الصفحة باللغة:

خطب ونصوص

كلمة رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم في مؤتمر جائزة الأمير ماهيدول 2014

كلمة رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم

مؤتمر جائزة الأمير ماهيدول 2014

تايلند, تايلند

2014/01/29

بالصيغة المعدة للإلقاء

شكرا للدكتور كوماترا على هذا التقديم الرقيق. وأود أيضا أن أتقدَّم بالشكر إلى البروفسور فيشارن وأمانة مؤتمر جائزة الأمير ماهيدول على كل الجهود التي بذلتموها في تنظيم المؤتمر؛ وحكومة تايلند الملكية على حسن ضيافتها؛ والبروفسور راتشاتا؛ ولينكولن تشين؛ والمشاركين معنا في استضافة المؤتمر وشركائنا في الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، ومؤسسة روكفلر، وإلى الصديقين الحميمين الدكتور سويت وبول فارمر.

وبالأمس حظيت بشرف اقتسام جائزة الأمير ماهيدول مع مجموعة متميزة من الأفراد الذين قضوا سنوات طوالا في السعي الحثيث للقضاء على وباء فيروس ومرض الإيدز. وتسلَّمتُ الجائزة نيابة عن مجموعة واسعة ومتنوعة من النشطاء الذين عملوا في إطار حركة عالمية تسعى إلى تيسير الحصول على العلاج لكل من يحتاجون إليه أيا كان دخلهم أو مكانهم.

ومما يبعث على الأسف، أن عملنا لم يكتمل بعد، فملايين من الناس يصابون كل عام، وكثيرون يتعذر عليهم الحصول على العلاج بسبب نقص الخدمات – وبصراحة أيضا- بسبب التفرقة في المعاملة. ومع ذلك، فإن جيلا جديدا من النشطاء انضم إلى هذا الكفاح، وإني على يقين أننا سنستطيع في حياتنا القضاء على ويلات وباء الإيدز وإطلاق العنان لإمكانيات الملايين الذين سقطوا في براثنه.

وحينما يحدث ذلك، سنكون مدينين بالشكر الجزيل للكثير من المصابين بالإيدز، والعاملين في قطاع الصحة والنشطاء في تايلند. فقد كانوا قادة سبَّاقين وذوي رؤية ثاقبة في هذا الكفاح.

وبفضل جهودهم أصبحت تايلند أول بلد نام ينفذ حملة ناجحة للوقاية من فيروس الإيدز. واستطاعت خفض عدد الإصابات الجديدة بالفيروس أكثر من 90 في المائة من 150 ألفا في عام 1990 إلى نحو عشرة آلاف في عام 2013. وساعد هذا على الوقاية من رقم مذهل بلغ 7.7 مليون إصابة بفيروس الإيدز، وتوفير أكثر من 18 مليار دولار، وهو عائد نقدي يعادل 40 مثل الاستثمار الذي تم في هذه الحملة.

ويحصل حاليا أكثر من 250 ألف شخص على العلاج من الإيدز في تايلند، الأمر الذي ساعد على خفض الوفيات بالإيدز بمقدار النصف على الأقل. ومع ذلك، فإن الإيدز ما زال يحتل مركزا عاليا على قائمة أسباب الوفيات المبكرة في تايلند، ومن ثم فإنه يجب بذل المزيد من الجهد في تايلند وعلى مستوى العالم، وسنواصل العمل معا حتى يحصل آخر شخص مصاب بفيروس الإيدز على العلاج الذي ينقذ حياته.

لقد أظهر واضعو سياسات الرعاية الصحية والعاملون في قطاع الصحة والنشطاء في تايلند التزاما قويا بمساعدة الفقراء والمعرضين للخطر. ولاقى النظام الناجح لتقديم الرعاية الصحية الشاملة في تايلند، والذي يشتمل على العلاج من مرض الإيدز، إشادة واسعة وكان له تأثير ملموس على مستوى العالم.

ومن السهل الآن أن نتذكَّر هذه الإنجازات الهائلة ونرى أنها كانت حتمية. 

والكثير منكم في هذه القاعة الذين شهدوا الأيام الأولى لجهود مكافحة الإيدز يعرفون أننا كنا بعيدين كل البعد عن احتمال أن ننجح في يوم من الأيام.

