موضوع رئيسي 2018/03/07

كيف ساعدت وسائل الإعلام الاجتماعي والأقمار الصناعية في تقدير تكلفة التعافي في العراق

Shutterstock

يقدّر تقرير "تقييم الأضرار والاحتياجات" كلفة احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في المحافظات المتضررة في العراق بمبلغ 88 مليار دولار. ويقدّر التقييم آثار الصراع في العراق وأثره من أجل تحديد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار.

بالعودة الى الوراء وتحديداً خريف العام 2017، وبينما كانت البلدة القديمة في الموصل لا تزال تعاني بقايا آثار سيطرة تنظيم داعش،  تكشفت في الافق عملية أخرى تبعث على الأمل في مكان قريب من تلك البلدة حيثُ انبرى فريقً من الخبراء الحكوميين لجمع المعلومات الميدانية. وبالتزامن مع ذلك، كان فريق الخبراء التابع للبنك الدولي يُجري تقييماً لبيانات تم جمعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصور من الأقمار الصناعية وتقارير متوفرة،  بهدف إجراء تقرير تقييمٍ  الاضرار والاحتياجات حتى يتم استخدامه لتسريع عملية تعافي العراق.



 

يصف الدكتور قصي رؤوف، المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، ورئيس فريق يتألف من 1000 موظفٍ حكومي تم نشرهم ميدانياً، المخاطر التي  رافقت تلك المهمة قائلاً: "عمل باحثونا وإحصائيّونا ومهندسونا بلا انقطاع  وخاطروا بحياتهم وعلى المستوى الشخصي كي  يتمكنوا من الوصول إلى بعض تلك المناطق الخطرة. كان علينا تأمين مرور آمن للمواقع، وتجنب الألغام الأرضية، ومواجهة خطورة تعرضنا  للكمائن وإطلاق النار، وأحياناً حتى الاختطاف. " كانت مهمة خطيرة بالنسبة للموظفين الميدانيين. وتابع قائلاً "إحدى أصعب المهام التي  واجهتنا كانت دخول المنازل التي كانت قد دُمرت بالكامل لغرض تقدير مساحتها الأصلية، حتى نتفاجئ برائحة الأجساد المُحترقة وهي تضرب وجوهنا".

ويقدّر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات، ، الذي تقوده حكومة العراق بدعم من البنك الدولي، كلفة احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في المحافظات المُتضررة بمبلغ 88 مليار دولار. ويقدّر التقييم ايضاً آثار الصراع في العراق وأثرهُ على 19 قطاعاً  ومجالاً موضعياً مثل البنية التحتية الرئيسية وتقديم الخدمات وسُبل العيش والإنتاج والقطاعات الشاملة الأخرى، من أجل تحديد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار.

ويُعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق أكبر وأشمل واحدث دراسة يقوم بها البنك الدولي والتي بدورها تستخدم مزيجاً من البيانات الميدانية والتكنولوجيا المُبتكرة القائمة عن بعد، حيث يُمكن تكرار الاستخدام المُبتكر للتكنولوجيا القائمة عن بعد لخدمة جهود التعافي في حالات صراعات أخرى أيضاً.

كيف يتم تقييم تكلفة التعافي؟

بما أن جمع البيانات الأولية يشكل بوجه عام تحدياً في مناطق تتصف بالصراع المستمر بسبب الظروف الأمنية الصعبة، لذا فإن عمليات تقييم الأضرار والاحتياجات تسعى إلى التحقّق من صحة مصادر البيانات الحكومية واستكمالها من خلال مجموعة من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، والمعلومات المتاحة على النطاق العام مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، التقارير المتوفرة على الانترنت وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أن هذه التطورات الجديدة لا تحل مكان جمع البيانات المباشرة ميدانياً، إلّا أنّها توفر فرصاً كبيرةً لتسريع عملية الاستجابة، بحسب السيد رجا ارشاد، كبير خبراء إدارة مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود في البنك الدولي ورئيس فريق عمل تقييم الاضرار. وأضاف ارشاد: "تعتمد الاستجابة للأزمات عادةً على قدرة الموظفين الحكوميين والشركاء على الوصول الآمن إلى منطقة ضربها الصراع لجمع بيانات موثوقة. وفي كثيرٍ من الحالات، يتعيّن على المرء أن ينتظر أشهراً عدة كي يتمكّن من القيام بذلك. ولكن هذه التكنولوجيا مكنتنا من إجراء تقييمات في المناطق كانت لا تزال  تشهد صراعات مستمرة".

