خطب ونصوص

كلمة رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم "التصدي لأصعب المشاكل: البنية الأساسية، والإيبولا، وتغير المناخ"

2014/10/10


رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم مجموعة البنك الدولي/ صندوق النقد الدولي، الاجتماعات السنوية 2014 واشنطن العاصمة, الولايات المتحدة

بالصيغة المعدة للإلقاء

الرئيس بروتش، السيدة لاغارد، المحافظين، صديقاي جيم وإلين ولفنسون، السيدة روبرت ماكنمارا، الشركاء والأصدقاء:

 إنه لشيء رائع أن أراكم مرة أخرى.

أولاً أود أن أهنئ الفائزين بجائزة نوبل للسلام، مالالا يوسفزاي وكايلاش ساتيارثي. منذ عام واحد، جلست أنا ومالالا معاً على المنصة بالبنك الدولي. إنها مصدر إلهام لنا جميعاً، وتمنحنا الأمل في الجيل الجديد - وخاصة الجيل الجديد من الفتيات.

عندما كنا معاً العام الماضي، تحدثت طويلاً عن خطط مجموعة البنك الدولي بشأن أهم عملية لإعادة التنظيم فيما يقرب من عقدين من الزمن. وغرضنا هو التأكد من أننا مستعدون لتحقيق هدفينا: وهما إنهاء الفقر المدقع بحلول عام 2030 وتعزيز الرخاء المشترك لأفقر 40 في المائة من سكان البلدان النامية.

وخلال العام الماضي، كانت عملية إعادة تنظيم مؤسستنا تمثل مهمة ضخمة. فمجموعة البنك الدولي لديها أكثر من 16 ألف موظف، تم نقل أو إعادة توزيع حوالي 7000 منهم إلى وظائف جديدة. ولدينا مكاتب في أكثر من 100 بلد. وقدمنا قروضاً وقمنا بضخ استثمارات في العام الماضي تجاوزت 60 مليار دولار. لقد تم تدشين عملية إعادة التنظيم بهدف واضح: إننا بحاجة إلى أن نكون الأفضل في العالم في مجال جمع المعارف وتبادلها لصالح جميع البلدان التي نتعامل معها.

وبداية من يوليو/تموز، أنشأنا 19 تجمعاً مختلفاً للخبراء - وهي مجموعات تضم بعضاً من أفضل المهنيين العاملين في مجال التنمية في العالم في مجالات المياه والمالية والتعليم والمناخ، من بين مجالات أخرى كثيرة. وتتمثل مهمة هذه المجموعات في البحث عن أفضل الحلول لمشاكل التنمية الأكثر صعوبة، وتبادل تلك الحلول مع البلدان التي نتعامل معها بطريقة تعزز رسالتنا لإنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

وكنا نعرف، في الوقت نفسه، ما نحتاج إليه لتحقيق زيادة كبيرة في قدرتنا على توفير موارد تمويلية وأدوات إدارة المخاطر وخدمات مالية أخرى للبلدان المتوسطة الدخل. ومن خلال العمل المبتكر والمكثف لمجموعتنا المالية، التي يقودها ببراعة برتران بادرى، قمنا بزيادة قدرتنا السنوية على الإقراض لبلدان الأسواق الناشئة من 15 مليار دولار إلى أكثر من 25 مليار دولار سنوياً. وهذه المرونة ستساعدنا على توجيه المزيد من الموارد إلى المناطق التي تشتد الحاجة إليها في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، حيث يعيش معظم فقراء العالم.

ويمثل النمو الاقتصادي أقوى أدواتنا لإنهاء الفقر، ولكن بدون البنية التحتية - الكهرباء والمياه والطرق - فإن النمو لن ينطلق أبداً. وسأوضح لاحقا أن ما يعانيه العالم من نقص في هذه العناصر الأساسية للنمو هو نقص ضخم. ولنفكر فقط في أن ما تولده أفريقيا جنوب الصحراء من الكهرباء خلال سنة يعادل ما تولده إسبانيا. ولذلك، إذا أردنا إنهاء الفقر، يتعين علينا تزويد أفريقيا بالكهرباء.  

سيصل تمويل مجموعة البنك الدولي للبنية التحتية إلى 24 مليار دولار في السنة المالية 2014 - وهو ما يقرب من 40 في المائة من إجمالي التزاماتنا. ولكن قروضنا ومشاريعنا ستكون أقل كثيرا مما يحتاجه العالم النامي. وتعدّ الفجوة في البنية التحتية هائلة - حيث تشير التقديرات إلى ضرورة ضخ استثمارات إضافية تتراوح بين تريليون و1.5 تريليون دولار كل عام. ولسد هذه الفجوة، فإننا بحاجة إلى الاستفادة من تريليونات الدولارات الموجودة لدى المؤسسات الاستثمارية - التي يقف معظمها معطلاً - وتوجيه تلك الأصول إلى مشاريع يكون لها فائدة كبيرة لمجموعة من البلدان النامية. 

