الصفحة باللغة:

التنمية الاجتماعية: وضع الناس في المقام الأول

2013/04/14

حوالي 420 طالب وطالبة يدرسون في مدرسة كالباجار (رقم 65) في مقاطعة ماسازي في إقليم أبشيرون. ويساعد البنك الدولي في تحسين الظروف المعيشية وفرص التعليم للمهجرين داخليا في أذربيجان.

تعتمد التنمية الاجتماعية نَهْجاً يركّز على ضرورة "وضع الناس في المقام الأول" في عمليات التنمية. فمكافحة الفقر لا تتعلق فقط بتطبيق سياسات اقتصادية صحيحة، بل تتعلق أيضاً بتشجيع التنمية الاجتماعية التي تُمكّن الناس من أسباب القوة عن طريق إقامة المزيد من المؤسسات والمجتمعات التي تتسم بالشمولية والتماسك والمرونة والخضوع للمساءلة. وتدمج التنمية الاجتماعية هذه المبادئ ضمن مساندتها لقروض البنك الدولي.
وسائط إعلامية
17 مليون

طفل متسرب من الدراسة في الهند إلتحقوا بالدراسة الإبتدائية، بما فيهم الفتيات والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة وجيل المتعلمين الأول من المجتمعات التي عانت من الحرمان طويلاً والأقليات.

التحديات

تتطلب التنمية المستدامة تحقيق توازن بين احتياجات الأجيال الحالية والقادمة، وأضحت من الشواغل العالمية سريعة النمو. وهناك ثلاثة عوامل حاسمة الأهمية – اقتصادية وبيئية واجتماعية- تمثل محور المناقشات الدائرة حول تحقيق النمو والحد من الفقر. وتُعتبر الاستدامة الاجتماعية عاملاً حاسماً في تحقيق تنمية طويلة الأمد تحسّن بدرجة كبيرة حياة أشد الناس فقراً في العالم.

وقد أظهرت التجارب الإنمائية المستقاة من البلدان المتعاملة مع كلٍ من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية أن مكافحة الفقر تتطلب أكثر من مجرد تطبيق سياسات اقتصادية صحيحة. فالكثير من هذه المجتمعات تمزقه الصراعات وهشاشة الأوضاع وأعمال العنف، أو يعاني من انعدام تكافؤ الفرص على أساس نوع الجنس أو العرق أو الانتماء الاثني أو عوامل أخرى. كما يعاني كثيرٌ من المجتمعات والبلدان من مشكلات نظم إدارة الحكم، مثل الفساد وافتقار المواطنين إلى القدرة على المشاركة والتعبير عن آرائهم، مما يقوِّض مشاركة الجمهور في اتخاذ القرارات التي تؤثر على مستقبل المجتمعات. 

هناك العديد من التحديات التي تؤثر على البلدان المتعاملة مع البنك الدولي، مثل: قضية الاشتمال الاجتماعي التي تُمكّن الفئات المستضعفة والمهمشة في المجتمع من أن يكون لها رأي في تحديد مسارات التنمية الخاصة بها؛ وزيادة الوعي العالمي بالعمل لمجابهة تحدي تغيّر المناخ وأبعاده الاجتماعية؛ وزيادة التركيز على مشكلات "هشاشة الأوضاع" في البلدان والدول والمجتمعات وانعكاساتها على الفقراء؛ وزيادة رقعة التوسع العمراني وأثره على المجتمعات النامية؛ والتغيرات الثورية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. 

ويهدف عمل البنك الدولي المعني بالتنمية الاجتماعية إلى تعزيز الفهم والأسس التحليلية لإقامة مؤسسات تتسم بالشمول والتماسك والمرونة والخضوع للمساءلة. وقد دأب البنك الدولي على مساندة البحوث التطبيقية وتطوير الأدوات والوسائل وكذلك توسيع نطاق العمليات. 