وفي السنة الأولى من دراستي للطب، بدأنا ندرك الدمار الذي يسببه فيروس الإيدز وبدا أنها معضلة لا سبيل للتغلب عليها. وكان الوباء يُهدِّدنا وكأنه إعصار يقترب. وكان متوقعا أن يقتل الإيدز عشرات الملايين أو حتى مئات الملايين من الناس. وكان تحديا في مجال الصحة العامة على درجة من التعقيد والضخامة يتعذر فهمها. 

إلا أننا استطعنا وبسرعة أكبر مما كنَّا نتخيل ابتكار علاجات ناجعة. وهاجم نشطاء مكافحة فيروس الإيدز كل حلقة من سلسلة القيمة للأدوية والعلاج بدءا من لا شيء حتى وصلنا إلى تطوير العقاقير التي تعالج المرض. وكان لتوني فوسي دور رئيسي في السباق لتوصيل الأدوية إلى السوق من أول عقار مضاد للفيروسات الرجعية تمت الموافقة عليه لعلاج فيروس الإيدز في عام 1987، ثم تركيبات العقاقير المنفردة والمزدوجة، وما تلاها من الجهد الرائد لديفيد هو في استخدام العلاج بمضادات الفيروسات الرجعية الشديدة الفعالية. 

وقفز متوسط بقاء الشخص المصاب على قيد الحياة من 28 أسبوعا فحسب إلى ربما 50 عاما. وبفضل جهود جماعية واسعة في مجالات العلوم والدعوة تحوَّلت أخطر أزمات الصحة العامة في العالم إلى واحد من أروع الإنجازات في تاريخ الصحة العامة والطب.

ولكن حينما فكَّرنا في توصيل تلك العلاجات إلى أشد الناس فقرا في شتَّى أرجاء المعمورة، فإن المزاج عام تغير. وكانت الحكمة التقليدية تقول إن علاج المصابين بالإيدز في أماكن مثل تايلند وفي أماكن أخرى في بلدان الجنوب أمر باهظ التكلفة وينطوي على صعوبات بالغة واحتمالات نجاحه ضئيلة.

وفي الواقع، فإن بعضا من أهم الشخصيات الرائدة في مجال الصحة العامة عارضوا ذلك بشدة، بل وسخروا من جهودنا، وتحدثوا عن التركيز على الجيل القادم من خلال التركيز على الوقاية.

ولحسن الحظ أن آخرين كثيرين شهدوا هذه المعاناة واضطروا إلى التحرك بقوة لمواجهة هذا الوضع. وكانت تراودهم طموحات تضارع آمال المصابين بفيروس ومرض الإيدز في كل مكان في العالم. وفي الواقع، فإن بعض هؤلاء النشطاء كانوا هم أنفسهم مصابين بفيروس ومرض الإيدز. 

ونتيجة لذلك، أمكن علاج ملايين من الناس وأُنقذِت أرواح الملايين، وأمكن تفادي تكاليف بشرية واقتصادية لا تحصى. 

وساعدت القيادة المتبصرة ذات الرؤية الصائبة لخبراء الصحة والنشطاء في تايلند على إنقاذ الأرواح هنا وفي أنحاء العالم. وأثبتوا لنا ما هو ممكن. وخرق أناس من أمثال ميتشاي فيرافايدا – أو السيد واقي كما يُلقَّب هنا- وصديقي الدكتور ويوات روجانابيثاياكورن حاجز المحظورات الاجتماعية بالحديث عن الواقي الذكري والجنس. واتسم التزام تايلند بجهود العلاج والوقاية ودمجها في نظام الرعاية الصحية الشاملة بالفطنة وبعد النظر وساعد على إنقاذ الكثير من الأرواح. 

وبقدر ما كانت نجاحات تايلند في الوقاية من الإيدز وعلاجه غير حتمية، كان كذلك سعيها من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة. وفي الواقع، فإن ذلك بدا أمرا مستبعدا وقت البدء في هذا المسار في عام 2001.

