Skip to Main Navigation

عرض عام

  • دخلت ليبيا عام 2020 وهي منقسمة على نفسها في ظل وجود جهتين سياسيتين وعسكريتين تتصارعان للسيطرة على حكم البلاد. إذ تسيطر حكومة الوفاق الوطني على مناطق غرب ليبيا حول العاصمة طرابلس، في حين تسيطر الحكومة الانتقالية بدعم من الجيش الوطني الليبي على معظم الأجزاء الشرقية والوسطى والجنوبية من البلاد. وتعمل هاتان الجهتان وفقاً لموازنتين منفصلتين، وينقسم مصرف ليبيا المركزي إلى فرعين متوازيين، حيث يسيطر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس على المعروض النقدي والاحتياطيات الأجنبية، ويقوم فرع البيضاء بشرق ليبيا بطباعة الدينار الليبي بعيداً عن رقابة مصرف ليبيا المركزي.

    وفي معظم عام 2020، سجل الاقتصاد الليبي أسوأ أداء له على الإطلاق. وفي يناير/كانون الثاني 2020، تعرضت المنشآت النفطية في ليبيا للحصار لمدة تسعة أشهر، مما قلّص إنتاج النفط إلى نحو 228 ألف برميل يومياً. وكان هذا أقل من سدس مستوى الإنتاج في عام 2019، ويماثل المستويات المنخفضة التي شهدتها البلاد خلال الحرب الأهلية بعد عام 2014، لكن هذا الانخفاض حدث على نحو أسرع بكثير من ذلك. وقد أضعف هذا الحصار الاقتصاد الليبي الذي يعاني بشدة من عدم التنوع، حيث يعتمد على النفط والغاز لأكثر من 60% من الناتج الاقتصادي الكلي، وأكثر من 90% من كل من إيرادات المالية العامة والصادرات السلعية: بلغت خسائر الدخل بسبب الحصار نحو 11 مليار دولار لهذا العام، وذلك وفقاً لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس. وعند إدراج تداعيات الحصار النفطي على القطاعات غير النفطية، بلغ إجمالي إيرادات المالية العامة 23 مليار دينار ليبي في 2020، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي الإيرادات المحصلة في 2019. وقد تسببت هذه المشكلات، مقترنة بتفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، في مزيد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في بلد تمزقه الحرب ويعاني ضعف الإنفاق على الخدمات الصحية الأساسية والبنية التحتية.

    أدى هبوط الإيرادات إلى تراجع شديد في النفقات الحكومية. وخفضت حكومة طرابلس إجمالي الإنفاق بنسبة 22% إلى 36.2 مليار دينار ليبي في 2020 من 46.1 مليار دينار ليبي في 2019. وشكل بند الأجور والرواتب (نفقات الباب الأول) الجزء الأكبر من النفقات لهذا العام، حيث بلغ 21.9 مليار دينار ليبي أو 61% من إجمالي الإنفاق. وأعلنت الحكومة عن تخفيضات بنسبة 40% في رواتب كبار المسؤولين السياسيين اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2020، ورواتب جميع موظفي القطاع العام بنسبة 20% اعتبارا من أبريل/نيسان 2020، غير أنه ليس واضحاً ما إذا كانت هذه القرارات قد دخلت حيز التنفيذ أم لا. ووصل حجم الدعم (نفقات الباب الرابع) إلى 5.6 مليارات دينار ليبي، أو 16% من إجمالي النفقات. وكانت النفقات الإنمائية (نفقات الباب الثالث) صغيرة للغاية هذا العام – إذ بلغت 1.8 مليار دينار ليبي أو 5% من إجمالي الإنفاق، مقارنة بما بلغ 4.6 مليارات دينار ليبي في عام 2019. وتم إلغاء جميع مشروعات الإنفاق الرأسمالي لعام 2020 بشكل شبه كامل.

    على صعيد آخر، ترسم جولة المفاوضات والاتفاقات الأخيرة معالم الطريق الذي يتعين علينا أن نمضي فيه بعد عقد من الصراع العسكري والصراع السياسي. وفي أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني، أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أن الطرفين قد اتفقا على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2021. وقد تحققت هذه الانفراجة عندما اجتمع 75 شخصية ليبية في ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي عُقد في تونس، وتمخض عنه تشكيل مجلس رئاسة من ثلاثة أعضاء برئاسة محمد المنفي، ورئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، أُسندت إليه مهمة تشكيل حكومة وحدة وطنية ستتولى بدورها إعداد البلاد للانتخابات العامة. وبالإضافة إلى هذه التطورات، فقد جرى التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية.