الحلول

تدعم التنمية الاجتماعية اتخاذ إجراءات لصالح الفقراء والمعرّضين للإقصاء والمعاناة من النساء والرجال لإتاحة حصولهم على الفرص بصورة متساوية، ولإسهامهم في تحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي والمشاركة في جني ثماره. وتساعد تلبية الاحتياجات المشتركة، والتغلب على القيود، ومراعاة المصالح المختلفة في الحفاظ على التماسك ومنع وقوع الصراعات. وتدعم التنمية الاجتماعية تنظيم المجتمعات المحلية وتمكينها للمطالبة بتعزيز فعالية، وكفاءة، ودرجة استجابة، وشفافية المؤسسات العامة والجهات المقدمة للخدمات. ويساعد هذا النَهْج أيضاً المجتمعات المحلية على التصدي لمجموعة متنوعة من الاتجاهات السلبية والصدمات، سواء أكانت اقتصادية أو سياسية أو بيئية. 

ولمواجهة هذه التحديات، يقدم البنك الدولي حالياً مساهمات كبيرة للبرامج والسياسات المستندة إلى الشواهد من خلال: 

i. إجراء تحليلات للمخاطر الاجتماعية والسياسية تكون أفضل من ناحية الجودة ودقة التوقيت، بما في ذلك إجراء تحليلات للفقر وآثاره الاجتماعية؛ 

ii. بناء قدر أكبر من الفهم لقدرة المجتمعات المحلية والمؤسسات على تحمل مجموعة متنوعة من الصدمات الطبيعية والصدمات التي يتسبب فيها الإنسان، سواء أكانت أزمات اقتصادية أو تغيراً في المناخ أو كوارث طبيعية أو صراعات عنيفة؛ 

iii. تقوية الصلات بين المواطنين وممثلي حكوماتهم وتشجيع إنشاء هياكل حكومية أكثر تجاوباً واضطلاعاً بالمسؤولية؛ 

iv. تمكين المجتمعات المحلية من أسباب القوة من خلال تدعيم سيطرتها على عملية اتخاذ قرارات التنمية وعلى الموارد، لأجل الحد من الفقر من خلال نَهْج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية؛

v. تعزيز الآثار الإيجابية، والتخفيف من حدة الآثار السلبية، وإدارة المخاطر الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك الالتزام بسياسات الإجراءات الوقائية الاجتماعية المتعلقة بالشعوب الأصلية وإعادة التوطين قسراً؛ 

vi. إدراج الشواغل المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في التخطيط، وضمان مراعاة العمليات لاعتبارات المساواة بين الجنسين. 

Video Platform Video Management Video Solutions Video Player

حققت بنغلاديش بالفعل واحدة من الأهداف الإنمائية للألفية: المساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي. وتسير البلاد على الطريق الصحيح لتحقيق معظم الأهداف الإنمائية للألفية، وذلك بسبب البرامج التي تستهدف النساء، وخاصة المرأة الريفية. وأحد هذه البرامج هو "الحياة الجديدة"، الذي تديره مؤسسة التنمية الاجتماعية للبلاد بمساعدة البنك الدولي. وحتى الآن، استفادت أكثر من 1000 قرية في جميع أنحاء البلاد من هذا البرنامج المدفوع باعتبارات المجتمعات المحلية.

النتائج

تمثلت إحدى المساهمات الرئيسية للمؤسسة الدولية للتنمية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير في السنوات الأخيرة في زيادة الاهتمام بالتنمية المستدامة اجتماعياً التي تدعم المؤسسات المتسمة بالشمول والتماسك والمرونة والخضوع للمساءلة. وقد شكّل التحليل الاجتماعي عالي الجودة أحد العناصر الرئيسية في إثراء هذه المشاركة بالمعلومات. وعلى المستوى العالمي، يعزز هذا التحليل فهم البنك لعمليات التغير الاجتماعي والسياسي عبر الحدود، مثل الهجرة والصراعات والآثار الاجتماعية لتغير المناخ. وعلى المستوى الوطني، فإنه يساعد على فهم وتحديد العراقيل الاجتماعية والسياسية الرئيسية أمام مكافحة الفقر على نحو مستدام. ومحليا، فإنه يضمن استفادة الفقراء إلى أقصى حد ممكن من المشاريع والسياسات التي يمولها البنك. وفضلاً عن ذلك، تركّز نُهج التنمية الاجتماعية على المخاطر الاجتماعية والسياسية التي تعوق تقدم التنمية أو تعرقل الاستثمارات. كما تركّز هذه النُهج على تحديد الآثار المناوئة وتخفيف حدتها أثناء الإعداد للمشاريع وتنفيذها. وفيما يلي أمثلة على نتائج القطاعات ومحاور التركيز.

