عرض عام

  • عاودت نيران الحرب الأهلية اشتعالها في ليبيا في أبريل/نيسان 2019 عندما أدى هجوم عسكري للاستيلاء على العاصمة طرابلس إلى إرجاء المؤتمر الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة بشأن مستقبل ليبيا. وأدت العودة إلى الحرب إلى تقييد النشاط الاقتصادي وتفاقم معاناة السكان. ومن غير المحتمل في ظل استمرار غموض الأوضاع السياسية الحالية أن تستقر الأوضاع الاقتصادية، ناهيك عن تحقيق الانتعاش. ومازال النمو ضعيفاً في سياق يغلب عليه تراجع معدلات التضخم. ويتسبب جمود بنود الإنفاق في استمرار ارتفاع عجز الموازنة، على الرغم من إسهام تراجع الواردات في تحقيق فوائض في الحساب الجاري، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

     ورغم حالة انعدام الأمن، يبلغ متوسط الإنتاج النفطي في ليبيا مليون برميل يوميا، وسيستمر الإنتاج حول هذا المستوى حتى نهاية 2019. لكن في ظل استمرار الصراع الحالي وعدم ترشيد الإنفاق العام، فإن نمو إجمالي الناتج المحلي سيكون بالسالب في عام 2020 (سالب 0.6)، ثم سيستقر عند حوالي 1.4% في عامي 2021 و 2022. ومن المتوقع أن يستمر تراجع معدلات التضخم (بنسبة 2.8% في المتوسط) في ظل ازدياد التقارب بين أسعار الصرف في السوق الموازية وأسعار الصرف الرسمية. وسيظل عجز الموازنة مرتفعاً، مسجلاً 10% من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط، لكن من المتوقع أن يواصل مصرف ليبيا المركزي ترشيد الواردات، وستنخفض فوائض الحساب الجاري باطراد من حوالي 7.3% من إجمالي الناتج المحلي في 2020 إلى 1.4% في 2022. وبالتالي ستستقر الاحتياطيات عند حوالي 91 مليار دولار خلال السنوات 2020-2022.

    ومن الضروري التوصل إلى حل سياسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من أجل تحقيق نمو يقوده القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة- وهو المسار الوحيد لتحقيق الرخاء المشترك المستدام.

    الماليات العامة في ليبيا

    من المتوقع أن تتحسن الماليات العامة قليلا، لكن عدم مرونة النفقات الجارية مقترنة بتقلب العائدات النفطية يبقيان وضع المالية العامة للبلاد بشكل عام تحت ضغوط شديدة. ورغم توقع تحسن الإيرادات النفطية هذا العام (إلى 47% من إجمالي الناتج المحلي)، فإنها بالكاد تغطي فاتورة الأجور المرتفعة والمتزايدة، والتي ستصل إلى 48% من إجمالي الناتج المحلي.

     ويعكس ارتفاع فاتورة الأجور زيادة المرتبات وتعيين موظفين جدد، ويرتبط ذلك بالضغوط الواقعة على استخدام كشوف الرواتب الحكومية كأداة لتحقيق الاستقرار في فترة من الصراع الذي تشارك فيه فصائل عديدة. وقد حفزت المخاوف بشأن استخدام كشوف الرواتب في دفع نفقات المليشيات على الدعوة لإجراء مراجعة للمصرفين المركزيين. وبناء على طلب من الأمم المتحدة، قدم البنك الدولي تعليقات على وثيقة الصلاحيات والاختصاصات الخاصة بعملية المراجعة، كما قدم تعليقات إضافية على الإصلاحات الاقتصادية الجديدة المقترحة أدناه. 

    وفي ضوء الاقتصاد السياسي المعقد، من المحتمل أن يظل الدعم العام مرتفعا (10.6% من إجمالي الناتج المحلي)، كما سيظل عجز الموازنة مرتفعا وإن تحسن بشكل طفيف - عند حوالي 26% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، انخفاضا من 34.5% في عام 2017. ومن المتوقع أن يتم تمويل العجز من خلال دفعات نقدية مسبقة من مصرف طرابلس المركزي وإصدار سندات حكومية في شرق ليبيا.