وعلى الرغم من أن تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق كشف عن أضرارٍ كبيرةٍ في قطاعات الإسكان والطاقة والتعليم والنفط والغاز والصحة والنقل، إلّا أنّه كشف أحياناً اخرى عن مفاجآت سارة ايضاً. ففي مدينة الموصل، على سبيل المثال، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً جسيمةً في مرافق المستشفيات، كان من الممكن أن تدعونا إلى استنتاج أن الخدمات الصحية قد توقّفت كُليّاً. إلّا أنّ تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن صورة مختلفة: ففي غضون شهرين، ومن أصل حوالي مليوني منشورٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمّ جمعها في الموصل، ذكر 40 ألف منشور أن بعض مستشفيات المدينة قد استأنف عملياته وباشر بمعالجة المواطنين، وإن كان بقدرات منخفضة. ويعلّقالسيد ارشاد قائلاً: "هذه إحدى الحالات التي يكون فيها السكان المحليون هم المراسلون  الحقيقيون".

 عمل وتعاون غير مسبوقين

هذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البنك الدولي هذه التكنولوجيا المبُتكرة. ففي سوريا واليمن على سبيل المثال، استخدم البنك الدولي طُرقاً مُماثلةً لمتابعة التطورات من على أرض الواقع. إلّا أنّ الجانب الاستثنائي  في هذا التقييم يكُمن في أن تنفيذهُ قد تمّ فيما بعض المناطق كانت لا تزال غير أمنة.

لقد أسفر تفاني الموظفين الحكوميين البالغ، بالإضافة إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي عن اخراج دراسة رائدة. يعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق في الواقع أوّل تقييمٍ لقياس أثر الصراع على جوانب "أكثر ليونة" كالحماية الاجتماعية وسبل المعيشة والعمالة والحوكمة والتجارة والصناعة والبيئة  ونوع الجنس والتمويل المالي والأسواق، عبر مختلف مراحل الصراع.

 تقييم اسرع وادق للتكاليف سيُسرع من انتعاش البلدان

تُعتبر عملية تقدير الأضرار عمليةً قيّمةً لأنها تنقل فكرة عن تأثير الصراع وتساعد على إنشاء خطوط الأساس. في العراق، يُعتبر قطاع الإسكان القطاع الأكثر تضرراً، يليه  قطاعي التجارة والصناعة كثاني أكثر القطاعات تضرُراً، ومن بعدهما قطاع الكهرباء، حيث يعتمد العديد من الناس على المولدات لتأمين الطاقة.

وبالمضي قُدماً، سيُتيح تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات هذا، للبنك الدولي ولحكومة العراق تحسين تقييماتهما المستقبلية وتحديد أولويات احتياجات إعادة الإعمار. لقد  كانت بيانات التقييم مفيدة أيضاً في إثراء مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق والذي جمع لوحده أكثر من 30 مليار دولار لهذه القضية.

أصبح بإمكان البنك الدولي الآن تقييم الأضرار على نطاقٍ أوسع وبصورةٍ أدق وأسرع من ذي قبل. ووفقاً لرجا ارشاد، فإن الاحتمالات لا حصر لها مُضيفاً: "يمثل هذا التقييم فرصة مشجعة بالنسبة لبلدان أخرى في المنطقة. وإن مجرد معرفة أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تساعد السكان الضعفاء على العودة إلى حياتهم الطبيعية بشكل أسرع لهو حافزً كبيرً لنا للارتقاء بهذا العمل وبالتعاون مع الحكومات".

يصف الدكتور قصي رؤوف، المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، ورئيس فريق يتألف من 1000 موظفٍ حكومي تم نشرهم ميدانياً، المخاطر التي  رافقت تلك المهمة قائلاً: "عمل باحثونا وإحصائيّونا ومهندسونا بلا انقطاع  وخاطروا بحياتهم وعلى المستوى الشخصي كي  يتمكنوا من الوصول إلى بعض تلك المناطق الخطرة. كان علينا تأمين مرور آمن للمواقع، وتجنب الألغام الأرضية، ومواجهة خطورة تعرضنا  للكمائن وإطلاق النار، وأحياناً حتى الاختطاف. " كانت مهمة خطيرة بالنسبة للموظفين الميدانيين. وتابع قائلاً "إحدى أصعب المهام التي  واجهتنا كانت دخول المنازل التي كانت قد دُمرت بالكامل لغرض تقدير مساحتها الأصلية، حتى نتفاجئ برائحة الأجساد المُحترقة وهي تضرب وجوهنا".