• ساهم البرنامج العالمي المعني بالتشريد القسري في مساندة تعزيز المعارف والعمليات في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. وقدم هذا البرنامج المساندة والمشورة الفنية بشأن دراسة أُجرِيت بأذربيجان عن المشردين داخلياً وسبل كسب الرزق بهدف تقديم بيانات نوعية وكمّية عن أوضاع الفقر والأحوال المعيشية والفرص الاقتصادية للمشردين داخلياً. وساهمت هذه الدراسة في تصميم عملية جديدة مولتها المؤسسة الدولية للتنمية بمبلغ 50 مليون دولار أمريكي في السنة المالية 2012، وهي مشروع تحسين الأوضاع المعيشية وسبل كسب الرزق للمشردين داخلياً في أذربيجان الذي يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية والاعتماد الذاتي الاقتصادي للمشردين داخلياً. 

• على مدار السنة الماضية، جرى إنشاء مراكز إقليمية للتميّز في مجال التنمية الاجتماعية بغية تدعيم القدرات المؤسسية في البلدان المتعاملة على معالجة قضايا الاستدامة الاجتماعية على نحو شامل يتجاوز نطاق الالتزام بسياسات الإجراءات الوقائية وتخفيف الآثار لرصد المخاطر الاجتماعية وتعزيز المنافع المحتملة. وتساند هذه المراكز المؤسسات المحلية في بنغلاديش، والصين وكولومبيا والهند وأوغندا، حيث تشارك في بناء القدرات لتحقيق التنمية الاجتماعية في البلدان المتعاملة من خلال الحوار حول السياسات والعمل التحليلي والتدريب والخدمات الاستشارية. وفي أمريكا اللاتينية، تم إعداد دورة للممارسين عن إعادة التوطين قسراً والتي تُدمَج حالياً ضمن برامج التعليم الجامعي المستمر. 

• يحدد التحليل الاجتماعي القطري العوامل الاجتماعية والسياسية الرئيسية التي تؤثر على آفاق التنمية ومكافحة الفقر في بلد ما، ويمكن الاستنارة به في العمليات التي يمولها البنك والحوار مع الحكومات بعدة طرق. وفي عام 2011، حددت نتائج تحليل اجتماعي قطري أُجرِي في مولدوفا إقصاء الفئات المستضعفة (الغجر، والعاطلون عن العمل لفترة طويلة، وسكان المدن الصغيرة، والمعاقون) باعتبارها قضايا رئيسية للتنمية الاجتماعية. وتم إدراج هذه النتائج في تقرير التقدم المحرز في إستراتيجية الشراكة القطرية للسنوات المالية 2009-2013 والذي تم اعتماده في مايو/أيار 2011. 