واليوم، فإن العالم النامي ينفق حوالي تريليون دولار على البنية التحتية، ولا تشارك المؤسسات الخاصة إلا بنسبة ضئيلة في هذه المشاريع. وإجمالاً، فقد بلغ مجموع استثمارات القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص 150 مليار دولار في عام 2013، هبوطاً من 186 مليار دولار في عام 2012. ولذلك، فإن الأمر يتطلب التزامنا جميعاً بمساعدة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على اجتياز الفجوة الضخمة في مجال البنية التحتية.  

وأعلنا بالأمس عن إنشاء صندوق البنية التحتية العالمية، الذي يهدف إلى جذب التمويل لاحتياجات البنية التحتية بهذه البلدان. وسيجمع هذا المنبر، الذي يسمى صندوق البنية التحتية العالمية، المؤسسات الاستثمارية وبنوك التنمية والموظفين الحكوميين لمعالجة العجز في مرافق البنية التحتية بطرق جديدة ومبتكرة. وسيعملون معاً على تكوين مجموعة من مشاريع البنية التحتية للأسواق الناشئة والبلدان الفقيرة. 

وفي الوقت الذي سيساعد فيه بناء مرافق البنية التحتية على تعزيز النمو على المدى الطويل، فإن إنهاء الفقر بحلول عام 2030 يتطلب منا أيضاً أن ننتبه إلى ما يواجه نمو الاقتصاد العالمي من تهديدات.  وفي عالم أصبحت فيه الكوارث الطبيعية والنزاعات والصدمات المالية والأوبئة أكثر تواتراً وتدميراً، فإنه يجب علينا في البنك الدولي أن نفعل كل ما في وسعنا لنواكب هذا الوضع بشكل أفضل. وفي الواقع، فقد شاركنا مشاركة كاملة في الآونة الأخيرة في مكافحة اثنين من هذه التهديدات العالمية: وهما وباء الإيبولا وتغير المناخ. لم يكن ذلك من قبيل المصادفة. إنه أمر يجسد ما نريد أن نكونه - شريك لا غنى عنه للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على حد سواء في جهودها الرامية إلى التصدي للتحديات الأكثر صعوبة.

ويشترك وباء الإيبولا وتغير المناخ في بعض الأشياء، وأهمها هو نفاد الوقت لإيجاد حلول لكليهما. وأيضا، وحتى وقت قريب جداً، كانت خطط محاربتهما إما غير موجودة أو غير كافية.  والتقاعس يقتل الناس حرفياً – بسبب سرعة انتشار فيروس قاتل، وبسبب الانبعاثات السامة التي يتم ضخها في الغلاف الجوي. وأخيرا، وربما الأهم من وجهة نظرنا، فإن حل هذه المشاكل ضروري من أجل التنمية، سواء من منظور المعاناة الإنسانية، أو النمو الاقتصادي، أو الصحة العامة.

وفي أعمالنا المتعلقة بالإيبولا والمناخ، لم نكن فقط في قلب الشواغل العالمية الضاغطة، بل كنا أيضاً نعمل بشكل مختلف، وأكثر فعالية، على الأقل جزئياً لأن عملية إعادة التنظيم وتركيزنا على الابتكار جعلنا أكثر ملائمة لهذا الغرض.

وبالنسبة للإيبولا، جاءت الاستجابة العالمية متأخرة، وغير كافية، وبطيئة. وفي الآونة الأخيرة، اتخذ المجتمع الدولي خطوات إيجابية على طريق الاستجابة للتصدي للوباء، بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكذلك المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.

ومع ذلك، فمازال بوسعنا فعل ما هو أكثر من ذلك كثيرا. فمنذ عام مضي تقريبا، بعد أسابيع فقط من إعصار هايان الذي أسفر عن دمار كبير وخسائر في الأرواح في الفلبين، تم توجيه 150 فريقا من فرق الاستجابة الطبية - يضم كل منها من 25 إلى 30 فرداً - إلى المناطق الأكثر تضرراً في مجموعة الجزر. ولكن في غينيا وليبيريا وسيراليون، وهي البلدان الثلاثة الأشد تضرراُ في غرب أفريقيا من جراء تفشي وباء الإيبولا، فلا يوجد سوى 30 فريقاً من فرق الاستجابة الطبية، تتولى علاج ورعاية المرضى - رغم مرور 11 شهراً الآن على بداية هذه الأزمة. وقد تم التعهد بإرسال مزيد من العاملين الصحيين، ولكنهم يصلون ببطء شديد.

