Skip to Main Navigation
08/23/2017

تعليم الفتيات.. وضع نهاية لزواج الأطفال

قد يحدث زواج الأطفال أو زواج القصر لكل من الأولاد والفتيات، إلا أن الفتيات هن الأكثر تأثرا بهذه الممارسات في أغلب مناطق العالم.

فتيات مثل نفيسة *(ليس هذا هو اسمها الحقيقي)، من النيجر.

 تقول المراهقة الصغيرة، "توقفت عن الذهاب إلى المدرسة لكي أتزوج. كان هذا بسبب عقلية البشر وتعصبهم. تزوجت أثناء عطلة دراسية، وقبل أن أعود للدراسة، أصبحت حاملا. ولم أعد بعدها إلى المدرسة على الإطلاق."

  ولذا، فإن إنهاء زواج الأطفال يشكل أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وستصل تكلفة زواج الأطفال في البلدان النامية إلى تريليونات الدولارات بحلول عام 2030، وفقا لتقرير جديد لمجموعة البنك الدولي والمركز العالمي لبحوث المرأة.  

وتوجز سلسلة من الملخصات الاستنتاجات الرئيسية التي خلصت إليها هذه الدراسة: تقرير توليفي شامل، والخصوبة والنمو السكاني، وصحة المرأة، وصحة الطفل، ومستوى الدخل والإنتاجية، واتخاذ القرارات

اقرأ المزيد من شهادات فتيات ونساء من النيجر. 

كثيرا ما تتزوج الفتيات تحت ضغوط من الوالدين والأقارب والفقر وعدم توفر بدائل. ومما ساعد في استمرار هذه الممارسات ضيق فرص الحصول على التعليم الجيد، ومنح الأسر الأولوية للأولاد في التعليم بدلا من الفتيات، ويعود السبب في جانب من هذا إلى تدني فرص العمل.

قال أحد الآباء من أوغندا، "نعاني من بعد المسافة عن المدارس الابتدائية. فالفتيات يلتقين برجال في طريقهن إلى المدارس، وقد تحمل بعضهن فيما بعد ثم ترسب في المدرسة. كما أنه ليست لدينا مدرسة مهنية تدرب الفتيات بعد استكمال تعليمهن الابتدائي والاعدادي، ولذا فإننا نرى أن تعليم الفتيات هو تبديد للموارد. "

و التي ينطوي عليها الإنجاب في سن مبكرة.

 

قالت كوينتين وودون، المؤلفة الرئيسية للتقرير،"زواج الأطفال لا يبدد آمال وأحلام الفتيات وحسب، بل إنه أيضا يعرقل جهود القضاء على الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي والمساواة بين الجنسين. وعليه، فإن وضع نهاية لهذه الممارسات ليست أمرا صائبا من الناحية الأخلاقية فقط، بل ذكيا أيضا من الناحية الاقتصادية."

إنهاء زواج الأطفال أمر مفيد اقتصاديا

تشير الدراسات التحليلية لمجموعة البنك الدولي إلى ارتفاع التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال. و بمقدار العشر في البلدان التي يتفشى فيها، وإلى أنه بحلول عام 2030 على مستوى العالم، قد تصل المكاسب التي يجنيها رفاه السكان من انخفاض النمو السكاني إلى أكثر من 500 مليار دولار سنويا.

بالنسبة للأطفال المولودين لقاصرات، ستنخفض أيضا مخاطر وفيات الأطفال قبل بلوغ الخامسة من أعمارهم أو تأخر نموهم الجسماني (التقزم). وعلى الصعيد العالمي، ستصل مكاسب انخفاض معدلات وفيات الأطفال ممن هم دون سن الخامسة وأولئك الذين يعانون من سوء التغذية إلى أكثر من 90 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030.

وثمة ميزة أخرى لإنهاء زواج الأطفال قد تتمثل في زيادة المكاسب المحتملة التي تجنيها المرأة في سوق العمل. وبسبب تأثير زواج الأطفال على التعليم، فإن السيدات اللائي يتزوجن وهن أطفال، في متوسط 15 بلدا، تقل مكاسبهن في الدخل بنسبة تسعة في المائة عما لو تزوجن في سن متأخرة عن ذلك.

أخيرا، ستوفر البلدان أيضا في ميزانيتها التعليمية. و

العمل من أجل القضاء على زواج الأطفال

يزداد وعي المجتمع الدولي بالآثار السلبية لزواج الأطفال. في الجمهورية الدومينيكية، وهي من الشريحة العليا للبلدان متوسطة الدخل، حيث لا تزال هناك واحدة من بين كل ثلاث فتيات يتزوجن قبل سن الثامنة عشر، ستصب بيانات قُطرية جديدة لليونيسف ومجموعة البنك الدولي حول تأثير زواج الأطفال على الاقتصاد في حملة لإنهاء هذه الممارسة.

وبتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية، وهي صندوق البنك الدولي لمساعدة البلدان الأشدّ فقرا في العالم، يعمل مشروع تمكين المرأة والمنافع السكانية في الساحل الذي يتكلف 205 ملايين دولار مع حكومات بوركينا فاصو وتشاد وكوت ديفوار ومالي وموريتانيا والنيجر على تمكين المراهقات والمرأة من أسباب القوة. ويهدف هذا المشروع إلى تأخير سن الزواج، وزيادة سبل الحصول على خدمات الصحة الإنجابية وخدمات صحة الأم والطفل، وذلك بالعمل مع المجتمعات المحلية، بما في ذلك رجال الدين والقادة المحليين، كما يتيح برامج "الحيز الآمن" للفتيات ويتضمن تحويلات نقدية مشروطة لتشجيعهن على مواصلة الدراسة.

في أوغندا، حققت نوادي الفتيات التي تديرها لجنة النهوض بالريف في أوغندا، فرع المنظمة الدولية المعروفة بنفس الاسم والتي تتخذ من بنغلاديش مقرا لها، نجاحا. وتقدم نوادي المنظمة في أوغندا وعددها 1500 الألعاب والموسيقى والتربية الجنسية ودورات للتوعية المالية والتدريب المهني والحصول على القروض متناهية الصغر للشابات اللاتي يرغبن في ممارسة نشاط حر خاص بهن. وتقل احتمالات الزواج المبكر للفتيات اللائي كن أعضاء في هذه النوادي لمدة عامين بنسبة 58 في المائة. 

من أفضل السبل لإنهاء زواج الأطفال إبقاء الفتيات في المدارس

كل سنة تمضيها الطفلة في التعليم الثانوي تقلل من احتمالات زواجها قبل بلوغ الثامنة عشر من عمرها بنسبة خمس نقاط مئوية أو أكثر في العديد من البلدان. وبالعكس، فإن احتمالات تعرض القاصرات للرسوب في المدرسة وقضاء سنوات أقل في التعليم أكبر من نظرائهن اللائي لم تتزوجن مبكرا.

تقول بوجا* (ليس هذا اسمها الحقيقي)، من نيبال، "لو أن والداي سمحا لي بالدراسة، لكنت ذاكرت بإخلاص. صديقاتي استطعن مواصلة دراستهن والآن أصبحن أكثر حكمة ومهارة. لو أنني درست، لكنت أعمل الآن. لكن والداي زوجاني ولم أستطع أن أفعل أي شيء بعد الزواج. والآن لدي أطفال يتعين علي أن أعتني بهم."

بإبقاء الفتيات في المدارس، لأتيحت لبوجا وأمثالها فرصة أفضل للأمن والأمان، للصحة والتعليم، والاختيار الحر واتخاذ القرارات المصيرية.

ماذا بعد ذلك؟

إن الفتيات من العناصر القوية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي، وتلتزم مجموعة البنك الدولي بإبقائهن في المدارس والتعليم، وتتمتع الفتيات اللائي أكملن تعليمهن الثانوي بصحة أفضل والمشاركة في سوق العمل الرسمي، وقدرة على زيادة دخلهن، ثم التزوج لاحقا، وإنجاب أطفال أقل، وتوفير رعاية صحية وتعليم أفضل للجيل القادم. وهذه العوامل مجتمعة يمكن أن تساعد في انتشال الأسر والمجتمعات المحلية والأمم من براثن الفقر.

في عام 2016، تعهدت مجموعة البنك الدولي باستثمار 2.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات في مشاريع التعليم التي تفيد الفتيات المراهقات مباشرة.

اضغط على عرض الشرائح أدناه لمشاهدة كيف يحدث الاستثمار في الفتيات تأثيرا إيجابيا. 

وتعدد المطبوعة القادمة من تقرير عن التنمية في العالم 2018 الصادرة بعنوان "التعلم للوفاء بوعد التعليم" ما نعلمه وكيفية توسيع نطاق التعليم وتحسين نوعيته في مختلف أنحاء العالم، لاسيما للفئات الأكثر تهميشا.

بالإضافة إلى هذا، فبالبناء على الجهد الذي يبذل بشأن التكاليف الاقتصادية لزواج الأطفال، تعد مجموعة البنك الدولي دراسة بشأن المنافع الاقتصادية للاستثمار في تعليم الفتيات.