بيان صحفي

معالجة التباينات المكانية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسألة سياسات لا جغرافيا

2010/06/15




دبي، 15 يونيو/حزيران، 2010 – في تقريره الجديد الصادر بعنوان "بين فقر المكان وازدهار الشعوب: كيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتجاوز التباينات المكانية"، يطرح البنك الدولي لحكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجموعة متنوعة من الخيارات العملية على صعيد السياسات كي تتصدى للتحديات الإنمائية الخطيرة التي تواجه مواطنيها الذين يعيشون في مناطق فقيرة حرمتها الجغرافيا من الهبات الطبيعية.

ويشير التقرير، الذي جرى تدشينه اليوم في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أن بوسع المنطقة بالفعل رفع مستويات المعيشة في الأجزاء الأقل تطورا، وذلك من خلال اعتماد مزيج مستنير من خيارات السياسات.

ويوضح ذلك أليكس كريمر، المؤلف الرئيسي للتقرير والخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي، قائلا "بوسع صانعي السياسات في المنطقة أن يتصدوا للتفاوتات التي غالبا ما يتعذر تحملها وتنشأ عن حرمان الجغرافيا لها من الموارد الطبيعية، وذلك دون المخاطرة بالكفاءة الاقتصادية... ونود أن نقدم تحليلا محليا دقيقا وتطبيق مزيج من السياسات التي توضع خصيصا لكل حالة بما يلاءم سمات كل من المناطق الأقل تطوراً. فالأساس هنا يتمثل في المزيج نفسه وفي تجنب وصفة علاجية عامة."

ويشكك التقرير أيضا في فرضية أن على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تنفق مبالغ هائلة على مشروعات عملاقة وعلى الدعم في المناطق الأكثر فقرا. إذ يقول كريمر إن الحلول الذكية للمناطق الفقيرة جغرافيا تكون أحيانا أقل وضوحا. ويستطرد قائلا "تعليم الفتيات، على سبيل المثال، يجب أن يكون من الأولويات الرئيسية لتنمية المناطق المحرومة. ويمكن لتمهيد الطرق الريفية أن يحدث أثرا كبيرا على أرض الواقع، وكذلك الحال بالنسبة للروابط القوية والعميقة بين مؤسسات الأعمال التجارية والمؤسسات العامة."

وفي كلمة لها في كليه دبي للإدارة الحكومية أثناء حفل التدشين، قالت شامشاد أختار، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "الهدف من هذا التقرير هو أن يعرض على صانعي السياسات بالمنطقة إطارا لمساعدة سكان الأجزاء النائية كي يشتركوا في جني منافع التنمية... إن النشاط الاقتصادي يتركز بشدة في المدن الرئيسية والتجمعات السكانية من أجل تحقيق الكفاءة. غير أن هذا ينبغي ألا يقضي على هؤلاء السكان بالانعزال وعدم جني ثمار التنمية."

ويشير التقرير إلى أن التباينات المكانية – وهي الفجوة بين المناطق المحرومة والمناطق الأكثر تقدما – قد تكون أقل أهمية عما تبدو. ومن الضروري لصانعي السياسات تكوين فهم موضوعي لدرجة تأثير المكان على رفاهة الأسرة. ففي بعض البلدان يحظى المكان بأهمية أكبر من بلدان أخرى. فعلى سبيل المثال، يعتبر المكون المكاني للتباينات أكبر في المغرب، تتبعه بالترتيب مصر واليمن وسوريا، لكنه أقل أهمية في الأردن وجيبوتي. ومع ذلك، لا يشكل التباين بين الريف والحضر في أي بلد من بلدان المنطقة أكثر من 20 في المائة من إجمالي التباينات في الإنفاق العائلي.

وبشكل عام، فإن الفوارق ببلدان المنطقة بين الريف والحضر وفيما بين أقاليم كل بلد ليست بأكبر منها في غيرها من مناطق العالم النامية. وفي حين أنه لدى جميع المناطق الأقل تقدما مؤشرات إنمائية مشتركة، فإن السمات الجغرافية تميز فيما بينها وتدعو إلى استجابات مختلفة في مجال السياسات. ويقترح التقرير ثلاث حزم للسياسات لمواجهة هذه القضية.