    ويعكس عجز ميزان المدفوعات كلا من العجز الكبير في القطاع العام واعتماد الاقتصاد بشدة على السلع الوسيطة والاستهلاكية المستوردة، بما في ذلك منتجات الوقود. وأدى ذلك إلى تحول الفائض الصغير في الحساب الجاري البالغ 2.5% من إجمالي الناتج المحلي المسجل في عام 2017 إلى عجز نسبته حوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018. 

    وسوف تستقر الاحتياطيات الأجنبية، إذا غطت استثمارات أجنبية منتقاة في قطاع النفط وأسعار الخام المرتفعة معظم عجز الحساب الجاري، مما يسمح للمصرف المركزي بتفادي استمرار استنزاف الاحتياطيات. وفيما يتعلق بتخطيط المالية العامة، فإن التحديات المباشرة تضم كيفية إدارة الضغوط الواقعة على بنود الإنفاق العام، وفي الوقت نفسه استعادة الخدمات العامة الأساسية وتحسين مستواها.

    وثمة هدف أطول أجلا هو المساعدة على تطوير المؤسسات لبناء اقتصاد أكثر تنوعا يستند إلى آليات السوق. وتتضمَّن إستراتيجية عمل البنك الدولي تشجيع نمو اقتصاد أكثر حيوية وقدرة على المنافسة يمكن للقطاع الخاص فيه خلق فرص عمل وتكوين ثروات على نحو مستدام. وتشتمل الإستراتيجية أيضا على تغيير أسلوب إدارة العائدات النفطية لضمان استخدامها على نحو يعود بالنفع على الجميع بالتساوي. ويمكن أن يساعد ذلك على منح الليبيين صوتا أكبر في تحديد شكل مصالح مجتمعاتهم المحلية. 

    آخر تحديث: 2019/10/01

  • يلتزم البنك الدولي بدعم ليبيا من خلال المساعدة الفنية والخدمات التحليلية، وكذلك تمويل الصناديق الاستئمانية والمنح، لكن استئناف الأعمال القتالية أدى إلى تعليق برنامجه في ليبيا. وكان البنك الدولي قد حدد أولوياته في ليبيا في عام 2011 عندما أعد بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية "موجزا للمراقبة". وانصب تركيزه الأولي على ثلاثة أهداف قريبة إلى متوسطة الأجل، هي: 

    • زيادة المساءلة والشفافية: لاسيما لمساعدة الإدارة العامة على تدعيم مستوى مساءلتها وزيادة مستوى الشفافية في إدارة الموارد وتخصيصها؛
    •  تحسين تقديم البنية التحتية والخدمات الأخرى لمساعدة السلطات على تحسين إدارة المدن ومستوى تقديم الخدمات (مياه الشرب، والصرف الصحي، والكهرباء، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية) والخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، وضمان انتظامها وعدالتها؛
    • خلق الوظائف لمساعدة السلطات على تصميم برامج لتوفير فرص العمل، وتشجيع العمل الحر أو منشآت الأعمال متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة؛ ويشمل ذلك إدماج المقاتلين السابقين والشباب في الأنشطة الاقتصادية، وتحسين بيئة القطاعين الخاص والمالي.

    وتواصل مجموعة البنك الدولي العمل بالاشتراك مع المانحين الآخرين للمساعدة في جمع الأطراف الليبية المعنية معا لمناقشة التغييرات والإصلاحات الضرورية، والسعي لتحقيق توافق في الآراء حول كيفية استئناف العمل ودعم عودة المؤسسات الأساسية للقيام بوظائفها. وكان عمل البنك انتقائيا من حيث المحتوى، بحيث ركز على بناء قدرات الإدارة العامة في شرق ليبيا وغربها، مع الأطراف الحكومية التي أقام علاقات عمل قوية معها، ولاسيما في مجالات إدارة الشؤون المالية العامة، والحوكمة، والرقابة الداخلية، والصيرفة الإسلامية، والطاقة، وتنمية القطاع الخاص، واللامركزية. ويحظى هذا البرنامج بتمويل من موارد البنك الدولي والصناديق الاستئمانية.