جعل خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (+REDD) أكثر إنصافاً. يُعتبر تقاسم المنافع مع المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة الآخرين شرطاً جوهرياً مسبقاً لضمان إنصاف مبادرات خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (+REDD). وقد أجرت إدارة التنمية الاجتماعية تحليلاً عن المكونات الرئيسية والمعايير لأنظمة تقاسم المنافع المستدامة والذي تم الاستنارة به في عمليات الخفض المعزز للانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (+REDD) في أفريقيا على مستوى السياسات والمشاريع. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لعبت المساعدات الفنية عن خيارات تقاسم المنافع الرأسية والأفقية المختلفة دوراً فاعلاً لإدماج الشواغل المتعلقة بالإنصاف ضمن خطط الاستعداد لصندوق الشراكة المعني بالحد من الانبعاثات الكربونية في مناطق الغابات. (e) وفي مدغشقر، أعد مشروع صندوق الكربون البيولوجي في ممر أنكينيهيني زاهامينا حالياً اتفاقا شاملا لتقاسم المنافع مع مختلف المجتمعات المحلية القريبة من الممر. ويهدف هذان المشروعان إلى إتاحة الفرصة أمام الشعوب المعتمدة على الغابات لتقاسم الإيرادات والمنافع الأخرى التي تتحقق من خفض الانبعاثات ولإثابة أنشطة الرعاية في هذا الشأن. 

فيما يلي بعض الأمثلة على النتائج التي حققتها مشاريع تستخدم محاور تركيز التنمية الاجتماعية (التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية، والاشتمال الاجتماعي، ومنع الصراعات، إلخ) بمساندة المؤسسة الدولية للتنمية: 

• تم إطلاق مشروع التطوير الحضري في فيتنام عام 2004 (قرض استثماري محدد بقيمة 222.5 مليون دولار أمريكي إلى جانب تمويل إضافي قدره 160 مليون دولار أمريكي) بهدف تخفيف حدة الفقر في المناطق الحضرية عن طريق تحسين الأوضاع المعيشية والبيئية للفقراء في تلك المناطق بتطبيق نَهْج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية مع استخدام أساليب تخطيط قائمة على المشاركة وعمليات تخطيط فعّالة لتصبح بذلك أكثر شمولاً ومناصرةً للفقراء. وساند هذا المشروع تحسين أمن حيازة الأراضي وسبل الحصول على الخدمات الأساسية للأسر المعيشية منخفضة الدخل في أربع مدن، والتي كانت عاجزةً عن الاستفادة من عملية التنمية. وحتى شهر أغسطس/آب 2012، استفاد حوالي 2 مليون من السكان ذوي الدخل المنخفض من تحديث الأحياء السكنية (زيادة عدد من يُتاح لهم الحصول على المياه إلى 232 ألف شخص؛ وتحديث مرافق الصرف السطحي والصحي التي تخدم أكثر من 1360000 شخص؛ وتحسين سبل الحصول على الكهرباء لحوالي 420 ألف شخص؛ بالإضافة إلى إدخال تحسينات على أعداد كبيرة من المراكز المجتمعية ورياض الأطفال)، ويُتوقع أن يستفيد 2 مليون شخص آخران على الأقل من التحسينات المقابلة الجاري تنفيذها في البنية التحتية الأساسية. وتم تقديم أكثر من 50 ألف قرض من قروض تحسين الإسكان للأسر المعيشية منخفضة الدخل في المجتمعات المحلية المستهدفة، مع وصول معدلات السداد إلى نسبة 98 في المائة. كما زادت قيم العقارات في المجتمعات المحلية منخفضة الدخل التي تم تحديثها بواقع 2 إلى 3 أمثال. 

• استهدف مشروع رواندا للتسريح وإعادة الإدماج (مساهمة المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة إجمالية 33 مليون دولار أمريكي في مشروعين بقرض إنعاش طارئ) المساعدة في إعادة المحاربين السابقين إلى مجتمعاتهم لاستئناف حياة اجتماعية واقتصادية منتجة. وحتى شهر يونيو/حزيران 2012، تم تسريح أكثر من 36500 محارب سابق وتقديم مزايا إعادة الإدماج لهم – من بينهم أكثر من 23500 فرد من القوات المسلحة الرواندية وأكثر من 10 آلاف مقاتل من الجماعات المسلحة رواندية المنشأ. ويقدم البرنامج أيضاً مساندة إضافية لإعادة إدماج مجموعات مستهدفة خاصة، من بينها الأطفال والنساء والمحاربون السابقون ذوو الإعاقة. وحتى 30 يونيو/حزيران 2012، ساند البرنامج ما مجموعه 849 طفلاً وأكثر من 13 ألف من المحاربين السابقين ذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة. 

