موضوع رئيسي 2019/10/19

مواصلة التركيز على تحقيق نواتج أفضل لأشد الناس فقرا في العالم

© فرانز ماهر / مجموعة البنك الدولي

© فرانز ماهر / مجموعة البنك الدولي


مازال النمو الاقتصادي العالمي ضعيفا، مع تراجع وتيرة الاستثمار والتجارة، واستمرار مخاطر الركود بسبب حالة عدم اليقين التي تشوب السياسات، والتوترات التجارية، وتقلبات الأسواق المالية، وتزايد الديون. ويُمكِن لمجموعة البنك الدولي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي مساعدة بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل على تعزيز النمو المحتمل، وزيادة قدرتها على الصمود ومجابهة الصدمات، وزيادة الإيرادات المحلية، ومواصلة بناء احتياطيات وقائية. وللمؤسستين دور مهم ينبغي أن تضطلعا به في التصدِّي لزيادة أعباء الديون، ويمكنهما مساعدة البلدان في التغلب على طائفة من التحديات التي يواجهها النظام المالي العالمي، ومنها التصدي للفساد.

كانت هذه هي الرسائل الرئيسية التي وجَّهتها لجنة التنمية –وهي منتدى وزاري لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي- في بيان [رابط] صدر في ختام الاجتماعات السنوية للمؤسستين في واشنطن.

ولاحظت اللجنة التي تُمثِّل 189 بلدا أن مجموعة البنك في وضع فريد يؤهلها للتصدي للتحديات الإنمائية العالمية، وحثتها على المساعدة في تنفيذ المنتديات والبرامج القُطرية التي تهدف إلى تحسين استخدام موارد التنمية، وتعبئة الحلول المستمدة من القطاع الخاص. ودعت اللجنة أيضا إلى مواصلة الجهود لحماية الفئات الأولى بالرعاية، وتحفيز مساعي خلق الوظائف وفرص العمل، وتقوية كفاءة القطاع العام.

وبالمثل، شدَّد رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس على الضرورة الملحة للسعي من أجل رسالة المجموعة، وهي تحقيق هدفي إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، ولكن نظرا لأن 700 مليون نسمة مازالوا يعيشون في فقر مدقع في أنحاء العالم، ومع زيادة المخاطر الناجمة عن تغيُّر المناخ وأوضاع الهشاشة، تزداد صعوبة تحقيق هذه الرسالة بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية اليوم. وفي المؤتمر الصحفي الافتتاحي للاجتماعات السنوية، دعا مالباس إلى "أفكار جديدة لتحفيز النمو" وعبَّر في الوقت ذاته عن تفاؤله بأنه "يُمكِن بإصلاحات جيدة التصميم تحقيق مكاسب كبيرة." وأكَّد أن هذا ينطبق تماما على بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، إذ يمكنها "إطلاق العنان لنمو عريض القاعدة تشارك كافة شرائح المجتمع في جني ثماره."

وشدَّدت اللجنة ومالباس على الدور الرئيسي الذي تضطلع به المؤسسة الدولية للتنمية-ذراع مجموعة البنك الدولي لتمويل أشد البلدان فقرا- في الحد من الفقر المدقع، وهو تحد بات يتركَّز على نحو متزايد في أفريقيا. ولاحظا الأداء القوي للمؤسسة الدولية للتنمية في تنفيذ برنامجها الحالي الذي يستمر ثلاثة أعوام، وحثا البلدان المانحة على مواصلة تقديم مساندة قوية في عملية تجديد موارد المؤسسة من أجل دورة التمويل التالية لها، وهو جهد يجري بالفعل تنفيذه. وفي كلمته إلى مجلس المحافظين في الجلسة العامة للاجتماعات السنوية، أبرز مالباس التركيز المتزايد للمؤسسة الدولية للتنمية على البيئات التي تعاني أوضاع الهشاشة والصراع والعنف، ويتركز فيها على نحو متزايد أيضا أشد الناس فقرا. علاوةً على ذلك، فإنه ولجنة التنمية لاحظا العمل المشترك للمؤسسة الدولية للتنمية مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار لتوسيع نطاق أنشطة تنمية القطاع الخاص، بما في ذلك في البيئات الهشة.

ويساند عمل مجموعة البنك الدولي تحسين نواتج التنمية في طائفة واسعة من القطاعات. وذكر مالباس عددا من هذه القطاعات، فقال "ونقوم بالاستثمار لمساعدة البلدان على الحصول على خدمات الكهرباء والماء النظيف، ولضمان الإدماج الكامل للفتيات والنساء، ومعالجة آثار تغيُّر المناخ، وحماية البيئة، وتحسين الأوضاع الصحية والتغذوية، وتعزيز مرافق البنية التحتية." وشدَّد أيضا على أهمية سيادة القانون، والشفافية، والسلام والأمن، إلى جانب زيادة فاعلية إدارة الديون، بيد أنه أشار إلى أن البرامج القُطرية الفاعلة يجب أن تكون ملائمة للاحتياجات المتميزة لكل اقتصاد، وقال "إن التنمية لا يمكن فرضها من الخارج، فريادة البلد المعني ومسؤوليته أمران مهمان."

وشهدت الاجتماعات السنوية أيضا تحولا آخر في صفوف القيادة، مع تولي أنشولا كنت في الآونة الأخيرة منصب المدير المنتدب ورئيس الخبراء الماليين لمجموعة البنك الدولي، وشغل أكسيل فان تروتسنبرغ دورا جديدا كمدير منتدب معني بالعمليات في البنك الدولي. وفي كلمة ترحيب، هنَّأ مالباس أيضا كريستالينا جورجيفا على تعيينها مديرة عامة لصندوق النقد الدولي، وعبَّر عن شكره وتقديره للمسؤول التنفيذي الأول لمؤسسة التمويل الدولية فيليب لو هورو الذي أصبح رئيسا مشاركا لعملية التجديد الحالية لموارد المؤسسة الدولية للتنمية، وشكر هيكو هوندا على سنوات خدمتها رئيسةً تنفيذيةً للوكالة الدولية لضمان الاستثمار.

وفي بيان صدر بعد اجتماع لجنة التنمية، قال مالباس "إننا في مجموعة البنك الدولي مستمرون في التركيز على رسالتنا. إذ نساعد البلدان على بناء برامج قوية مُصمَّمة بما يتناسب مع الظروف الخاصة لاقتصاداتها." ومع إقراره بالمخاطر التي يشهدها الاقتصاد العالمي والمشكلات العسيرة التي تواجهها البلدان فرادى، فإنه عبَّر عن ثقته بأنه يمكن تحقيق تقدم، وقال "لا ينبغي لنا أن ندع تحديات اليوم تقف حائلا دون تحسين النواتج الإنمائية."



Api
Api