Skip to Main Navigation

لبنان عرض عام

يتعرض لبنان منذ حوالي عام ونصف العام لأزمات متفاقمة، وهي على وجه التحديد أزمة اقتصادية ومالية تلتها جائحة كورونا ثم أخيراً انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب 2020. 

ومن بين هذه الأزمات الثلاث، كان للأزمة الاقتصادية الأثر السلبي الأكبر والأطول أمداً. ويعاني لبنان من كساد اقتصادي حادٍ طال أمده حيث انكمش النمو في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20.3% في عام 2020، ووصلت معدلات التضخم إلى أكثر من 100%، ولا يزال سعر صرف الليرة اللبنانية يشهد مزيداً من التدهور في قيمته، كما أن معدلات الفقر تتصاعد بشكل حاد. 

أما القطاع المصرفي، الذي اعتمد ضوابط صارمة على رأس المال بشكل غير رسمي، فقد توقف عن الإقراض ولم يعد يجتذب الودائع. واعتمد في المقابل نظام دفع مجزأ يميّز بين الودائع الدولارية القديمة (قبل أكتوبر/تشرين الأول 2019) وحد أدنى من التدفقات الجديدة من "الدولارات الجديدة". حيث تخضع الودائع الدولارية القديمة لإجراءات صارمة تؤدي إلى تراجع مستويات التمويل بالدين بسبب السحوبات النقدية من الحسابات الدولارية التي تتم بالليرة اللبنانية باستخدام سعر الصرف الرسمي (حتى 70% على الودائع بالدولار). وتُعد أعباء استمرار إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة وتراجع التمويل بالدين ذات طبيعة تنازلية حيث تتركز على صغار المودعين ومؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة. وتعتبر الآثار التضخمية من العوامل الارتدادية على نحو كبير، مما يؤثر على نحو غير متناسب على الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة. ويمكن أن يصبح الأثر الاجتماعي المتفاقم بالفعل كارثيا؛ فمن المرجح أن يقع أكثر من نصف سكان لبنان تحت خط الفقر؛ كما تواجه النسبة الأكبر من الأسر تحدياتٍ كبيرة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والخدمات العامة الأساسية؛ فضلاً عن  معدلات الفقر والبطالة الآخذة في الارتفاع.  

وفي الوقت نفسه، يواصل لبنان التصدي لجائحة كورونا من خلال اعتماد الإغلاق المتقطع والتدابير التي تخفف من آثارها على السكان وعلى النظام الصحي الضعيف أصلاً. وتشهد عملية التلقيح التي بدأت في 14 فبراير/شباط، بتمويل أولي من البنك الدولي، تقدماً وفقاً للخطة الوطنية لتوزيع لقاحات كورونا. وتهدف الخطة إلى تلقيح 70% من إجمالي السكان، من المواطنين وغير المواطنين، على عدة مراحل بنهاية عام 2022. وتُبذل الجهود حالياً للتعجيل بهذه الحملة من خلال شراء اللقاحات من مصادر إضافية، بما في ذلك القطاع الخاص. 

وإلى جانب الأثر المأساوي على المستوى الإنساني، كان لانفجار مرفأ بيروت تداعيات واسعة على الصعيد الوطني على الرغم من تمركزه الجغرافي. وقد زاد ذلك من تفاقم مواطن الضعف الهيكلية طويلة الأجل التي تشمل سوء حالة البنية التحتية - عدم قدرة قطاع الكهرباء على توفير الخدمات اللازمة، ونقص المياه، وعدم الكفاءة في إدارة النفايات الصلبة ومياه الصرف - وسوء إدارة المالية العامة، والاختلالات الضخمة في الاقتصاد الكلي، وتدهور المؤشرات الاجتماعية. 

وبعد الانفجار مباشرة، أطلقت مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تقييماً سريعاً للأضرار والاحتياجات لتقدير تأثير الانفجار على السكان والموجودات المادية والبنية التحتية وتوفير الخدمات العامة. واتّبع هذا التقييم نهجاً يشمل الشعب اللبناني ولبنان بأسره من خلال إشراك السلطات والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني. وخلُص هذا التقييم إلى أن قيمة الأضرار الناجمة عن الانفجار تتراوح بين 3.8 و4.6 مليارات دولار، وأن خسائر التدفقات المالية تتراوح بين 2.9 و3.5 مليارات دولار. وتُعد تأثيرات الانفجار وتداعياته بالغة الشدة في قطاعات رئيسية ذات أهمية حيوية للنمو، منها التمويل والإسكان والسياحة والتجارة. ومن المتوقع أن يتراوح إجمالي تكاليف عملية التعافي وإعادة الإعمار ما بين 1.8 و2.2 مليار دولار، وذلك حتى نهاية عام 2021. 

