Skip to Main Navigation

عرض عام

إن توفير الوظائف الجيدة هو أوثق الطرق للخلاص من براثن الفقر. وفي السنوات الأخيرة، أسهم ارتفاع مستويات دخل الأيدي العاملة مباشرة بنحو 40% من الانخفاض في معدلات الفقر عالمياً. ويرتبط العامل المهم الآخر، وهو صغر حجم الأسرة وانخفاض نسب الإعالة، ارتباطا وثيقا أيضا بالحصول على وظائف أفضل. لكن، العالم النامي يواجه أزمة في فرص العمل. ففي البلدان المنخفضة الدخل، يعمل أكثر من 90% من العمال في وظائف منخفضة الجودة ومنخفضة الإنتاجية (أعمال حرة أو غير رسمية بأجر). ولذلك، فإن التحدي المتمثل في إيجاد سبل لفرص عمل أفضل يقع في صميم التحدي الإنمائي الذي تواجهه البلدان المنخفضة الدخل.

أكد التأثير المدمر لأزمة كورونا على العمال وأسواق العمل وسبل كسب العيش على أهمية أجندة خلق الوظائف.

وبحلول يوليو/تموز 2020، كان ما يصل إلى ثلث العمال في البلدان النامية قد فقدوا وظائفهم أو واجهوا تخفيضات في الأجور. ومن غير المرجح أن تقتصر الأزمة على انحدار "على شكل حرف V" تنتجه الحاجة المؤقتة إلى احتواء الجائحة. وقد يواجه الاقتصاد العالمي ركودا على شكل حرف U أو حتى كسادا على شكل حرف L، مع فترة طويلة من ضعف الطلب على الأيدي العاملة. وقد استجابت الحكومات بسرعة للتصدي للتحديات العاجلة المتعلقة بالوظائف التي تشكلها جائحة كورونا، وذلك باستخدام (1) مساندة السيولة للشركات، (2) دعم الأجور للحفاظ على الوظائف، (3) دعم الدخل للأسر المتعطلة والمعرضة للمعاناة. لكن سيتعين عليها أيضا معالجة الآثار المتوسطة والطويلة الأجل للجائحة من خلال تحفيز خلق فرص العمل، وإعادة التوظيف، والشمول الاقتصادي. ويجب عليها أن تفعل ذلك في عالم يكتنفه التغيرات التكنولوجية المبتكرة وأنماط الطلب المتغيرة. وهناك أيضا حاجة ملحة لتدعيم أنظمة الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية لتوفير تغطية شاملة قوية والحد من اعتمادها على التمويل من خلال ضرائب العمل، وهو ما يخلق مثبطات لنمو الوظائف الرسمية.   

ويتطلب التصدي لأزمة الوظائف أن تعالج الحكومات في البلدان النامية اثنين من التحديات الرئيسية:

1. خلق فرص عمل أفضل تزيد الإنتاجية والدخل للقوى العاملة المتنامية. سيزداد عدد سكان العالم في سن العمل بنحو 700 مليون شخص بين عامي 2019 و2035. وبافتراض عدم حدوث أي تغيير في معدلات مشاركة النساء والرجال بنسبة 50٪ و80٪، فإن هذا يعني أن 470 مليون شخص آخرين سيبحثون عن عمل- معظمهم في القطاع الخاص. ويعمل معظم الناس في البلدان المنخفضة الدخل، نظرا لعدم وجود بديل أمامهم. والمشكلة هي أن الكثير من هذه الوظائف تنتج دخلا منخفضا وغير كافية لمساعدتهم على الخروج من براثن الفقر. ويواجه البعض أيضا ظروف عمل غير آمنة أو تعسفية. ويتمثل التحدي الرئيسي في خلق وظائف أكثر إنتاجية ذات دخل أعلى وظروف عمل أفضل. وعلى الرغم من أهمية تعزيز فرص العمل بالقطاع الرسمي، فإنه من الأهمية بمكان أيضا تحسين إنتاجية ودخل وظائف القطاع غير الرسمي - التي تمثل المصدر الرئيسي للدخل لمعظم الناس في البلدان منخفضة الدخل - من خلال ربطهم بالأسواق بشروط أكثر ملاءمة.

2. مساندة حصول الفئات المحرومة على وظائف أفضل، مثل: الشباب، والنساء، والأقليات، وذوي الإعاقة، والسكان النازحين. ويعني ذلك العمل على إزالة الحواجز المتعددة التي تحول دون اكتساب العمال المحرومين للمهارات التي يحتاجون إليها والحصول على وظائف أفضل. ويمثل انخفاض مشاركة الإناث في القوى العاملة تحديا رئيسيا.

 

تاريخ آخر تحديث: 01 مارس/آذار 2021

للاتصال

واشنطن
ليليان فو