موضوع رئيسي

دليل جديد يستهدف العنف ضد المرأة

2014/12/03


Image

العنف ضد المرأة والفتاة يحول دون مشاركة المرأة والفتاة بنفس قدر الرجل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويبقيها إلى الأبد في دائرة الفقر.

Dominic Chavez / World Bank

يعرض دليل مرجعي جديد نشرته مجموعة البنك الدولي، ومعهد المرأة العالمي بجامعة جورج واشنطن، وبنك التنمية للدول الأمريكية، معلومات عن خصائص وتبعات العنف ضد المرأة والفتاة، وكذلك إرشادات عن إدراج منع هذا العنف والتصدي له في السياسات والتشريعات والبرامج والمشاريع القطاعية.

واشنطن، 3 ديسمبر/كانون الأول، 2014 – يمثل العنف ضد المرأة والفتاة عقبة رئيسية أمام إنهاء الفقر، لكن وكالات التنمية والمؤسسات المالية الدولية تحتل مركزا فريدا يتيح لها التصدي لهذا الوباء العالمي، بحسب دليل مرجعي جديد صدر اليوم الأربعاء.

وعن هذه الظاهرة، يقول رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم "العنف ضد المرأة والفتاة هو عمل فظيع... ويتطلب اهتماما عاجلا بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية. فإلى جانب أنه يمثل معاناة رهيبة للضحية، فهو يمثل أيضا تكلفة اقتصادية باهظة يمكن تجنبها على الأسرة والمجتمع والاقتصاد، ما يبقي بعض أشد الناس حرمانا في العالم داخل دائرة الفقر."

ويُنظر إلى هذا العنف على نطاق واسع باعتباره عقبة أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية وأمام تحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا مثل الأهداف الإنمائية للألفية المعنية بمكافحة الفقر، كما يرد في الدليل الذي نشرته مجموعة البنك الدولي ومعهد المرأة العالمي بجامعة جورج واشنطن وبنك التنمية في الدول الأمريكية.

ومن أكثر أشكال عدم المساواة ظلما زواج الأطفال وختان الإناث وجرائم الشرف والعنف المنزلي والاغتصاب والحرمان الاقتصادي. فهو يحول دون مشاركة المرأة والفتاة بنفس قدر الرجل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويبقيها إلى الأبد في دائرة الفقر. وينتشر أثر هذه الظاهرة في قطاعات التنمية، من التعدين والبنية التحتية والنقل إلى التكنولوجيا والتعليم والصرف الصحي، ومن الحماية الاجتماعية والإدارة العامة إلى الصحة والعمل والتصدي للكوارث، ما يتطلب إجراءات تصدٍ شاملة ومتعددة القطاعات.

وفي العام الماضي، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن 35 في المائة من نساء العالم تعرضن لعنف جنسي من غير الشريك أو عنف بدني و/أو جنسي على يد شريكها. ولا يسعى معظمهن إلى طلب المساعدة أو إبلاغ أي شخص آخر. وفي حين أن العنف على يد الشركاء هو الأكثر شيوعا، فإن العنف الجنسي من جانب الغرباء يمثل مصدر قلق خطير. فمن الشائع بشكل خاص في حالات التهجير والكوارث الطبيعية والصراعات، على سبيل المثال، أن يُستخدم الاغتصاب كسلاح.

وقد تصل تكلفة الرعاية الصحية المباشرة بسبب العنف على يد الشركاء إلى مستويات عالية للغاية. ففي الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن تكلفة الرعاية الصحية للنساء اللاتي تعرضن للإيذاء البدني تزيد بنسبة 42 في المائة عن مستواها للنساء اللاتي لم يتعرضن للإيذاء. وتقدر دراسة حديثة أن إجمالي التكلفة الاقتصادية لا يقل عن 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، أي أكثر من ضعف ما تنفقه الحكومات على التعليم الابتدائي.

