الصفحة باللغة:

كفاءة استخدام الطاقة في تونس: النهوض بالصناعة مع حماية البيئة

2013/05/23

واجه قطاع الصناعة في تونس ارتفاع تكاليف الإنتاج نظرا لاعتماده على الطاقة المستوردة، الأمر الذي جعل صادرات البلاد في وضع غير موات على صعيد المنافسة. ويركز هذا المشروع على كفاءة استخدام الطاقة، وتتم مساندته من خلال مساعدات فنية وتمويل بقيمة 8.5 مليون دولار من صندوق البيئة العالمية، وساعد هذا المشروع على خفض الانبعاثات الغازية الضارة وزاد من قدرة الشركات على المنافسة. واستفادت الصناعة من انخفاض تكاليف الإنتاج، ومع تجنب توليد 710333 طنا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تمتع التونسيون بمناخ صحي أفضل من ذي قبل.
وسائط إعلامية
خريطة المشروع

التحدي

في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وبسبب استنزاف الاحتياطيات النفطية للبلاد، والطلب المحلي المتنامي بسرعة، أصبحت تونس مستوردا صافيا للطاقة. وكان أيضا معدل استهلاك الطاقة البالغ 0.4 طن من مكافئ النفط لكل ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من نظيره في أوروبا وكثير من جيرانه. وفي الوقت نفسه، تعرض قطاع الصناعة في تونس لضغوط تنافسية متزايدة من آسيا وصادراتها المنخفضة التكلفة. وعزز وجود مشروع ناجح للتشجيع على استخدام سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية (يديره البنك الدولي ويموله صندوق البيئة العالمية) من إمكانية تطبيق إستراتيجيات مماثلة للاقتصاد في استعمال الطاقة في القطاع الصناعي. فزيادة كفاءة استخدام الطاقة يساعد الشركات على خفض تكاليفها الإنتاجية وزيادة قدرتها على المنافسة وحماية البيئة من خلال خفض الانبعاثات الغازية الضارة. وكان التحدي الخطير يتمثل في توفير الظروف والحوافز المالية المناسبة لتشجيع الاستثمارات في مجال كفاءة استخدام الطاقة.

الحل

في عام 2004، أطلقت الحكومة برنامج النجاعة الطاقية في القطاع الصناعي. ولمساندة البرنامج تم ترتيب مشروع يديره البنك الدولي ويُموِّله صندوق البيئة العالمية للمساعدة على تعزيز جهود خلق سوق مستدامة لمنتجات كفاءة الطاقة. وبالإضافة إلى التخلص من المعوقات المؤسساتية، والمعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تنمية القدرات، كان هدف هذا المشروع هو إنشاء مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة كوسيلة رئيسية لضمان سوق مستدامة لكفاءة استخدام الطاقة. وبنهاية البرنامج الذي يهدف إلى التشجيع على استخدام سخانات المياه بالطاقة الشمسية، كانت تجري مشاورات بشأن مشروع للمتابعة يركز على القطاع الصناعي. ومع وضوح الأهداف وسبل الوصول إليها، تم تصميم مشروع له ثلاثة مكونات مترابطة:

(1) المرحلة التجريبية لكفاءة الطاقة والتي يساندها صندوق البيئة العالمية وكانت تهدف إلى النهوض بإجراءات تعزيز كفاءة استخدام الطاقة من خلال دعم نقدي يستند إلى النواتج يُدفع حينما يتم تنفيذ الإجراءات،

و(2) صندوق الضمان الجزئي التابع لصندوق البيئة العالمية والذي يهدف إلى التشجيع على استخدام مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة من خلال عرض ضمانات قروض على الشركات التي تتعاقد مع مؤسسات خدمات الطاقة (تصل كحد أقصى إلى 200 ألف دولار)،

و(3) مُكوِن المساعدة الفنية المقدمة من صندوق البيئة العالمية الذي استهدف تعزيز وتوسيع القدرات الفنية لأصحاب المصلحة المباشرة الرئيسيين لإدارة الاستثمارات في كفاءة استخدام الطاقة.