وقبل ذلك بسنوات قليلة في 1997، انفجرت فقاعة الطفرة الاقتصادية في تايلند، وهوت معدلات النمو، وتم تخفيض قيمة العملة الباهت بنسبة 45 في المائة. وقفزت معدلات البطالة وفقدت سوق الأسهم ثلاثة أرباع قيمتها. والتزمت الحكومة بتنفيذ خطة إنقاذ قيمتها 21 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وفي ضوء الحاجة الملحة إلى تحقيق استقرار الاقتصاد كان اقتراح برامج جديدة أمرا حافلا بالتحديات. 

ولم يكن أحد تقريبا يرى أن هذا هو الوقت المناسب للدعوة إلى التغطية الصحية الشاملة لكل مواطني تايلند. ومع ذلك، فإن قلة من التايلنديين ذوي الرؤية الثاقبة كانوا يحلمون ويخططون منذ عقود، وسيتحقق حلمهم.

وكان لديهم معارضون كثيرون. ليس أقلهم مجموعة البنك الدولي. وهذا صحيح. فالمؤسسة التي أعمل الآن رئيسا لها كانت من أشد الأصوات المعارضة لخطة تايلند الطموح لتوفير التغطية الصحية لكل مواطنيها. وقال البنك الدولي وآخرون إن الوقت غير مناسب للتغطية الصحية الشاملة، وإن هذه الخطة لن تنجح، وإنها انتحار من منظور المالية العامة.

وكان هناك أيضا معارض رئيسي آخر هو منظمة الصحة العالمية التي يقول دستورها إنها وُجِدَت من أجل "أن تبلغ جميع الشعوب أرفع مستوى صحي ممكن". 

نعم، فقد عملت أنا أيضا في منظمة الصحة العالمية.

وحاولتُ أن أتخيَّل كيف كانت تبدو تلك المحادثات. 

"إنني أشعر بالأسف يا تايلند، ولكن حينما تحدَّثنا عن (الصحة للجميع) بحلول عام 2000، كان هذا في الواقع خطأ كتابيا. فقد كنا نقصد الصحة للجميع بحلول عام 3000.

وهكذا، فمع وجود معارضين أشداء كهؤلاء، قد يفقد البعض الحماس وتفتر همتهم وينصرفون.

ولكن هذا لا ينطبق على الشعب التايلندي. 

فالشعب التايلندي لديه التزام عميق بالعدالة الاقتصادية. وهم يعملون منذ عقود لتوفير الرعاية الصحية الشاملة لشعبهم. وفي الواقع، فإن دستور تايلند يكفل حق كل مواطن تايلندي في الرعاية الصحية حتى لأفقر الناس. 

وفي عام 2001، حينما بدأت تايلند تطبيق نظامها للرعاية الصحية الشاملة، كان نحو ثلث أفراد شعبها لا يحظون بعد بهذه التغطية. وكان الكثير من هؤلاء فقراء قد تصبح أسرهم في عوز شديد لو أصابهم مرض خطير. 

وكان يتعيَّن على نشطاء المجتمع المدني وكذلك قادة الحكومة وخبراء الصحة بناء قاعدة عريضة من التأييد للإصلاح. وظل نظام التغطية الصحية الشاملة إحدى الأولويات الرئيسية خلال عدة تغييرات في الحكومة. وحدَّد العاملون في قطاع الصحة في تايلند اختيارات ذكية واستخدموا أسلوب اتخاذ القرارات استنادا إلى الشواهد والأدلة من أجل بناء نظام يصلح للشعب التايلندي.

واليوم، يتيح نظام التغطية الصحية الشاملة تقديم خدمات صحية شاملة، وساعد على تحويل الشعب إلى عناصر أوفر صحة وأكثر إنتاجية. وفي خلال عام واحد، أضاف 18 مليون شخص لم يكونوا يتمتعون بالتغطية الصحية من قبل إلى كشوف المؤمن عليهم. وكما هو الحال في بلدان أخرى كثيرة، ساعد دمج جهود العلاج من الإيدز والوقاية منه في توسيع نطاق النظام وزيادة فعاليته.

وكان سبب رئيسي لنجاح تايلند هو تسريع برنامج عمره عقدان لتحويل الموارد وموظفي الصحة من المناطق الحضرية إلى المناطق الريفية حيث يعيش عدد أكبر من الفقراء ومن لا تشملهم مظلة التأمين الصحي. وقدَّمت الحكومات المتعاقبة حوافز إيجابية قوية للعاملين في قطاع الصحة للعمل في هذه المناطق التي كانت تفتقر إلى الخدمات فيما مضى ولزيادة حماسهم ومهاراتهم وفعاليتهم. بل إنها دفعت لهم رواتب أعلى من نظرائهم في المناطق الحضرية. 

