Skip to Main Navigation
صحيفة وقائع 02/19/2020

صحيفة وقائع مكافحة الفساد

مقدمة

يُغطِّي الفساد الذي يُعرَّف بأنه إساءة استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة طائفة واسعة من السلوكيات من الرشوة إلى سرقة المال العام. ويُوجد الفساد في كل أنحاء العالم، لكنه ينتشر في العادة في البلدان ذات المؤسسات الضعيفة التي تعاني في الغالب من أوضاع الهشاشة والصراع. ويعمل البنك الدولي منذ أكثر من 20 عاما على المستويات القُطرية والإقليمية والعالمية لمساعدة البلدان على بناء مؤسسات تتسم بالقدرة على الإنجاز والشفافية وتخضع للمساءلة من أجل ردع الفساد. ونعمل أيضا مع الحكومات لتصميم وتنفيذ البرامج، ومع شركاء عالميين للحد من التدفقات المالية غير المشروعة.

تشير ورقة عمل للبنك الدولي صدرت في الآونة الأخيرة بعنوان "استحواذ النخبة على المعونات الخارجية" إلى وجود ارتباط بين مدفوعات المعونات إلى البلدان التي تعتمد على المعونات اعتمادا كبيرا والإيداعات المصرفية في بعض المراكز المالية الخارجية. ومن الواضح أن الدراسة عمل متواصل وهي -كما يقول المؤلفون- لا تظهر علاقة السببية. لكنها تبعث برسالة تذكير بالمخاطر المتصلة بالنواحي المالية والتعاقدية والفساد إلى مُقدِّمي المعونات، وكذلك إلى مؤسسات الأعمال ومستثمري القطاع الخاص الذين يعملون في أشد بلدان العالم فقرا وصعوبة. وهي تتحدث أيضا عن أهمية وإلحاح الحاجة إلى معالجة القضايا التي تحيط بالمراكز المالية الخارجية، وزيادة الشفافية في قطاع الخدمات المالية.

سنستمر في بحوثنا بشأن الفساد لنفهمه فهما كاملا، وبُغية تعزيز أدواتنا لمنع الفساد ورصد مخاطره. وفي الوقت نفسه، سنستمر في تنفيذ أجندتنا لمكافحة الفساد وعملنا المالي والتعاقدي في أنحاء العالم.

مكافحة الفساد في المشروعات التي يموِّلها البنك الدولي (المؤسسة الدولية للتنمية/البنك الدولي للإنشاء والتعمير)

يمتلك البنك الدولي أدوات رقابة صارمة لضمان استخدام الأموال التي تُصَرف للبلدان المتعاملة معه في الأغراض المخصصة لها.

  •  يشتهر البنك بمعاييره المالية والتعاقدية الرفيعة (ومنها إدارة الشؤون المالية والمشتريات، وكذلك التحقيقات ونظام العقوبات لدى وحدته للنزاهة). وتشتمل هذه المعايير على العناية الواجبة التي يطبِّقها خبراؤنا/موظفونا المختصون في إطار إعداد المشروعات وأثناء تنفيذها. ويتم تعيين مختصين في الإدارة المالية والمشتريات في كل مشروع يسانده البنك الدولي طوال مراحل الإعداد والتنفيذ.
  •  تتعزز أنشطة الفحص والتدقيق والعناية الواجبة هذه بفضل تدخلاتنا المختلفة لمساعدة البلدان على بناء مؤسسات قادرة تتسم بالشفافية وتخضع للمساءلة، وتصميم وتنفيذ برامج ناجحة لمكافحة الفساد.
  • يُعد مكتب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون النزاهة وحدة مستقلة تجري تحقيقات في مزاعم الاحتيال في العمليات التي تمولها مجموعة البنك الدولي، ويفرض مجلس العقوبات التابع للبنك ومكتبه المعني بالإيقاف والحرمان عقوبات على المخالفين في المزاعم التي تُثبِت هذه التحقيقات بالأدلة صحتها.
  • وصدرت قرارت بمعاقبة 956 من الشركات والأفراد بالحرمان من التعامل مع البنك بين عامي 1999 و2019، وأقر البنك تطبيق 421 قرار حرمان مشترك صادرا عن بنوك تنمية متعددة الأطراف في تلك الفترة.

مساعدة الحكومات على ردع ممارسات الفساد وكشفها

لدينا مجموعة من الأدوات والمبادرات لمكافحة انتشار الفساد.