ويقدّر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات، ، الذي تقوده حكومة العراق بدعم من البنك الدولي، كلفة احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في المحافظات المُتضررة بمبلغ 88 مليار دولار. ويقدّر التقييم ايضاً آثار الصراع في العراق وأثرهُ على 19 قطاعاً  ومجالاً موضعياً مثل البنية التحتية الرئيسية وتقديم الخدمات وسُبل العيش والإنتاج والقطاعات الشاملة الأخرى، من أجل تحديد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار.

ويُعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق أكبر وأشمل واحدث دراسة يقوم بها البنك الدولي والتي بدورها تستخدم مزيجاً من البيانات الميدانية والتكنولوجيا المُبتكرة القائمة عن بعد، حيث يُمكن تكرار الاستخدام المُبتكر للتكنولوجيا القائمة عن بعد لخدمة جهود التعافي في حالات صراعات أخرى أيضاً.

كيف يتم تقييم تكلفة التعافي؟

بما أن جمع البيانات الأولية يشكل بوجه عام تحدياً في مناطق تتصف بالصراع المستمر بسبب الظروف الأمنية الصعبة، لذا فإن عمليات تقييم الأضرار والاحتياجات تسعى إلى التحقّق من صحة مصادر البيانات الحكومية واستكمالها من خلال مجموعة من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، والمعلومات المتاحة على النطاق العام مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، التقارير المتوفرة على الانترنت وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أن هذه التطورات الجديدة لا تحل مكان جمع البيانات المباشرة ميدانياً، إلّا أنّها توفر فرصاً كبيرةً لتسريع عملية الاستجابة، بحسب السيد رجا ارشاد، كبير خبراء إدارة مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود في البنك الدولي ورئيس فريق عمل تقييم الاضرار. وأضاف ارشاد: "تعتمد الاستجابة للأزمات عادةً على قدرة الموظفين الحكوميين والشركاء على الوصول الآمن إلى منطقة ضربها الصراع لجمع بيانات موثوقة. وفي كثيرٍ من الحالات، يتعيّن على المرء أن ينتظر أشهراً عدة كي يتمكّن من القيام بذلك. ولكن هذه التكنولوجيا مكنتنا من إجراء تقييمات في المناطق كانت لا تزال  تشهد صراعات مستمرة".

وعلى الرغم من أن تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق كشف عن أضرارٍ كبيرةٍ في قطاعات الإسكان والطاقة والتعليم والنفط والغاز والصحة والنقل، إلّا أنّه كشف أحياناً اخرى عن مفاجآت سارة ايضاً. ففي مدينة الموصل، على سبيل المثال، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً جسيمةً في مرافق المستشفيات، كان من الممكن أن تدعونا إلى استنتاج أن الخدمات الصحية قد توقّفت كُليّاً. إلّا أنّ تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن صورة مختلفة: ففي غضون شهرين، ومن أصل حوالي مليوني منشورٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمّ جمعها في الموصل، ذكر 40 ألف منشور أن بعض مستشفيات المدينة قد استأنف عملياته وباشر بمعالجة المواطنين، وإن كان بقدرات منخفضة. ويعلّقالسيد ارشاد قائلاً: "هذه إحدى الحالات التي يكون فيها السكان المحليون هم المراسلون  الحقيقيون".

 عمل وتعاون غير مسبوقين

هذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البنك الدولي هذه التكنولوجيا المبُتكرة. ففي سوريا واليمن على سبيل المثال، استخدم البنك الدولي طُرقاً مُماثلةً لمتابعة التطورات من على أرض الواقع. إلّا أنّ الجانب الاستثنائي  في هذا التقييم يكُمن في أن تنفيذهُ قد تمّ فيما بعض المناطق كانت لا تزال غير أمنة.

لقد أسفر تفاني الموظفين الحكوميين البالغ، بالإضافة إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي عن اخراج دراسة رائدة. يعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق في الواقع أوّل تقييمٍ لقياس أثر الصراع على جوانب "أكثر ليونة" كالحماية الاجتماعية وسبل المعيشة والعمالة والحوكمة والتجارة والصناعة والبيئة  ونوع الجنس والتمويل المالي والأسواق، عبر مختلف مراحل الصراع.