• يُعتبر مشروع التعليم الابتدائي في الهند (بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية قيمته 1.25 مليار دولار أمريكي لمشروعين وقروض استثمارية محددة) مثالاً لمشروع يصل إلى الفئات المستبعدة، بهدف زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس بين أطفال الأسر الفقيرة والمجموعات المهمشة والقبلية وذوي الاحتياجات الخاصة. وساعد هذا المشروع الحكومة على زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية بإلحاق أكثر من 17 مليون طفل من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، بما فيهم الفتيات والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة وجيل المتعلمين الأول من المجتمعات التي عانت من الحرمان طويلاً والأقليات. وانخفض عدد الأطفال المتسربين من المدارس من 25 إلى 8.1 مليون (أقل من 5 في المائة من الفئة العمرية التي تتراوح بين 6 و14 عاماً). كما تم تحديد حوالي 2.9 مليون طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتم حالياً تغطيتهم بطائفة متنوعة من الإجراءات التدخلية، مثل المراكز السكنية والتعليم المنزلي. وبات وشيكاً إنجاز تعميم الحصول على التعليم والمساواة بين الجنسين. ومع بذل هذه الجهود، تمضي الهند نحو بلوغ هدفها المتمثل في كفالة تمكين الأطفال في كل مكان، ذكوراً وإناثاً، من إتمام التعليم الابتدائي قبل حلول عام 2015 بفترة كبيرة، وهو التاريخ المستهدف لتحقيق الأهداف الإنمائية الدولية للألفية. 

مساهمة مجموعة البنك الدولي

على مدار السنوات الخمس الماضية، بلغ مجموع قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير/المؤسسة الدولية للتنمية المقدمة لمشاريع التنمية الاجتماعية 4.9 مليار دولار. وتركّز ما يقرب من نصف تكوين قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير/المؤسسة الدولية للتنمية لمشاريع التنمية الاجتماعية خلال هذه الفترة حول موضوع المشاركة وإشراك المجتمعات المدنية (الذي يشمل التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية)، يليه منع الصراعات والمساواة بين الجنسين. 

الشركاء

يتمتع البنك الدولي بوضعية جيدة لاستخدام قدرته على الجمع بين مختلف الأطراف وطائفة متنوعة من الشراكات للمساهمة في النهوض بالبرنامج الاجتماعي. ويعمل البنك على مكافحة الفقر مع العديد من الوزارات بما فيها وزارات المالية، والشؤون الاجتماعية، والشؤون الداخلية، والتخطيط، والأشغال العامة، وإدارة الموارد الطبيعية، والزراعة، وهيئات التنسيق الوطنية. وعلى صعيد العمل التحليلي، دخل البنك في علاقات شراكة مع الشبكات الأكاديمية والبحثية على الصعيدين العالمي والمحلي. كما تضمن عمله بشأن التصدي لقضايا هشاشة الأوضاع والعنف، والمساواة بين الجنسين، وتغيّر المناخ إقامة شراكات مع منظمات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ووكالات إنمائية ثنائية مناظرة (المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا واليابان والنرويج والسويد وفنلندا، إلخ). وتُعتبر منظمات التنمية العالمية غير الحكومية، مثل الجماعات البيئية ومنظمات الشعوب الأصلية ومنظمات المعونة الإنسانية، من الشركاء المهمين في العمل المتعلق بالتنمية الاجتماعية. 