ويمثل تفشي فيروس الإيبولا واحداً من أشد التحديات تعقيداً وصعوبة التي شهدتها على مدى كل سنوات عملي كطبيب متخصص في الأمراض المعدية. فبسبب الفقر في البلدان الثلاثة الأكثر تضرراً، يتجاوز الوباء قدرات الطوارئ لديها وكذلك مواردها الصحية والمالية. وفي مواجهة هذه الظروف، يجب علينا أن نحترس من الأساليب التي تعتمد على التطلعات المتواضعة لهذه البلدان والفقراء فيما يتعلق بعلاج الوباء واحتوائه.

وتعمل مجموعة البنك الدولي عادة على الأجلين المتوسط ​​إلى الطويل على مشاريع التنمية ومساعدة البلدان المتعاملة مع المجموعة على بناء النظم اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعليم الأطفال، وتحسين الصحة. ولمكافحة فيروس الإيبولا، فإننا بحاجة للانتقال إلى العمل بنظام طوارئ وعلى وجه السرعة. 

لقد بحثنا الوضع على مستوى البنك الدولي بأكمله ونقلنا القوة الضاربة للمؤسسة كاملة لمواجهة الفيروس، وأرسلنا المال، وقدمنا المعارف، وساعدنا في وضع استراتيجيات الاستجابة، وحللنا الأثر الاقتصادي المحتمل. 

وقد عملت فرقنا بشكل وثيق مع حكومات البلدان الأفريقية الثلاثة طوال أشهر لتحديد الإجراءات ذات الأولوية، وضمان صرف الأموال، والمساعدة في تنظيم الشحنات الكبيرة من الإمدادات. ومن واشنطن، تجمع عشرات الخبراء من منطقة أفريقيا بالبنك؛ ومن الخبرات العالمية في مجال الصحة والتغذية؛ ووحدات تمويل التنمية وإدارة اقتصاديات التنمية؛ ومن مؤسسة التمويل الدولية للعمل كفريق واحد. لقد عملوا بعقود مع البلدان المعنية حتى تتمكن هذه البلدان سريعا من قبول منحنا؛ وتحليلات الأثر الاقتصادي؛ والتخطيط طويل المدى لإعادة بناء النظم الصحية في هذه البلدان بمجرد انتهاء الأزمة. ولتسهيل التنسيق، عمل أعضاء من مكتبي من مقر التصدي لوباء الإيبولا بالأمم المتحدة.

إن مخاطر تأخير هذه الجهود على حياة الإنسان والنمو الاقتصادي مرتفعة بشكل لا يصدق وتتزايد بشكل أكبر مع كل يوم نتأخر فيه عن تكثيف وتوحيد جهودنا للتصدي للوباء.  ولهذا السبب، فقد أمضيت الكثير من الوقت خلال الشهرين الماضيين في العمل مع زملاء من البنك الدولي لوقف الفيروس. لقد كنت على اتصال دائم مع الرؤساء كوندي، وجونسون سيرليف، وكوروما، لفهم كيف يمكن للبنك الدولي مساعدتهم على الخطوط الأمامية. لقد تواصلت أيضاً مع قادة من جميع أنحاء أفريقيا والدول المانحة، لنقل الرسالة الأكثر أهمية: وهي ضرورة أن نبذل كل ما في وسعنا لوقف الإيبولا، وعلينا أن نعمل الآن لأن التأخير يرفع التكاليف البشرية والاقتصادية لوقف الوباء أضعافا مضاعفة.

لذلك، فمنذ بدأنا العمل، تحركنا من خلال الإبداع والابتكار، وبشكل سريع مع تحديد هدفنا. لقد ابتكرنا، باستخدام نافذة التصدي للأزمات بالمؤسسة الدولية للتنمية كمصدر للتمويل - وهو ما لم يحدث قط من قبل في مثل هذه الظروف. لقد استغرق الأمر من فرقنا تسعة أيام لعقد مفاوضات معقدة متعددة مع مسؤولي البلدان من أجل صرف 105 ملايين دولار كأموال طوارئ - وهو إطار زمني لم نسمع عنه من قبل في مؤسستنا. ومن خلال العمل على مدار الساعة، طبق خبراؤنا نماذج متطورة تمكنت خلال بضعة أسابيع فقط من إنتاج تقييمات لأثر الإيبولا في البلدان الثلاثة والمنطقة. وتقييمهم قاتم: فالأثر الاقتصادي لفيروس الإيبولا في غرب أفريقيا يمكن أن تصل تكاليفه إلى 32.6 مليار دولار على مدى العامين المقبلين. أود أن أشكر القيادة القوية لسري مولياني إندراواتي، ومختار ديوب، ويواكيم فون أمسبيرغ، وعلى وجه الخصوص تيموثي إيفانز.