وتشير الدلائل إلى أن العنف ضد المرأة والفتاة تنجم عنه تكلفة اقتصادية كبيرة يمكن أن تخلق تحديات جساما أمام اقتصاد البلدان النامية بشكل خاص. وهي تشمل الإنفاق على الخدمات، والدخل الضائع، والإنتاجية المتناقصة. ويشير بحث جديد أيضا إلى أن العنف ضد المرأة يمكن منعه وأن أكثر الاستراتيجيات نجاحا تتسم بالتعقيد وتستخدم  أساليب متعددة في مختلف القطاعات، مع إشراك الرجل والمرأة خلال فترة زمنية طويلة.

وللمؤسسات المالية الدولية وغيرها من المؤسسات المتعددة الأطراف والمانحين الثنائيين دور فريد وحيوي للقيام به في منع ومعالجة العنف ضد المرأة والفتاة سواء في البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل، باستغلال شراكاتها وإقراضها وخبراتها لتبادل أفضل الممارسات وتشجيع الاستثمار في استراتيجيات منع العنف والتصدي له.





للتصدي للعنف ضد المرأة والفتاة، كما يقول الدليل، ينبغي على الممارسين في مجال التنمية:

  • مساندة الأساليب والإجراءات التدخلية المتعددة القطاعات
  • تنفيذ آليات لمراقبة التبعات المقصودة وغير المقصودة للإجراءات التدخلية
  • استخدام تقييم دقيق لمشاريع معينة في مجال العنف ضد المرأة وإدراج مؤشرات هذا النوع من العنف في البرامج الأوسع نطاقا
  • تصميم إجراءات تدخلية لاستهداف العنف ضد المرأة على مستويات متعددة في وقت متزامن
  • إنشاء شراكات بين الحكومات وأصحاب المصلحة
  • إبراز جوانب التنمية وحقوق الإنسان في مجال العنف ضد المرأة والفتاة
  • إدراج الإجراءات التدخلية في مجالي تغيير السلوك والتعبئة المجتمعية لمعالجة الأعراف والسلوكيات والمعتقدات التي تضر المساواة بين الجنسين على جميع مستويات المجتمع
  • دراسة سلامة المرأة عند تصميم وتوزيع المواد المتعلقة بالعنف ضدها
  • تكييف الإجراءات التدخلية والممارسات الواعدة المستندة إلى الدلائل لضمان أنها مقبولة ثقافيا قبل نقلها من بلد إلى آخر
  • العمل مع الشركاء من الحكومات وأصحاب المصلحة الرئيسيين لإدراج بيانات عن العنف البدني والجنسي مصنف حسب الجنس والفئة العمرية في البيانات العادية بأنظمة المعلومات الصحية الوطنية.

ويتضمن الدليل المرجعي، وهو متاح عبر الإنترنت وسيتم تحديثه بصفة مستمرة، أمثلة على الممارسات الجيدة في التصدي للعنف ضد المرأة والفتاة.

  • في ريف جنوب أفريقيا، توصلت دراسة "شقيقات في الحياة" إلى دلائل مشجعة على أن مبادرة تمزج بين التمويل الأصغر والتمكين يمكن أن تحد من انتشار العنف على يد الشريك الحميم.  ففي غضون عامين، انخفض مستوى العنف على يد الشريك الحميم 55 في المائة، كما أبلغ بذلك الجناة، وانخفضت أيضا معدلات الفقر الأسري.
  • في نيكاراجوا، قامت حملة معلومات عامة  ووجدت التقييمات أن 15 في المائة من الرجال الذين تعرضوا للحملة يعتقدون أنه بالإمكان تجنب العنف.
  • في بابوا غينيا الجديدة، تم عرض قانون حماية الأسرة على البرلمان عام 2013، بعد مشاورات مكثفة وشاملة مع أصحاب المصلحة، إلى جانب إنشاء وحدات متخصصة معنية بالعنف الأسري والجنسي وتقديم تدريب يدور حول الناجين لمقدمي الخدمات. وتم تعزيز جهود المقاضاة فارتفع عدد القاضيات من 10 إلى أكثر من 900 بين عامي 2004 و2013. ومنذ عام 2012 نظرت المحاكم في عدد قياسي من القضايا المتعلقة بالعنف على يد الشريك الحميم، وانتهى ثلثاها بالإدانة أو طلب الجاني الرأفة.