المُضيّ قُدُماً 

وفي ضوء استمرار التحدي المتمثل في أوضاع الفقر وتزايد أعداد الفقراء في البلدان متوسطة الدخل وكذلك في الدول الفقيرة والهشة، ستظل مبادئ التنمية الاجتماعية المتعلقة بالاشتمال والتماسك والمرونة والقدرة على المجابهة والمساءلة مدمجةً في حافظة مشاريع البنك. وسيتعيّن على البنك والبلدان المتعاملة معه العمل على نحو أكثر شمولاً لمعالجة الفرص والمخاطر والنتائج الاجتماعية بغية ضمان الاستدامة الاجتماعية للمشاركة على مستوى السياسات والعمليات. وبوضع إطار قوي لرصد النتائج، سيتم دعم عملية وضع السياسات وصياغة البرامج استناداً إلى الشواهد.

وفي ضوء التحديات الرئيسية التي تواجهها البلدان المتعاملة، ستظل التنمية الاجتماعية تبذل جهوداً متسقة لإدماج أصوات الفقراء وشواغلهم ضمن عملية التنمية. وبالنسبة للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، فإن هذا سيشمل معالجة قضايا الضعف والإقصاء والعزلة والعنف والمؤسسات غير الخاضعة للمساءلة والعجز والتي تُعد ضرورية لمكافحة الفقر. كما سيتطلب التوسع العمراني السريع، وتزايد معدلات الفقر في المناطق الحضرية من جراء الهجرة إليها، وانعدام الأمن، والعنف في المناطق العشوائية والأحياء الفقيرة، إعادة النظر في التعامل مع قضايا الفقر والاقتصاد غير الرسمي والحرمان والكرامة الإنسانية. ويؤدي التفاوت الجغرافي/بين المناطق، وإقصاء الأقليات والفئات المستضعفة الأخرى، والأبعاد الثقافية الأخرى للإقصاء الاجتماعي (بما في ذلك اعتبارات المساواة بين الجنسين) إلى ظهور قضايا متعلقة بالتوزيع والعلاقات للاشتمال الاجتماعي. 

المستفيدون 

لقد حققت بنغلاديش نجاحاً في الوصول إلى النساء وإفادتهن، لاسيما في المناطق الريفية من خلال العديد من البرامج الإنمائية. وأحد هذه البرامج هو برنامج "حياة جديدة" الذي تديره مؤسسة التنمية الاجتماعية في بنغلاديش بمساعدة المؤسسة الدولية للتنمية. وحتى الآن، قد استفاد أكثر من 1400 قرية في مختلف أنحاء البلاد من هذا البرنامج المدفوع باعتبارات المجتمعات المحلية الذي قام بتوفير بنية أساسية قروية حيوية في المناطق الريفية، مثل تحسين المدارس والطرق والجسور وتوفير مياه شرب نظيفة. وفي إطار هذا البرنامج، يقوم أعضاء اللجان المنتخبة في القرى بالبت فيما يلزم القيام به في مجتمعاتهم المحلية والإشراف عليه. والمثير للدهشة أن النساء يشغلن 80 في المائة من جميع مناصب صنع القرار في هذا البرنامج.

بيوتي أرا، من موهوديبور بمنطقة غايبندا، هي أحد أعضاء المجتمع المحلي المستفيدين من هذا البرنامج. وتقول أرا إنها شهدت تغيراً هائلاً في دور المرأة في البلاد. فهي كفتاة صغيرة نشأت في بنغلاديش، لم تكن أسرتها تسمح لها حتى بالذهاب إلى المدرسة. أما الآن، فهي تشارك في عملية صنع القرار في قريتها. وتقول أرا إنها تعمل لضمان إتاحة فرصة عادلة لأفراد المجتمع كافة، رجالاً ونساءً، في الحصول على التعليم والتقدم للوظائف.

ومرشدة أختر ميلي، من قرية أجهوبيبار التي استفادت من البرنامج. ومن جانبها، تقول مرشدة "قريتنا تحرز تقدماً مطرداً. فالطرق التي يجري إنشاؤها سنقوم بتزيينها وتجميلها بالنباتات والأشجار الخضراء. وإننا نريد كسب المال من تربية الأسماك في المزارع السمكية المؤجرة بقريتنا. ومن خلال منظمتنا، نرغب في إنشاء مجمّع للبقالة نشتري منه مستلزماتنا. وهذا ما نحلم به".