 تقييم اسرع وادق للتكاليف سيُسرع من انتعاش البلدان

تُعتبر عملية تقدير الأضرار عمليةً قيّمةً لأنها تنقل فكرة عن تأثير الصراع وتساعد على إنشاء خطوط الأساس. في العراق، يُعتبر قطاع الإسكان القطاع الأكثر تضرراً، يليه  قطاعي التجارة والصناعة كثاني أكثر القطاعات تضرُراً، ومن بعدهما قطاع الكهرباء، حيث يعتمد العديد من الناس على المولدات لتأمين الطاقة.

وبالمضي قُدماً، سيُتيح تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات هذا، للبنك الدولي ولحكومة العراق تحسين تقييماتهما المستقبلية وتحديد أولويات احتياجات إعادة الإعمار. لقد  كانت بيانات التقييم مفيدة أيضاً في إثراء مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق والذي جمع لوحده أكثر من 30 مليار دولار لهذه القضية.

أصبح بإمكان البنك الدولي الآن تقييم الأضرار على نطاقٍ أوسع وبصورةٍ أدق وأسرع من ذي قبل. ووفقاً لرجا ارشاد، فإن الاحتمالات لا حصر لها مُضيفاً: "يمثل هذا التقييم فرصة مشجعة بالنسبة لبلدان أخرى في المنطقة. وإن مجرد معرفة أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تساعد السكان الضعفاء على العودة إلى حياتهم الطبيعية بشكل أسرع لهو حافزً كبيرً لنا للارتقاء بهذا العمل وبالتعاون مع الحكومات".


يصف الدكتور قصي رؤوف، المدير العام للجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، ورئيس فريق يتألف من 1000 موظفٍ حكومي تم نشرهم ميدانياً، المخاطر التي  رافقت تلك المهمة قائلاً: "عمل باحثونا وإحصائيّونا ومهندسونا بلا انقطاع  وخاطروا بحياتهم وعلى المستوى الشخصي كي  يتمكنوا من الوصول إلى بعض تلك المناطق الخطرة. كان علينا تأمين مرور آمن للمواقع، وتجنب الألغام الأرضية، ومواجهة خطورة تعرضنا  للكمائن وإطلاق النار، وأحياناً حتى الاختطاف. " كانت مهمة خطيرة بالنسبة للموظفين الميدانيين. وتابع قائلاً "إحدى أصعب المهام التي  واجهتنا كانت دخول المنازل التي كانت قد دُمرت بالكامل لغرض تقدير مساحتها الأصلية، حتى نتفاجئ برائحة الأجساد المُحترقة وهي تضرب وجوهنا".

ويقدّر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات، ، الذي تقوده حكومة العراق بدعم من البنك الدولي، كلفة احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في المحافظات المُتضررة بمبلغ 88 مليار دولار. ويقدّر التقييم ايضاً آثار الصراع في العراق وأثرهُ على 19 قطاعاً  ومجالاً موضعياً مثل البنية التحتية الرئيسية وتقديم الخدمات وسُبل العيش والإنتاج والقطاعات الشاملة الأخرى، من أجل تحديد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار.

ويُعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق أكبر وأشمل واحدث دراسة يقوم بها البنك الدولي والتي بدورها تستخدم مزيجاً من البيانات الميدانية والتكنولوجيا المُبتكرة القائمة عن بعد، حيث يُمكن تكرار الاستخدام المُبتكر للتكنولوجيا القائمة عن بعد لخدمة جهود التعافي في حالات صراعات أخرى أيضاً.

