عرض عام

  • لا يزال الصراع الدائر في سوريا، الذي دخل الآن عامه الثامن، يؤثر تأثيراً بالغ الشدة على حياة السوريين وكذلك على الاقتصاد السوري. وتقدر الخسائر البشرية في سوريا التي ترتبط مباشرة بالصراع حتى أوائل عام 2016 بما بين 400 ألف (الأمم المتحدة، أبريل/نيسان 2016) و470 ألفا (المركز السوري لبحوث السياسات، فبراير/شباط 2016)، ويزيد عدد الجرحى عن ذلك بكثير، ناهيك عن النازحين والمشردين. وتذهب التقارير إلى أن هناك 6.1 مليون من النازحين داخل البلاد، منهم 2.5 مليون طفل، وأكثر 5.6 مليون شخص مسجَّلون رسمياً باعتبارهم لاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2019).

     وتُعد الآثار الاجتماعية والاقتصادية للصراع أيضاً كبيرة ومتنامية. فعدم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والسكن والغذاء بشكل مستدام أدى إلى تفاقم آثار الصراع ودفع ملايين الأشخاص إلى السقوط في براثن البطالة والفقر.

    وبالإضافة إلى ذلك، فرض التراجع الحاد في عائدات النفط واضطراب حركة التجارة المزيد من الضغوط على الأرصدة الخارجية لسوريا، مما أدى إلى استنزاف احتياطياتها الدولية بسرعة.

    تقييم تأثير الأزمة السورية

    قبل نشوب الصراع، اقتصرت المساندة التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لسوريا على المساعدة الفنية والخدمات الاستشارية بشأن تنمية القطاع الخاص، والتنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، والاستدامة البيئية.

    وفي بداية الصراع في عام 2011، أوقف البنك جميع عملياته وبعثاته إلي سوريا. بيد أن البنك لم يفتأ يتابع الآثار الناجمة عن الصراع على الشعب والاقتصاد السوري، كما يجري حوارات منتظمة مع مؤسسات المجتمع الدولي المعنية بسوريا في مسعى منه للإسهام في التفكير الدولي بشأن سوريا من منظور اقتصادي واجتماعي، وضمان استعداد البنك لدعم جهود التعافي فيما بعد التوصل إلى اتفاق. وفي عام 2017، أصدر البنك الدولي تقريرين حول تأثير الصراع السوري: (أ) تقدير للأضرار لكل من حلب وإدلب وحماة؛ و (ب) تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع على سوريا أطلق عليه "خسائر الحرب".

     واستخدم تقدير الأضرار التصوير بالأقمار الصناعية وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات العامة والبيانات المستقاة من الشركاء لتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الصراع في ستة قطاعات عامة في ثلاثة مراكز حضرية. وبالبناء على الدروس المستقاة من بلدان أخرى متأثرة بالصراعات، استخدمت نهجا قائما على الشواهد والدلائل من أجل: تحديد حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية الأساسية تحديدا كميا؛ وتقدير تأثير الصراع على تقديم الخدمات في مجموعة ممثلة من المدن السورية؛ وفحص الاتجاهات السائدة في أنماط قدرة المجتمعات المحلية على التحمل.

    أما تقرير "خسائر الحرب" فوضع تقديرات للآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع في عموم سوريا، بما في ذلك آثاره على رأس المال المادي والبشري، وكذلك آثاره على الرفاه الكلي للسوريين. ويبحث التقرير العوامل المحركة لهذه الآثار – من حيث الدمار المادي، والخسائر في الأرواح البشرية، وقدرة السكان على الانتقال، واختلال النظام الاقتصادي – لتقييم الأهمية النسبية لتأثير الصراع على كل منها، وخلص إلى ما يلي:

    • كانت الخسائر البشرية الناجمة عن الصراع (الوفيات والإصابات والنزوح القسري) والأضرار التي لحقت بعوامل الإنتاج والنشاط الاقتصادي هائلة، مما أضرَّ برصيد رأس المال (على سبيل المثال، تضرر أو دُمِر نحو ثلث مجموع المساكن ونصف المنشآت الصحية والتعليمية) إلى جانب تعطيل النشاط الاقتصادي. وفي الفترة من 2011 إلى 2016، تُقدَّر الخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي بنحو 226 مليار دولار.
    • تُعد الاضطرابات في النظام الاقتصادي أهم محرك للآثار الاقتصادية، وليس الأضرار المادية. وتتجاوز الخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي من جراء اضطراب النظام الاقتصادي تلك الناجمة عن الدمار المادي بواقع 20 ضعفاً. ويُفسَّر هذا التناقض بكيفية تفاعل الاقتصاد مع الصدمات المختلفة. ويشبه "تدمير رأس المال وحده" بعض الكوارث الطبيعية: ففي أي اقتصاد يعمل بشكل جيد، تكون آثاره على الاستثمار محدودة (-22% في نماذج المحاكاة) لأنه يمكن إعادة بناء رأس المال بسرعة واحتواء التداعيات. وفي المقابل، يؤدي اضطراب النظام الاقتصادي إلى تقليص الاستثمارات بدرجة كبيرة (-80% في نماذج المحاكاة)، وتتفاقم الآثار بمرور الوقت.
    • كلما طال أمد الصراع، كان التعافي أشد صعوبة لأن استمرار آثار التدهور الاقتصادي يزداد مع مرور الوقت. وإذا انتهى الصراع في عامه السادس، فإنه يُقدَّر أن تتقلص الفجوة بين إجمالي الناتج المحلي ومستواه قبل اندلاع الصراع بنحو 41% خلال أربع سنوات، مع وصول الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي إلى 7.6 ضعف مستواه في 2010 بحلول العام العشرين للصراع. وفي المقابل، لا يستعيض إجمالي الناتج المحلي إلا 28% من الفجوة القائمة خلال أربع سنوات إذا انتهى الصراع في عامه العاشر، وستبلغ الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي 13.2 ضعف مستواه في 2010 بحلول العام العشرين للصراع. وتُظهر نماذج المحاكاة أيضاً إمكانية تضاعف معدل الهجرة إلى الخارج بين العامين السادس والعشرين للصراع.

    يؤكد التقدير والتحليل معاً حوار البنك المتواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء التنمية الآخرين، ويوفران رؤية مهمة لفهم أوضاع الاقتصاد والبنية التحتية وتقديم الخدمات والمؤسسات في سوريا. لكنهما لا يقدمان صورة لإعادة الإعمار التي ستكون هناك حاجة إليها بمجرد توقف الصراعات في سوريا.

    مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم

    أثرت الأزمة السورية تأثيرا بالغا على كل من لبنان والأردن، إذ تذهب التقديرات المتحفظة إلى أن اللاجئين السوريين يشكلون حاليا 25% و 10% من سكان البلدين على الترتيب. وقد اشتملت التدابير التي لجأ إليها البنك في هذين البلدين على ما يلي: (أ) إجراء دراسة تحليلية للآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تدفقات اللاجئين؛ (ب) الإعداد السريع لمشاريع لمساعدة المجتمعات المحلية المضيفة واللاجئين؛ و(ج) تدبير تمويل كبير في شكل منح من الشركاء المانحين دعما للبلدين المضيفين.

    وبالتعاون مع طائفة واسعة النطاق من الشركاء والمؤسسات المالية الدولية، قاد البنك جهود إنشاء البرنامج العالمي لتسهيلات التمويل الميسر، وهو آلية تتيح للبلدان متوسطة الدخل المتضررة من تدفق اللاجئين مزيدا من التمويل الأكثر ملاءمة لتلبية احتياجات التنمية وذلك بدمج المنح التي يقدمها المانحون مع قروض من بنوك التنمية متعددة الأطراف.

    وحتى الآن، ساند البنك مشروعات تزيد قيمتها على 3 مليارات دولار في الأردن ولبنان، معظمها بشروط ميسرة، تعالج مباشرة تأثير أزمة اللاجئين، وتساعد اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم. وتعالج هذه المشاريع مشكلات توفير الوظائف والفرص الاقتصادية والصحة والتعليم والخدمات الطارئة والمرونة الاجتماعية والبنية الأساسية.