استعادة سبل كسب الرزق في كرواتيا

بعد مضي خمسة عشر عاماً على انتهاء الأعمال القتالية في كرواتيا، مازال هناك بعض السكان الذين يعيشون في مناطق تعرضت فيها للدمار الطرق والمباني ومرافق المياه، وهي ممتلئة أرضها بالألغام، فضلاً عن قلة فرص العمل المتاحة بها. وقد خلق مشروع التعافي الاجتماعي والاقتصادي 1341 فرصة عمل جديدة، شغلت النساء نصفها تقريباً. كما حققت منشآت الأعمال الصغيرة والحِرف اليدوية والتعاونيات 11 مليون يورو. وسيميناك هي إحدى القرى التي تضررت بشدة أثناء الحرب، وقد أُنشِئت بها لأول مرة روضة أطفال وحضانة يلعب ويتعلم بهما 65 طفلاً من خلفيات مختلفة. وتقول جادرانكا ستروك، وهي أم لطفلة تُدعى إيفا وعمرها أربع سنوات، "إنني سعيدة للغاية بإنشاء روضة الأطفال الجديدة، وابنتي إيفا سعيدة جداً بذلك. فلم أعد مضطرةً الآن للانشغال بمرافقتها، وصار بإمكاني الذهاب إلى العمل." وهناك أكثر من 400 مشروع صغير تم تمويلها في هذه المناطق التي دمرتها الحرب، في مجالات منها: إنشاء رياض للأطفال ومدارس، وتوفير إمدادات المياه، وبناء مراكز مجتمعية، وإقامة مراكز علاجية لمدمني المخدرات، وتوفير آلات لطحن الزيتون، ومعدات لإزالة الألغام الأرضية. 

مشروع جالسواراجيا: تخفيف أعباء المياه للقرويين في المناطق الريفية بولاية ماهاراشترا 

تقول لاكشمي باي جاداف، البالغة من العمر 50 عاماً، بصوت تفيض منه المشاعر "هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها الماء يتدفق من صنبور. وإنني أشعر بسعادة بالغة. فلن اضطر بعد الآن إلى السير لمسافة كيلومترين تقريباً في طريق جبلي وعِر لجلب المياه." فقبل الآن، كانت لاكشمي باي تضطر إلى قطع هذه المسافة ثلاث مرات يومياً لإحضار المياه. ومشروع جالسواراجيا هو برنامج ابتكاري تابع لحكومة ولاية ماهاراشترا يهدف إلى تحسين إمدادات المياه والصرف الصحي في المناطق الريفية بالهند. وقد حقق المشروع إنجازات ملحوظة في تحسين خدمات المياه والصرف الصحي بقرى ولاية ماهاراشترا، عن طريق إشراك المجتمع المحلي في عملية اتخاذ القرار. وأثناء تنفيذ المشروع، تمت مواجهة تحديات من بينها الانتشار الجغرافي عبر 26 مقاطعة في ولاية ماهاراشترا تغطي عدداً من المناطق تتراوح بيئتها بين التضاريس الجبلية والسهول المعرضة للجفاف. ويقول دهامشري ديوري، وهو طالب في الصف الدراسي التاسع، "أضحى المعلمون الآن يتحدثون بانتظام عن النظافة وأهمية غسل اليدين. وبفضل توفر المياه، تقوم مدرستنا حالياً بزراعة الخضروات في أرض خاصة بها، ليتم طهيها لنا في وجبة منتصف اليوم الدراسي." كما طبّقت القرية أيضاً نظام حوافز يقدم 51 روبية هندية كمكافأة لمن يقوم بالإبلاغ عن مرتكبي مخالفة التغوط في العراء، مع توقيع غرامة قدرها 250 روبية هندية على المخالفين.