موضوع رئيسي 2019/07/10

مصر: سكن مناسب لمحدودي الدخل

Image

مصطفى الكاشف


وحتى الآن، استفادت حوالي 242 الف أسرة من البرنامج. وحتى يناير 2019، كان 66% من المستفيدين تحت متوسط خط الفقر في مصر، و98% دون متوسط مستوى الدخل الشهري للأسرة المصرية، و63% دون مستوى الحد الأدنى للأجور، و84% من المستفيدين من المشروع دون مستوى الأجر المتوسط في مصر.

"حصلت على الطلاق قبل 4 سنوات. وعندما كنت متزوجة، تقدمت وزوجي بطلب لشراء مسكن خاص في اطار برامج الإسكان، لكن لم يقع علينا الاختيار ... امتلاك بيتك الخاص يمنحك الشعور بالاستقرار ويجنبك القلق من احتمالات رفع الإيجار في أي لحظة من جانب مالك العقار بل حتى مطالبتنا بمغادرة الشقة نهائيا." هكذا وصفت عزة البالغة من العمر 36 عاما وأم لطفلتين حالها. 

لعدة سنوات منعت العديد من التحديات قطاع الإسكان في مصر من تلبية حاجة المواطنين المتزايدة إلى سكن ميسور التكلفة. وغالبا ما افتقرت برامج وسياسات القطاع، التي تستهدف الأسرة محدودة الدخل مثل أسرة عزة، الى التنسيق بين الهيئات المتعددة القائمة على تنفيذها. 

ولم تحقق برامج الإسكان المدعوم هدفها المتمثل في توفير العدد المطلوب من وحدات الإسكان الرسمي بينما لم تكن مجدية من حيث التكلفة بالنسبة للحكومة. 

وتقع معظم الوحدات السكنية التي توفرها البرامج المدعومة بعيدا عن أماكن العمل والمرافق والبنية التحتية. كما دفعت قوانين الإيجارات التي عفا عليها الزمن الملاك إلى ترك عدد كبير من المنازل إما شاغرة أو غير مكتملة، فهناك حوالي ثلاثة ملايين وحدة شاغرة في المناطق الحضرية وحدها. وتضافرت هذه العوامل لتؤدي إلى نقص هائل في مساكن محدودي الدخل. وبلغ هذا النقص ثلاثة ملايين وحدة في عام 2014. ولسد هذه الفجوة، كان يجب على مصر توفير 300 ألف وحدة سكنية جديدة كل عام في حين لم يتجاوز العدد الفعلي من وحدات الإسكان الرسمي 200 ألف وحدة في السنة. ونتيجة لذلك، يعيش ما بين 12 و20 مليون مصري في مساكن لا يملكونها بصفة رسمية.


Image

مصطفى الكاشف


وفي عام 2014، أطلقت مصر "برنامج الإسكان الاجتماعي" بهدف توفير مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل. ويقوم على تنفيذ هذا البرنامج صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري. وهو الصندوق الذي أنشأته الحكومة للتخطيط والإشراف على تنفيذ مشاريع الإسكان الاجتماعي وتوفير المساكن المناسبة للمواطنين محدودي الدخل وإدارة الأراضي المخصصة لمشروعات الإسكان لذوي الدخل المحدود والمتوسط. والصندوق مسؤول أيضا عن إصلاح السياسات التي تحول دون جذب الاستثمارات إلى قطاع الإسكان، وكذلك تنسيق جميع الجهود الرامية إلى تمكين القطاع من تحقيق إمكاناته.  

وفي عام 2015، أطلق البنك الدولي "برنامج التمويل العقاري الشامل" بقيمة 500 مليون دولار لزيادة كفاءة الصندوق من خلال تعزيز مهاراته وقدراته وعملياته وموارده. وتتمثل أهداف البرنامج في تيسير تكلفة حصول الأسر محدودة الدخل على مسكن في السوق الرسمية في مصر وتعزيز قدرات الصندوق على تصميم السياسات وتنسيق البرامج في قطاع الإسكان الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى زيادة فاعلية برنامج الإسكان الاجتماعي الحكومي، ومنح محدودي الدخل فرصة امتلاك مسكن في مواقع أفضل أو استئجارها من خلال برامج دعم فعالة من حيث التكلفة، وتشجيع  استخدام الوحدات الشاغرة وغير المكتملة.

وحتى الآن، استفادت حوالي 242 الف أسرة من البرنامج. وحتى يناير 2019، كان 66% من المستفيدين تحت متوسط خط الفقر في مصر، و98% دون متوسط مستوى الدخل الشهري للأسرة المصرية، و63% دون مستوى الحد الأدنى للأجور، و84% من المستفيدين من المشروع دون مستوى الأجر المتوسط في مصر، وبالتالي يلبي احتياجات أفقر 40% من المصريين. وتعكس هذه الأرقام أهمية مساهمة المشروع في شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، لا سيما في وقت يرتفع فيه معدل التضخم.

 وعلاوة على تلبية احتياجات الأكثر فقرا، يعطي المشروع أولوية للنساء والشباب. ومن بين العدد الإجمالي للأسر التي استفادت من المشروع، هناك 48 ألف و19 أسرة تعولها نساء. وتمثل النساء 20% من المستفيدين وهو ما يعد إنجازا في بلد ومنطقة يسود فيها ملكية الرجال للأصول العقارية . كما يركز البرنامج بصورة أساسية على الشباب، إذ ان 72% من المستفيدين دون سن الأربعين. علاوة على ذلك، أجرى البرنامج حصرا بالمنازل الشاغرة غير المستغلة في مصر، الأمر الذي أتاح تحويل 91 ألف و514 وحدة سكنية غير مستغلة إلى منازل لأسر كانت تسعى إلى امتلاك أو استئجار مسكن بشكل رسمي.

وعن واحدة من الفوائد الرئيسية التي يوفرها البرنامج تقول عزة وهي إحدى المستفيدات، "سهل البرنامج خيار التقسيط، والذي لم يكن خيارا متاحا أبدا مع السماسرة. كما أن شراء شقة مباشرة من مالكها يتطلب دائما مبلغا ماليا ليس بمقدوري توفيره". 

وأضافت قائلة "تقع شقتي الجديدة بالقرب من عملي، الأمر الذي وفّر علي وقت طويل كنت أقضيه في المواصلات". وتابعت قائلة "الأهم من ذلك أن امتلاك شقتي الخاصة يعطيني شعورا بالأمان والاستقرار. أخيرا استطعت امتلاك منزل كثروة اتركها لابنتيّ."

 

 

 



Api
Api