  • يساعد البنك الدولي الحكومات على تحسين إدارة شؤون المالية العامة، وتحسين الخدمات القضائية، وتدريب موظفي جهاز الخدمة المدنية وزيادة قدراتهم، والاستثمار في أنظمة المعلومات المالية، وتيسير وصول الجمهور العام إلى المعلومات، والحد من فرص وقوع ممارسات الفساد الإداري مثل الرشوة.
  • يعمل البنك الدولي باستمرار على مساعدة البلدان المتعاملة معه على الاستفادة من مبتكرات التكنولوجيا (مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والتعلُّم الآلي) في معالجة مخاطر الفساد وغيرها من المشكلات المالية والتعاقدية، تلك المبتكرات التي تلعب أيضا دورا جوهريا في تعزيز الثقة والخضوع للمساءلة.

تؤدي التدفقات المالية غير المشروعة-وهي الأموال التي ترتبط بعائدات الجريمة أو يتم نقلها أو تحويلها بطريقة غير قانونية- إلى تحويل الموارد بعيدا عن تلبية الاحتياجات الاجتماعية، وتسهم في زيادة الفقر والتفاوت. ونحن نعمل مع الحكومات لمساعدتها على بناء القدرات في المجالات الحيوية من أجل الحد من هذه التدفقات.

  • يتضمَّن هذا العمل تقديم المساندة لجهود مكافحة الفساد، وتحسين أنشطة التدقيق والمراجعة، والمساعدة في السياسات المتصلة بإدارة المالية العامة، والتهرب الضريبي، والمشتريات الحكومية، وتسهيل التبادل التجاري وعبور الحدود، وإدارة الموارد الطبيعية، وتنظيم الأنشطة الاقتصادية.
  • نعمل في الوقت الحالي لابتكار أدوات جديدة لرصد وقياس التدفقات المالية غير المشروعة على مستوى البلدان والمناطق.
  • نواصل أنشطتنا لمساعدة البلدان على تحديد المخاطر المتصلة بغسل الأموال والتصدي لها. وتُركِّز أداتنا لتقييم المخاطر الوطنية على كل المخالفات التي تتولِّد عنها عائدات غير مشروعة، ومنها الفساد والتهرب الضريبي والجريمة المنظمة والجرائم البيئية، ونساعد البلدان على فهم مدى تعرضها لكثير من الأنشطة التي تؤدي إلى التدفقات المالية غير المشروعة.
  • نعمل على تحسين الوصول إلى المعلومات عن الملاك الحقيقيين للكيانات العامة للحيلولة دون إنشاء الشركات الوهمية ولتقوية تبادل المعلومات الضريبية. ونساعد الحكومات أيضا على بناء أنظمة تتعلق بإفصاح المسؤولين الحكوميين عن مصادر دخلهم وممتلكاتهم، وعلى الحماية من غسل الأموال. وترمي جهود بناء الشفافية والمساءلة هذه أيضا إلى ضمان الإشادة بالمسؤولين الحكوميين والشركات الذين يتسمون بنظافة اليد مع توقيع الجزاء على الفاسدين والمجرمين.

وقد ساعدت مبادرة استرداد الأموال المسروقة -وهي شراكة بيننا وبين الأمم المتحدة- في تجميد أو استعادة ما يربو على مليار دولار من الأموال المسروقة.

  • في ديسمبر/كانون الأول 2017، نظَّمت المبادرة أول منتدى عالمي بشأن استرداد الأموال المنهوبة الذي عقدته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتركَّز على نيجيريا وسري لانكا وتونس وأوكرانيا. وتم توقيع مذكرة تفاهم بين نيجيريا وسويسرا والبنك الدولي بشأن إعادة 321 مليون دولار من الأموال المستردة.
  • تساند المبادرة في الوقت الحالي إنشاء مكاتب لاسترداد الأموال وإدارتها في أوغندا وتنزانيا ومولدوفا وأوكرانيا.

 استشراف المستقبل

في ضوء تطوُّر التدفقات المالية العالمية وظهور تقنيات وأنظمة جديدة -لنقل الأموال وزيادة شفافية تلك التحركات- نعيد تقييم نهجنا في مكافحة الفساد. ونعكف على إعداد مبادرة جديدة للبنك الدولي لمكافحة الفساد تتضمَّن خطة عمل لتطبيق نهج مُكثَّف في مكافحة الفساد في البلدان المتعاملة معنا، بما في ذلك سبل معالجة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به البنوك والصناديق الاستئمانية ومقدمو خدمات الشركات في التعامل مع عائدات الممارسات الفاسدة.

