عرض مختصر 2019/05/14

مذكرة المشاركة القطرية لليمن السنوات المالية 2020-2021

Image

مازال اليمن يواجه صراعا محتدما وما له من آثار سلبية متزايدة في المجالات الإنسانية والمؤسسية والاقتصادية، وضبابية بشأن آفاق السلام واحتمالاته. وخلال الصراع، تُعطى الأولوية القصوى للحفاظ على قدرات المؤسسات، وتحسين المرونة في تقديم الخدمات، وتقديم دعم لليمنيين الفقراء والأولى بالرعاية المتأثرين بالصراع. وتتسق مذكرة المشاركة القطرية مع إستراتيجية مجموعة البنك الدولي التي جرى تحديثها مؤخرا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبموجب مذكرة المشاركة القطرية الجديدة، لا تزال مجموعة البنك الدولي ملتزمة بالحفاظ على قدرتها على جمع مختلف الأطراف وأداء دور رئيسي في حوار الشركاء وهياكل التنسيق.

 تهدف مذكرة المشاركة القطرية للسنتين الماليتين 2020-2021 إلى مواصلة برنامج مجموعة البنك الدولي الحالي لتقديم الخدمات الأساسية، مع مساندة أولويات التنمية الاقتصادية ورأس المال البشري تدريجيا. ولمذكرة المشاركة القطرية هدفان: (أ) مواصلة مساندة تقديم الخدمات الأساسية والحفاظ على المؤسسات؛ و(ب) تقديم المساندة لسبل كسب العيش ورأس المال البشري والتعافي الاقتصادي الأساسي. ويساند هذان الهدفان الغايات الأسمى بإرساء أسس السلام، وبناء التماسك الاجتماعي، واستهداف الأبعاد الهيكلية للهشاشة. وبِحث خطى المشاركة من خلال الأهداف لا من خلال القطاعات، يتيح تصميم مذكرة المشاركة القطرية لمجموعة البنك الدولي الاستجابة على نحو مرن لاحتياجات هذا البلد، مع مراعاة تسهيل إتاحة الأموال اللازمة والسياق الأمني. وتتصوَّر مذكرة المشاركة القطرية تقديم المساندة من خلال الإقراض الموجَّه والمساعدات الفنية والخدمات الاستشارية والتحليلية من أجل التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء الصراع والمساعدة في تحديد شكلها.

 وإدراكا لأهمية الشباب والنساء لتحقيق الاستقرار والرخاء والتنمية البشرية، تُولِي مذكرة المشاركة القطرية اهتماما خاصا لاحتياجاتهم وأهدافهم من أجل تعزيز دورهم في بناء السلام وإعادة الإعمار. وستستكشف مذكرة المشاركة القطرية الجديدة فرص التعليم المتاحة كوسيلة لمعالجة البطالة والأمية في صفوف الشباب، وتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتوزيع موارد صحية وأخرى تتصل بنوع الجنس. ونظرا للشواهد التي تُنبِئ بأن تعزيز مشاركة النساء السياسية سيزيد احتمال الحفاظ على السلام، ستعطي مذكرة المشاركة القطرية أولوية للمشاورات مع النساء في العمليات الحالية والمقبلة، وستبني قاعدة شواهد من أجل عمليات سلام ترتكز على توسيع دائرة المشاركة حالما تبدأ عملية إعادة بناء السلام. وقد يساعد هذا التركيز المقصود على النساء والشباب على إثراء أين وكيف ينبغي لمجموعة البنك الدولي أن تتدخل، لاسيما فيما يتصل بتصميم مبادرات إنمائية تشاركية طويلة الأجل في وقت السلم.

 وفي إطار مذكرة المشاركة القطرية الجديدة، ستعمل مجموعة البنك الدولي لتعميق استعمالها للخدمات الاستشارية والتحليلية لمساندة المشروعات الجارية وإثراء الاستثمارات المستقبلية في مجالات التعافي وإعادة الإعمار لتفادي التأخيرات حينما يحل السلام. ويمكن الاستعانة بالخدمات الاستشارية والتحليلية على نحو إستراتيجي لإثراء المعارف، والتنبؤ بالاحتياجات، وبحث الأولويات المحتملة. ومع أن الخدمات الاستشارية والتحليلية عالية الجودة قد لا تجعل شركاء التنمية الآخرين بالضرورة يحذون حذو مجموعة البنك الدولي، فإنها قد تساعد على توعية الآخرين بدواعي الحاجة إلى المشاركة. وسيستمر اتخاذ قرارات بشأن الخدمات الاستشارية والتحليلية في المستقبل بغية تحسين إتاحة الأموال اللازمة، وإعداد بيانات يمكن التعويل عليها واستخدامها لدعم العمليات والإستراتيجية (سواء لمجموعة البنك الدولي أو الجهات الدولية المانحة). 

 على الرغم من أن العمل في اليمن في ظل الأوضاع الراهنة يثير العديد من المخاطر أمام المؤسسة الدولية للتنمية، فإن النتائج رائعة، ومخاطر التقاعس والإحجام عن العمل أكبر أضعافا مضاعفة.

ويُشكِّل العمل في ظل صراع محتدم اختبارا لنموذج العمل التقليدي لمجموعة البنك الدولي، لكن خبرة العمل في اليمن تظهر مبلغ فعالية الأجندة الإنمائية لمجموعة البنك في سياق أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. وتُقدم محفظة العمليات الحالية للمؤسسة الدولية للتنمية التي تبلغ قيمتها 1.36 مليار دولار دعما للدخل، ومساعدات نقدية واسعة النطاق، وتدخلات صحية وغذائية، ومساعدات لتعزيز الإنتاجية الزراعية، وتيسير الحصول على الطاقة، واستعادة الخدمات الحضرية لليمنيين في شتَّى أنحاء البلاد. وفي العملية الحالية، تمت الاستعاضة عن الإشراف التقليدي لمجموعة البنك الدولي بشراكة في العمليات مع الأمم المتحدة، والمؤسسات الوطنية القائمة على تنفيذ المشروعات على أرض الواقع. وقد حقَّقت تدخلات المؤسسة الدولية للتنمية منذ عام 2016 نتائج باهرة من خلال تفعيل الصلة بين العمل الإنساني والعمل الإنمائي في فترة زمنية قصيرة، لكن لو حدث تقاعس وإحجام عن العمل لكانت لذلك آثار فورية وخيمة على المواطنين الأشد فقرا والأولى بالرعاية في اليمن. علاوةً على ذلك، فإنه يجعل معاودة العمل في مرحلة لاحقة أعلى تكلفة بكثير وتستغرق وقتا أطول. إن مثال اليمن يُقدِّم دروسا قيمة لتمويل الاستثمار أثناء صراع محتدم، دروسا يمكن أن تستفيد منها الفرق المعنية بالمعونات في تصميم العمليات والإشراف عليها على نحو مختلف في سياقات تعاني من الهشاشة والصراع والعنف.