وينبغي لنا التعبير عن شكرنا على مساهمات براويز واسي خبير علم الدم البارز الذي أرسى حركة أطباء الأرياف في تايلند وكتب دراسة متخصصة رئيسية بعنوان "المُثلَّث الذي يُحرِّك الجبال". وكان المُثلَّث يشير إلى نقاط الانخراط الثلاث التي لها أهمية حاسمة في تقنين الإصلاحات، وهي: الحكمة والدولة والمجتمع. ولا شك أن هذه المجموعة من القوى ساعدت على توفير الإدارة الفعالة للتغطية الصحية الشاملة في تايلند.

وفي السنوات العشر الأولى من تطبيق نظام التغطية الصحية الشاملة، حققت تايلند نموا قويا لإجمالي ناتجها المحلي. وأدَّى هذا إلى توفير موارد المالية العامة اللازمة للإصلاحات لتبقى وتترسخ جذورها. وتم اقتسام ثمار هذا النمو مع أشد الناس فقرا. وأظهرت دراسة في الآونة الأخيرة أنه على مدى العقد المنصرم، كانت تايلند بين كل بلدان جنوب شرق آسيا البلد الوحيد الذي يتيح لمواطنيه التغطية الصحية الشاملة، والبلد الوحيد الذي زاد فيه المستهلكون ذوو الدخول المنخفضة حصتهم من الاستهلاك الكلي. 

إن نظام التغطية الصحية الشاملة جوهرة يحبها الشعب التايلندي، و90 في المائة من أبنائه يشعرون بالرضا عنه، وتكفل أصواتهم القوية توفير التمويل له ورعايته.  وكانت تايلند، عند إطلاق نظام التغطية الصحية الشاملة، صاحبة أقل متوسط لنصيب الفرد من الدخل بين البلدان التي استطاعت تحقيق التغطية الصحية الشاملة.


لكنه نظام لم يصل إلى حد الكمال. فهو يواجه متاعب متزايدة مع زيادة أعداد من يستفيدون من خدماته، ومع الشيخوخة وتقدم الناس في العمر، وزيادة الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق والأمراض غير المعدية مثل البول السكري. وهذا أمر طبيعي ومعتاد. فإدارة نظم الرعاية الصحية تشبه رعاية حديقة في منطقة مدارية. فسوف يوجد دائما مزيد من الأعشاب الضارة التي يجب اقتلاعها والزهور التي يجب زراعتها والفروع التي يجب تقليمها. وإني على يقين بأن تايلند ستنجح في سعيها إلى تحقيق مزيد من الجودة والإنصاف في نظامها للرعاية الصحية. وهذا النظام بوضعه الحالي هو ميراث رائع وحي خلَّفه الكثير من المخلصين من الموظفين الحكوميين والنشطاء والعاملين في قطاع الصحة الذين كانوا جميعا يهدفون إلى تحقيق العدالة في الرعاية الصحية.

وخلال أسفاري في أنحاء العالم سأروي قصة نظام الرعاية الصحية الشاملة في تايلند بوصفه مثالا ينبغي أن تحتذي به البلدان الأخرى التي تطمح إلى تحقيق نفس النتائج لشعوبها.

وأتقدم بالشكر والتهنئة لكم على هذا الإنجاز الذي حققتموه.

ومن ثمَّ، ما هي الدروس المستفادة من الكفاح لعلاج مرضى الإيدز وتحقيق نظام التغطية الصحية الشاملة؟

أولا، تعلَّمنا أن الاستثمار في البشر ليس مجرد اختيار أخلاقي صحيح. فهو يؤدي أيضا إلى منافع اقتصادية وسياسية وحقيقية. وقد كرَّستُ حياتي لإثبات أن عدم توفير خدمات الرعاية الصحية والتعليم والغذاء والحماية الاجتماعية ظلم شديد، وهو أيضا إستراتيجية اقتصادية وسياسية سيئة. 