أمثلة لعمل البنك الدولي في البلدان

  • في زامبيا، نقوم بإنشاء منصة رقمية متعددة الأغراض يشارك فيها العديد من المؤسسات والجهات المعنية لرصد وتتبُّع سلاسل قيمة المعادن في البلاد من التنقيب إلى التصدير. وتساعد هذه المنصة أيضا على تحسين جودة وإتاحة السجلات الإدارية التي يمكن استخدامها في إعداد الإحصاءات الرسمية الخاصة بقطاع التعدين.
  • في مدغشقر، ساندنا الإصلاحات من خلال تنفيذ عقود الأداء في الميناء الرئيسي للبلاد -توماسينا -ابتداء من عام 2016. وكان هذا استجابة لعِقد من المخالفات الجمركية التي خلَّفت نقصا كبيرا في الإيرادات. وحفَّزت عقود الأداء مفتشي الجمارك على منع التهرب من دفع الجمارك باستخدام تكنولوجيا المعلومات في رصد أداء المفتشين. وتنفيذ المبادرة مستمر لكن البيانات تظهر أن رصد ممارسات الاحتيال زاد زيادة كبيرة.
  • في مدغشقر، نستخدم أيضا تقنية التعلُّم الآلي في مساندة إنشاء رقم ضريبي موحد ومُعرِّف فريد للهوية (نظام تحديد الهوية الرقمية) للبلاد.
  • في أوغندا، أطلقت الحكومة بوابة "إعرف ميزانيتك" التي تُيسِّر الوصول إلى المعلومات عن الأموال العامة، وتتيح للمواطنين أداة للإبلاغ عن المخالفات دون الكشف عن هوية المُبلغين. وتهدف هذه المبادرة إلى زيادة شفافية الحكومة.

التسلسل الزمني لعمل البنك الدولي في مكافحة الفساد:

  • 1996 مكافحة سرطان الفساد في كلمته في الاجتماعات السنوية عرض رئيس مجموعة البنك الدولي جيمس وولفنسون مساعدات من البنك للحكومات التي ستنفذ برامج وطنية لردع الممارسات الفاسدة مؤكدا على ضرورة "معالجة سرطان الفساد"- وهو أول تصريح من هذا القبيل يصدر عن رئيس لمجموعة البنك الدولي.
  • 2001 إنشاء إدارة النزاهة المؤسسية ينصب دور هذه الإدارة في التحقيق في مزاعم الاحتيال والفساد في العمليات التي تمولها مجموعة البنك الدولي وتتابع فرض عقوبات عند ثبوت سوء التصرّف.
  • 2007 مبادرة استرداد الأموال المسروقة (StAR) من خلال شراكة بين مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ومجموعة البنك الدولي، تعمل المبادرة مع البلدان النامية والمراكز المالية لمنع غسل عائدات أعمال الفساد وتسهيل رد الأموال المسروقة بشكل أسرع وأكثر منهجية. وساعدت المبادرة في تجميد أو استعادة ما يربو على مليار دولار من الأموال المسروقة.
  • 2010 اتفاق نافذة الحرمان المشترك: لضمان أن من يسرق من أي مؤسسة مالية دولية سيعاقبه الجميع، اتفقت خمسة بنوك تنمية متعددة الأطراف على أن الكيانات التي يعاقبها أحد بنوك التنمية متعددة الأطراف بالحرمان ستعاقبها البنوك الأخرى على نفس المخالفة. وفي السنة المالية 2018، أقرت مجموعة البنك الدولي تطبيق 73 قرار حرمان مشتركا صادرا من بنوك تنمية أخرى متعددة الأطراف.
  • 2010 البيانات المفتوحة: تتيح هذه المبادرة الوصول إلى البيانات المجانية المفتوحة التي كانت من قبل مقصورة على الاستخدام التجاري، ولم تكن متاحة إلا بدفع رسوم مالية. وزاد استخدام بيانات البنك الدولي بمقدار 10 أضعاف، ويصل إليها أكثر من 30 مليون شخص سنويا.
  • 2014 مشاركة المواطنين: اتخذ البنك الدولي خطوات لوضع مشاركة المواطنين في إطار مؤسسي في كل برامجه لأن هذه المشاركة قد تُساعد على تحسين مستويات تقديم وجودة الخدمات العامة، والارتقاء بإدارة المالية العامة، وتحقيق مزيد من الشفافية والخضوع للمساءلة والاحتواء الاجتماعي. 
  • [جارٍ تنفيذه] التكنولوجيا الحكومية يهدف إلى جعل العمليات والخدمات الحكومية تتسم بالبساطة والشفافية والكفاءة وذلك باستخدام مبتكرات التكنولوجيا. قد يساعد دمج تقنيات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين (البيانات المتسلسلة) في أنظمة تنفيذ العمليات الحكومية الرئيسية (مثل إدارة المالية العامة، والرصد والتقييم، وتحصيل الضرائب) على كشف أنماط الفساد ومنعها. وقد يفيد استخدام تقنيات رقمية في تقديم الخدمات العامة للمواطنين ومنشآت الأعمال في تقليل التعاملات بين البشر ومن ثم الحد من فرص طلب رشى والحصول عليها.