أولا، إن تكافؤ الفرص والاستثمار في البشر يجب أن يمثلا حجر الزاوية لأية استجابة في مجال السياسات. وقد نجم عن التاريخ السياسي والاستعماري للمنطقة، المعروفة بالحكومات المركزية القوية والسياسات المركزية الاقتصادية والمالية وضعف مستويات المساءلة، إهمال عام لبعض المناطق. ومن أجل تحقيق تكافؤ الفرص للتنمية، يتمثل التحدي في معالجة أوجه الضعف التاريخي التي تؤثر على السكان في المناطق النائية.

ويدعو المجال الثاني للسياسات إلى زيادة الترابط لبناء روابط بين المناطق الغنية والمناطق المحرومة اقتصاديا. وتتمتع الأجزاء الأقل تقدما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بميزة القرب المكاني لأن 61 في المائة من السكان يعيشون على بُعد 3 ساعات فقط من أية مدينة رئيسية. ويمكن لبلدان المنطقة أن تربط أجزاءها الأقل تقدما بالمراكز السكانية عن طريق الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل النقل وتسهيل التجارة وتكنولوجيا المعلومات.

وفي النهاية، يوضح التقرير أن حكومات المنطقة تستطيع أن تساعد في تسهيل التنمية العنقودية في الأجزاء ذات الإمكانيات غير المستغلة، لا بضخ مبالغ ضخمة أو إنشاء مرافق جديدة للبنية التحتية، بل بتسهيل عمل الأطراف المحلية والمساعدة على التنسيق بين مبادراتهم. ويشمل هذا إتاحة الفرصة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في رأس المال البشري وكذلك في البنية التحتية الملائمة، وفهم المبادرات التي يمكن أن تساندها هذه الأجزاء بدلا من أن تُفرض عليها استثمارات معينة مع منحها دعما وإعفاءات ضريبية.

وتتمثل الرسالة الأساسية لهذا التقرير في أنه على الحكومات التخفيف من التباينات المكانية عن طريق التحليل الدقيق واستجابة السياسات، رغم أن تركيز النشاط الاقتصادي في مناطق بعينها قد يكون أمرا حتميا لتحقيق النمو. فالأمر يتعلق باختيار السياسات وتصميمها، لا بقدرها المحتوم جغرافيا.

ما الذي يفعله البنك الدولي أيضا بشأن التباينات الجغرافية في المنطقة؟

ويضطلع البنك الدولي بالفعل، في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدور الشريك في الجهود الوطنية للحد من التباينات المكانية.

فعلى سبيل المثال، ساند مشروع للتنمية الريفية في سوهاج، وهي واحدة من أشد محافظات مصر فقرا، استثمارات محلية تم التخطيط لها بمشاركة المجتمع المحلي. وأبلغ 71 في المائة من الأسر التي شملها المشروع عن تحسن مستويات المعيشة. ومن المهم بشكل خاص التنويه إلى أن المشروع زاد من مشاركة النساء في لجان التخطيط المحلي من 3 في المائة إلى 33 في المائة.

ومن الأمثلة الأخرى، مشروع تنمية مناطق الشمال الغربي الجبلية والمناطق الغابية في تونس، والذي يستهدف تعزيز سبل كسب العيش بالريف في واحدة من أشد مناطق البلاد فقرا. وفي الفترة بين عامي 2003 و2009، ارتفع الدخل الحقيقي في منطقة المشروع بنسبة 85 في المائة. وزادت نسبة القرى التي تصلها مياه الشرب من 69 في المائة إلى 81 في المائة.

وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى على مشاركة البنك الدولي في أجندة التباينات المكانية، مثل تقديم المشورة لوزارة الشؤون البلدية والريفية بالمملكة العربية السعودية بشأن خيارات تخصيص موازنة التنمية حسب المكان، وإطلاع اللجنة الملكية المغربية على التجارب الدولية بشأن منح التسوية وإستراتيجيات التنمية الاقتصادية المحلية، ودراسة التحديات الإنمائية في الأجزاء الشمالية الشرقية من سوريا.

الاتصال بمسؤولي الإعلام
في واشنطن
حافظ الغويل
الهاتف : 202-473-8930
halghwell@worldbank.org

بيان صحفي رقم:
2010/470/MENA

Api
Api