    عقد البنك أربع جلسات بشأن الاقتصاد الليبي شارك فيها خبراء اقتصاديون ليبيون وأعضاء من الحكومة وممثلون عن القطاع الخاص. وتمثل الهدف من الحوار وعملية التخطيط في جمع مختلف الأطراف الليبية لصياغة رؤية وخطة محددة محليا ويلتزم بها الليبيون للتعافي والتنمية. وعقد البنك الدولي الجلسة الخامسة من الحوار الاقتصادي الليبي في يونيو/حزيران 2019.

    تحرص مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع البنك الدولي لمساعدة القطاع الخاص، على مساندة القطاع الخاص في ليبيا من خلال ما تقدمه من استثمارات وخدمات استشارية. وستبدأ المؤسسة بتسهيل فرص الحصول على الخدمات المالية لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، لاسيما تلك المعنية بالتمويل التأجيري. وعلى صعيد الخدمات الاستشارية، عملت المؤسسة على رفع مستوى الوعي لدى القطاع المالي والمساعدة في بناء قدراته، فضلا عن مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية، ويمكن أن يكون ذلك من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

     وتنسق مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي جهودهما لتدعيم القطاعين المالي والخاص. وزار وفد من المؤسسة طرابلس في مارس/آذار 2019 لمناقشة الجوانب المتعلقة بالمساعدة الفنية، وحوكمة الشركات، والمجالات الأخرى التي تستطيع المؤسسة المساعدة فيها.

    وتعمل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار في ليبيا منذ اندلاع الثورة في عام 2011، حيث قدمت في عام 2012 ضمانة لمجموعة TunInvest-AfricInvest لاستثمار بقيمة 8.9 مليون دولار في شركة الجفرة، وهي شركة لتعبئة المياه والعصائر تقع خارج طرابلس. وهذه الضمانة التي تستمر 10 سنوات هي الأولى التي تقدمها الوكالة في ليبيا وتحمي المستثمرين من مجموعة متنوعة من المخاطر مثل القيود على التحويلات ونزع الملكية والحرب والاضطرابات الأهلية. ومجموعة TunInvest-AfricInvest هي شركة مساهمة خاصة تأسست في تونس. وقد أرسلت الوكالة فريقا إلى العاصمة طرابلس في أبريل/نيسان 2019 لشرح دورها في ندوة عامة لنحو 45 منشأة أعمال صغيرة ومتوسطة. 

    آخر تحديث: 2019/10/01

Api


الإقراض

ليبيا: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية


معرض الصور

مزيد من الصور Arrow

تحت المجهر

2019/10/09

الارتفاع إلى آفاق أعلى: تشجيع المنافسة العادلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 0.6٪ هذا العام مقابل 1.2٪ العام الماضي، وفقًا لتقرير جديد أصدره البنك الدولي.

2019/04/01

المرصد الإقتصادي-أبريل 2019: الإصلاحات والاختلالات الخارجية: الصلة بين العمالة...

يتوقع الخبراء الاقتصاديون في البنك الدولي أن يستمر النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متواضعة تتراوح بين 1.5 و 3.5 % خلال الفترة من 2019 إلى 2021.

2019/02/06

قدرة اللاجئين السوريين على العودة الى ديارهم: تحليل اقتصادي واجتماعي

يُحدِّد التقرير العوامل الرئيسية التي تُؤثِّر على اللاجئين السوريين الذين يُفكِّرون في العودة للوطن، ويُحلِّل الأثر المحتمل لتغيُّر الظروف على قراراتهم.

2018/11/13

توقعات وتطلعات: إطار جديد للتعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يحدد تقرير "توقعات وتطلعات" أربع مجموعات من التوترات الأساسية التي تعيق إمكانات التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

إبراهيم​ الحرازي
ealharazi@worldbank.org