    وثمة تفاؤل حذر بشأن جهود التعافي ورأب الصدع، لكن لا تزال هناك مخاطر كبيرة تهدد تلك المساعي. ونص اتفاق وقف إطلاق النار الأممي في أكتوبر/تشرين الأول 2020 على انسحاب جميع الوحدات العسكرية والجماعات المسلحة من الخطوط الأمامية ونقل المقاتلين والمرتزقة الأجانب إلى طرابلس وبنغازي قبل مغادرة ليبيا بحلول 23 يناير/كانون الثاني 2021. غير أن الانقسام السياسي والاقتصادي السائد في البلاد يضرب بجذور عميقة معقدة، ويمكن أن تكون القوى المؤثرة الدولية المتنافسة عاملاً حاسماً في هذا الشأن. وهناك أوجه عدم يقين كبيرة ترتبط بهذه الديناميات، وبالتالي فإن وضع توقعات للاتجاهات الاقتصادية المستقبلية مهمة مضنية.

    حساب المعاملات الجارية والنقد الأجنبي

    سجل الاقتصاد الليبي بوجه عام انكماشاً نسبته 31% في عام 2020. وقد ألحق الهبوط الحاد في إنتاجه من الهيدروكربونات أضراراً برصيده الخارجي ومركز ماليته العامة في عام 2020، مما أدى إلى تراجع الإنفاق الحكومي، وانخفاض الاستهلاك الخاص، وانخفاض الواردات. وكانت للانهيار الاقتصادي أيضا تداعيات سلبية على الاقتصاد غير الهيدروكربوني، حيث شاعت مشكلة نقص إمدادات المياه، وأشارت بعض التقارير إلى تعرض آبار المياه للتخريب. واستمرت انقطاعات الكهرباء طوال العام؛ ولم يكن يعمل سوى 13 محطة من بين 27 محطة كهرباء. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2020، أي بعد ثلاثة أشهر من إعادة فتح الموانئ، كانت الحكومة لا تزال تحث المستهلكين على التوقف عن طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

    وقد حدّ انهيار العائدات النفطية من قدرة السلطات النقدية والمالية العامة على الدفاع عن العملة الليبية، وفي 16 ديسمبر/كانون الأول، لأول مرة في خمس سنوات، وافق مجلس إدارة مصرف ليبي المركزي على خفض قيمة الدينار الليبي من دينار ليبي واحد لكل 0.5175 وحدة حقوق سحب خاصة إلى دينار ليبي واحد لكل 0.156 وحدة حقوق سحب خاصة اعتباراً من 3 يناير/كانون الثاني 2021، ويعادل ذلك: 4.48 دنانير ليبية لكل دولار أمريكي واحد، وذلك على أساس سعر صرف قدره 1.44 دولار أمريكي لكل وحدة حقوق سحب خاصة. وسيسري السعر الجديد على جميع معاملات النقد الأجنبي الحكومية والتجارية والشخصية، ومن شأنه أن يسد إلى حد كبير الفجوة المتنامية بين سعر الصرف الرسمي والسعر السائد في السوق الموازية، مما يجعل الرسوم المفروضة على مبيعات الصرف الأجنبي أمراً غير ضروري.

    المالية العامة في ليبيا

    تبدو مهمة ترشيد سياسة المالية العامة بالغة الصعوبة. إذ لا يمكن للحكومة الليبية الاستمرار في الحفاظ على مستوى ماليتها العامة. وقد شكلت إيرادات الهيدروكربونات 85% من إجمالي الإيرادات الحكومية خلال السنوات 2015 – 2017 مما يعكس اعتماد الحكومة شبه الوحيد على قطاع النفط والغاز، وذلك قبل فرض رسوم ضريبية على المعاملات التي تجري بالعملة الصعبة كتدبير مؤقت في 2018، وأدى ذلك إلى الاستحواذ على 40% من إجمالي الإيرادات وخفض نسبة الإيرادات الهيدروكربونية في موارد الحكومة إلى نسبة لا تزال كبيرة قدرها 55% في 2019.

    من المرجح أن يستمر الاعتماد الشديد للمالية الحكومية على الإيرادات الهيدروكربونية إلى أن تنجح ليبيا في تنويع أنشطة اقتصادها، وهي مهمة ضخمة حتى بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط والغاز التي قامت بتسريع جهودها لتنويع أنشطتها الاقتصادية من خلال سياسات وبرامج رؤية طموحة في السنوات الأخيرة. ومن اللافت للنظر أن هيكل الإنفاق في ليبيا شديد الجمود حتى مع تقلب إيراداتها الهيدروكربونية: إذ إن فاتورة الرواتب والأجور، التي مثلت 61% من إجمالي الإنفاق، تجعل القطاع العام الليبي من بين الأكثر تكلفة والأقل كفاءة في العالم. وقد بلغت نسبة الدعم الذي يغطي بشكل كامل إمدادات الوقود والكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة 16% من إجمالي الإنفاق في عام 2020.

    آخر تحديث: 2021/03/05

  • يلتزم البنك الدولي بمساندة ليبيا من خلال المساعدة الفنية والخدمات التحليلية ومن خلال التمويل المقدم من الصناديق الاستئمانية والمنح. ومع استئناف الأعمال القتالية المسلحة، اضطر البنك الدولي إلى إعادة تعديل برامجه. وتتألف أولوياته، الواردة في مذكرة المشاركة الوطنية في فبراير/شباط 2019، من ركيزتين اثنتين، وهما: تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي واستئناف تقديم الخدمات الأساسية. ويركز البرنامج على الإجراءات التي من شأنها تحسين الأحوال المعيشية بشكل ملموس، إذ تعكف مجموعة البنك الدولي على تطوير قاعدة معارفها للمشاركة على الأمد الأطول مع ليبيا من خلال الخدمات الاستشارية والأعمال التحليلية أيضا.