وبناءً على التوصيات التي وردت في "التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في بيروت"، أطلقت مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والامم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2020 إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. ويطرح التقرير إطاراُ مُحدَّد التكاليف ومُرتَّب حسب الأولويات يهدف إلى تلبية احتياجات لبنان الفورية وقصيرة الأجل ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في لبنان. ويهدف إلى "إعادة البناء على نحو أفضل" من خلال نَهج متكامل يتركَّز على تحقيق تعافٍ محوره الإنسان، وتهيئة الظروف من أجل إعادة الإعمار في الأمد المتوسط، والشروع في إصلاحات هيكلية رئيسية على أساس مبادئ الشفافية والادماج والمساءلة. 

وتم إنشاء صندوق تمويل لبنان رسمياً في 18 ديسمبر/كانون الأول 2020 بهدف إطلاق عملية التعافي الاجتماعي والاقتصادي الفوري لفئات السكان الأكثر احتياجاً ومؤسسات الأعمال التي تضررت من جراء انفجار مرفأ بيروت، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لتحفيز الإصلاحات وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار في الأمد المتوسط. وسيوفر هذا الصندوق وسيلة مهمة لجمع المنح وتعزيز اتساق التمويل وتنسيقه، بما يتماشى مع أولويات إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. وسيعتمد هذا الصندوق آليات تنفيذ مرنة فضلاً عن إجراءات المتابعة والرقابة الائتمانية القوية. 

ويتطلب بناء لبنان على نحو أفضل اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة، لا سيما فيما يتعلق بالإصلاح. وعلى المدى المتوسط، من الضروري أن يتبنى لبنان استراتيجية موثوقة شاملة ومنسقة للاستقرار المالي الكلي وأن يضعها موضع التنفيذ، وذلك ضمن إطار متوسط الأجل للاقتصاد الكلي والمالية العامة. وتستند هذه الاستراتيجية إلى ما يلي: (1) برنامج لإعادة هيكلة الديون يهدف إلى تحقيق القدرة على تحمل أعباء الديون على المدى المتوسط، و(2) إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي لاستعادة ملاءة القطاع المصرفي، و(3) إطار جديد للسياسة النقدية لإعادة بناء الثقة والاستقرار في أسعار الصرف، و(4) إجراء تصحيح تدريجي لأوضاع المالية العامة من أجل استعادة الثقة في سياسة المالية العامة، و(5) إصلاحات معزِّزة للنمو، و(6) تعزيز الحماية الاجتماعية. 

وعلى المدى المتوسط، على لبنان أن يولي الأولوية لبناء مؤسسات أفضل، وحوكمة رشيدة، وبيئة أفضل لأنشطة الأعمال، إلى جانب إعادة البناء المادي. ومع ذلك، وبالنظر إلى حالة الإعسار في لبنان (الديون السيادية، والنظام المصرفي) وافتقاره إلى احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، فإن المساعدات الدولية والاستثمارات الخاصة تمثل ضرورة لا غنى عنها لتحقيق التعافي الشامل. وسيتوقف مدى وسرعة تعبئة المساعدات والاستثمارات على ما إذا كان بإمكان السلطات والبرلمان في لبنان العمل سريعاُ على إصلاحات المالية العامة وإدارة الحكم والإصلاحات المالية والاجتماعية التي تشتد الحاجة إليها. ومن دون ذلك، لا يمكن تحقيق التعافي وإعادة الإعمار على نحو مستدام، وستستمر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في التدهور.

آخر تحديث: 2021/04/12

الإقراض

لبنان: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية
Image
معرض الصور
مزيد من الصور

تحت المجهر

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

بيروت
زينة الخليل
بناية بوري 119، شارع عبد الله بيهم المرفأ - سوليدير
+ 961 1 963438