصال بمسؤولي الإعلام
بيان صحفي رقم:
2013/101/MNA