حتى ونحن نركز بشكل مكثف على الاستجابة للتصدي لحالات الطوارئ، يجب علينا أيضاً التخطيط للوباء القادم، الذي يمكن أن ينتشر بسرعة أكبر بكثير، وربما يقتل المزيد من الناس، وربما يدمر الاقتصاد العالمي. فالعالم لديه صندوق النقد الدولي ليقوم بالتنسيق والعمل مع البنوك المركزية والوزارات للتصدي للأزمات المالية. إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالطوارئ الصحية، فإن حقيبة أدواتنا المؤسسية تكون فارغة: حيث لا يوجد مركز للمعارف والمهارة للاستجابة والتنسيق.  

لذلك، فقد اقترحت فرق التمويل لدينا، خلال الأسبوع  أو الأسبوعين الماضيين، العديد من الحلول التي من شأنها معالجة الجزء المالي من هذه المشكلة، بما في ذلك مرفق جديد للطوارئ من أجل الأوبئة يمكنه صرف الأموال على الفور للبلدان في مواجهة تفشي مرض ما. وسيعمل المرفق على وضع حزمة مسبقة للتصدي للمرض، ويحدد اتفاقيات تمويل طارئ مع الجهات المانحة وآليات الاستلام للمستفيدين المحتملين. ولذلك، عندما يتم إعلان حالة طوارئ صحية عالمية، ستكون المساندة المالية متاحة بسهولة وستتدفق بسرعة لمساندة الاستجابة الفورية. وبمساندة مساهمينا، نود تطوير هذا الاقتراح مع شركائنا في الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، وبنوك التنمية الإقليمية.  ومهما كان شكل هذه الأداة، فإن وجود مثل هذا المورد سيجبرنا على وضع خطط ملموسة للتصدي لتفشي الوباء المقبل وقد يوفر حتى إشارة مسبقة من السوق لمنتجي اللقاحات والأدوية. 

لقد استفدنا بشدة فيما قمنا به من عمل حتى الآن بشأن الإيبولا من تركيزنا على مدى العامين الماضيين على تغير المناخ. وبعد فترة وجيزة من بداية عملي بالبنك الدولي، سألت فريقي سؤالاً بسيطاً: ما هي خطة مكافحة تغير المناخ؟ وكانت الردود الواردة من خبرائنا وحتى من قادة مجتمع تغير المناخ في معظمها تكتيكية: تكنولوجيات جديدة هنا، ورفع الكفاءة هناك. ورغم أهمية هذه الأمور، إلا أنها لم تكن على مستوى التحدي للإبقاء على الزيادة في درجة الحرارة على مستوى العالم عند أقل من درجتين مئويتين. ولذلك، ومن خلال العمل مع آخرين، وضعنا استراتيجيتنا الخاصة بنا التي عبرنا فيها عن أملنا في قطع شوط طويل نحو تحقيق هذا الهدف.

وتتكون خطتنا من خمسة أجزاء: تسعير الكربون؛ والغاء دعم الوقود الأحفوري؛ وبناء مدن أنظف، وزيادة الممارسات الزراعية التي تراعي المناخ، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة. وقد تطلب تحقيق شيء من ذلك ولو على صعيد واحدة من هذه الأولويات تركيزاً مكثفاً. وقبل انعقاد قمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، سألت فريقي مرة أخرى بعض الأسئلة:  ما هو أقل عدد لأهم الأشياء التي يمكننا القيام بها من أجل القمة، وما هي هذه الأشياء؟ لم أكن أريد من أعضاء الفريق التركيز على جميع الأشياء التي نحتاج إلى القيام بها؛ وأردت أن يركزوا على عدد قليل من الأشياء الأساسية التي يمكن أن نكون قادرين على دفعها قدماً إلى الأمام.