    ويتولى البنك الدولي أيضا إدارة الصندوق الاستئماني لدعم لبنان في مواجهة أزمة اللاجئين السوريين الذي تأسس عام 2014 ليقدم تمويلا في شكل منح للمشاريع التي تخفف من تأثير الأزمة السورية. ويحصل هذا الصندوق على التمويل من المملكة المتحدة وفرنسا والنرويج وهولندا والسويد وسويسرا والدانمرك، وقد ساند مشاريع طارئة في قطاعات منها التعليم والصحة والخدمات البلدية.

    في فبراير/شباط 2019، نشر البنك الدولي بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاء آخرين تقريرا بعنوان "حراك النازحين السوريين: تحليل اقتصادي واجتماعي". يحلل هذا التقرير حراك اللاجئين السوريين في لبنان والأردن والعراق، ويبحث في العوام التي أثرت في حراكهم، وكيف تؤثر تدابير المجتمع الدولي في خيارات حراك اللاجئين. 

    وتهدف هذه الدراسة، والدراسات التالية المزمع إجراؤها، بدءا بتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، إلى توجيه تصميم السياسات في هذه البلدان، وكذلك المساعدة على توفير المعلومات للمانحين والمؤسسات الدولية لضمان كفاءة تخصيص الأموال والموارد الإنسانية من منظور الحلول الدائمة. وتهدف هذه الدراسات بذلك إلى الإسهام في التخفيف من الآثار السلبية للصراع على المواطنين السوريين واللبنانيين والأردنيين والعراقيين، من خلال توفير نهج يستند إلى الشواهد والدلائل في وضع السياسات. 

    آخر تحديث: 2019/04/01

  • نتيجةً لتراجع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي لسوريا وزيادة معدلات الفقر بها، أعادت مجموعة البنك الدولي في 2016 تصنيف سوريا كبلد مؤهل للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، ومما يؤكد حجم الأضرار الهائلة التي ألحقها الصراع بالاقتصاد السوري.

    لذلك، من المهم للغاية أن يظل البنك وشركاؤه على دراية وفهم لآثار الصراع وأبعاده. وتتيح الدراسات والتقارير التحليلية - مثل التقارير المعنونة: حراك النازحين السوريين، وخسائر الحرب: تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا، وتقدير الأضرار - مدخلات للنقاش الدولي بشأن مستقبل سوريا، وتكمل المساندة المتواصلة للبنك للبلدان المضيفة الأكثر تأثرا. 

    آخر تحديث: 2018/10/01

Api


الإقراض

سوريا: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية

وسائط إعلامية



معرض الصور

مزيد من الصور Arrow

تحت المجهر

2019/10/09

الارتفاع إلى آفاق أعلى: تشجيع المنافسة العادلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 0.6٪ هذا العام مقابل 1.2٪ العام الماضي، وفقًا لتقرير جديد أصدره البنك الدولي.

2019/04/01

المرصد الإقتصادي-أبريل 2019: الإصلاحات والاختلالات الخارجية: الصلة بين العمالة...

يتوقع الخبراء الاقتصاديون في البنك الدولي أن يستمر النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متواضعة تتراوح بين 1.5 و 3.5 % خلال الفترة من 2019 إلى 2021.

2019/02/06

قدرة اللاجئين السوريين على العودة الى ديارهم: تحليل اقتصادي واجتماعي

يُحدِّد التقرير العوامل الرئيسية التي تُؤثِّر على اللاجئين السوريين الذين يُفكِّرون في العودة للوطن، ويُحلِّل الأثر المحتمل لتغيُّر الظروف على قراراتهم.

2018/11/13

توقعات وتطلعات: إطار جديد للتعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يحدد تقرير "توقعات وتطلعات" أربع مجموعات من التوترات الأساسية التي تعيق إمكانات التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

موارد اضافية