Skip to Main Navigation

تتعرض معظم بلدان العالم حاليا لضغوط غير مسبوقة في مجال الموارد المائية. فسكان العالم في تزايد سريع، وتشير التقديرات إلى أنه بالممارسات الحالية سيواجهون نقصا بنسبة 40% بين الطلب المتوقع والإمدادات المتاحة من المياه بحلول عام 2030. علاوة على ذلك، يُنظر إلى ندرة المياه المزمنة، وعدم اليقين الهيدرولوجي، والأحوال الجوية القاسية (الفيضانات والجفاف) على أنها من أكبر التهديدات التي تواجه الرخاء والاستقرار العالميين. ويتزايد إدراك الدور الذي تلعبه ندرة المياه وزيادة الجفاف في تفاقم الهشاشة والصراع.

وسيتطلب توفير الغذاء لتسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050 زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 60% وزيادة استهلاك المياه بنسبة 15%. وإلى جانب هذا الطلب المتزايد، فإن الموارد نادرة بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن 40٪ من سكان العالم يعيشون في مناطق نادرة المياه، وأن حوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي معرض لهذا التحدي. وبحلول عام 2025، سيعيش حوالي 1.8 مليار شخص في مناطق أو بلدان تعاني ندرة مطلقة في المياه. إن الأمن المائي يمثل تحديا رئيسيا - إن لم يكن متناميا - أمام كثير من البلدان في الوقت  الراهن.

وسيعمل تغير المناخ على تفاقم الأوضاع عن طريق تغيير دورة الماء فيزداد عدم انتظام إمدادات المياه كما تتزايد وتيرة الفيضانات ونوبات الجفاف وحدتها. وأكثر الناس عرضة للمعاناة هم مليار شخص تقريبا يعيشون في أحواض موسمية و500 مليون يعيشون في دلتا الأنهار.  وتقدر الأضرار الناجمة عن الفيضانات بمبلغ 120 مليار دولار سنويا (فقط من الأضرار التي تلحق بالممتلكات)، ويمثل الجفاف، من بين أمور أخرى، قيدا أمام فقراء الريف الذين يعتمدون اعتمادا شديدا على التغيرات في كميات سقوط الأمطار في عيشهم.

 كما أن تجزؤ هذا المورد يمثل أيضا مُعوقا أمام الأمن تحقيق المائي. وهناك 276 حوضا عابرا للحدود يشترك فيها 148 بلدا، وتمثل 60 ٪ من تدفقات المياه العذبة في العالم. وبالمثل، فإن 300 نظام لمكامن المياه الجوفية هي أيضا عابرة للحدود بطبيعتها، مما يعني أن ملياري شخص في جميع أنحاء العالم يعتمدون على المياه الجوفية. وغالباً ما تتكرر تحديات التجزؤ على المستوى الوطني، مما يعني أن التعاون مطلوب لتحقيق أفضل حلول إدارة الموارد المائية وتنميتها لجميع البلدان المتشاطئة. للتعامل مع تحديات المياه المعقدة والمترابطة هذه، ستحتاج البلدان إلى تحسين طريقة إدارة مواردها المائية والخدمات المرتبطة بها.

لتعزيز الأمن المائي على خلفية تزايد الطلب، وندرة المياه، وتزايد عدم اليقين، وزيادة الظواهر الجوية الشديدة العنف، وتحديات التجزؤ، ستحتاج البلدان المتعاملة إلى الاستثمار في تعزيز المؤسسات، وإدارة المعلومات، وتطوير البنية التحتية (الطبيعية والمادية). وهناك حاجة إلى أدوات مؤسسية كالأطر القانونية والتنظيمية وتسعير المياه والحوافز لتحسين تخصيص الموارد المائية وتنظيمها والحفاظ عليها. ومن الضروري إنشاء نظم للمعلومات من أجل رصد الموارد، واتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين، وتحليل الأنظمة، وإنشاء نظام للتنبؤ والإنذار خاص بالأرصاد الجوية الهيدرولوجية. وينبغي دراسة ضخ استثمارات في التكنولوجيات المبتكرة لتعزيز الإنتاجية والحفاظ على الموارد وحمايتها وإعادة تدوير مياه العواصف ومياه الصرف وتطوير مصادر المياه غير التقليدية بالإضافة إلى البحث عن فرص لتعزيز تخزين المياه، بما في ذلك إعادة تغذية مكامن المياه الجوفية وتحسينها. إن ضمان النشر السريع والتكيّف الملائم أو تطبيق هذه التطورات سيكون أساسا لتعزيز الأمن المائي العالمي.