وقالوا لي إن أهم شيء نقوم به على الفور هو تسعير الكربون. ولن تحقق هذه الخطوة في حد ذاتها هدفنا المتمثل في الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض عند أقل من درجتين مئويتين؛ إلا أنه بدونها سيستغرق الحد من الانبعاثات العالمية وقتاً أطول كثيرا. ولذلك، فقد قررنا القيام بحملة: استهداف 50 بلداً ومئات الشركات والمستثمرين للاتفاق على تسعير الكربون، ومن ثم تقديم الاتفاق إلى زعماء الدول في قمة الأمم المتحدة.

وقد أعد فريقنا المعني بالمناخ، الذي يضم خبراء من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، خطة مفصلة للحملة. وتواصل الفريق أولاً مع جميع المكاتب القطرية للبنك الدولي تقريباً لحشد الدعم لاتفاق تسعير الكربون من جانب الحكومات والشركات. وقمنا بالاتصال بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وعملنا بشكل وثيق مع نائب الأمين العام ومبعوثي الامم المتحدة للمناخ في هذا الجهد. وجنباً إلى جنب مع مجموعات القطاع الخاص قمنا ببناء تحالف غير عادي.

وفي بداية الحملة، أحصينا 22 بلداً أعربت عن عزمها مساندة هذا الهدف. وفي ظل مواصلة حشد الجهود، ظل العدد يتزايد. وقبل أقل من أسبوع من الموعد المحدد، وافقت الصين، وهي أكبر بلد في العالم من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، على مساندة تسعير الكربون. thوأصبحت البلد رقم 54 التي تصادق على البيان. وخلال الأيام الأربعة التي سبقت انعقاد القمة، وقع 20 بلداً آخر على البيان.  وفي وقت الإعلان، كانت 74 حكومة وأكثر من 1000 شركة ومستثمر قد وافقوا على تسعير الكربون. ومعاً، فإن البلدان الموقعة مسؤولة  عن 54 في المائة من انبعاثات الكربون في العالم، وتمثل 52 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، ونحو 50 في المائة من سكان العالم.

وفي وقت لاحق اليوم، سيلتقي وزراء ورؤساء تنفيذيون لشركات ومجموعة المناخ بمجموعة البنك الدولي لوضع هذا التعهد موضع التنفيذ.

وخلال جميع جهودنا بشأن البنية التحتية، والإيبولا، وتغير المناخ، عملت فرق من مختلف أنحاء المؤسسة معاً في تعاون وثيق وأظهرت التزاماً ملهماً بالابتكار. إنني فخور بهم إلى أبعد مدى.  لقد عكست جهودهم الإبداع والمعرفة والمهارة والقوة والحماس وإنكار الذات والإيثار. ويمثل تبادلهم للأفكار وأفضل الخبرات بالضبط الثقافة التي أردنا أن تحققها عملية إعادة التنظيم. إنني على يقين من أن ثمار جهدهم ستنقذ الأرواح، وتعزز النمو الاقتصادي، وتحد من الفقر، وتحمي كوكب الأرض للأجيال القادمة.

عندما أفكر في الإنجازات والنجاحات التي تحققها فرقنا في هذه القضايا الثلاث ذات الأهمية العالمية، وعندما أفكر في زملائي الموهوبين، فإنني أرى مستقبل مجموعة البنك الدولي. ومن خلال العمل مع كل من القطاعين العام والخاص، فإننا نحاول حل بعض المشاكل الأكثر صعوبة في العالم اليوم، بطريقة تعكس ما نعرفه عما يمكن أن نكون عليه ونحن نقدم أفضل ما لدينا - فريق واحد حقاً لمجموعة البنك الدولي.

يجب علينا أن نحافظ على هذا الالتزام لأن زيادة الهشاشة والتقلبات العالمية ستشكل تحدياً أكبر لنا يوماً بعد يوم. وفي مسيرتنا نحو إنهاء الفقر المدقع - فإن الصراع والأعاصير والفيضانات والجفاف والصدمات المالية والأوبئة  قد تبطئ من خطانا في بعض الأحيان. ولكنها لن توقفنا. فالبنك الدولي سيكافح بكل قوة وسيكون خلاقاً ومبتكراً وسيطبق حلولاً على نطاق واسع لمساعدة البلدان في مجال إدارة هذه المخاطر والاستعداد لها والتعافي منها وقهرها، حتى تتمكن هذه البلدان من النمو والازدهار.  

وفي نهاية المطاف، فإننا سنواجه هذه التحديات معاً.

سننهي الفقر بحلول عام 2030.

سنتأكد من نشر الرخاء بين البلدان وجميع الناس.

وسنحمي كوكب الأرض من أجل الأجيال القادمة.

شكراً جزيلاً لكم.