    وتواصل مجموعة البنك الدولي، بالاشتراك مع المانحين الآخرين، مساعيها للمساعدة في جمع الأطراف الليبية المعنية معاً لمناقشة التغييرات والإصلاحات الضرورية، والسعي لتحقيق توافق في الآراء حول كيفية استئناف العمل ودعم عودة المؤسسات الرئيسية للقيام بوظائفها. وكان عمل البنك انتقائياً من حيث المحتوى، إذ ركز على بناء قدرات الإدارة العامة في شرق ليبيا وغربها. وقد أقيمت علاقات عمل قوية لهذا الغرض، وخاصة في مجالات إدارة شؤون الماليات العامة، ونظم الحوكمة، والرقابة الداخلية، والأعمال المصرفية الإسلامية، والطاقة، وتنمية القطاع الخاص، واللامركزية. ويجري تمويل هذا البرنامج من موارد البنك الدولي والصناديق الاستئمانية.

    وتحرص مؤسسة التمويل الدولية، ذراع البنك الدولي لمساعدة القطاع الخاص، على مساندة القطاع الخاص في ليبيا من خلال ما تقدمه من استثمارات وخدمات استشارية. وقد ناقشت المؤسسة، على نحو مبدئي، سبل إيجاد فرص الحصول على الخدمات المالية لمنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، لاسيما تلك المعنية بالتمويل التأجيري. وقد عملت المؤسسة على رفع مستوى الوعي لدى القطاع المالي والمساعدة في بناء قدراته، فضلا عن مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية، ويمكن أن يكون ذلك من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتنسق المؤسسة والبنك الدولي جهودهما لتقوية القطاعين المالي والخاص بشكل عام: وقد قام فريق من المؤسسة بزيارة طرابلس في مارس/آذار 2019 لمناقشة تقديم المساعدة الفنية، وحوكمة الشركات، والمجالات الأخرى المحتملة التي تستطيع المؤسسة المساعدة فيها. وقد جرت مشاورات عديدة بين المؤسسة والبنك الدولي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن أفضل السبل لزيادة مشاركة القطاع الخاص.

    وتعمل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (ميجا) في ليبيا منذ اندلاع الثورة في عام 2011، حيث قدمت في عام 2012 ضمانة لمجموعة TunInvest-AfricInvest لاستثمارات بقيمة 8.9 ملايين دولار في شركة الجفرة، وهي شركة لتعبئة المياه والعصائر تقع خارج طرابلس. وهذه الضمانة التي تستمر 10 سنوات هي الأولى التي تقدمها ميجا في ليبيا وتحمي المستثمرين من مخاطر مثل القيود على التحويلات ونزع الملكية والحرب والاضطرابات الأهلية. ومجموعة TunInvest-AfricInvest هي شركة استثمار مباشر تأسست في تونس. وقد أرسلت ميجا فريقا إلى العاصمة طرابلس في أبريل/نيسان 2019 لشرح دورها في ندوة عامة لنحو 45 منشأة أعمال صغيرة ومتوسطة.

    آخر تحديث: 2021/03/05

Api


الإقراض

ليبيا: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*


البنك الدولي لم يقرض ليبيا مؤخراً. الرجاء الإطلاع على الملخصات الكاملة للإقراض القطري
*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية


معرض الصور

مزيد من الصور Arrow

تحت المجهر

2019/10/09

الارتفاع إلى آفاق أعلى: تشجيع المنافسة العادلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 0.6٪ هذا العام مقابل 1.2٪ العام الماضي، وفقًا لتقرير جديد أصدره البنك الدولي.

2020/10/07

الفقر والرخاء المشترك 2020

جاء ذلك في تقرير الفقر والرخاء المشترك الذي يصدره البنك الدولي مرةً كل عامين. وأشار التقرير الجديد إلى أن معدل الفقر المدقع في المنطقة قفز من 3.8% في 2015 إلى 7.2% في 2018 - وهو أحدث عام أتيحت عنه بيانات.

2019/04/01

المرصد الإقتصادي-أبريل 2019: الإصلاحات والاختلالات الخارجية: الصلة بين العمالة...

يتوقع الخبراء الاقتصاديون في البنك الدولي أن يستمر النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متواضعة تتراوح بين 1.5 و 3.5 % خلال الفترة من 2019 إلى 2021.

2019/02/06

قدرة اللاجئين السوريين على العودة الى ديارهم: تحليل اقتصادي واجتماعي

يُحدِّد التقرير العوامل الرئيسية التي تُؤثِّر على اللاجئين السوريين الذين يُفكِّرون في العودة للوطن، ويُحلِّل الأثر المحتمل لتغيُّر الظروف على قراراتهم.

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

إبراهيم​ الحرازي
ealharazi@worldbank.org