كيف يتم تقييم تكلفة التعافي؟

بما أن جمع البيانات الأولية يشكل بوجه عام تحدياً في مناطق تتصف بالصراع المستمر بسبب الظروف الأمنية الصعبة، لذا فإن عمليات تقييم الأضرار والاحتياجات تسعى إلى التحقّق من صحة مصادر البيانات الحكومية واستكمالها من خلال مجموعة من صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، والمعلومات المتاحة على النطاق العام مثل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، التقارير المتوفرة على الانترنت وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أن هذه التطورات الجديدة لا تحل مكان جمع البيانات المباشرة ميدانياً، إلّا أنّها توفر فرصاً كبيرةً لتسريع عملية الاستجابة، بحسب السيد رجا ارشاد، كبير خبراء إدارة مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود في البنك الدولي ورئيس فريق عمل تقييم الاضرار. وأضاف ارشاد: "تعتمد الاستجابة للأزمات عادةً على قدرة الموظفين الحكوميين والشركاء على الوصول الآمن إلى منطقة ضربها الصراع لجمع بيانات موثوقة. وفي كثيرٍ من الحالات، يتعيّن على المرء أن ينتظر أشهراً عدة كي يتمكّن من القيام بذلك. ولكن هذه التكنولوجيا مكنتنا من إجراء تقييمات في المناطق كانت لا تزال  تشهد صراعات مستمرة".

وعلى الرغم من أن تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق كشف عن أضرارٍ كبيرةٍ في قطاعات الإسكان والطاقة والتعليم والنفط والغاز والصحة والنقل، إلّا أنّه كشف أحياناً اخرى عن مفاجآت سارة ايضاً. ففي مدينة الموصل، على سبيل المثال، أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً جسيمةً في مرافق المستشفيات، كان من الممكن أن تدعونا إلى استنتاج أن الخدمات الصحية قد توقّفت كُليّاً. إلّا أنّ تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي كشفت عن صورة مختلفة: ففي غضون شهرين، ومن أصل حوالي مليوني منشورٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمّ جمعها في الموصل، ذكر 40 ألف منشور أن بعض مستشفيات المدينة قد استأنف عملياته وباشر بمعالجة المواطنين، وإن كان بقدرات منخفضة. ويعلّق السيد ارشادقائلاً: "هذه إحدى الحالات التي يكون فيها السكان المحليون هم المراسلون  الحقيقيون".

 عمل وتعاون غير مسبوقين

هذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البنك الدولي هذه التكنولوجيا المبُتكرة. ففي سوريا واليمن على سبيل المثال، استخدم البنك الدولي طُرقاً مُماثلةً لمتابعة التطورات من على أرض الواقع. إلّا أنّ الجانب الاستثنائي  في هذا التقييم يكُمن في أن تنفيذهُ قد تمّ فيما بعض المناطق كانت لا تزال غير أمنة.

لقد أسفر تفاني الموظفين الحكوميين البالغ، بالإضافة إلى تكنولوجيا الأقمار الصناعية وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي عن اخراج دراسة رائدة. يعتبر تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات في العراق في الواقع أوّل تقييمٍ لقياس أثر الصراع على جوانب "أكثر ليونة" كالحماية الاجتماعية وسبل المعيشة والعمالة والحوكمة والتجارة والصناعة والبيئة  ونوع الجنس والتمويل المالي والأسواق، عبر مختلف مراحل الصراع.

 تقييم اسرع وادق للتكاليف سيُسرع من انتعاش البلدان

تُعتبر عملية تقدير الأضرار عمليةً قيّمةً لأنها تنقل فكرة عن تأثير الصراع وتساعد على إنشاء خطوط الأساس. في العراق، يُعتبر قطاع الإسكان القطاع الأكثر تضرراً، يليه  قطاعي التجارة والصناعة كثاني أكثر القطاعات تضرُراً، ومن بعدهما قطاع الكهرباء، حيث يعتمد العديد من الناس على المولدات لتأمين الطاقة.

وبالمضي قُدماً، سيُتيح تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات هذا، للبنك الدولي ولحكومة العراق تحسين تقييماتهما المستقبلية وتحديد أولويات احتياجات إعادة الإعمار. لقد  كانت بيانات التقييم مفيدة أيضاً في إثراء مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق والذي جمع لوحده أكثر من 30 مليار دولار لهذه القضية.

أصبح بإمكان البنك الدولي الآن تقييم الأضرار على نطاقٍ أوسع وبصورةٍ أدق وأسرع من ذي قبل. ووفقاً لرجا ارشاد، فإن الاحتمالات لا حصر لها مُضيفاً: "يمثل هذا التقييم فرصة مشجعة بالنسبة لبلدان أخرى في المنطقة. وإن مجرد معرفة أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تساعد السكان الضعفاء على العودة إلى حياتهم الطبيعية بشكل أسرع لهو حافزً كبيرً لنا للارتقاء بهذا العمل وبالتعاون مع الحكومات".

 



Api
Api