الأوضاع السياسية
حققت عملية التحول السياسي في تونس تقدما مطردا في عام 2014، مع التغلب على العقبات السياسية أمام تبني دستور جديد، وعُقدت الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ولعب منبر الحوار الوطني، الذي توسطت فيه منظمات المجتمع المدني الرئيسية، دورا حيويا في بناء التوافق في الآراء فيما بين جميع الأحزاب السياسية الرئيسية. وكانت النتيجة اعتماد برنامج عمل باتفاق الآراء مهد الطريق أمام إجراء الانتخابات التي جرت بسلام في نهاية عام 2014. واُختتمت عملية التحول السياسي في عام 2015 مع بدء حكومة جديدة لولاية تمتد لخمس سنوات، حيث ستقوم بدور قيادي في التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
أوضاع الاقتصاد الكلي
- تباطأ النشاط الاقتصادي في الفترة التي تلت الثورة، حيث لم يتعد نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 2.3% في عام 2014، بعد أن سجل 2.4% في عام 2013. وتذهب تقديرات صندوق النقد
- الدولي والبنك الدولي إلى أن معدل النمو سيكون في حدود 1% عام 2015. أما التعافي في الطلب الخارجي فقد كان ضعيفا للغاية، مما يعكس التطورات التي يشهدها الاتحاد الأوروبي، فيما يتزايد تأثر الطلب المحلي بتبني سياسات أكثر تشددا على صعيد الاقتصاد الكلي. وأثرت التوترات الاجتماعية التي
- اتسم بها النصف الأول من عام 2015، وكذلك التأثير المشترك للهجومين الإرهابيين في متحف باردو ومنتجع سوسة السياحي تأثيرا سلبيا كبيرا على النشاط الاقتصادي في هذه الفترة.
- وقد أدت هذه الأوضاع إلى دخول الاقتصاد حالة من النمو السلبي في الربعين الثالث والأخير من هذا العام (-%0.2 و -0.7%). ويُعزى هذا التدهور أيضا إلى تراجع إنتاج قطاعات التعدين (بسبب التوترات الاجتماعية في قطاع الفوسفات)، والنفط والغاز،
- والخدمات التجارية (السياحة والنقل بشكل رئيسي). وانعكاسا لتباطؤ النشاط الاقتصادي، تراجع تضخّم مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4% في صيف عام 2015، وارتفع معدل البطالة ارتفاعا طفيفا في عام 2015 إلى 15.2%، بالرغم من حدوث تراجع طفيف في معدل البطالة بين الخريجين (من 20.8% إلى 19.9%).
وفي حين شهد عام 2014 تحسنا في عجز الموازنة الذي بلغ 4.1% من إجمالي الناتج المحلي (نزولا من 6.2% في عام 2013) نتيجة لانخفاض الإنفاق على الدعم والمعدلات القوية نسبيا لجباية الإيرادات، فمن المتوقع أن يحيد موقف المالية العامة مؤقتا عن مسار ضبط أوضاع المالية العامة من جراء تأثير التباطؤ الاقتصادي وتخصيص موارد من الموازنة للتعامل مع الأزمة الأمنية. وجاءت معظم موارد ضبط أوضاع المالية العامة من خفض النفقات الرأسمالية (4.2% من إجمالي الناتج المحلي). وعلى صعيد الإنفاق الجاري، فإن فاتورة الأجور لا تزال مرتفعة (12.7% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014)، في حين تقلصت مستويات الدعم والتحويلات لأول مرة منذ اندلاع الثورة. ومن شأن تخصيص حزمة من الموارد لإنقاذ قطاع السياحة وتحفيز الاستثمار في القطاعات الأخرى، فضلا عن إعادة رسملة البنوك الحكومية أيضا أن يؤثر في عجز الموازنة الذي يُتوقع أن يصل إلى 6.3% (بعد استبعاد المنح).
آخر تحديث: 2016/09/27







