Skip to Main Navigation
المطبوعات 2020/06/23

حالة المرأة في المشرق

Image

مشاركة المرأة الاقتصادية في العراق والأردن ولبنان

تعتبر مشاركة المرأة في القوى العاملة في دول المشرق منخفضة بشكل استثنائي، ومن المحتمل أن تتراجع أكثر بسبب جائحة كورونا. ويدعو هذا التقرير إلى اتخاذ إجراءات في المجالات التالية: تعزيز النمو الاقتصادي، ورسم سياسات فعّالة لسدّ الثّغرات القانونيّة، وتشجيع سلوكيّات أكثر مساواة، وإمكانية الوصول إلى رعاية جيّدة للأطفال، وتوفير وسائل نقل آمنة. كما يشير التقرير إلى الفرص المتاحة في الاقتصاد الرقمي؛ غير أنّه في حال عدم اتخاذ إجراءات لسدّ الفجوة الرقميّة بين الجنسين، يمكن أن تتحوّل هذه الفرص إلى عائق إضافي.

لا تزال مستويات مشاركة المرأة في سوق العمل في كل من دول المشرق العراق والأردن ولبنان من بين أدنى المستويات في العالم. ففي العراق و الأردن، تشارك المرأة بنسبة تقل عن 15 في المائة ، بينما في لبنان تبلغ هذه النسبة 26 في المائة. وعلى الرغم من أن مستويات المشاركة الاقتصادية المتدنيّة للمرأة تنطبق على دول أخرى في المنطقة، إلا أنّ العراق والأردن يأتيان في المراتب الأدنى في المجال عالميًا، و تأتي بعدهما كلاً من الجمهورية العربية السورية والجمهورية اليمنية اللتين مزقتهما الحروب. وتقل نسب مشاركة المرأة في الدول الثلاثة بواقع يتراوح بين 25 و 35 نقطة مئوية عن المتوسط العالمي، بناء على الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد فيها.

تعدّ المشاركة في سوق العمل منخفضة بصفة خاصة بين النساء الأقل تعليمًا. فإن نسبة متدنية من النساء غير الحاصلات على التعليم العالي يشاركن في سوق العمل مقابل ثلثي حملة الشهادات العليا من النساء في كل من العراق ولبنان، ونصفهن في الأردن. وتجدر الإشارة إلى أن الفارق بين مستوى مشاركة المرأة المتعلمة وغير المتعلمة يعدّ أكبر من الفارق الذي نجده بين مشاركة الرجال المتعلّمين والنساء المتعلّمات. ومع تزايد التحصيل العلمي للمرأة في الفئة الأصغر عمرًا، فإن معدلات مشاركة الفئة العمريّة الشابة في القوة العاملة أعلى بشكل ملحوظ في لبنان و بدرجة أقل في الأردن. ومن خلال التجارب العالمية في بعض الدول، أدى نمط الزيادة الحادّة في مشاركة الفئات العمرية الأصغر سنًا إلى نقطة تحوّل بين الأجيال العاملة، بحيث شهدت هذه الدول مشاركة أكبر للمرأة الشابة في سوق العمل في الوقت الذي تخرج فيه الفئات الأكبر سنا بالتدريج من تعداد القوى العاملة.

تواجه المرأة الراغبة بالمشاركة في سوق العمل في دول المشرق معدّلات بطالة مرتفعة وأجوراً أقلّ لقاء عمل مماثل. تصل معدلات البطالة بين النساء إلى ضعف تلك التي يواجهها الرجال، فهي تصل في الأردن إلى 25 في المائة ، أي انّ المعدلات المتدنية لمشاركة المرأة في العمل تخفي وراءها معدّلات أدنى لعمل المرأة. كما أن المرأة تعمل عادة في قطاعات معيّنة وبأجر أقلّ ممّا يكسبه الرجل مقابل عمل متكافىء. عليه، تبلغ الفجوة الجندرية في الأجور بين النساء والرجال العاملين في مهن مماثلة ولديهم التحصيل العلمي المماثل والخبرة المماثلة، حوالي 17 في المئة في القطاع الخاص في الأردن، و 18 في المئة و 22 في المئة للعمّال كافة في العراق ولبنان على التوالي. ومن المرجّح أنّ معدّلات البطالة المرتفعة من جهة وانخفاض الأجور من جهة ثانية يشكّلان عنصر إحباط لبعض النساء ويحول دون بحثهنّ عن العمل.

وقد حدّدت حكومات العراق والأردن ولبنان أهدافًا طموحة لزيادة مشاركة المرأة في العمل، وهو أمر إذا ما تحقق واستدام على المدى الطويل، سيكون له تأثير محتمل كبير على النمو ، الاقتصادي. ففي الفترة الممتدّة بين العامين 2000 و2017، بلغ معدّل النموّ الاقتصادي السّنوي في العراق 4.1 في المئة؛ وساهمت الزيادة في القيمة المضافة من عمل المرأة بنسبة أما في الأردن، ساهمت المرأة بنسبة 0.5 نقطة من معدل النمو السنوي البالغ 1.5 في المئة؛ و في لبنان، لم تساهم المرأة سوى ب 0.2 نقطة من معدل النمو البالغ 1.5 في المئة. 

وقد وضعت الحكومات الثلاثة نصب عينها رفع معدّلات مشاركة المرأة في القوى العاملة بحلول عام2025  بمقدار 5 نقاط مئوية في العراق ولبنان وإلى نسبة 24 في المائة في الأردن. وفي حال تحققت هذه الزيادات المستهدفة في المشاركة بخمس نقاط ليس فقط على مدى خمس سنوات قادمة، بل استمرت لعقد آخر، فإن النمو الاقتصادي السنوي سيزداد بمقدار 1.6 نقطة مئوية في العراق، و 2.5. نقطة في الأردن، و 1.1 نقطة في لبنان بحلول عام 2035.

لن يكون تحقيق هذه الأهداف سهلً؛ يستعرض هذا التقرير القيود العديدة التي تعترض مشاركة المرأة الاقتصادية في مراحل حياتها المختلفة وبتباين خلفياتها . لقد استطاع عدد قليل من الدول تحقيق الأهداف التي رسمتها دول المشرق لنفسها في مثل هذا الوقت القصير وبدءاً من هذه النسب المتدنية. يلخّص هذا التقرير العوائق التي تعترض المشاركة الاقتصادية للمرأة ويقدم برنامجاً استشرافيا لصانعي السياسات والباحثين. فهو يجمع بين مقاربة دورة حياة كاملة لتحليل كلّ من القيود عند ظهورها في مرحلة حرجة معيّنة من حياة المرأة وبين الأخذ بعين الاعتبار تباين هذه التجارب باختلاف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية للمرأة.