وتشير تقديرات لجنة لانست للاستثمار في الصحة إلى أن 24 في المائة من النمو الاقتصادي في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل يرجع إلى تحسين النواتج الصحية. وثمار ذلك هائلة: فعوائد الإنفاق على الرعاية الصحية تبلغ 9 أمثال إلى 20 مثل الاستثمار. 

وخلصت اللجنة المعنية بالنمو التي رأسها الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل مايكل إسبنس إلى أنه "لا بلد يستطيع الحفاظ على معدل نمو سريع دون أن يحافظ أيضاً على قوة معدلات الاستثمارات العامة ـ في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وكذلك البنية التحتية المادية. وهذه الاستثمارات في البشر لا تزاحم استثمارات القطاع الخاص، بل تستقطبها، حيث تولد مشروعات جديدة وتزداد العوائد لأن العاملين ينعمون بالصحة ومتعلمون. 

والدرس الثاني هو أن الإصلاحات الطموح تتطلب موازنة ماهرة بين المطالب المتعارضة، وهي تستلزم أيضا التعلُّم والتكيُّف المتواصل على أساس أفضل المعارف والشواهد العالمية. وتُظهِر منجزات النشطاء والعاملين في قطاع الصحة في تايلند في التغطية الصحية الشاملة ومكافحة الإيدز العناصر المهمة لما نسميه نحن في مجموعة البنك الدولي علم تحقيق النتائج.

فهم أولوا اهتماما كبيرا لكل العوامل التي تؤثر على النجاح -- كل شيء من سلسلة تبريد اللقاحات إلى الإدارة المالية لنظامهم الصحي، ومن الطرق والكهرباء للعيادات الطبية إلى تعليم الفتيات. 

وقبل يومين، قمت بزيارة ميانمار التي شرعت لتوها في جهد لتحقيق نظام للتغطية الصحية الشاملة. وتستطيع ميانمار أن تتعلم من النهج الذي اتبعته تايلند لتحقيق إصلاح فعال لنظام الرعاية الصحية.

ولبلوغ مثل هذه الإصلاحات المُعقَّدة من الضروري التركيز على النتائج.

فالنوايا الحسنة وحدها لا تفيد أما حاملا في قرية ريفية. فهي تحتاج إلى نظام فعال ومستقر للرعاية الصحية لتضع طفلة موفورة الصحة، وحمايتها من أمراض الطفولة، ومساعدتها على أن تصبح عضوا متعلما ومنتجا في مجتمعها. وفضلا عن ذلك، فإنه يجب على قادتها ومسؤولي قطاع الصحة فيها الحفاظ على التزام عام قوي بتقديم خدمات جيدة، والعمل لاجتياز الاضطرابات السياسية، ورعاية التغيير للسلوكيات التي تؤثر على صحة كل فرد ومصدر رزقه. 

والدرس الثالث هو أن حفنة من الناس الملتزمين الذين يتمتعون برؤية ثاقبة يمكنهم تغيير العالم. وأول خطوة لبلوغ هذه الغاية هو الإيمان بإمكانية تحقيق عالم أفضل لا بحتميته. 

لقد كان الكفاح العالمي لمرض الإيدز انتصارا للرؤية الجسورة لحقوق الإنسان الأساسية إلى جانب التقدم العلمي والتضامن العالمي.

وهنا في تايلند، ومن خلال ما أبداه آلاف العاملين والنشطاء في قطاع الصحة من صلابة وقوة عزم، استطعتم أن تظهروا لنا جميعا كيف يمكن متابعة السعي إلى رؤية للإنصاف في مجال الرعاية الصحية. لقد بنيتم جهودا ومساعي أنقذت أرواحا وغيَّرت بلدكم وبعثت الأمل في نفوس الملايين.

وهذه الدروس عامة شاملة وصالحة لكل زمان. 

إن بمقدورنا أن نحقق أشياء عظيمة إذا استفدنا من دروس التاريخ، وساهمنا في إرساء حكمة دائمة تستند إلى الشواهد. 

إن عملنا لم يكتمل بعد، ولكن وأنا أنظر إليكم جميعا هنا أشعر بإيمان قوي بأننا معا يمكننا بناء عالم تتاح فيه فرص أكبر للمساواة والإنصاف. 

شكراً جزيلاً لكم.