النتائج

حقق المشروع من خلال المساندة المقدمة من صندوق البيئة العالمية النتائج التالية:

شجعت المساعدات الاستثمارية على إجراءات كفاءة استخدام الطاقة من جانب المشروعات المتوسطة والكبيرة الحجم من خلال مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة. وأدت المشروعات الفرعية التي ساندها هذا المكون إلى تفادي 710333 طنا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال عمر المشروع من عام 2004 إلى عام 2011، وتفادي 101476 طنا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا (مقارنة بالمستهدف البالغ 636422 طنا للمشروع كله و127284 طنا من ثاني أكسيد الكربون سنويا). وساهمت المشروعات الفرعية أيضا في القياس الكمي لوفورات الطاقة الفعلية التي تبلغ ما لا يقل عن 31 كيلوطن من مكافئ النفط سنويا، ومن المتوقع أن تولد 51 كيلوطن من مكافئ النفط سنويا من وفورات الطاقة في المستقبل (مقارنة مع المستهدف من الوفورات الفعلية في الطاقة والبالغة 10 كيلوطن على الأقل من مكافئ النفط سنويا، كما من المتوقع أن تحقق وفورات في المستقبل قدرها 33 كيلو طن سنويا).

ساعد تنفيذ صندوق لضمان الائتمان الجزئي في تسهيل تمويل المشروع. وتم الترخيص لعشرة من مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة لدى الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة التونسية. وبدأ التشغيل الكامل لأربعة من هذه المؤسسات أثناء المشروع بمساندة ضمانات ائتمان، وتم توقيع 30 عقدا مع شركات صناعية. وبحلول وقت إغلاق المشروع، كان 37 في المائة من كل مشروعات كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي تستخدم صندوق الضمان الجزئي.

وتم تقديم مساعدات فنية وتدريب لأصحاب المصلحة المباشرة (مؤسسات عامة ومؤسسات صناعية ومالية وجهات تقديم خدمات الطاقة ومؤسسات الخدمات في مجال الطاقة ونحوها). وتم وضع برنامج وطني لكفاءة استخدام الطاقة وإنشاء الصندوق الوطني للتحكم في الطاقة. وأتاح البرنامج موارد مهمة لزيادة الوعي وتعزيز المهارات الفنية وتمكين الجهات المشغلة للأسواق مثل مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة والشركات الصناعية من الاستثمار في مشروعات كفاءة الطاقة.

مساهمة مجموعة البنك الدولي

قدَّم البنك الدولي مساعدات فنية وأدار المشروع كله وقدَّم صندوق البيئة العالمية تمويلا للمشروع بقيمة 8.5 مليون دولار.

الشركاء

بلغت التكلفة الكلية للمشروع 31.8 مليون دولار. وبالإضافة إلى تمويل صندوق البيئة العالمية، قدَّمت مصادر من القطاع الخاص المحلي 18.4 مليون دولار، وقدمت صناديق عامة تمويلا إضافيا قدره 5 ملايين دولار.

المُضيّ قُدُماً

في ختام المشروع ثار سؤال مهم بشأن استمرارية آليات الوساطة المالية بوصفها ضمانا حيويا لقائمة متواصلة من مشروعات كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي في المستقبل. ومن خلال المشروع الحالي لكفاءة استخدام الطاقة (الذي تمت الموافقة عليها في يونيو/حزيران 2009)، تقوم البلاد بحشد خبرات مجموعة البنك الدولي المستفادة من مشروعات إقراض ومنح سابقة في تونس، وكذلك الأنشطة التحليلية التي ستحدد الإجراءات اللازمة للتغلب على معوقات الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة. ويهدف المشروع إلى توسيع نطاق كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي والاستثمارات في التوليد المشترك للطاقة، ومن ثم المساهمة في برنامج الحكومة الجديد للاقتصاد في استهلاك الطاقة ومدته أربعة أعوام.

المنتفعون

المنتفعون بشكل مباشر هم الشركات الصناعية وشركات الاستشارات الهندسية والمؤسسات التي أُنشئت حديثا لتقديم الخدمات في مجال الطاقة والمؤسسات المالية (البنوك وشركات التأجير المالي). وخلال التنفيذ، شارك كل أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل مباشر أو غير مباشر في المشروع. وعاد خفض انبعاثات الغازات الضارة بالنفع على صحة كل التونسيين.